اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يسعى حسين سوزنچي في محاضراته حول الأنثروبولوجيا الإسلامية إلى إقامة صلة بين مباحث الأنثروبولوجيا الغربية والنصوص الإسلامية دون تقليد. ويُعنى بتحليل النماذج الفكرية الإسلامية، وتباين المدارس الغربية، وتاريخ مصطلحات هذا الحقل.

توضيح الدكتور حسين سوزنتشي حول درس گفتار الأنثروبولوجيا الإسلامية: هذا العام (العام الدراسي ۹۴-۹۵) هو العام الثالث الذي أتولى فيه تدريس مقرر بعنوان الأنثروبولوجيا الإسلامية في مرحلة الماجستير في جامعة باقر العلوم (حيث يكون معظم الطلاب من ذوي الخلفية الحوزوية). تختلف مباحث الأنثروبولوجيا الغربية اختلافًا كبيرًا عن أغلب المباحث التي كُتبت تحت عنوان الأنثروبولوجيا الإسلامية، وأسعى في هذه الدروس، مع تجنب المحاكاة والتقليد، إلى إقامة علاقة بين هذين المجالين، مستفيدًا من النصوص الإسلامية، ومن كتاب «الوجود والهبوط» (للسيد بارسانيا) ورسائل الإنسان للعلامة الطباطبائي.
درس گفتار الأنثروبولوجيا الإسلامية وأسس المعرفة الدينية
المسار العام لبحثنا في الفصل الدراسي الحالي:
1) توضيحات حول مصطلح الأنثروبولوجيا (Anthropology) كتخصص علمي، وأوجه الشبه والاختلاف بين الأنثروبولوجيا التي نقصدها والأنثروبولوجيا المطروحة لدى الغربيين.
2) البحث في مجال الأنثروبولوجيا الإسلامية، حيث يمكن طرح ثلاثة نماذج في هذا السياق: نموذج السيد بارسانيا في كتاب «الوجود والهبوط»، والنموذج الفكري للشهيد مرتضى مطهري (في كتبه الثلاثة: الإنسان والإيمان، الإنسان والقرآن، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي)، والنموذج الفكري للعلامة الطباطبائي في رسائل الإنسان (1- الإنسان قبل الدنيا، 2- الإنسان في الدنيا، 3- الإنسان بعد الدنيا)
.
في الجلسة الأولى سنتناول شرحًا عامًا حول المطلب الأول، بالإضافة إلى إشارة إلى المصادر الرئيسية للبحث. وفي الجلسة الثانية سيكون لدينا استعراض إجمالي لمباحث الأنثروبولوجيا الغربية. ثم سنتوجه إلى الأنثروبولوجيا الإسلامية.
مقدمة:
في الغرب، وفي مجال المباحث المعرفية، وخاصة في ميدان الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ينشط تياران رئيسيان، قد تكون بينهما أحيانًا خلافات حادة:
أ: تيار الأنغلوسكسون (أهم بلدانه: إنجلترا وأمريكا).
ب: تيار القاريين (أهم بلدانه: فرنسا وألمانيا).
ملاحظة: لقد صُممت البنى التعليمية في بلدنا بناءً على التيار الأنغلوسكسوني، وهذا أمر مهم لفهم الكثير من التقسيمات العلمية في البلاد (مثلًا: سبب فصل كلية العلوم الإنسانية (كلية الآداب والعلوم الإنسانية) عن كلية العلوم الاجتماعية في جامعة طهران، وعدم وجود هذا الفصل في كثير من الجامعات الأخرى، ... إلخ). على أي حال، لا ينبغي إغفال هذا التمييز في أغلب مباحث العلوم الإنسانية والاجتماعية الغربية (بما في ذلك بحث الأنثروبولوجيا هذا)، وخصوصًا بهدف فهم موقع الكتب التي تُترجم من الغرب في هذا المجال.
المبحث الأول: مصطلح الأنثروبولوجيا كتخصص علمي
1) في الغرب
لدينا كلمتان مهمتان: Anthropology، وهي مركبة من كلمتين يونانيتين: Anthropos (إنسان) و Logos (عقل)، وكلمة Ethnology التي استُخدم فيها بدل كلمة Anthropos (إنسان) كلمة Ethnos (ناس، قوم).
في الأدبيات الغربية، ثمة مقاربتان حتى لمسألة ماهية تخصص «الأنثروبولوجيا» ومجالاته:
أ) المقاربة الأنغلوسكسونية (خاصة في أمريكا): غالبًا ما يستخدمون كلمة Anthropology فقط للإشارة إلى هذا التخصص، والذي يتفرع إلى شعبتين رئيسيتين (سنوضح لاحقًا أن له أربع شعب رئيسية، لكن الشعبتين اللتين تحملان عنوان «أنثروبولوجيا» في اسميهما هما التاليتان؛ أما عنوانا الشعبتين الأخريين فهما: علم الآثار، وعلم اللغة):
الأنثروبولوجيا الحيوية (أو الفيزيقية) Biological or physical anthropology
الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية Social and cultural anthropology
ب) المنهج القارّي (خاصة في فرنسا): يستخدمون مصطلحين للإشارة إلى مجالي الدراسة المذكورين أعلاه. غالباً ما يستعملون كلمة Anthropology للإشارة إلى ما يُعرف في الثقافة الأنغلوسكسونية بـ «الأنثروبولوجيا البيولوجية (أو الفيزيقية)»، بينما يستخدمون كلمة Ethnology للإشارة إلى الأنثروبولوجيا الثقافية.
وبالطبع، تُستخدم عبارة Ethnology أحياناً في النصوص الأنغلوسكسونية أيضاً، لكن تعبيري الأنثروبولوجيا الثقافية والأنثروبولوجيا الاجتماعية أكثر شيوعاً بينهم.
وجدير بالذكر أنه حتى في الفضاء الأنغلوسكسوني نفسه، ثمة فرق بين أمريكا وبريطانيا، يتمثل في أن التيار الأمريكي في مجال الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية يصرّ أكثر على تعبير الأنثروبولوجيا الثقافية، بينما يصرّ التيار البريطاني على الأنثروبولوجيا الاجتماعية.
