اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
مزج إرفين يالوم بين الأدب والفلسفة ليستكشف الهواجس الوجودية القصوى؛ ويُعرِّف كتابه الأخير في الثمانين من عمره، «مخلوقات فانية»، وظلّ الموت، حاكياً تجاربه العلاجية.

لعلَّ من مفارقات التاريخ الساخرة أنَّ هدير مدافع ألمانيا الهتلرية قد أرعب بنيامين يالوم [1] اليهوديَّ إلى حدٍّ انتزع قلبه من وطنه الأم، قرب الحدود الروسية البولندية، وقبل أن يتحول إلى رمادٍ في سماء أوشفيتز، أوصل زوجته وحياته إلى أرض الفرص (=أمريكا)؛ ليأتي ابنه بعد سنين، ويجعل الأب الروحي للفوهرر الشخصية الرئيسية في إحدى أشهر روايات القرن العشرين وأكثرها مبيعًا. [2]
إرفين يالوم [4] (1931) ابن بقالٍ مهاجر في حيٍّ تسكنه الجالية اليهودية بمدينة واشنطن، ذاك الذي «من خوفه من الصراصير الضخمة في المنزل» [5] لم يكن يجرؤ ليلًا على إشعال المصباح، هربًا من مرارات محيطه، لجأ إلى رفوف مكتبة واشنطن المركزية. هناك حيث تعلّق بالأدب إلى درجة جعلته، بعد سنين من دراسة الطب في جامعة جورج واشنطن، يرى في الأدب خير وسيلة لتعليم فن العلاج للمعالجين الشباب.
ألَّف يالوم كتابه الأول: «العلاج النفسي الجماعي: من النظرية إلى التطبيق [6]» عام 1970، وهو كتاب عن كيفية تأثير العلاج النفسي الجماعي، تُرجم إلى أكثر من سبع عشرة لغة، وطُوِّر على مر السنين عبر خمس طبعات مختلفة بأبحاث جديدة.
في عام 1974، عندما واجه أحد مراجعيه صعوبة في دفع أتعاب الاستشارة، طرح يالوم خطة مبتكرة، إذ اقترح على ذلك الكاتب الذي كان يعاني من جفاف في الطبع ولم يعد قادرًا على الكتابة، أن يكتب تقريرًا عن كل جلسة علاج بدلًا من دفع الأتعاب، تمامًا كما يفعل يالوم نفسه. وهكذا صار مسار العلاج يُروى من زاويتين مختلفتين؛ وكانت حصيلة هذا التعاون كتابًا مشتركًا بعنوان «كل يوم أقرب قليلًا [7]».
بعد أن خاض يالوم في الفلسفة وتأثر بكتاب «الوجود [8]» لـ «رولو ماي [9]»، وجد لغته ومشروعه الخاصين. كان يعتقد، مثل «هاري ستاك سوليفان [10]»، أن «العلاج النفسي هو تواصل بين إنسانين، أحدهما أكثر قلقًا من الآخر.» وكان يرى أنه «إذا تأملنا في كوننا أحياء وفي وجودنا في العالم، ونزلنا إلى الصخر الأساسي الذي ينبع منه القلق، فإننا نصل إلى أربعة هواجس نهائية هي: الموت، والعبث، والوحدة، والحرية.» [5] تشكل هذه الفكرة النقطة المحورية في العلاج النفسي الوجودي. أي تلك النظرية التي تُعرف اليوم، أكثر من أي شخص آخر، باسم إرفين يالوم.
صدر كتاب يالوم الكلاسيكي: المؤلَّف الدراسي «العلاج النفسي الوجودي [11]» في عام 1980. كتاب استغرق تأليفه عشر سنوات، ويحتل مكانة خاصة عند يالوم:
«أنا أعتبر العلاج النفسي الوجودي كتابًا مرجعيًّا لكل ما كتبته بعده. كل قصصي ورواياتي هي أساليب لشرح وبسط أوجه مختلفة من العلاج النفسي الوجودي»[5].
