اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
العلوم المعرفية هي ثمرة تقارب تخصصات كعلم النفس والذكاء الاصطناعي من أجل فهم العقل؛ ويرى هذا الحقل، عبر النظرية الحاسوبية، أن الإدراك هو معالجة معلوماتية للرموز، حيث لا تتأثر العمليات الذهنية إلا بالخصائص النحوية.

لا شك أن أحد أهم تحولات المعرفة البشرية في العقود الماضية هو ظهور مجال متعدد التخصصات يُعرف بالعلوم المعرفية. منذ زمن طويل، انكب الباحثون والمفكرون في مجالات علم النفس، واللسانيات، وفلسفة العقل، وعلوم الأعصاب، والأنثروبولوجيا، كلٌ على حدة وبالتوازي مع بعضهم البعض، وفي تخصصه الخاص، على دراسة ماهية الذهن ووظيفته والبحث فيه والتنظير حوله. كان هاجسهم الكبير والمشترك هو فهم عمل الذهن البشري، وقد تبلورت في هذه المجالات مناهج دراسية متنوعة كان بإمكانها أن تكون مكملة لبعضها البعض في دراسة الذهن. ويمكن إضافة الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً بالغ التأثير إلى هذه المجموعة، إذ تناول الذكاء بمناهجه الخاصة، وكان هدفه خلق كائن ذكي يتمتع بوظائف ذهنية.
في النصف الثاني من القرن العشرين، تقاربت المجالات المذكورة أكثر من ذي قبل، بسبب هاجسها المشترك وكذلك المقاربات والتحولات الخاصة التي ظهرت في كل منها، وعقدت العزم على تنظيم جهد مشترك لهاجسها المشترك. حدثت الثورة المعرفية كحدث بالغ الأهمية، وكانت حصيلة تضافر المجالات المذكورة ما يُشار إليه بالعلوم المعرفية، أو بسبب وحدتها، بالعلم المعرفي.
يركز الباحثون في مجال العلوم المعرفية على موضوعات مثل الإدراك، والذاكرة، وحل المسائل، والتعلم، واللغة، والاستدلال، وغيرها من الظواهر الذهنية. وتُستخدم في العلوم المعرفية طائفة واسعة من مناهج الدراسة، بما في ذلك التجارب السلوكية، والتصوير الدماغي، والتحليلات المفهومية، والنمذجة الحاسوبية، وغيرها.
للمزيد من التعرف على العلوم المعرفية، نلقي نظرة على النظرية الحاسوبية للذهن، وهي أول نموذج نظري ظهر في العلوم المعرفية.
النظرية الحاسوبية للذهن
التمثيل:
التمثيل هو علامة أو رمز ينوب عن شيء ما. على سبيل المثال، "كلمة تفاح" هي تمثيل لنوع من الفاكهة، وعندما يسمع شخص ما كلمة تفاح، فإنه يستحضر نوعاً معيناً من الفاكهة في ذهنه، إذن فكلمة تفاح هي رمز وممثّل لنوع معين من الفاكهة. يجب الانتباه إلى أن التمثيل منفصل عن مرجعه، فكلمة تفاح التي تتجلى في صورة كتابية هي متميزة عن ذلك النوع المعين من الفاكهة في العالم الخارجي، وتلك الكلمة هي النائب والممثّل لتلك الفاكهة المعينة في كتابتنا. مثال آخر هو "صورة منزل". صورة المنزل هي رمز وممثّل لمنزل حقيقي في العالم. ومرة أخرى، يجب الانتباه إلى أن صورة المنزل متميزة عن المنزل نفسه في العالم الخارجي، وهي فقط ممثّله على الورق.
والآن، ينبغي لنا أن نميز بين الخصائص النحوية والخصائص الدلالية للتمثيل أو الرمز. من الآن فصاعداً، ولأن كلمة رمز أكثر شمولاً من كلمة تمثيل، سأستخدم كلمة رمز فقط.