علاوة على ذلك، يعتقد الأستاذ فكوهي أن استخدام تعبير الإثنولوجيا في طريقه إلى الزوال، وسبب عدم استخدامه هو أن كلمة Ethnos تحمل شحنة سلبية، لأن التعبير كان يعني في الأصل «الأقوام المترحّلة»، وقد استُخدم منذ البداية بإشارة إلى المجتمعات البدائية؛ لذا، ومع بروز نقاش التعددية الثقافية والابتعاد عن حالة التفوق الاستعماري للقرن التاسع عشر، بدا استعمال هذا اللفظ متحيزاً قيمياً وتم التخلي عنه تدريجياً.
وبالطبع، فإن كلامه قابل للنقاش إلى حد ما، لأنه أولاً توجد الآن جمعيات عديدة لعلماء الإنسان تحمل هذا العنوان نفسه. ويبدو أنه إذا كان استخدام هذه الكلمة قد قلّ، فإن ذلك ناتج عن هيمنة الثقافة الأمريكية في مجالات هذا التخصص (مقابل التيارات القارية).
للمزيد من المطالعة:
مباني انسان شناسي. روح الأميني. ص37؛ تاريخ انديشه ونظريه هاي انسان شناسي. فكوهي. ص12؛ تاريخ انسانشناسي (از آغاز تا امروز)، بلوكباشي (مترجم). ص11.
2) في إيران
تبعاً لهذا التشتت في الفضاء الغربي، مرت عملية إيجاد المكافئات لكلمتي أنثروبولوجيا وإثنولوجيا في إيران بتقلبات:
أ) في عام 1314، اقترح فروغي في أول مجمع للغة في إيران أن تُترجم أنثروبولوجيا إلى «مردمشناسي» وإثنولوجيا إلى «نژادشناسي»، مع الانتباه إلى أن كلمة «مردم» في الأدب الفارسي تشير إلى وضع الجماعة والكتلة، كما تُستخدم بمعنى «إنسان» (سگ اصحاب كهف روزي چند/ پي نيكان گرفت ومردم شد) (نقلاً عن بلوكباشي، ص9).
ب) في عام 1347، اقترح غلام حسين صديقي في مجلس وضع وقبول الألفاظ والمصطلحات الاجتماعية أن تُستخدم أنثروبولوجيا كمكافئ لـ «انسانشناسي» بمعناها الواسع (الدراسة العامة للإنسان، بما فيها الجسدية والأثرية والتاريخية والاجتماعية والثقافية)، وفي مقابلها تُستخدم كلمة إثنولوجيا كمصطلح «مردمشناسي» بمعنى دراسة كل مؤسسة من المؤسسات الإنسانية (الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية، التقليدية والثقافية) في نطاق محدد. (نقلاً عن روح الأميني، ص38؛ بلوكباشي، ص12)
المبحث الثاني: الفرق بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم الإنسان
علم الاجتماع، بكلمة socio المشتقة من الجذر اللاتيني socii (بمعنى الزوج والشريك)، استُخدم منذ البداية في خصوص المجتمعات الصناعية والحديثة، وقد أُشرب فيه نوع من النظرة إلى المجتمع المعاصر باعتباره المجتمع الأسمى، وهو في الواقع في مقام تفسير مجتمع اليوم بوصفه حقيقة المجتمع، ومن حيث المنهج أيضاً، فإن التركيز على المباحث الإحصائية والتنظيرات العلمية للوضع القائم أكثر جدية فيه؛ أما علم الإنسان، كما أشير، فهو مأخوذ من جذر ethnos الذي كان يُستخدم للإشارة إلى المجتمعات البدائية، وتأكيده كان على الملاحظة التعاطفية والمشاركة. يدّعي علماء الأنثروبولوجيا أن النظريات السوسيولوجية لا تؤكد على الواقع الخام، بل على تمثلات الواقع، وبإصرارها على الإطار النظري وطرح الفرضيات واختبارها في العينة الإحصائية، فإنها تقع عملياً في الاختزالية (اختزال موضوع الدراسة كله إلى الفرضيات، واختزال المجتمع المدروس كله إلى العينات المختارة)؛ أما عالم الأنثروبولوجيا، خاصة بسبب استخدامه لمنهج الملاحظة بالمشاركة، فإنه يذهب إلى صميم الواقع ويُحمّل تحليلاته للإنسان على متن الواقع نفسه، ولا يحصر الواقع الإنساني في المجتمعات المعاصرة فحسب. (فكوهي، ص11-15)
المبحث الثالث: علاقة البحث الأنثروبولوجي الغربي بالبحث الأنثروبولوجي من وجهة نظرنا
يصرّ البعض اليوم، كالسيد فياض، على تسمية هذا التخصص الغربي بـ«علم دراسة الشعوب» فحسب، ولا علاقة له بالأنثروبولوجيا كما نفهمها نحن. لكن يبدو أنه على الرغم من أن الحق معهم من حيث المنهج والنتائج، إلا أن ثمة تشابهًا كبيرًا من حيث الأسئلة المطروحة في كلا المجالين، وإذا كان كل علم يتشكل حول سلسلة من الأسئلة، فيمكننا طرح مباحثنا بطريقة تفتح باب الحوار. إن البحث الأساسي والهدف الرئيسي من طرح هذا الدرس هو التطرق إلى أفق النظريات في الأنثروبولوجيا التي تؤدي إلى التطبيق. أي أن مباحث الأنثروبولوجيا الغربية ناظرة تمامًا إلى التطبيق، لكن المشكلة الأساسية في مجال الأنثروبولوجيا الإسلامية هي عدم تناول النظريات التطبيقية في المباحث ذات الصلة. لذا فإن النقطة الأولى هي أن أسئلتهم هي أسئلتنا أيضًا. تأملوا على سبيل المثال بعض الأسئلة الرئيسية لهذا التخصص:
1) كتاب «الأنثروبولوجيا (اكتشاف الفروق الإنسانية)». كونراد فيليب كوتاك، ص11: موضوع الأنثروبولوجيا هو دراسة مجمل أوضاع الحياة البشرية، من حيث الماضي والحاضر والمستقبل؛ ومن حيث الخصائص البيولوجية والمجتمع واللغة والثقافة.
حسنًا، في هذا السياق نفسه يتناول العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في رسائله الثلاث دراسة الإنسان قبل الدنيا وفي الدنيا وبعد الدنيا، وهذا هو عين دراسة الإنسان في الماضي والحاضر والمستقبل؛ أو إذا اعتبرنا مسألة البيولوجيا هي الأفق نفسه لحياة الروح، فلماذا لا يكون لنا كلام إزاء الحياة البشرية، وهكذا بالنسبة للمجتمع والثقافة. وفيما يخص اللغة أيضًا ثمة نقطة: الأفق الذي يطرحه القرآن بشأن اللغة هو أفق أسمى حتى من الشهود (وحي القرآن بلفظه ذاته إلهي، ومرتبة القرآن أسمى من الحديث القدسي، وبالتالي فهو فوق مكاشفات النبي)، وهذا بالطبع يختلف عن أفق اللغة بوصفها أمرًا اعتباريًا محضًا.