وهكذا أصبح كتاب «العلاج النفسي الوجودي»، شأنه شأن العديد من أعماله اللاحقة، كتابًا «يُشكّل دليلًا للمعالجين، وفي الوقت نفسه يُعدّ نوعًا من العلاج الوجودي بحد ذاته. كل من يقرؤه يتأثر بعمق ويغدو أكثر حكمة. وكأنه أمضى ساعاتٍ في الحديث مع شخصٍ صمّم بحماسٍ على عبور أعمق المشكلات وأكثرها إيلامًا.»[5]
كان نشر كتاب «جلاد الحب [12]» في عام 1989، أول بوارق إشراك الجمهور العام في تجربة مراجعي يالوم العلاجية. كتاب يضم عشر قصص، يُدخل القارئ في العلاقات التي نسجها مع كل واحد من مرضاه. مجموعة من القصص التعليمية التي كتبها يالوم لاستخدامها في برامج تعليم العلاج النفسي، لكنها مع ذلك لاقت استحسانًا كبيرًا من مجتمع القراء وحققت مبيعات جيدة. كان الأدب قد أظهر ليالوم وجهه المشرق، والآن حان وقت رهان كبير.
تُرى ماذا كان سيحدث لو أن «نيتشه [13]» الفيلسوف الألماني الشهير، طلب المشورة من معالِج زمانه الكبير: «يوزف بروير [14]»، الذي كان مرشد «فرويد [15]» نحو التحليل النفسي؟ كان هذا سؤالاً لتنمية فكرةٍ تتعلق بـ«حب وسواسي» كان يالوم قد طرحها سابقاً في «جلاد الحب». لقد رسّخ نشر رواية «عندما بكى نيتشه [16]» عام 1992 مكانةَ يالوم كروائي. تُرجم كتابه إلى لغات عديدة وجلب له جوائز وفيرة. صار الأدب يعترف به الآن، وكان النقاد يقارنونه بفرويد. كان يالوم، على طريقة سقراط، قد أنزل الفلسفة وعلم النفس من سماء سلطة المصادر الموثوقة واللوائح الطبية المعيارية، إلى أرض العلاقات الإنسانية.
قاد ولع الأدب ورواية القصص بيالوم إلى أن يؤلف في عام 1996 كتاب «الاستلقاء/الكذب على الأريكة [17]». روايةٌ كانت المثال الوحيد على غزوة يالوم في ميدان السرد القصصي الخالص. «يحمل هذا الكتاب أعقد حبكة وأقل جوانب تعليمية ظاهرة بين أعمال يالوم؛ لكنه مع ذلك يظل مفعماً بالتحديات الفكرية حول عملية العلاج، وتوضيح الحدود بين المعالِج والمريض، والتعقيدات والمخاطر الكامنة في العلاقة بينهما»[5]
بعد ثلاث سنوات، في عام 1999، نشر يالوم كتاب «ماما ومعنى الحياة [18]» وهو مجموعة من ست قصص قصيرة حول عمليات علاجية مختلفة. كانت قصص هذا الكتاب مزيجاً من أسلوب السرد القصصي في كتاب «الاستلقاء/الكذب على الأريكة» والمذكرات العلاجية لكتاب «جلاد الحب».
بعد أن تجاوز يالوم السبعين من عمره، وبملاحظة ما كان يحدث في برامج التعليم الطبي، أصبح قلقاً على العلاج النفسي. كان يعتقد أن الطب النفسي قد تحول إلى علم وصف الأدوية، وأن العلاجات المعرفية والسلوكية-الانفعالية التي يقدمها أمثال غلاسر [19]، وبيك [20]، وإيليس [21]، هي علاجات وجبات سريعة تخدم شركات التأمين أكثر مما تخدم مراجعين يعانون من قلق جذري. وفي سبيل خدمة الأجيال القادمة، كتب يالوم دليلاً ميسراً للمعالجين؛ ليعرفوا كيف كان العلاج النفسي في الماضي، أي في زمن كانت فيه فرصة للعلاجات الأعمق متاحة. وكانت حصيلة هذا الجهد خمساً وثمانين درساً من صفحة أو صفحتين نُشرت بعنوان «فن العلاج [22]» في عام 2002.
