اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يواجه العمل الإعلامي المستقل صعوبات مالية وتنفيذية جسيمة في مواجهة الإعلام المهيمن ذي الميزانيات الضخمة. ويشير مدير صدانت إلى وضع قناة «جمهور تي في» داعياً الجمهور إلى دعم وسائل الإعلام المستقلة.

* الصورة: ياسر عرب في استوديو جمهور تي في
كان ذلك في عام 1390 عندما أطلقتُ موقع صدانت بشكل جاد. لم أكن أعلم آنذاك إلى أين سيمضي هذا العمل. كان مستقبل صدانت يبدو غامضاً وضبابياً أمام عينيّ. وربما حتى اليوم، وبعد مرور سنوات على بدء النشاط وتشكيل عدة فرق عمل متخصصة وازدياد عدد الجمهور بالآلاف، لا يزال الأفق أمامنا غير واضح ولا مؤكد. إن تعزيز روح البحث عن الحقيقة والارتقاء بمستوى الوعي العام، وتنمية التسامح وقبول الآخر وزيادتهما، والحد من العنف في المجتمع، وتقوية وتوسيع فضاء الحوار السليم، ورفع الحساسيات الأخلاقية تجاه حقوق الحيوان والبيئة... كانت هذه هي الأهداف التي شكلت أساس عمل فريق صدانت طوال هذه السنوات. وقد أدى الإيمان العميق للقائمين على صدانت بهذه الأسس والأهداف إلى مزيد من تماسك البنية، ووحدة المنهج، ونشاط متعاطف ونموذجي بين الأعضاء.
كنت طالباً، وما زال معظم أصدقائي وزملائي من الطلاب. وطوال هذه السنوات، كنا نتولى بأنفسنا تغطية تكاليف الموقع، وإن كنا قد نتلقى أحياناً دعماً شعبياً بسيطاً يساعدنا.
لم يكن المضي قدماً بجودة العمل في هذه السنوات أمراً سهلاً أو خالياً من الهموم والتوابع. لقد صارعنا انشغالات ذهنية وهواجس ومتابعات عملية كثيرة. من قبيل: ضيق الوقت، والسعي للحصول على التراخيص اللازمة، والقلق من أن تكون المواد المنشورة دون الجودة المطلوبة، وتصحيح النواقص التحريرية في المواد، والتنسيق مع الأساتذة وأصحاب الأقلام، والرد على رسائل البريد الإلكتروني، ومراجعة التعليقات، وتلقي المواد المفيدة والبحث عنها، والتنسيق المستمر مع الفرق المتخصصة، والتطوير التقني للموقع، وغيرها من الأمور المتعددة التي كانت من هواجس الطريق وصعابه.
حدث كثيراً أن تسبب التأخير في الرد على بريد إلكتروني أو الموافقة على تعليق/عدم الموافقة عليه في غضب شديد من المتلقي. لقد اضطرتني حالات كهذه إلى أن أكتب وأشرح. ما يشغلني هو الفهم المتبادل بين المتلقي ووسائل الإعلام المستقلة. وسائل إعلام لا تريد أن تصبح صفراء، ولا تريد أن ترتبط بجهة، وجمهور قليل يدرك هذه الفروق.
قبل بضعة أشهر وجهنا دعوة لجلب المساهمة والدعم لإنتاج برامج "صدانت تي في" المصورة، ولكن في ظل الأوضاع المعقدة الناجمة عن تفشي كورونا، لم يُطرح هذا الطلب على تلغرام وكان متاحاً فقط على الموقع. للأسف، فإن الدعم الذي تلقاه "صدانت تي في" خلال هذه الأشهر لم يكن كافياً مجتمعاً حتى لتغطية تكاليف بضع ساعات في استوديو تصوير لائق.
قبل أيام قليلة، علمت أن صديقي العزيز السيد ياسر عرب قد بدأ بنشر مجموعة جديدة باسم "جمهور تي في". (مشاهدة الإعلان التشويقي) ياسر عرب هو من القلة النادرة من أهل الإعلام الذين يعملون بشكل مستقل في هذا الفضاء، وبكل ما أوتي من جهد، يعرض على الجمهور العديد من الأفلام الوثائقية والبرامج المفيدة بتعاون مع بعض أصدقائه (سيد محمد فاطمي المتفاني، وإبراهيم قهوه جي زاده الودود، وآبان إبراهيم بور العزيزة، ورويا محمد باقري زوجته الطيبة). لولا همته الشخصية وإحساسه بالألم، لكان من المستبعد أن يستمر في هذا الطريق الوعر.
أتعلمون؟ كل شيء في هذا الملعب احتكاري. يكفي أن نشغل تلفازنا لنشاهد مجاناً وبأفضل جودة الأفلام والمسلسلات والبرامج التي أنتجتها لنا وسائل الإعلام العملاقة المحلية والأجنبية. وسائل إعلام عملاقة تمتلك أفضل الكاميرات، وأمهر المونتيرين، وأفضل الاستوديوهات، وتضع بين أيدينا مجاناً إنتاجات يتطلب إنتاج كل منها إنفاق ميزانيات طائلة. ميزانيات طائلة تُمول إما من ضرائبنا نحن أو من ميزانيات دول أخرى لتحقيق أهداف تلك الدول نفسها.
قد يتمكن «صدانت تي في» من الانتظار بضعة أشهر أخرى لبدء نشاطه، أما «جمهور تي في» فلا! فقد نشر ياسر عرب أمس نداءً للدعم الشعبي على قناته في تلغرام، وبعد أن شاهده 5 آلاف شخص، سألته هاتفياً: «كم بلغت المساعدات؟». قال: «حوّل ستة أشخاص مبالغ». سألته: «كم بلغ المجموع؟» المبلغ الذي ذكره، بحسبة تقريبية، لا يكاد يغطي تكلفة ذهاب وإياب ضيوف البرنامج.
أطلب من الجمهور والقراء الأفاضل الراغبين في المساهمة الفاعلة والمسؤولة في الارتقاء بالثقافة الوطنية وتوسيع رقعة الإعلام المستقل، متابعة صفحات «جمهور تي في» على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعم هذا المسعى الإعلامي المبارك مادياً للمضي به قدماً على أفضل نحو.
أعدّ ياسر عرب عام 1395 المجموعة التعليمية «اقتراح بسيط» للتثقيف الجنسي للأطفال ونشرها على آپارات. وبعد أن حصدت تلك المجموعة ملايين المشاهدات، أنتج بمساعدة ودعم الجمهور مجموعة «الوعي الجنسي» التي صدر منها حتى الآن أربعون حلقة، وهي متاحة للمشاهدة مجاناً.
الدين
علم الاجتماع
الفلسفة
علم الاجتماع
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
واقعآ دست مریزاد و خسته نباشید شک نیست که شما اصحاب فرهنگ و رسانه، در جهت ارتقای سطح دانش و معلومات مخاطبان گام بلندی برداشته اید. تلاش بی مزد و منت شما قابل تقدیر است و فراموسنشدی. امیدوارم همیشه پایدار و پابرجا باشید.