2) «الأنثروبولوجيا الثقافية» تأليف دانيال بيتس وفرد بلاك، ص23: ما الذي كان سببًا في انتصار الإنسان وتفوقه على سائر المخلوقات؟ ما التصور الذي يمكننا أن ننشئه حول مستقبل النوع الإنساني؟ لماذا يتشابه البشر بيولوجيًا إلى هذا الحد، بينما يختلفون اجتماعيًا إلى هذا الحد؟
في الواقع، السؤال الأول والأخير هو سؤال عن ماهية الإنسان وحقيقته التي تميزه عن سائر الموجودات، والسؤال الثاني هو سؤال عن مستقبل البشر ومعادهم.
3) «الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية» جون موناغان وبيتر جاست (8 و20). حين يريد أن يشرح في البداية يقول إن أهمية الإثنوغرافيا هي الموضوع الوحيد الذي يتفق عليه جميع الأنثروبولوجيين (أي أنه يعرّف الأفق بأنه علم دراسة الشعوب)، لكنه حين يريد تعداد الأسئلة الرئيسية لهذا المجال يقول: ما هي الخاصية الفريدة للإنسان؟ كيف تتشكل جماعات الناس (الأسرة، الطبقة، القبيلة والأمة) وما هو عامل تماسكها؟ ما هي ماهية الاعتقاد، والتبادل الاقتصادي، والذات، وكيف ينبغي دراستها؟
4) «مبادئ الأنثروبولوجيا» روح الأميني، ص21-28: أهم الأسئلة: ما هو أصل الإنسان؟ ما هو أصل الحياة الاجتماعية؟
5) «تاريخ الفكر ونظريات الأنثروبولوجيا» فكوهي، ص329-330: في خاتمة الكتاب يقول أولاً إننا نريد أن نتناول وجود الإنسان، ولكن ليس في البعد الفلسفي-الديني، بل في البعد البيولوجي-الثقافي؛ ثم في الصفحة التالية حين يريد أن يشرح موضوع الأنثروبولوجيا يقول: ثمة ميل علمي-إنساني عميق للولوج إلى أعماق الوجود الإنساني لفهم أكثر زوايا هذا الوجود خفاءً وغموضًا.
المبحث الرابع: تعريف موجز ببعض كتب هذا التخصص
بعض الكتب التي تعرّف بالتيار العام:
1- «مبادئ الأنثروبولوجيا، الطواف في المدينة بالمصباح» محمود روح الأميني (منشورات عطار، طهران 1368). من أوائل الكتب في إيران. تعريف موجز ومفيد بمجمل هذا العنوان وفروعه ذات الصلة
2- «الأنثروبولوجيا: الأصول، المفاهيم، الآثار والعلماء» (ترجمة علي رضا خدامي) (طهران: منشورات فصل نو، 1386). كُتب على الغلاف اسم المؤلف: شارل هنري فافرو، لكنه في الأصل كان رئيس تحرير موسوعة معاصرة (بالفرنسية) وقد ترجم المترجم هذا المدخل بعنوان أنثروبولوجيا ثم ألحق به معجماً لمصطلحات الأنثروبولوجيا. يبلغ أصل المادة 24 صفحة وهي الحد الأدنى المطلوب دراسته للجلسة القادمة.
3- «تاريخ الفكر ونظريات الأنثروبولوجيا» لناصر فكوهي. (طهران، نشر ني 1381) كتاب جيد وشامل للغاية. حين يقارنه المرء بالكتاب التالي يخال أنه كتبه ناظراً إليه، لكنه بالطبع أضاف العديد من المباحث واطلع على مصادر وفيرة غيره، إلا أن مسار البحث ورؤوس موضوعاته هي ذاتها، ومطالعته أفضل من بقية الكتب لكي يتبوأ المرء موقعاً في الفضاء العام لهذا التخصص.
4. «تاريخ الأنثروبولوجيا (من البداية حتى اليوم)» لتوماس هيلاند إريكسن وفين سيفرت نيكسون. ترجمة علي بلوك باشي. (طهران، كل آذين، 1387) يعود أصل العمل إلى عام 2001 وقد سبقت الإشارة إليه.
بعض الكتب التي تُعرّف بشكل أساسي بمباحث هذا التخصص:
1- «الأنثروبولوجيا الثقافية» تأليف دانييل بيتس وفرد بلاغ، ترجمة محسن ثلاثي (طهران: علمي، 1375) يُعد هذا الكتاب، خاصة في مجال الأنثروبولوجيا الثقافية، من النصوص الأساسية التي خاضت في المسائل.
2) «الأنثروبولوجيا (اكتشاف الاختلافات البشرية)». كونراد فيليب كوتاك، ترجمة محسن ثلاثي (طهران: علمي، 1386) يقدم تعريفاً شاملاً نسبياً لمباحث مجالات الأنثروبولوجيا المختلفة ويبدو أنه من النصوص الأساسية في هذا التخصص.
3) «الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية» لجون موناغان وبيتر جاست (من سلسلة مختصر مفيد، نشر ماهي، 1389) يعود أصل العمل إلى عام 2000، وهو كتاب مختصر بمقاربة أمريكية يعكس جاذبية هذا التخصص، ويقتصر على فرع الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية فقط.
4- «الأنثروبولوجيا العامة» لأصغر عسكري خانقاه ومحمد شريف كمالي. (طهران: منشورات سمت، 1378) يشمل الأنثروبولوجيا الحيوية والأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية معاً. ورغم أنه صادر عن منشورات سمت وكُتب في عام 1378 ويتوقع المرء أن يكون عملاً أفضل من أعمال الغربيين وألا يكون على الأقل ترويجاً محضاً للأفكار الغربية، إلا أنه للأسف كذلك، بل يبدو أن الكثير من معلومات المؤلفين قديمة أيضاً، أي أنها حتى بالمقارنة مع كتاب السيد فكوهي، لم تتجاوز معلومات المؤلفين النصف الأول من القرن العشرين.