في عام 2005، جاء دور الفيلسوف الألماني المتشائم. سأل يالوم نفسه: لو كان «شوبنهاور [23]» حياً الآن، ماذا كان سيقول عن مقاربته للعلاج النفسي؟ وبحث عن الإجابة في رواية «علاج شوبنهاور [24]». في هذه الرواية، يحاول فيليب، وهو نسخة طبق الأصل من شوبنهاور، أن يتجه باستخدام الفلسفة نحو نوع من العلاج النفسي الوجودي؛ ويدفعه يوليوس، وهو صورة مجازية عن يالوم نفسه، إلى المشاركة في علاج جماعي.
الاقتراب من الثمانين يعني رحيل العديد من الأصدقاء والمعارف، ويعني رسائل الموت المتقطعة. كان يالوم على أعتاب الثمانين، وقبل كتابة مؤلفه الجديد، ترك عدة مخططات مختلفة في منتصف الطريق. في البداية قرر أن يكتب سلسلة قصص مترابطة: «كانت تدور في ذهني ست قصص، وكانت خطتي أن أبدأها جميعاً بكابوس واحد عن الموت. في جميع القصص، يستيقظ الحالم مذعوراً من هاجس الموت. يغادر منزله ويبحث عن شخص يساعده في مواجهة قلق الموت.»[5]
كان ينوي كتابة هذه القصص الست في فترات زمنية مختلفة، من «أبيقور [25]» حتى الوقت الحاضر. لكن مجالات البحث المتعلقة بالقصة الأولى (زمن أبيقور) اتسعت كثيراً لدرجة أنها صرفته عن الكتابة. ثم تبنى مشروعاً جديداً. بدا له أنه بعد مرور عدة عقود على تأليف كتاب «العلاج النفسي الوجودي»، من الجيد تحديثه كما فعل مع كتاب «العلاج النفسي الجماعي: من النظرية إلى التطبيق». لكن في النهاية، «مصادر المكتبة المتعلقة بالأبحاث التجريبية في مجال الهموم القصوى، والتي تراكمت على مدى نحو 25 عاماً منذ الطبعة الأولى للكتاب» [5] أنهكته. لذلك «ألف كتاباً حول ما تعلمه من المنهج الوجودي في السنوات التي تلت كتابة المنهج الدراسي «العلاج النفسي الوجودي»». ثم «اقترح عليه وكيل أعماله أنه بما أن خمسة وسبعين بالمائة من الكتاب مكرسة لقلق الموت، فليؤلف كتاباً أكثر إيجازاً يركز فيه فقط على قلق الموت». وبعد ذلك «بناءً على اقتراح ناشره، وجه الكتاب أكثر نحو الجمهور العام». وكانت النتيجة كتاب «التحديق في الشمس [26]» الذي صدر عام 2008. كتاب لم يعد يالوم فيه راوياً للقصص ولا كاتباً لمنهج دراسي، بل سعى من خلال مخاطبته المباشرة لقرائه إلى مساعدتهم على التغلب على الخوف من الموت باستخدام أفكار الفلاسفة.
