اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يميل الإطار النظري لجواد طباطبائي على الأرجح إلى القومية أكثر بكثير من ميله إلى الليبرالية الكلاسيكية؛ ومن خلال مقاربة مقارنة، تُطرح هذه الدعوى وتُبيَّن أوجه اشتراكها وتميّزها عن الليبرالية والماركسية والقومية.

مقدمة
في أعقاب أنشطتي البحثية[1] حول «المصلحة العامة»، عدتُ مجدداً إلى مؤلفات الأستاذ طباطبائي القيّمة لأغترف من هذا البحر نصيب يوم آخر[2]، وكما تعلمتُ منه دوماً وبكثرة، أتعلم مرة أخرى من هذا الأستاذ الحكيم.
الذهاب إلى مؤلفات طباطبائي يكون بالرغبة وبيد التدبير، أما الانصراف عن ذلك العمق المعرفي وتلك الفصاحة، فهو عسير جداً وبيد التقدير. وهكذا بقيتُ أطول من المدة المقررة، وبدافع الضرورة[3]، قمتُ بتنظيم جزء من ملاحظاتي البحثية في قالب ما سيأتي، ونشرته كمسودة أولية.
أعتزم في هذه الكتابة، من منظور أحد قراء مؤلفات طباطبائي ممن هم في طور تعلم ذلك الفكر وتلك النظريات، أن أكتب نقداً لآرائه وأدّعي أنه في اللحظة الراهنة، ربما يكون ميل الجهاز النظري للأستاذ جواد طباطبائي نحو القومية، أكثر بكثير من ميله نحو الليبرالية الكلاسيكية[4].
ولهذا السبب، أرى أن المزيد من البحث في هذا المجال ضروري للدارسين والباحثين في كلا حقلي الليبرالية وفكر طباطبائي.
لا شك لدي في أن الأستاذ طباطبائي، شأنه شأن «أفلاطون من القدماء ومكيافيلي من المتأخرين»[5]، ذو فكر منضبط. وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن مواقف طباطبائي النظرية في نقطة البداية قد تغيرت تدريجياً عن دعاواه في نقطة النهاية، ونحن نشهد مساراً تدرجياً من أولى مؤلفاته حتى مؤلفه الأخير المسمى «الأمة، الدولة، حكم القانون». وإن كنت لا أستبعد هذا الاحتمال أيضاً - ولدي شواهد متفرقة - بأن فكر طباطبائي ربما كان على هذه الشاكلة منذ البداية.
لقد حاولت هنا، بين الفينة والأخرى، مستعيناً بالمنهج المقارن[6]، أن أبيّن أوجه الاشتراك والتمييز بين آراء طباطبائي والمقاربات الثلاث: الليبرالية والماركسية والقومية، لأشرح دعواي من خلال هذه المقارنة.
من المحتمل أن الردود التي سأتلقاها من المفكرين وأصحاب الرأي المثقفين ستُبيّن أخطائي وتدلني على الطريق الصحيح. ومن جهة أخرى، فإن طباطبائي نفسه قال سلفاً ترحيباً بنقد القراء: «إن كل مناقشة لنظريتي، بالاعتماد على مواد ومصادر جديدة وأسلوب علمي، يمكن أن تكون برهاناً على صحتها، كما تمكنتُ، في العقود الأربعة الماضية، من الاستفادة من الانتقادات التي وُجهت لي، لتلافي بعض الأخطاء وتدقيق أصل النظرية.»[7]
[1] في مجال الاقتصاد السياسي للبيئة
[2] لو صببتَ البحر في جرة
كم يسعها؟ نصيب يوم واحد - مولوي
[3] في جلسات قراءة الكتب التي نعقدها مع الأصدقاء - وكنا بصدد دراسة كتاب الليبرالية للودفيغ فون ميزس - ورداً على سؤال أحد مرافقي الجلسة حول مقارنة آراء طباطبائي وميزس بشأن الأمم وعلاقاتها، قمتُ بمقارنة وفحص المعايير النظرية للمدارس الخمس: النيودوركهايمية، والماركسية، والقومية، والنسوية، والليبرالية مع بعضها البعض، وبناءً على طلب الأصدقاء تقرر متابعة الحوار حول فكر طباطبائي خارج جلسات دراسة كتاب ميزس وفي قالب آخر. ومن هنا كان دافعي لنشر هذه الملاحظات مبكراً هو متابعة ذلك النقاش غير المكتمل. لمتابعة جلسات قراءة الكتب تلك، راجع: "مراجعة لكتاب «الليبرالية» لميزس - الجلسة (4) - شهرام اتفاق"
[4] في هذا النص بأكمله، ما أعنيه بالليبرالية هو الليبرالية الكلاسيكية في حدود تعريفات ميزس وهايك وأمثالهما. لا ذلك النوع من الليبرالية اليسارية التي تشبه الاشتراكية وتمثلها بعض الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية.
[5] (طباطبايي، 1396 الف، 18)
[6] comparative approach
[7] (طباطبايي، 1398 الف، 292)
.
.
.
.
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم الاقتصادية
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.