.
.
خلاصة المسائل المطروحة في الجلسة الأولى: المسائل الثلاث التالية هي المسائل الرئيسية للأنثروبولوجيا في النظريات الغربية والتي تمت الإشارة إليها في الجلسة السابقة. هناك شبه إجماع لديهم بشأن المسألتين الأوليين، لكن تنوع نظرياتهم يتعلق بالمسألة الثالثة:
1- مسألة أصل الإنسان (التطور الدارويني)
2- غاية الإنسان (المزيد من السيطرة (الرفاه) أو الحرية)
3- ما الذي تتوقف عليه ماهية الإنسان؟ ما الذي تتوقف عليه مائزة الإنسان؟ نحن هنا نتجه نحو الأجزاء التي يشترك فيها البشر ككونهم ناطقين و...؛ لكنهم بحثوا عن هذه المائزة في مسألة أن البشر، على عكس سائر الكائنات الحية، وبالرغم من تشابههم الشديد بيولوجياً، فإنهم على صعيد المجتمعات الإنسانية على هذا القدر من الاختلاف. في الواقع، لقد تتبعوا المائزة الإنسانية في سبب وجود مثل هذا الاختلاف في الحقل الإنساني؛ أي أنهم أكدوا على ما به تمتاز المجتمعات الإنسانية عن بعضها البعض، على عكسنا نحن الذين نؤكد على ما به تشترك الإنسانية؛ وقد اعتبروا نموذج الامتياز هذا في النوع البشري (الذي لا يوجد في أي نوع آخر) هو المائزة الأساسية للإنسان. كان التذكير بهذه النقطة لأن تأكيدنا على الأمر الإنساني المشترك (حيوان ناطق، الفطرة، الحي المتأله و...) في مقابل نظرياتهم، لا يُدخلنا في حوار معهم. ينبغي طرح هذه المطالب كأساس لنقاشنا، لكنها ليست جواباً على مسألتهم.
إذن، النقطة المهمة في نظريات الأنثروبولوجيا الغربية هي: كيف تُفسَّر الاختلافات بين البشر (مع التأكيد على النظرة الجمعية، أي اختلاف المجتمعات الإنسانية)؟
على سبيل المثال، تأملوا في هذين السؤالين اللذين وردا بوصفهما أهم أسئلة الأنثروبولوجيا في كتاب تاريخ الأنثروبولوجيا:
1) كيف نتواصل مع الآخرين؟ هل الآخرون مثلنا أم مختلفون تمامًا؟
2) الكونية (هل ينبغي أن تكون القواسم المشتركة العالمية هي المحور وأن يصبح الجميع متشابهين) أم النسبية (أن تكون الخصائص الخاصة بكل مجتمع هي المحور وأن يُعترف بالتنوع الثقافي)
استعراض للنظريات الكبرى في الأنثروبولوجيا الغربية:
نستعرض الآن أهم النظريات الغربية المستقاة من كتاب السيد ناصر فكوهي (والذي رجحنا أنه اعتمد بشكل رئيسي في تأليف كتابه على كتاب تاريخ الأنثروبولوجيا)
أ) الجذور الأولى
إنه، خلافًا للكتب الرائجة (ومنها الكتاب المذكور أعلاه) التي تبدأ الجذور من اليونان القديمة، يبدأ من الأديان، وهي التفاتة جيدة وإن كان البحث ضعيفًا. غير أن تدوينه كحقل معرفي (وهو محور بحثنا الأساسي) يعود إلى القرن الثامن عشر ومسألة الاستعمار:
الاستعمار، بعد الهيمنة العسكرية، كان بحاجة إلى هيمنة سياسية، وواجه في هذا السياق تحديين:
- تحدي فهم سكان المناطق الخاضعة للهيمنة بسبب اختلافهم عن المستعمرين أنفسهم،
- التبريرات التي كان يواجهها في مجتمعه هو، في ظل موجة المطالبة بالديمقراطية في الدولة الحديثة.
كانت العنصرية من أولى هذه التبريرات (مثل الكونت دو غوبينو)، وقد قامت على عنصرين:
1- الإيمان بتقسيم بيولوجي للبشر يتجاوز الإثنية والقومية
2- تصنيف هرمي للأعراق بناءً على الخصائص البيولوجية
بعض الوقائع التي فاقمت هذه الحاجة:
- مسألة فتح أمريكا وتكثف الحركات الاستعمارية في العالم
- صعود قوة الإسلام على الحدود الشرقية
- تحرر يهود فرنسا ومنافستهم لسائر الفرنسيين
- الحاجة إلى تبرير أيديولوجي لتجارة الرقيق وأعمال العنف التي كانت تستلزمها.
شكلت هذه الأمور أرضية لانطلاق أولى النظريات المبررة بشكل كامل لتفوق العرق الأوروبي على سائر الأعراق (التفوق الطبيعي للإنسان الحديث)، وكانت بقية النظريات بمثابة رد فعل على ذلك.
ب) النظريات الكلاسيكية
تعود أهم النظريات الكبرى إلى نظرية التطورية هذه وأربع نظريات تقابلها، ثم يطرح (السيد فكوهي) حوالي 10-12 نظرية يمكن تسميتها بالنظريات المعاصرة (ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين ولها أنصار). سنقدم تقريرًا أوليًا، وفي الجلسة القادمة سيُعرض تصنيف كلي لهذه النظريات.
1- التطورية: (النشوئية؛ سبنسر - مارسيل موس)
الإيمان بسير تقدمي في العقل والقوى الإدراكية للإنسان في تطور تاريخي خطي (مبدأ التغير الذاتي والطبيعي استنادًا إلى العلوم الطبيعية والقوانين الطبيعية)
في الواقع، إنها تقيّم مسألة اختلاف المجتمعات على هذا النحو: أن البشر مروا في مسيرتهم التطورية بمراتب هرمية، ويحتل الإنسان الغربي المرحلة النهائية من هذا المسار التطوري، بينما يحتل البشر غير الغربيين مراتب أدنى.
ملاحظة 1: بقية الرؤى المطروحة في النظريات التطورية تقف في مقابل نظرية التطورية (النشوئية).