اشتد اهتمام يالوم بكتابة رواية عن «سبينوزا [27]» عندما لاحظ أن «أينشتاين [28]»، أحد أبطال طفولته، كان يتحدث عن إله سبينوزا كلما تحدث عن الله. ولكن نظراً لأن الأجزاء الخاصة من حياة سبينوزا قد حُذفت من رسائله بناءً على وصيته، لم تكن هناك معلومات كثيرة متاحة عن تفاصيل حياته. لذلك قرر يالوم أن يتناول حياته الداخلية؛ وهكذا نُشرت رواية «مسألة سبينوزا [29]» في عام 2012. رواية تُروى فيها قصة «ألفريد روزنبرغ [30]»، أحد الشخصيات المهمة في الحزب النازي، منذ أيام دراسته حتى نهاية الحرب العالمية في عام 1945، بشكل موازٍ لمسار التحولات الداخلية لسبينوزا، من بضعة أشهر قبل حكم حرمانه الكنسي، حتى بضع سنوات بعد ذلك؛ وبهذا فإن «كتاب «مسألة سبينوزا»، يساهم بدوره، بقوة كبيرة في إخماد نار التعصب والتحجر اللذين... حولا عالمنا إلى جحيم» [31]
أما في العام الماضي، فقد نشر يالوم كتابه الجديد «مخلوقات فانية [32]». كتاب يضم عشر قصص قصيرة تتعلق بمراجعيه، وهو مشابه جداً من الناحية البنيوية لكتاب «جلاد الحب».
«مخلوقات فانية» هو آخر أعمال إرفين يالوم، وقد نُشر في عام 2015. تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية حتى اليوم (أوائل شهر مرداد 1395 هجري شمسي) ثلاث مرات: في عام 1394 بعنوان «مخلوقات يوم واحد» بترجمة بيمان رحيمي نجاد وبنشر دار علم النفس والفن، وفي العام نفسه باسم «مخلوقات فانية» بقلم محمد رضا فياضي بردبار وزهرا حسينيان وبنشر دار ترانه، وكذلك بترجمة نيلوفر رحمانيان ومرجان معتمد حسيني وبنشر دار آواي مكتوب.
يبدأ الكتاب باقتباسات من «التأملات [33]» لـ «ماركوس أوريليوس [34]»، الفيلسوف الرواقي:
«كلنا مخلوقات فانية... عمّا قريب ستنسى العالم، وعما قريب سينساك العالم أيضاً...». هذه الفقرة مخصصة للقصة العاشرة من الكتاب، والتي أعطت عنوانها للكتاب بأكمله. «مخلوقات فانية» هي مجموعة من عشر كتابات قصصية قصيرة، كل منها مخصص لأحد مراجعي يالوم. مراجعين، خلافاً للعادة، طلبوا عدداً قليلاً من الجلسات: «نعم. وقد طلبت جلسة استشارية واحدة. فقط هذا. لدي دخل ثابت ولا أستطيع تحمل أكثر من هذا» [35]
اعتبر يالوم كل واحدة من هذه العلاقات العلاجية حالة فريدة، وابتكر لكل منها علاجاً منفصلاً، علاجات حدثت أحياناً بطرق لا يمكن التنبؤ بها: «في كل قصة، صممت طريقة فريدة لكل مراجع أو صادفتها بالصدفة، وهي طرق لا توجد في أي كتيب إرشادي» [36]
في القصة الأولى (=العلاج المنحرف) يأتي مريض إلى يالوم ليعرض عليه مجموعة مراسلاته مع شخصية بارزة، ويقنع يالوم كيف أنه لم يكن صديقًا لتلك الشخصية البارزة طوال حياته فحسب، بل وإلى أي مدى أثّر فيها أيضًا. والآن لديه شاهد يعرف أن إنسانًا عظيمًا كان يولي له أهمية كبيرة ذات يوم: «يختارني أحد المرضى شاهدًا على حقيقة أن شخصًا جديرًا بالاهتمام كان يعتبره مهمًا» [37]
