اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُفسّر علم الاجتماع المعرفي، عبر دمج المنعطفين المعرفي والثقافي، التفاعلَ بين الذهن والمجتمع؛ وقد أدّى الاختلاف المنهجي إلى بقاء مقعد العلم شاغرًا ضمن العلوم المعرفية. تاريخ هذا الحقل وضرورة الربط بين المعرفة والثقافة.

كانت نقطة انطلاق المباحث المطروحة في العلوم الاجتماعية والسلوكية والثقافية هي الجدل الفكري الذي ظل قائمًا منذ أمد بعيد حول أصالة الطبع أو التنشئة[1]؛ جدلٌ حول ما إذا كان السلوك البشري أمرًا ذاتيًا أم أنه متأثر بالبيئة المحيطة به. لقد وفرت التطورات العلمية اليوم أرضية للإجابة عن هذا النوع من الأسئلة، وتمكنت علوم مثل علم الأعصاب المعرفي، من خلال دراسة العلاقة بين التجارب البيئية والاتصالات المشبكية في الدماغ، من إظهار التفاعل بين الطبع والتنشئة، بل إن بعض العلوم، مثل علم التخلق[2] في البيولوجيا، ذهبت إلى أبعد من ذلك وباتت تعتقد أن العوامل البيئية تؤثر على كيفية قراءة الجينات.
بالنظر إلى كل هذا، يمكن الادعاء بأن العوامل البيئية، بما في ذلك التجارب الحيوية والاجتماعية والثقافية، تؤدي دورًا مهمًا في هيكلة ذهن البشر. يمكن لهذا الادعاء أن يجر علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا إلى ميدان البحث حول العلاقة بين الذهن والثقافة. بعبارة أخرى، ينبغي القول إن دراسات الذهن والمعرفة لا تستطيع وحدها تعليل لماذا وكيف يتصرف الأفراد، كما أن الدراسات الثقافية والاجتماعية ليست قادرة وحدها على بلوغ الكفاية التفسيرية والوصفية اللازمة لشرح آلية أفعالنا، ولبلوغ هذا المهم نحتاج إلى امتزاج هذين الساحتين من العلم، بحيث يمكن من خلاله شرح كيفية تفاعل الثقافة والمعرفة على نحو صحيح، وإظهار كيف يتأثر كل منهما بالآخر، بل وكيف يتحولان أحيانًا إلى بعضهما البعض. في الواقع، كيف تؤثر البنى الاجتماعية والثقافية على طريقة تفكيرنا، وهل التفكير بوصفنا بشرًا يختلف جوهريًا وماهيةً عن التفكير بوصفنا كائنات اجتماعية؟ في العقود الأخيرة، سعى علم الاجتماع المعرفي إلى الإجابة عن هذه الأسئلة. لكن قبل أن نتناول هذا الموضوع، من الأفضل، لمزيد من الفهم، أن نشير بإيجاز إلى الأرضيات التاريخية لنشأة هذا العلم الناشئ.
إن نقطتي التحول المهمتين في تاريخ العلوم الإنسانية اللتين جعلتا من الممكن لنا اليوم أن نستخدم تركيبًا مثل علم الاجتماع المعرفي هما المنعطف المعرفي[3] والمنعطف الثقافي[4]. ينبغي البحث عن أرضيات نشوء المنعطف الأول في السؤال الذي طُرح في خمسينيات القرن العشرين، وهو: كيف يمكن تسمية تخصص لا يدرس النفس/الذهن بعلم النفس؟ هذا السؤال الذي بقي دون إجابة آنذاك، إلى جانب النقد اللاذع الذي كتبه تشومسكي[5] عام 1959 لكتاب السلوك اللفظي[6] لسكنر[7]، والذي أظهر فيه كيف أن السلوكيين، بحذفهم القدرات الذهنية من أبحاثهم، غير قادرين على تقديم صورة كاملة عن الوقائع الموجودة في اكتساب اللغة؛ وكذلك الانتقادات المتزايدة للفلسفة الوضعية؛ وأيضًا ثورة علوم الكمبيوتر وتعطش الإنسان لدراسة ومحاكاة الذهن البشري في العلوم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كل ذلك أدى في نهاية المطاف إلى تشكل المنعطف المعرفي في سبعينيات القرن العشرين في علوم مختلفة، من بينها علم النفس واللسانيات وغيرها، وهو ما اشتهر لاحقًا باسم العلوم المعرفية[8].