الملاحظة الثانية: عندما يُقال إن رأياً ما يقابل رأياً آخر، فهذا يعني أن بينهما تشابهات كثيرة، لكن خلافاتهما، وإن كانت محدودة، تبرز بقوة. لذا فإن جميع الآراء السابقة، مثلاً، تقبل الخلفية الداروينية للإنسان وحصر الإنسان في عالم المادة... إلخ. فهي إذن تخالف التطورية فقط في تفسير اختلاف المجتمعات الإنسانية (أي أن يكون هذا التطور قائماً على قوانين التطور الطبيعية)، لكنها تسايرها في سائر المكونات.
2- الانتشارية:
شخصيتها المهمة هي بواس (الأمريكي)، وتصنيف الأنثروبولوجيا إلى أربعة مجالات الذي ذُكر في الجلسة السابقة هو رأيه. يتمحور تحليله حول التأمل في:
- التغيرات الثقافية: لماذا تتغير الظواهر الثقافية؟
- التشابهات الثقافية: لماذا تتشابه الظواهر الثقافية في ثقافات مختلفة؟
التغير ناشئ عن التأثر بمحيط خارجي (الانتقال [الهجرة]، والتجاور، والتقليد، والتثاقف)
3- الوظيفية: (مالينوفسكي)
في تحليل أي ظاهرة اجتماعية يجب الانتباه إلى مكونين:
أ: الكلية: يجب النظر إلى كل ظاهرة باعتبارها جزءاً يقع داخل كل، مع الانتباه إلى مبدأ الدينامية (الظواهر في حركة دائمة من مستوى إلى آخر؛ وهي ليست دائماً وفي آنٍ واحد مجرد جزء أو كل)
ب: المنفعة: يجب أن يكون لكل ظاهرة نوع من التأثير، وأن تستجيب لحاجة ما في المجتمع الذي نشأت فيه (الضرورة الوظيفية)
ابتكار مالينوفسكي لمنهج الملاحظة بالمشاركة.
كان يرى الوظائف في الحاجات الفردية والبيولوجية (خلافاً لدوركايم ورادكليف اللذين كانا يريان الوظيفة استجابة للحاجات الاجتماعية).
4- البنيوية: (متأثرة بلسانيات سوسير)
يجب فهم كل ظاهرة إنسانية داخل البنية (داخل النسق أو النموذج الذي تشكل هذه الظاهرة جزءاً منه)؛ لا باعتبارها جزءاً مستقلاً وذرة منفصلة عن سياقها وخلفيتها
أ: البنيوية الوظيفية: (الوظيفية البنيوية) رادكليف - براون.
ب: البنيوية: ليفي - شتراوس (يرون الوظائف في الحاجة الاجتماعية) وجود عمليات وآليات متشابهة في فكر الإنسان بتأثير من اللسانيات
ملاحظة: الوظيفيون والبنيويون كلاهما يقفان في مقابل النظرة الذرية، مع فارق أن الظاهرة في الوظيفية تُفهم باعتبارها جزءاً من عملية (تأكيد على الدينامية)، بينما تُفهم في البنيوية باعتبارها جزءاً من موقف (تأكيد على السكون).
البنية: تمركز الأفراد في مجموعة محددة من العلاقات المؤسسية؛
الوظيفة: إسهام عضو ما في وظيفة سائر الأعضاء وفي حفظ المجتمع ككل.
5- الثقافة والشخصية (المذهبية الثقافية) (سابير)
جذورها في آراء فرويد واللاوعي. في مقام تحليل كيف يتشكل الفرد وكيف يتصرف (الثقافة، هي مجموعة السلوكيات المشتركة بين أفراد مجتمع مفترض، والنتيجة التي تحدثها هذه السلوكيات في الواقع المادي. هؤلاء ينطلقون من أسباب وعوامل تشكيل الشخصية ليصلوا إلى تشكيل الثقافات.
مارغريت ميد (تيار النسوية) جذورها أيضاً في هذا الفكر.
ج) النظريات والتيارات المعاصرة (النصف الثاني من القرن العشرين):
بعد الحرب العالمية الثانية تزول هيمنة الآراء السابقة. في هذا القسم طرح السيد فكوهي الآراء ضمن عشر وجهات نظر:
1- الإيكولوجيا الثقافية: (الأنثروبولوجيا الإيكولوجية) (الإيكولوجيا) (التطورية الجديدة)
هم تطوريون نوعاً ما، لكنهم ربطوا التطور الطبيعي، مع جملة من التعديلات، بالمباحث البيئية والإيكولوجية، ولذا يمكن اعتبارهم نوعاً من الجمع بين التطورية والانتشارية، مع اختلافهم عن كل منهما:
الاختلاف مع التطورية: يعتقدون بالتطور متعدد الخطوط، التطور ليس له نظام محدد، التطور ليس بالضرورة له نقطة طفرة)
الاختلاف مع الانتشارية (بواس): لا يقبلون الخصوصية الثقافية.
2-المادية الثقافية: المجتمعات الإنسانية هي أنظمة اجتماعية-ثقافية، ومعرفة هذه الأنظمة ينبغي أن تتم من خلال «منتجاتها المادية» و«الظروف المادية التي تعيش فيها».
3-الأنثروبولوجيا النسوية والجندر:
يجب الانتباه إلى أن للنسوية ثلاثة أجيال:
أ: الجيل الأول، كانوا أكثر براغماتية بمعنى أنهم أرادوا أن يظهروا أن النساء يمكنهن دخول أي عصر. في الأنثروبولوجيا أيضاً، كان الجيل الأول مثل الرجال يقومون بالملاحظة بالمشاركة في المجتمعات البدائية.
ب: الجيل الثاني: التيار المعروف الذي كان أهل اعتراض نظري. كانوا يفصلون بين الجنس والجنوسة (sex & gender) ويقولون لا تلازم بينهما (الأنوثة، ليست موقعاً بيولوجياً، بل موقعاً اجتماعياً-ثقافياً فُرض على النساء ويجب محاربته. (لذا كان لديهم سعي في اتجاه إزالة الفروق بين الرجال والنساء) ليس لديهم منتجات علمية يعتد بها في الأنثروبولوجيا ومنتجاتهم منحازة.
ج: الجيل الثالث، الذين عُرّفوا بشكل قليل في إيران، هم مجموعة يعتقدون بالتفاعل بين الجنس والجنوسة ويقبلون حضور العنصر البيولوجي في الثقافة. (لديهم أعمال علمية يعتد بها في الأنثروبولوجيا وقد تمت أنثروبولوجيا الجندر في هذه المرحلة، حتى أن أنثروبولوجيا الرجال طُرحت أيضاً)
4-الأنثروبولوجيا المعرفية: (cognitive) (ethno science)
هم فرع من العلوم المعرفية (cognitive science) وهي مادية بشدة. يعتبرون المعرفة مجرد نتاج لنشاطات الدماغ ويريدون إرجاع العناصر الثقافية إلى هذا الساحة المعرفية.