في القصة الثانية (=عن كون الشيء حقيقيًا) مريض في منتصف العمر، وعلى الرغم من كومة النجاحات الأكاديمية والمهنية، إلا أنه محطم من الداخل. انتحار أحد أقرب أصدقائه أصابه بالذهول والحيرة وأقنعه بأن تصور كون العلاقات الإنسانية ثنائية العزف ليس أكثر من وهم: «ما الذي يمكن تصديقه؟ طوال ذلك الوقت الذي كان يدعمني فيه وينصحني بحب، كان بالتأكيد يفكر في قتل نفسه في الوقت نفسه! ... تلك اللحظات الحميمة التي شاركناها معًا، أعرف الآن أنها لم تكن موجودة آنذاك... لم يكن سعيدًا وهانئًا، كان يفكر في قتل نفسه. لم أعد أعرف ما هو الحقيقي. لقد زوّرت واقعي.» [38]
في القصة الثالثة (=أرابيسك [39]) مريض طاعن في السن وقع في أسر صورة من الماضي وعلاقة حب من أيام شبابه؛ وفي النهاية «أدرك أن الحياة الحقيقية هي العيش في اللحظة الراهنة» [40]
القصة الرابعة (=شكرًا لك مولي!) وهي أطول قصة في الكتاب؛ هي مثال على كيف أن العلاج يتم أحيانًا من طريق لا يخطر على البال: «تغيرت حياة مريض آخر عندما عرّفته على وكيلة أعمال في مجال الأعمال المنزلية.» [41]
القصة الخامسة (=لا تحاصرني) هي حكاية عن كيف أن وهم الاستثناء هو ترياق للموت بالنسبة لكثير من البشر. في هذه القصة، رجل مسن ذهب بعد وفاة زوجته طواعية إلى دار للمسنين، يجدها سجنًا يريد أن يجعل حقيقة «إذن أنت مائت مثل الجميع» نصب عينيه، عبر محاصرته في إطار البرامج اليومية، وإنكار خيال «أنا استثناء» لديه.
في القصة السادسة (=أظهر قليلًا من قدرتك لأطفالك!) تجلّت وحدة الإنسان وموته المحتوم في قالب الغضب المكبوت لممرضة على أعتاب الموت. ممرضة، وإن كانت تعاني هي نفسها من أزمة معنى، إلا أنها تخلق معنى لامرأة على أعتاب الموت: «على الرغم من كل جلدك لذاتك، فإن الجزء الأفضل من كيانك وجد الكلمات الصحيحة ليقولها. في النهاية، الأفعال هي المهمة حقًا، لا الأفكار.» [42]
في القصة السابعة (=تخلَّ عن الأمل بماضٍ أفضل) جزء مهم من كيان مريض في الستين من عمره رهين حادثة وقعت له في الثالثة عشرة من عمره؛ وفي النهاية، فإن قبول هذا الماضي وإعادة تعريفه هو ما يتيح له إمكانية التفتح بعد سنين، وهكذا «تجد كاتبة أُخرست» في داخله «صوتها»: «لقد أحدثت فيه تغييرًا غير متوقع بإبداعك. لم تتخلَّ عن الأمل بماضٍ أفضل، بل كتبت لنفسك ماضيًا جديدًا» [43]
القصة الثامنة (=مع احترامي لإيلي: اذهب أنت وأُصب بهذا المرض القاتل اللعين!)، هي وفاء بدين لمريض وحيد مصاب بالسرطان، جاء إلى يالوم في أيامه الأخيرة، لكنه، الذي كان منهمكًا في كتابة رواية «مسألة سبينوزا»، لم ينخرط في العلاقة العلاجية كثيرًا على غير عادته، لذا: «قررت أن أجمع أكثر جمل إيلي حكمة وقوة وأن أكتب هذه القصة تذكارًا له» [44]
في القصة التاسعة (=البكاء الثلاثي)، يُظهر يالوم مرة أخرى، بعد عشر سنوات من كتاب «فن العلاج»، كيف أن «التشخيصات التقليدية المدونة في الكتيبات المعيارية، قد تشوه فهم الطبيب للمرض أو تجعله ناقصًا.»