بالتزامن مع هذه الثورة، حدث منعطف آخر في مجال دراسة الثقافة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، بدأ هو الآخر في خمسينيات القرن العشرين وبلغ أوج ازدهاره في الستينيات والسبعينيات. هذا المنعطف، الذي كان في الواقع وليد الانتقادات الشديدة للإبستمولوجيا الوضعية[9]، دفع مفكري العلوم الاجتماعية إلى الإقبال على أهمية دور الثقافة في تفسير الظواهر والبنى الاجتماعية. وفي علم الاجتماع أيضًا، أكد المنعطف الثقافي على الدور البنائي والسببي للثقافة، وأدى في النهاية إلى نشأة علم الاجتماع الثقافي[10].
النقطة التي ينبغي الانتباه إليها هي أنه في سبعينيات القرن العشرين، لم نكن نشهد اهتمام المفكرين بكلا المنعطفين ودراسة الإدراك والثقافة معًا إلا في علوم قليلة مثل الأنثروبولوجيا المعرفية[11]. في الواقع، لم يحدث المنعطف الثقافي في علم النفس المعرفي، وكان معظم المفكرين في هذا التخصص ولا يزالون، مع تأكيدهم على الفردانية المعرفية، يسعون إلى دراسة القدرات المعرفية لعقل الفرد. وفي علم الاجتماع الثقافي أيضًا، لا نزال لا نشهد الاستفادة من إنجازات العلوم المعرفية كما ينبغي، وعندما يُطرح الحديث عن العلوم المعرفية، غالبًا ما لا يُذكر علم الاجتماع المعرفي.
ربما يمكن البحث عن سبب ذلك في المنهجية السائدة في هذين المجالين من العلم. فرغم أن نشأة العلوم المعرفية كانت رد فعل على السلوكية والفلسفة الوضعية، إلا أن المنهجية القائمة في معظم هذه العلوم لا تزال حتى اليوم قائمة إلى حد كبير على الفلسفة الوضعية، وينظر المفكرون فيها إلى العقل نظرة آلية واختزالية، وتظل المقاربات الفينومينولوجية والتفسيرية على الهامش بينهم؛ بحيث أننا لا نزال في علم النفس المعرفي نشهد بشكل مهيمن استخدام البيانات المختبرية والتحليلات الكمية البحتة. وعلى العكس من ذلك، فمنذ نشأة علم الاجتماع الثقافي، نشهد تزايدًا مطردًا في استخدام الأساليب الكيفية، وهو ما أدى بدوره إلى ظهور البنائية والنسبوية. لعل تجنب علماء الاجتماع لـأنسنة[12] الثقافة واختزال البنى الثقافية إلى بنى نفسية هو ما جعلهم لا يميلون إلى إدخال المنعطف المعرفي في دراساتهم. ومن ناحية أخرى، أدى المنعطف الثقافي إلى دخول دراسة المعنى، بالإضافة إلى الثقافة، إلى علم الاجتماع الثقافي، وهو ما كان قد اختفى سابقًا من العلوم الاجتماعية والإنسانية بسبب هيمنة الفلسفة الوضعية. إن علماء الاجتماع الذين تمكنوا بفضل المنعطف الثقافي من التحرر من قيود النظرة الطبيعية إلى المعرفة، باتوا الآن قلقين من أن يقعوا مجددًا في فخ هذه الطبيعية بدخول مسألة الإدراك إلى دراساتهم.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن امتزاج هذين المنعطفين معًا في تخصص مثل علم الاجتماع الثقافي لا يخل بعمل البحث العلمي في هذا التخصص فحسب، بل يساعد مفكري هذا التخصص على طرح نظريات تتمتع بالكفاية التفسيرية والوصفية اللازمة لدراسة الظواهر والبنى والحقائق الاجتماعية. في الواقع، لا يعني دخول علم الاجتماع المعرفي إبطال أو اختزال الإنجازات التقليدية لعلم الاجتماع الثقافي، بل سيكون هذا الفرع من علم الاجتماع قادرًا على إظهار قدرات مذهلة من التآزر بين هذين العلمين. سأقدم فيما يلي المزيد من التوضيحات حول خلفية دراسات العقل والثقافة في علم الاجتماع، وفي النهاية سأتناول بشكل موجز التعريف بالكتاب الذي بين أيدينا.