5-الأنثروبولوجيا الدينية التفسيرية والرمزية :
من الأفضل تقسيمها إلى قسمين:
أ: الأنثروبولوجيا الدينية، التي من الأفضل أن نعتبرها أنثروبولوجيا الدين؛ أي المواقف التي اتخذها بعض الأنثروبولوجيين تجاه حقيقة تسمى الدين.
ب: الأنثروبولوجيا التفسيرية والرمزية: هؤلاء يعتقدون أن الثقافة هي مجموعة من المعاني التي تُفهم وتُفسر من خلال الرموز. اختلافها مع الأنثروبولوجيا المعرفية هو أن أولئك كانوا يجرون دراسة المعاني فقط من خلال اللغة؛ لكن هؤلاء يعتبرون اللغة أحد مجالات الرمز، لا المجال الوحيد.
هؤلاء يقفون مقابل مجموعتين:
- المادية الثقافية. يعتقدون أنهم خلطوا بين العلة والمعلول (الأشياء والماديات و... هي تبلور للذهنيات والتفسير الرمزي وليس العكس)
- البنيوية عند ليفي شتراوس: يعتقدون أن للرموز معاني مستقلة وأنها ليست منفعلة محضة داخل المجموعات التي تقع فيها.
6-مدرسة مانشستر
هي سلسلة من الأبحاث الأنثروبولوجية والدراسات الميدانية الواسعة لم يُقدم شرح جيد لوجه الجمع بينها. يبدو أن وجه الجمع بينها هو أنها تؤسس التحليل الأساسي في التعرف على المجتمعات الإنسانية على التضاد والصراع، فمثلاً تعيد تقوية التماسك الاجتماعي إلى الصراع (مثلاً في مواجهة العدو) وكذلك إضعافه.
7-الأنثروبولوجيا الاقتصادية والماركسية
حلل ماركس المجتمعات الإنسانية بناءً على نمط وأدوات الإنتاج، ثم أجرى اللاحقون تعديلات: غرامشي، ومفهوم الهيمنة (سبب قوة الطبقة الحاكمة ليس فقط امتلاكها لأدوات الإنتاج، بل فرضها لإيديولوجيتها كإيديولوجيا عامة)؛ ومدرسة الدراسات الثقافية في برمنغهام التي نشأت تحت تأثيره وتتبعت دور الإعلام وغيره في إعادة إنتاج إيديولوجيا الطبقة الحاكمة؛ ومدرسة فرانكفورت التي نقدت سطوة السلطة الرأسمالية عبر الإيديولوجيا التكنوقراطية والوضعية؛ والبنيوية عند ألتوسير الذي عارض أحادية البعد الاقتصادي في الماركسية وأحدث ثلاثة تعديلات فيها: الاهتمام المتزامن بالأبعاد الثلاثة الاقتصادي والسياسي والإيديولوجي؛ ومعارضة الحتمية بين البنية التحتية والبنية الفوقية؛ وتآزر العلل المختلفة في الحركة التاريخية (عمليات الإنتاج (المجتمع والعمل إلخ) تكون دوماً على صلة بعمليات إعادة الإنتاج (الأسرة، الإنجاب، الثقافة).
8-الأنثروبولوجيا السياسية
دخلت في موضوعات مثل دراسة أشكال السلطة السياسية، والصلة بين السياسة والقداسة، ونسبة السلطة والقرابة.
9-الأنثروبولوجيا الاجتماعية عند بورديو
الهابيتوس (الاستعدادات) هي أنساق من القابليات المستقرة والقابلة للانتقال (عبر التعليم وعملية التنشئة الاجتماعية والتقليد إلخ) تستبطن البنى الخارجية للأفراد (يعيدون إنتاج البنى بفعلهم) والبنى هي علاقات اجتماعية تنشأ بين فاعلين ذوي قوى غير متكافئة بهدف استمرار الحكم والهيمنة داخل حقل (الحقل: ساحة تدخل فيها القوى الكامنة والفاعلة في تبادل مع بعضها)
10--ما بعد البنيوية (ما بعد الحداثة؛ السَيبرنيتيقا)
تحدٍ لمسلمات الحداثة حول الإنسان. أمثال لاكان، وبارت، وليوتار، وبودريار (الواقع يُستبدل دوماً بالواقع الفائق ويصبح قابلاً للتلاعب) ودريدا (كان نسق الفكر متمركزاً حول الكلمة (لوغوس) ويضع دوماً مركزاً ويرسم تقابلات، ويجب عبر التفكيك كسر حدود هذه التقابلات) وفوكو (ما يُقدم كحقيقة يتشكل عبر التاريخ بواسطة السلطات ولتثبيت سلطتها.
.
.
مراجعة نظريات الأنثروبولوجيا بالنظر إلى كتاب "الوجود والهبوط"
* تصنيف نظريات الأنثروبولوجيا بناءً على المنظور الأنطولوجي:
أ) المادية
1) الحيوان الصانع للأدوات
2) الحيوان الصانع للرموز
ب) قبول عوالم ما وراء المادة:
3) فرع على عالم المادة: الأديان الشركية (تصميم ما وراء الطبيعة بناءً على عالم المادة)
4) عالم المادة فرع على العوالم المعنوية (الاهتمام بالدنيا والعقبى)
* تصنيف نظريات الأنثروبولوجيا بناءً على المنظور الإبستيمولوجي أ) الوضعية: التفسير المادي للإنسان (مقابل النظرة التوحيدية والاستخلافية) ب) التأويلية: الفعل ذو المعنى (المعنى = الغاية الواقعية أي الدنيوية والوهمية) (مقابل المعاد) ج) النقدية (فرع على التأويلية): الإصلاح بناءً على نوع من العقلانية [الأداتية، التواصلية إلخ] (مقابل الإيمان بالوحي)
ملاحظة 1: يمكن تقييم المدارس المذكورة، رغم اختلافاتها، على أنها مشتركة في الإجابة عن ثلاثة أسئلة مهمة في بحث معرفة الإنسان (المبدأ، الغاية، الطريق):
المبدأ: التطور الدارويني
الغاية: الرفاه (السيطرة على الطبيعة) الحرية (التحرر من سيطرة الطبيعة والآخرين)
الطريق: التقدم المادي
إن الإجابة عن الأسئلة أعلاه حاسمة جداً في تشكيل المنظومة الفكرية الأنثروبولوجية. كما أن كتاب
4.3. البشر المحدثون (الإنسان العاقل العاقل) الذين عاشوا في العصور الثلاثة: الحجري القديم، والحجري الوسيط، والحجري الحديث.