القصة العاشرة (=مخلوقات فانية) هي تأكيد متجدد على أن تعقيدات العقل البشري تجعل من المستحيل وضع وتقديم كتيبات إرشادية لعلاج المرضى: «شعرت مرة أخرى بأن التعقيد اللامتناهي للعقل البشري قد هزمني، وأصابني اليأس من عبثية الجهود المبذولة في تخصصي لتبسيط ووضع وتقديم كتيبات إرشادية لعلاج المرضى باستخدام بعض الأساليب الجماعية المصممة مسبقاً» [45] ويتضح هذا عندما يقرر يالوم استخدام كتاب «التأملات» لماركوس أوريليوس لعلاج اثنين من مراجعيه: «قررت أن أستخدم استراتيجية غير تقليدية نادراً ما كنت ألجأ إليها خلال فترة العلاج» [46]
«من وجهة نظري، إن أكثر مسألة مظلمة بشأن الموت هي أنني عندما أموت، فإن عالمي بأكمله، أي عالم ذكرياتي، وعالم أحبائي ومعارفي الثمين، وكل من عرفتهم حتى الآن... سيمّحي معي. بُفْ! هكذا تماماً.» [47]
«هناك اقتباس من شوبنهاور يشبه فيه شغف الحب بنور الشمس الساطع. وعندما يتلاشى هذا الشغف في السنوات اللاحقة، ندرك فجأة السماء المرصعة بالنجوم الباهرة التي كانت الشمس تحجبها أو تخفيها. لذا، من وجهة نظري، فإن تلاشي شغف الشباب - القاسي أحياناً - يجعلني أكثر تقديراً للسماء المرصعة بالنجوم ولكل عجائب كوني حياً، تلك العجائب التي كنت أتجاهلها من قبل.» [48]
«قد يبدو الأمر متناقضاً، لكننا في معظم الأحيان نستطيع الحداد على فقدان من كانت لنا معهم علاقات مرضية بسهولة أكبر من أولئك الذين لم تكن علاقاتنا معهم مرضية بالقدر نفسه، أولئك الذين لدينا معهم الكثير من الأمور غير المنتهية.» [49]
«عندما يرحل الوالدان عن الدنيا، نشعر دائماً بالهشاشة لأننا لا نواجه فقدانهما فحسب، بل نواجه موتنا نحن أيضاً.» [50]
«أنا أعتبر العلاقة الجنسية نقيضاً للموت؛ أليست ذروة اللذة الجنسية هي الشرارة الأولى للحياة؟ أعرف حالات كثيرة أُثيرت فيها مشاعرهم الجنسية لتحييد رعب الموت.» [51]
«لاحظت مراراً وتكراراً أن مقدار خبرتنا برعب الموت يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقدار الحياة التي لم نعشها.» [52]
«في أحد الأيام، لاحظت أن نظارتي لا تمنحني رؤية جيدة كما ينبغي، فذهبت إلى طبيب العيون الذي كان أكبر مني سناً بكثير. بعد أن فحص عينيّ، سألني كم عمري. أجبته: "أربعون عاماً". فقال: "أربعون عاماً، هاه؟" وخلع نظارته، ونظفها بعناية وقال: "حسناً، أيها الشاب! أنت تسير وفق البرنامج تماماً. مشكلتك هي طول النظر الشيخوخي". أتذكر أنني غضبت كثيراً ووددت لو قلت له: "أي برنامج؟ من الذي يسير وفق البرنامج؟ أنت ومرضاك الآخرون ربما تسيرون وفق البرنامج، أما أنا فلا! أنا مختلف عن البقية".» [53]
«تحويل "القذارة" إلى "جمال" هو نجاح فني، ولولا الحب المنحرف، والموت، واليأس، والفقدان، لما وُلد جزء كبير من الفن أبداً.» [54]
«عندما تشعر أنك لم تعش الحياة بشكل كامل، يصبح التفكير في الموت أكثر إيلاماً دائماً.» [55]
«لا تؤذينا سوى تصوراتنا نحن. غيّر تصوراتك ليزول الأذى.» [56]
.