الخصائص النحوية للرمز هي خصائص تُشخَّص بمجرد النظر إلى ذلك الرمز وفحصه. على سبيل المثال، عندما ننظر فقط إلى كلمة تفاح (التي هي رمز لنوع معين من الفاكهة)، يمكننا القول إن هذا الرمز يتكون من أربعة أحرف (ت، ف، ا، ح)، حروفه متصلة ببعضها، طول هذه الكلمة في هذا النص هو سنتيمتر واحد، وهي مدونة على خلفية بيضاء. إذن، يمكن تشخيص جميع الخصائص النحوية فقط وبمحض فحص الرمز نفسه، ودون الالتفات إلى أي شيء آخر.
لكن للرموز نوعاً آخر من الخصائص أيضاً، يُصنف تحت عنوان الخصائص الدلالية. الخصائص الدلالية ترتبط بمعنى الرمز. على سبيل المثال، مرجع الرمز هو خاصية دلالية له. فمرجع "تفاح" هو نوع من الفاكهة في العالم الخارجي، ومرجع "صورة لأهرامات مصر" هو الأهرامات نفسها في دولة مصر. على عكس الخصائص النحوية، لا يمكن تشخيص الخصائص الدلالية بفحص الرمز نفسه. فمهما فحصنا كلمة تفاح المكتوبة، لا يمكننا أن نرى فيها نوع الفاكهة نفسه في العالم الخارجي.
الحوسبة:
أما في تعريف الحوسبة فيمكن القول إن كل عملية تُجرى على رمز، وكل معالجة يقوم بها الذهن على الرمز تُسمى حوسبة. ويمكن عرض مثال على نوع من الحوسبة على النحو التالي:
أ هو ب.
ب هو ج.
إذن أ هو ج.
يمكن أن نضع رموزاً مختلفة مكان "أ"، و"ب"، و"ج". فمثلاً إذا وضعنا مكان "أ" "سقراط"، ومكان "ب" "إنسان"، ومكان "ج" "فانٍ"، فإن نتيجة الحوسبة تصبح:
سقراط فانٍ.
مثال آخر على معالجة الرمز والحوسبة والتجهيز هو أن ندير في أذهاننا صورة شيء ما، كإبريق مثلاً، لنفحصه في أذهاننا من زوايا مختلفة. هذه بالطبع مجرد أمثلة بسيطة وغير دقيقة لتقريب مفهوم الحوسبة إلى ذهن القارئ. أما كيف تحدث الحوسبة في الذهن بالضبط فهو بحد ذاته نقاش مستفيض جداً في العلوم المعرفية.
لمزيد من الإيضاح لنظرية تجهيز المعلومات يمكن الانتباه إلى هذه النقاط:
أ هو ب.
ب هو ج.
إذن أ هو ج.
في هذه الحالة، التجهيز الخوارزمي والصوري يعني أن المُجهِز حساس فقط للخصائص النحوية للرمز الذي نضعه مكان أ و ب و ج (مثلاً، كونها كلمات) وليس حساساً على الإطلاق للخصائص الدلالية. على سبيل المثال، يمكن أن نضع مكان "أ" و"ب" و"ج" على التوالي "كامران"، "شجرة"، "حمامة". فيصبح التجهيز على الرموز على النحو التالي:
كامران شجرة.
الشجرة حمامة.
إذن كامران حمامة.
إذن فالتجهيز الخوارزمي والصوري لا يأخذ في الاعتبار معنى الرموز ومرجعها. لكن النقطة الأخرى هي أنه على الرغم من أن الخصائص الدلالية للرمز لا تؤخذ في الاعتبار في التجهيز الصوري، إلا أن هذه التجهيزات تُجرى بطريقة تحافظ على الخاصية الدلالية للرموز، أي أنه إذا كانت هاتان المقدمتان صادقتين بالنظر إلى الكلمات التي نضعها مكان "أ" و"ب" و"ج" في "أ هو ب" و"ب هو ج"، فإن النتيجة التي هي "أ هو ج" ستكون صادقة حتماً. مثلاً إذا وضعنا مكان "أ" و"ب" و"ج" على التوالي "سقراط"، "إنسان" و"فانٍ"، فبما أن المقدمتين الأوليين صادقتان وفقاً لهذا الإحلال، فالنتيجة ستكون صادقة حتماً وستُحفظ الخصائص الدلالية للرموز، بينما في المثال السابق كانت النتيجة أن كامران حمامة، أي أنه بما أن المقدمتين لم تكونا صادقتين، كانت النتيجة أن الحمامة دلت على كامران أيضاً.