ينبغي القول إنه قبل الثورة المعرفية في عام 1970 بوقت طويل، كان بعض مفكري العلوم الاجتماعية قد أدركوا أهمية العلاقة بين الثقافة والذهن، وتنبّهوا إلى أن الأفراد في مجتمع ما يتشاركون في قواسم فكرية جديرة بالتأمل. كما أدركوا أن الواقع الاجتماعي ليس معطىً محددًا سلفًا، بل هو أمر مُنشأٌ، تقوم عقول مختلفة في مجتمعات مختلفة بتنظيمه وإعادة بنائه بطرق متنوعة. ومن هنا، فعلى الرغم من أن البشر يعيشون في عالم طبيعي واحد ويشتركون في نظام بيولوجي واحد، فإن طريقة نظرتهم للعالم وتلقّيهم للحقائق من حولهم تختلف عن بعضها البعض، ولهذا نواجه عالمًا من التنوعات الثقافية. على سبيل المثال، استخدم لودفيك فليك[13] (1935) في كتابه نشأة الحقيقة العلمية وتطورها[14] مفهوم "التفكير الجمعي" للإشارة إلى كيفية اشتراك النظرات العالمية والأساليب الفكرية وتصور الواقع بين أعضاء مجتمع ما، ويرى أن أفراد المجتمع لا يفكرون بشكل فردي، بل يتشاركون في طريقة تفكيرهم مع الآخرين الذين يعيشون حولهم بقواسم ملحوظة. كذلك أظهر كارل مانهايم (1936) في كتابه الشهير الأيديولوجيا واليوتوبيا أن البنى الاجتماعية والذهنية تتفاعل معًا، وأن المعرفة الفردية هي نتاج المجتمع الذي يعيش فيه الفرد. ومن بين كل هؤلاء، يأتي كتاب برغر[15] ولكمان[16] (1966) الرائد بعنوان البناء الاجتماعي للواقع[17] الذي يتناول كيفية تشكل المعرفة خلال التفاعلات الاجتماعية.
لكن آرون سيكوريل[18] هو من صاغ مصطلح "علم الاجتماع المعرفي" في عام 1973 في كتابه علم الاجتماع المعرفي: اللغة والمعنى في التفاعل الاجتماعي[19]. في هذا الكتاب، وكما يوحي عنوانه، يتناول سيكوريل أهمية دور اللغة في التفاعلات الاجتماعية، ويرى أن على علماء الاجتماع أن يهتموا في دراساتهم بالبنى المعنوية بدلًا من البنى المجردة. غير أن استخدام مصطلحات ووجهات نظر مغايرة لما كان سائدًا في التيار الغالب لعلم الاجتماع آنذاك، إلى جانب أسلوب سيكوريل الصعب، حال دون أن يلقى هذا الكتاب قبولًا كبيرًا في تلك الفترة.
بعد أربعة وعشرين عامًا، ألّف إيفياتار زيروبافيل (1997) كتابه المناظير الاجتماعية للذهن: مقدمة في علم الاجتماع المعرفي، وكان ثاني من يستخدم مصطلح علم الاجتماع المعرفي في مؤلَّف له. بإلقاء نظرة على الأبحاث المنجزة في مجال العلاقة بين الثقافة والذهن، يمكن تصور ثلاثة مقاربات تقليدية في مجال علم اجتماع الذهن، وهي: التقليد الدوركايمي، والغوفماني، والبورديوي؛ وبما أن زيروبافيل كان تلميذًا لغوفمان، يمكننا أن نلحظ بوضوح أنه يصوغ كتابه في التقليد الغوفماني، وإن كان، حين يتحدث عن البنية الناشئة للمعرفة الجمعية، يأخذ بطرف من التقليد الدوركايمي وفكرته عن التمثلات الجمعية.
من وجهة نظر زيروبافيل، فإن مسألة المعرفة هي أمر اجتماعي، ولتوضيح دعواه هذه في كتابه، أظهر كيف أن العمليات المعرفية مثل الإدراك الحسي، والانتباه، والتصنيف، وبناء المعنى، وحساب الزمان، تكتسي صبغة اجتماعية. يعتقد زيروبافيل أن المعرفة تتشكل في "جماعات فكرية"، وأن النظرة "الروبنسون كروزية" للمعرفة والإيمان بمستواها الفردي ليست في الأساس سوى وهم. وهذا لا يعني بالطبع أن زيروبافيل يتجاهل إنجازات علماء النفس المعرفي القائلين بالفردانية المعرفية، بل إنه يسعى في جميع أنحاء الكتاب، من خلال تقديم أمثلة من الوقائع الاجتماعية، إلى أن يبين كيف أن ما نتصوره واقعًا فرديًا، مثل الأكل، وارتداء الملابس، وحتى الممارسة الجنسية، هو في الواقع متأثر بالجماعات الفكرية التي ننتمي إليها.