4.3.1. الكرومانيون الذين ينتمون إلى العصر الحجري القديم وقد اندثروا غالبًا حتى 12000 سنة قبل الميلاد (قبل 14000 سنة).
4.3.2. منذ العصر الحجري الوسيط (10000 سنة قبل الميلاد) اعتدلت ظروف البرد والعصر الجليدي وطرأت تغييرات على مناطق سكنى الإنسان وبدأ عصر الاستقرار والسكنى.
4.3.3. العصر الحجري الحديث الذي يبدأ من 9000 سنة قبل الميلاد (قبل 11000 سنة) هو العصر الذي بدأت فيه الزراعة وتربية الحيوانات (تدجين الحيوانات) وتعود أولى الأماكن التي شيدها الإنسان والتي تتضمن آثارًا للزراعة وتربية الماشية إلى هذا العصر.
أما التحليل:
نظرية داروين، بقدر ما تعبّر عن مسيرة مادية من الطبيعة إلى الكائنات الحالية ومنها الإنسان، ليست بالضرورة إشكالية. وفيما يخص خلق آدم، فمجرد أن القرآن قال إنه خلقه من تراب ليس دليلاً على إنكار نظرية التطور، لأنه من المحتمل تمامًا أن يكون قد خلقه تدريجيًا كما يمكن إيجاد شواهد تؤيد ذلك، مثل تعبير «خلق» في الآيات الشريفة الذي غالبًا ما يُستخدم في سياق الخلق التدريجي، لا الخلق الدفعي والخلق من العدم (مثلاً في الآية 14 من سورة المؤمنون يقول: «ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً...») ويقول العلامة الطباطبائي إننا إذا كنا نؤكد على خلق خاص ومتميز للإنسان فليس ذلك بسبب كون خلقه مسبوقًا بالتراب، بل بسبب شواهد أخرى مثل تشبيه السيد المسيح به: «إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» (آل عمران/59). وإذا كان خلق عيسى دون أب أو انقلاب العصا حيةً ممكنًا على نحو إعجازي ولا ينفي القوانين العلمية للخلق التدريجي في محله، فإن خلق آدم أبي البشر على نحو إعجازي ممكن أيضًا ولا ينفي القوانين العلمية التدريجية.
إذن فالإشكال الرئيسي في النظرية ليس ناشئًا عن قبول الخلق الدفعي للإنسان؛ بل إن موطن التعارض الأساسي يتعلق بنظرتها المادية البحتة؛ أي أننا نعتقد أنه في مرحلة من مراحل الخلق (مثلاً قبل 10-12 ألف سنة وهو ما يعادل تقريبًا زمن الإنسان الحجري الحديث الذي كان مزارعًا وراعيًا للماشية) نُفخت الروح الإلهية في الإنسان و«ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ» فخُلق آدم أبو البشر (ع). أي أنه وإن كان لآدم من الناحية المادية سابقة تمتد إلى التراب، وبالتالي فإن العناصر المادية مهمة في هويته، إلا أنه قد روعي في خلقه أمر غير مادي ميزه عن جميع الكائنات المادية السابقة عليه، ولذا ينبغي النظر إلى الأفق الوجودي للإنسان على أنه مادي-روحي، لا مادي محض؛ في حين أنهم بالاعتماد على هذه النظرية يطرحون المسيرة التدريجية المادية حتى الحيوان، ومن الحيوان إلى حيوان صانع للأدوات، وعلى أقصى تقدير إلى حيوان ثقافي أو صانع للرموز، بحيث يكون الإنسان الحالي أيضًا استمرارًا دقيقًا لذلك الحيوان السابق لكنه أكثر تقدمًا قليلاً.
لذا من وجهة نظرنا، فإن كل ما يُعتبر من الناحية الفسيولوجية سابقًا للإنسان الحالي، هي حيوانات شبيهة بالإنسان انقرضت قبل خلق هذا الإنسان، وكما ورد في التقسيم أعلاه، فإنها تختلف عن الإنسان حتى من الناحية الفسيولوجية. فالإنسان الذي يُقال إنه مرّ بفترة سكن الكهوف والصيد، يتعلق بهذه الحيوانات الشبيهة بالإنسان، وبالمناسبة، توجد حاليًا حيوانات كثيرة تسكن الكهوف وتصطاد. عندما يصبح معيار تشخيص الإنسان هو أبعاده الفسيولوجية فحسب، فإن الفرق الموجود بين الهومو هابيليس (الإنسان الماهر) والإنسان الحالي ربما يكون أكبر من الفرق بين هذا الكائن والقرد، لكنهم لا يعتبرونه قردًا، تمامًا كما يفرقون مثلًا بين القرد والدب. وبنفس الطريقة، حتى النياندرتال هو غير الإنسان المعاصر، ولو كان معيار تشخيص الإنسان من غير الإنسان هو الأبعاد المادية فقط، لكان بالإمكان القبول بأن التشابهات المادية والفسيولوجية بينهما تبلغ حدًا يجعل تسمية كليهما بالإنسان أمرًا مقبولًا. لكن هل ينبغي البحث عن السمة الأساسية للإنسان في الأفق الفسيولوجي؟ يجب الانتباه إلى أن أهم سمة للبشر قبل الإنسان المعاصر هي صناعة الأدوات، وهذا لا يدل على كونهم بشرًا، إذ لدينا حيوانات صانعة للأدوات عديدة (مثل القندس الذي يبني السدود)، والإنسان المعاصر (وليس حتى النياندرتال) هو الكائن الوحيد بين الكائنات الحية الأرضية الذي يمتلك ثقافة، وامتلاك الثقافة رهن بامتلاك الكلام الذي يمكنه من إيراد المفاهيم في قالب اللفظ والمعنى، وبدون ارتباط مكاني وزماني مع الجيل التالي، ينقل تجاربه وثقافته عبر سواد على بياض (=الكتابات) إلى الأجيال اللاحقة، وبالتالي يصنع التاريخ (لذا فإن ذلك الكائن الذي لا يمتلك بيانًا وكلامًا، وبالتالي ينتمي إلى فترة ما قبل التاريخ، وإن كان قريبًا من الإنسان من الناحية الفسيولوجية، فليس بإنسان)، ولعله بهذه المناسبة أن القرآن الكريم عرّف أول سمة للإنسان بعد خلقه بأنها التمتع بالبيان: بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن ... خلق الإنسان، علمه البيان. وكون الغربيين، بسبب حصر فهم الإنسان في البعد المادي، يعرّفون الثقافة بطريقة تجعل فترات سكن الكهوف والصيد تُطرح كفترات ثقافية للإنسان، فإن ثمرة ذلك أنهم لا يفرقون بين العقل والغريزة، وقد استخفوا بمكانة الكلام والبيان في حياة الإنسان؛ وإلا فبهذا المعنى تكون سائر الحيوانات (حتى النمل والنمل الأبيض) تمتلك ثقافة أيضًا. لكن لماذا الحضارة والثقافة خاصة بالإنسان حقًا؟ لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمتلك بيانًا (الكلام غير إصدار الصوت لجذب انتباه المخاطب. الكلام والبيان قائمان على الاعتبار ودلالتهما ليست طبيعية، لذا يمكنهما عبور حدود الزمان والمكان ونقل التجارب وإحداث تحول في الثقافة.) وامتلاكه للبيان ميزه عن غيره، وتحليل حقيقة البيان والاعتبار في الأفق المادي غير ممكن.