.
[1]=Benjamin Yalom
[2]= يشير إلى فريدريش نيتشه والادعاء بأن فكرته عن "الإنسان الأعلى" كان لها تأثير كبير على أفكار هتلر.
[3]= مقتبس من عنوان مقالة لإبراهيم كلستان
[4]= Irvin D. Yalom
[5]= إرفين يالوم: المعالج النفسي القاص، روتلين جاسلسن، ترجمة سبيدة حبيب، نشر دانژه، الطبعة الأولى، 1390
[6]= The Theory and Practice of Psychotherapy
[7]= Every Day Gets a Little Closer
[8]=Existence
[9]= Rollo May
[10]= Harry Stack Sullivan
[11]=Existential Psychotherapy
[12]= Love's Executioner
[13]= Nietzsche
[14]= Josef Breuer
[15]= Sigmund Freud
[16]= When Nietzsche Wept
[17]=Lying On the Couch
[18]= Momma and the Meaning of Life
[19]= William Glasser
[20]= Aaron T. Beck
[21]= Albert Ellis
[22]= The Gift of Therapy
[23]= Arthur Schopenhauer
[24]= The Schopenhauer Cure
[25]= Epicurus
[26]=Staring At the Sun
[27]»= Spinoza
[28]»= Albert Einstein
[29]= The Spinoza Problem
[30]=Alfred Rosenberg
[31]= قناة تيليغرام "تحيا الفلسفة"، ملاحظات مسعود زنجاني
[32]= Creatures of a Day
[33]=Meditations
[34]=Marcus Aurelius
[35]= مخلوقات فانية، إرفين يالوم، ترجمة محمد رضا فياضي بردبار وزهرا حسينيان، منشورات ترانه، الطبعة الأولى، 1394، ص 13، قصة العلاج المنحرف
[36]= مخلوقات فانية، إرفين يالوم، ترجمة محمد رضا فياضي بردبار وزهرا حسينيان، منشورات ترانه، الطبعة الأولى، 1394، ص 236
[37]= المصدر نفسه، ص 235
[38]= المصدر نفسه، ص 32
[39]= Arabesque=وضعية في رقص الباليه يقف فيها الشخص على قدم واحدة
[40]= مخلوقات فانية، إرفين يالوم، ترجمة محمد رضا فياضي بردبار وزهرا حسينيان، منشورات ترانه، الطبعة الأولى، 1394، ص 235
[41]= المصدر نفسه، ص 235
[42]= المصدر نفسه، ص 153
[43]= المصدر نفسه، ص 170
[44]= المصدر نفسه، ص 187
[45]= المصدر نفسه، ص 234
[46]= المصدر نفسه، ص 213
[47]= المصدر نفسه، قصة أرابيسك، ص 58
[48]= المصدر نفسه، قصة أرابيسك، ص 61
[49]= المصدر نفسه، قصة شكراً مولي، ص 81
[50]= المصدر نفسه، قصة شكراً مولي، ص 84
[51]= المصدر نفسه، قصة شكراً مولي، ص 84
[52]= المصدر نفسه، قصة شكراً مولي، ص 90
[53]= المصدر نفسه، قصة لا تحاصرني، ص 107
[54]= المصدر نفسه، قصة تخلَّ عن الأمل بماضٍ أفضل، ص 167
[55]= المصدر نفسه، قصة البكاء الثلاثي، ص 203
[56]= المصدر نفسه، قصة مخلوقات فانية، ص 224
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
عالی بود خیلی خوب میشد اگه رولو می و پل تیلیش رو هم معرفی میکردین