اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
انعقدت المدرسة الصيفية «فلسفة العلوم المعرفية» التي ينظمها معهد الحكمة والفلسفة الإيراني بمشاركة خمسين دارساً وتسعة فصول دراسية. طُرحت خلال هذا البرنامج الذي استمر ثلاثة أيام موضوعات كأصالة الوعي والمحتوى القصدي والسببية الذهنية.

أُقيمت المدرسة الصيفية «فلسفة العلوم المعرفية» التي تضمّنت 9 محاضرات في موضوعات متنوّعة من فلسفة العلوم المعرفية، في الفترة من 27 إلى 29 أغسطس/آب، بواقع ثلاث محاضرات يومياً. شارك في هذه المدرسة حوالي 50 دارساً من جامعات إيرانية مختلفة – تمّ اختيارهم من بين أكثر من 150 مرشّحاً. بدأ اليوم الأوّل من المدرسة الصيفية لفلسفة العلوم المعرفية بحفل الافتتاح واستقبال رسمي قدّمته الدكتورة أعواني. أكّدت الدكتورة أعواني على أهمّية فلسفة العلوم المعرفية في البلاد، وأعلنت عن استعداد معهد الحكمة والفلسفة وترحيبه بالاستفادة من مشاركة الأساتذة والباحثين في هذا المجال.

بعد ذلك، قدّم الدكتور مهدي همازاده المحاضرة الأولى بعنوان «أصالة الوعي في مواجهة الظاهراتية الخارجية والداخلية العصبية». شرح في هذه المحاضرة بدايةً تعريف مصطلح الوعي وسبب كونه تحدّياً في فلسفة الذهن المعاصرة، ثمّ تطرّق إلى شرح أهمّ النظريات الفيزيائية في هذا الشأن. قام مدير برنامج فلسفة العلوم المعرفية في معهد الحكمة والفلسفة بشرح ثلاث فئات من النظريات حول الوعي هي: «نظرية التطابق»، و«الوظائفية»، و«التمثّلية»، وعرض الإشكالات الواردة على كلّ واحدة منها. وبعد أن أوضح الدكتور همازاده الانتقادات الموجّهة ضدّ كلّ فئة من هذه النظريات – والتي كانت غالباً إشكالات موجودة في أدبيات البحث وبعضها إشكالات جديدة – خلص إلى أنّ الوعي الظاهراتي لا يزال يشكّل تحدّياً جدّياً وغير قابل للتفسير.

في الجزء الثاني من اليوم الأوّل، عُقدت المحاضرة الثانية وقدّمها الدكتور كيفان الستي بعنوان «المحتوى القصدي والبيولوجيا التطوّرية». أشار في البداية إلى مسألة القصدية والعنونة، وشرح لماذا تشكّل تحدّياً للفيزيائية. بعد شرحه لعدّة فئات من النظريات الفيزيائية الكلاسيكية حول القصدية (النظرية السببية، النظرية الإشارية، النظرية المعلوماتية، إلخ)، قام بشرح النظرية التطوّرية. تطرّق عضو الهيئة العلمية في مركز السياسات العلمية والتكنولوجية في البلاد، في الجزء الأخير من المحاضرة، إلى إحدى النظريات ضمن المنظورات التطوّرية حول المحتوى القصدي – التي طرحتها ميليكان – وشرح كيفية دلالة الحالات القضوية وعنونتها بناءً على نظرية ميليكان في علم المعاني الحيوي.

أمّا آخر محاضرات اليوم الأوّل، فكانت حول منظور الترميز التنبّئي ودوره في نفي نظرية المعطى التجريبي، وقدّمها الدكتور فريد مسرور. شرح في البداية المنظور القياسي حول الإدراكات الحسّية (مع التركيز على الإدراك البصري) الذي يسير من الأسفل إلى الأعلى ومن المكوّنات البسيطة (الخطّ والسطح) نحو المكوّنات الأكثر تعقيداً (الشكل والحجم) وينتهي في النهاية إلى تمييز الموضوع. بعد ذلك، قام الأستاذ المشارك في جامعة ويسكونسن-ماديسون الأمريكية بشرح المنظور الجديد للترميز التنبّئي الذي له بنية من الأعلى إلى الأسفل، من تخمين الموضوع إلى تمييز الشكل والأجزاء الأبسط. ومن خلال شرحه لمسألة تطابق الموضوع المُدرَك مع الشيء الخارجي، قيّم منظور الترميز التنبّئي بأنّه يمتلك وجهاً تفاضلياً لحلّ عقلاني وواقعي في هذا الشأن؛ في حين أنّ المنظور القياسي لا يتمتّع بهذه الميزة. أشار الدكتور مسرور في النهاية إلى الاختلافات المتنوّعة في وجهات النظر حول هذا الموضوع، وناقش بعض الإشكالات والافتراضات المسبقة لمنظور الترميز التنبّئي، ومن جملة هذه الافتراضات المسبقة قبول نوع من القوالب القبلية للذهن من أجل الإدراكات الحسّية، وهو قريب من إطار المنظور الكانطي في هذا الشأن.