علاوة على ذلك، يهاجم زروباول أنصار الكونية المعرفية أيضًا، ويتهم أولئك مثل اللسانيين التشومسكيين الذين يبحثون عن الجوانب الكونية للإدراك بأنهم يتجاهلون الساحات الاجتماعية للمعرفة، ويعتقد أنه من أجل الحصول على صورة صحيحة للواقع المعرفي، يجب أن ننتبه، في المنتصف بين هاتين النظريتين المتطرفتين (الفردية والكونية)، إلى نقطة مهملة حيث يتشكل الإدراك في الواقع إلى حد كبير. يعتقد زروباول أن العلوم المعرفية يجب أن تراجع موقفها الإبستمولوجي في دراسة ماهية المعرفة، أي بدلاً من اعتبار فعل التفكير أمرًا فرديًا أو إنسانيًا بحتًا، يجب أن نعتبره فعلًا اجتماعيًا. ويوضح أننا لا ندرك العالم من حولنا كأفراد أو كبشر، بل إن فهمنا للظواهر المحيطة بنا هو، إلى حد كبير، نتاج لكوننا كائنات اجتماعية.
في هذا الصدد، يتناول زروباول، باستخدام تعاليم دوركايم حول التمثلات الجمعية[20]، إحدى خصائص المعرفة التي تدل على ساحتها الاجتماعية، ويعتقد أن المعرفة الجمعية هي أكثر من مجرد حاصل جمع المعارف الفردية، وغالبًا ما يكون لها بنية مختلفة عنها. في الواقع، هذه البنية الناشئة والتكوينية للمعرفة الجمعية هي دليل على ادعاء علم اجتماع المعرفة بأن علم النفس المعرفي، على الرغم من الإنجازات الملحوظة التي حققها للعلوم المعرفية، لم يكن قادرًا بعد على تقديم صورة صحيحة وكاملة عن المعرفة.
وفقًا لزروباول، لهذا السبب يجب على علم اجتماع المعرفة، بدلاً من الاهتمام بالحقائق الذهنية/الشخصية والحقائق الموضوعية، أن يسعى إلى دراسة الحقائق البين-ذهنية. كما يعتقد أن هذا التخصص يساعد مفكري العلوم الاجتماعية، بدلاً من الاهتمام بالسلوكيات والأفعال الشخصية (وهو ما يفعله علماء النفس المعرفي) والكونية المشتركة بين أفراد المجتمع، على البحث عن الاختلافات التاريخية والتنوعات الثقافية والثقافات الفرعية، وهو إجراء يزودنا بصورة أكثر اكتمالاً عن الحقائق الاجتماعية.
خلاصة القول إن الكتاب الذي بين أيدينا، وهو أحد الكتب الكلاسيكية في مجال علم اجتماع المعرفة، قد حاول، من خلال تقديم الإبستمولوجيا الاجتماعية بشكل واضح وملفت للنظر، أن يُظهر، باستخدام بعض المباحث التي تهم المفكرين في العلوم المعرفية، أن القوى المعرفية هي إلى حد كبير أفعال اجتماعية وتتأثر بالجماعة الفكرية التي نعيش فيها. يساعدنا علم اجتماع المعرفة على أن ندرك تنوعنا المعرفي ككائنات اجتماعية، وينقذنا من الوقوع في فخ ثنائية الموضوعي-الذهني، ويُظهر أن الحقائق ليست موضوعية ولا ذاتية، بل هي من خلق البين-ذهنيات، ويعلمنا ألا نتصور الأمور الاتفاقية كبديهيات ومسلمات وكأنها جزء من النظام الطبيعي، بل هي أمور بين-ذهنية نتاج معرفتنا الجمعية كأعضاء في جماعة فكرية.
في الختام، من جانبي، أوصي بقراءة هذا الكتاب للباحثين والمفكرين غير الراضين في العلوم الاجتماعية عن الوضع والاتجاه الحالي للتيار السائد في تخصصهم، والذين يعتقدون أنه يجب عليهم تغيير المتغيرات ووحدات التحليل والمنهجية، وباختصار، بؤرة اهتمامهم بموضوع البحث. كما يمكن أن يكون هذا الكتاب، بما يقدمه من أمثلة وفيرة عن الساحة الاجتماعية لتجارب تبدو فردية، مفيدًا لسائر المفكرين في مختلف مجالات العلوم الإنسانية، وخاصة علماء النفس المعرفي، وأن يُظهر لهم كيف يجب، من أجل الوصول إلى تحليل أكثر دقة للبيانات، الاهتمام بجوانبها الاجتماعية أيضًا.
.
.
[1] nature versus nurture
[2] Epigenetics
[3] cognitive turn
[4] cultural turn
[5] N. Chomsky
[6] verbal behavior
[7] B.B Skinner
[8] Cognitive Science
[9] positivistic epistemology
[10] cognitive sociology
[11] cognitive anthropology
[12] psychologization
[13] Ludwig Fleck
[14] Entstehung Und Entwicklung Einer Wissenschaftlichen Tatsache
[15] P. Berger
[16] T. Luckmann
[17] social construction of reality
[18] Aaron Cicourel
[19] Cognitive Sociology: Language and Meaning in Social Interaction
[20] collective representation
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.