نُؤكّد مرّةً أُخرى أنّ النظريّات المطروحة حول طبيعة التمثّل والحوسبة في العلوم المعرفيّة لا تقتصر على الأمثلة الواردة في هذا النصّ. فعلى سبيل المثال، الحوسبة وفقًا لمثالنا مرادفة لمعالجة "منطقيّة"، لكن ثمّة نظريّات بديلة عديدة أُخرى طُرحت حول شكل الحوسبة.
وكما ذُكر، فإنّ النظريّة الحوسبيّة للذهن أو معالجة المعلومات هي أوّل نموذج نظريّ ظهر في العلوم المعرفيّة، وقد دارت حوله نقاشات كثيرة حتّى الآن.
ما قيل حتّى الآن كان نقاشًا تمهيديًّا للتعريف بالعلوم المعرفيّة. من المؤكّد أنّ النطاق الموضوعيّ والنظريّ للعلوم المعرفيّة أوسع بكثير من الصورة التي يقدّمها هذا النصّ. يمكن القول إنّه حيثما يكون الذكاء، أو الحوسبة، أو المعالجة، أو المعرفة حاضرة بأيّ شكل، تكون العلوم المعرفيّة حاضرة هناك. لا شكّ أنّ النطاق النظريّ والتطبيقيّ للعلوم المعرفيّة سيتّسع أكثر فأكثر بتسارع كبير في السنوات القادمة، وبغضّ النظر عن أيّ نوع من الأحكام القيميّة، فإنّ تقدّم العلوم المعرفيّة في مستقبل غير بعيد يمكن أن يؤثّر على جميع جوانب الحياة تقريبًا، بل ويُحدث فيها تحوّلًا كاملًا. النقطة المثيرة للاهتمام هي أنّ ظهور وجهات النظر والنظريّات الجديدة في العلوم المعرفيّة يجعل هذا الحقل أكثر جاذبيّة وسخونة يومًا بعد يوم. إذن يمكن القول إنّ الثورة المعرفيّة التي حدثت في بداية تشكّل العلوم المعرفيّة مستمرّة بأشكال مختلفة، مثل دخول مباحث جديدة ومقاربات جديدة إلى هذا الحقل، وتدخّل هذا الحقل وتطبيقه المتزايد في جوانب الحياة المختلفة. العلوم المعرفيّة ثورة تزداد نارها اشتعالًا يومًا بعد يوم.
للتعرّف أكثر على العلوم المعرفيّة، يمكنكم مطالعة كتاب "عن العلم المعرفيّ" من منشورات أمير كبير، من تأليف الدكتور جواد حاتمي. هذا الكتاب، على الرغم من صغر حجمه، سيمنح القارئ رؤية واسعة وعميقة في آنٍ واحد لطبيعة العلوم المعرفيّة ونطاقها النظريّ والتطبيقيّ. يتناول الفصل الأوّل من هذا الكتاب قصّة ميلاد العلوم المعرفيّة وجذور الثورة المعرفيّة وأسبابها. ويبحث الفصل الثاني النظريّة الحوسبيّة للذهن ولوازمها بالتفصيل. ويتناول الفصل الثالث التحوّلات في العقود اللاحقة بعد الثورة المعرفيّة في هذا الحقل، ويتحدّث عن التخصّصات وطرق الدراسة المختلفة في العلوم المعرفيّة. وفي الفصل الرابع تُستعرض المقاربات الجديدة في العلوم المعرفيّة. أمّا الفصل الخامس فيُعنى بتأثير العلوم المعرفيّة على موضوعات مثل مفهوم الذات، ونمط الحياة، والمنظومة المفهوميّة، ومفهوم الإنسان.
.
.
.
.
علم النفس
الفلسفة
علم الاجتماع
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
این همه بافته تا آخر کتاب صاحبکار و استادش رو تبلیغ کنه؟! این همه کتاب معتبر، حالا چرا کتاب آقای حاتمی؟!
ممنون از سایت خوبتون که مطالبی در جهت افزایش آگاهی افراد قرار میدید.موفق باشید <a href="https://pooke.net/" rel="nofollow">پوکه معدنی<a / rel="nofollow">
بسیار عالی.موفق باشید
بسیار سطحی
احسنت