بدأ اليوم الثاني من المدرسة الصيفية بمحاضرة للدكتور حسين ستكي. وقد دُعي بصفته متخصصاً في علوم الأعصاب إلى المدرسة، وتناول موضوع «تأثير البنى الدماغية في الوظائف الواعية» بالبحث والدراسة. قام الأستاذ في جامعة الشهيد بهشتي للعلوم الطبية، أولاً بشرح البنية العصبية للدماغ وكيفية عمله، ثم عرض بعض أنواع التجارب التي أُجريت لتشخيص الوحدات الدماغية المرتبطة بالوظائف المعرفية. وفي الجزء الأخير من الدرس، شرح بعض التجارب العصبية المعرفية التي تتعلق بفصل الوظائف الواعية وعدم إطلاع الذهن على ذاته أو بعض وظائفه الإرادية، مع الأخذ بالاعتبار تقسيم الدماغ إلى أجزاء. كما تحدث عن إمكانية توفير ظروف مختبرية لتصور الانتماء إلى جسد بموضوع آخر، مما يتحدى بعض وجهات النظر في فلسفة الذهن.

استمر اليوم الثاني بدرس الدكتور أميد كريم زاده حول موضوع «قوة أو ضعف محتوى الإدراك البصري». أشار في البداية إلى الخلاف القائم في فلسفة العلوم المعرفية حول محتوى الإدراك البصري، حيث يرى البعض أن محتوى الإدراكات البصرية ضعيف (دون تمثيل لماهية الموضوع الخارجي)، بينما يدافع آخرون في المقابل عن المحتوى القوي (المتضمن لتمثيل ماهية الموضوع الخارجي) للإدراكات البصرية. ثم تابع عضو الهيئة العلمية في جامعة الشهيد بهشتي بشرح حجة سيغر التي تثبت المحتوى القوي للإدراكات البصرية، والتي تستند إلى الاختلاف الفينومينولوجي لإدراك الخصائص الظاهرية للشيء (قبل إدراك ماهية ذلك الشيء وبعد إدراك ماهيته). ودافع عن هذه الحجة، رافضاً وجهة نظر ضعف محتوى الإدراكات البصرية، وأشار خلال المباحث إلى بعض التحديات الناشئة عن وجهة النظر القائلة بالضعف.

قُدم الدرس الأخير لليوم الثاني من قبل الدكتور مهدي ذاكري حول موضوع «السببية الذهنية والدراسات العصبية المعرفية». بدأ درسه بشرح مسألة السببية الذهنية وسبب كونها تحدياً لوجهات النظر الثنائية والثنائية الجديدة. ثم شرح الإشكال الفيزيائي الكلاسيكي حول عجز وجهات النظر المجردة عن تفسير التفاعل السببي بين الذهن والبدن، والذي يستند إلى مبادئ مثل «مبدأ انغلاق (وكمال) الفيزياء». ثم قام الأستاذ المشارك في جامعة طهران بتقسيم مسألة السببية الذهنية إلى ثلاثة جوانب: من الذهن إلى البدن، ومن البدن إلى الذهن، ومن الذهن إلى الذهن، واعتبر أن الجزء الأكثر إثارة للتحدي يتعلق بالسببية التنازلية (من الذهن إلى البدن)، وشرح الحجج الفيزيائية في هذا الشأن. وفي النهاية، أشار إلى بعض الدراسات العصبية المعرفية التي تعزز معضلة السببية الذهنية لصالح وجهة النظر الفيزيائية، وطبق الحجج المذكورة أعلاه على هذا الإطار التجريبي.

قُدم الدرس الأول لليوم الثالث حول موضوع «خارجية المحتوى القصدي» ومرة أخرى من قبل الدكتور كيفان الستي. شرح في هذا الدرس تقسيمي الخارجية والداخلية بخصوص المحتوى القصدي، وبين الحجج المعيارية لصالح كل منهما. وفي هذا السياق، قام عضو الهيئة العلمية في مركز أبحاث وسياسات العلوم والتكنولوجيا في البلاد، أولاً بشرح حجة الأرض التوأم لبتنام حول معنى الكلمات الدالة على الأنواع الطبيعية، ثم قدم حجة تايلر بيرج حول معنى الكلمات اللغوية، وشرح أهمية هاتين الحجتين في تشكيل وجهة النظر الخارجية أو المضادة للفردانية حول المحتوى. وفي النهاية، تطرق إلى بعض الإشكالات المطروحة من قبل الداخليين وحججهم، الذين لا يقولون بالداخلية بخصوص المحتوى الظاهري فحسب، بل حتى بخصوص محتوى الحالات القضوية، ويردون على حجج أمثال بتنام.

أما الحصة الثانية من اليوم الأخير فقد قدّمها الدكتور مجيد داودي بني بعنوان «الترميز التنبؤي ومشكلة الشيطان المخادع الجديدة». وقد شرح عضو الهيئة التدريسية في جامعة أمير كبير، بالاعتماد على تبيين وجهتي النظر التجريبيتين «التجسّد» و«الترميز التنبؤي»، الحجج الجديدة ضد مشكلة الشكوكية المعرفية (بفرضية الشيطان المخادع الشهيرة ضد الدماغ في الوعاء). ثم بيّن في المتابعة أنه يمكن، بالاستناد إلى وجهتي النظر التجريبيتين المذكورتين، تقديم إجابة جديدة لمشكلة الشيطان المخادع والدفاع عن واقعية الإدراكات والمعارف.

أما الحصة الأخيرة فكانت حول «التعلّم بواسطة الآلة» وقدّمها الدكتور هادي مرادي. وقد قام خلال شرحه لبعض الخلافات في الرأي حول تعريف الذكاء، بتفصيل النظريات التي تدافع عن ذكاء الروبوتات الحالية، وأشار أيضاً إلى وجهات النظر التي ترى حتى في التعامل مع الروبوتات عملاً غير أخلاقي. وقد عرض الأستاذ المشارك ومدير قسم الذكاء الاصطناعي في جامعة طهران، بالاعتماد على وجهات النظر الوظائفية حول الذكاء والوعي، بعض التجارب التقنية التي تُظهر أداءً أفضل للروبوتات في الوظائف المعرفية المعقدة. لكنه أشار، بطرحه لبعض الحجج ضد هذه النظرة الوظائفية – مثل حجة الغرفة الصينية لجون سيرل – إلى التحديات والغموض الذي يواجه النزعات الوظائفية. واختتمت المدرسة الصيفية لفلسفة العلوم المعرفية أعمالها أخيراً بمشاركة حماسية وواعدة من طلاب وباحثي الفلسفة والعلوم المعرفية.
.
.
مهدي همازاده أبيانه (دكتوراه فلسفة الذهن من معهد أبحاث العلوم المعرفية ومدير برنامج فلسفة العلوم المعرفية في معهد الحكمة والفلسفة في إيران) حول موضوع: «أصالة الوعي في مواجهة النزعة الخارجية الظاهرية والنزعة الداخلية العصبية»
⭐️ كيوان الأستي (دكتوراه الفلسفة من معهد أبحاث الحكمة والفلسفة في إيران وعضو الهيئة التدريسية في مركز أبحاث السياسة العلمية في البلاد) حول موضوع: «المحتوى القصدي وعلم الأحياء التطوري»
⭐️⭐️ فريد مسرور (دكتوراه الفلسفة من جامعة أريزونا وعضو الهيئة التدريسية في جامعة ماديسون ويسكونسن الأمريكية) حول موضوع: «الترميز التنبؤي وأسطورة المعطى التجريبي»
⭐️⭐️⭐️ حسين أستكي (دكتوراه الفيزيولوجيا العصبية من جامعة تكساس، أستاذ كرسي في جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية) حول موضوع: «تأثير بنى الدماغ على الوظائف الواعية»
⭐️⭐️ أميد كريم زاده (دكتوراه الفلسفة التحليلية من IPM وعضو الهيئة التدريسية في جامعة شهيد بهشتي) حول موضوع: «محتوى الإدراك البصري؛ قوي أم ضعيف؟»
⭐️⭐️ مهدي ذاكري (دكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران وعضو هيئة التدريس بجامعة طهران) حول موضوع: «العلية الذهنية والدراسات العصبية»
⭐️ كيفان الأستي (عضو هيئة التدريس بمركز أبحاث السياسة العلمية في البلاد) حول موضوع: «الخارجية في المحتوى القصدي»
مجيد داودي بني (دكتوراه في فلسفة العلوم من معهد الحكمة والفلسفة البحثي في إيران وعضو هيئة التدريس بجامعة أمير كبير للتكنولوجيا) حول موضوع: «الترميز التنبؤي ومشكلة الشيطان المخادع الجديدة»
⭐️⭐️⭐️ هادي مرادي (دكتوراه في الذكاء الاصطناعي من جامعة جنوب كاليفورنيا ومدير قسم ذكاء الآلة والروبوتات بجامعة طهران) حول موضوع: «التعلم والتفكير بواسطة الآلة»
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام رشته من فلسفه تعلیم و تربیت است ولی بهنظرم در زمینه فلسفی کاری نمی شود کرد بلکه این مباحث به درد علوم تجربی می خورد. به نظر شما نظرم درسته؟ در صورت اشتباه در چه زیمنه ای یک فیلسوف می تواند کار کند؟ ممنون