.
.
حتى هنا استعرضنا مدارس الأنثروبولوجيا الغربية، وأشرنا إلى مباحث السيد بارسانيا الذي، بربطه مباحث الأنثروبولوجيا بنظرية المعرفة والأنطولوجيا، قدم قراءة جديدة للمسألة. حيث قام هو بإعادة القراءة من منطلق الأنطولوجيا، ونحن من منظور نظرية المعرفة. والآن تصنيف أعم:
رأينا أن أهم مسألة في الأنثروبولوجيا هي مطلبان:
1) تمييز الإنسان عن الحيوان
2) تمييز البشر عن بعضهم البعض
إزاء هذا التمييز، كان التطوريون أولاً هم الذين رأوا الإجابة على كليهما في التقدم التطوري للإنسان، ثم اتخذ الجميع موقفًا منهم لاحقًا.
في الحقيقة، كانت بداية مسألة الأنثروبولوجيا هي النقاش حول التقدم، وكيف ينبغي أولاً معرفة الأمم المتخلفة (التي هي بشر لكنها تختلف عنا نحن الأمم المتقدمة)، وثانيًا كيف نحقق مسار التقدم هذا لسائر المجتمعات. ولما كان التفاوت التطوري الدارويني بين المجتمعات غير مقبول حقًا، اتخذت جميع المدارس اللاحقة موقفًا من هذا النموذج التحليلي، وشككت في مسار الإنسان، وفي أن ننظر إلى الحركة على أنها تقدم ونريد أن نضع الجميع في هذا المسار، وصاروا من أنصار النسبية الثقافية.
في الواقع، كانت القاعدة الأساسية (وهي أن المسألة الرئيسية هي تقدم الإنسان ونموه) صحيحة، لكن أفق نظرتهم إلى هذا التقدم كان ماديًا وبالتالي خاطئًا، وبهذا الأفق الخاطئ قُدِّم جواب غير صحيح لتلك القاعدة (وهو أن معيار تفوق الإنسان هو الإنسان الغربي المتحضر)، مما دفع اللاحقين، بسبب ذلك الجواب الخاطئ، إلى التشكيك في تلك القاعدة (التي مفادها أن المسألة الرئيسية هي التقدم وأن هناك غاية معينة تُتصوَّر للإنسان) وصاروا من أنصار النسبية الثقافية.
وبتعبير آخر، إن أهم مسائل الأنثروبولوجيا تشمل: المبدأ، والغاية، والطريق. وقد واجه الغربيون بدايةً هذه المسائل الثلاث عينها، غير أن إجاباتهم عن مسألتي المبدأ والغاية غيّرت تدريجيًا صورة مسألة «الطريق».
وكان موقفهم على النحو التالي:
1- المبدأ: التطور الدارويني
2- الغاية: السيطرة، الحرية، الرفاه
3- الطريق: التقدم التكنولوجي " الذي وُجِّهت إليه انتقادات، وجاءت بعده النسبية الثقافية التي ادعت أنه لا يوجد طريق معين على الإطلاق.
إذن، في الواقع، إن مسألة الاختلافات الثقافية المهمة، إذا كانت قاعدتنا هي التقدم، فإن الاختلافات الثقافية تكتسب في النظرة الكلية حالة طولية وتصبح هي نفسها مسألة «الطريق» (وهو ما كان موقف التطوريين، وهو موقفنا أيضًا بشأن الإنسان، ولو بتفسير مختلف جدًا عن التطوريين). أما إذا أُنكرت قاعدة التقدم واعتُبرت غاية المجتمعات وكذلك كيفية سيرها وحركتها متكثرة تمامًا، فإن الاختلافات الثقافية تصبح عرضية تمامًا ونصل إلى التعددية الثقافية (التي تُعتبر اليوم من المبادئ المهمة في الأنثروبولوجيا). إذن، على أي حال، إن قاعدتنا إزاء طريق البشر مرتبطة بشدة بمسألة اختلافات المجتمعات، وهي مؤثرة في الموقف الذي نتخذه حيالها.
ويبدو أنه في هذا السياق بالذات يطرح السيد بارسانيا في كتاب «الوجود والهبوط» قوس النزول وقوس الصعود، ويشرح المجتمعات في الواقع ضمن هذين القوسين (وبشكل رئيسي قوس النزول)، ويبدو أنه ينبغي إيلاء قوس الصعود مزيدًا من الاهتمام.
بهذه المقدمات، يتضح كم يختلف أفق التحليل في فهم صورة المسألة. يبدو أن لدينا ثلاثة مستويات وثلاثة آفاق للتحليل (الأفق الحسي والخيالي – المادي؛ الأفق العقلي – الماهوي؛ والأفق الشهودي – الوجودي)، يتبنى كل منها وجهة نظر خاصة في مسائل بحثنا الرئيسية الثلاث (المبدأ، والطريق، والغاية). وإذا أردنا الحصول على وجهة نظرنا حول أهم مسائل الأنثروبولوجيا (تمييز الإنسان عن الحيوان، وتمييز البشر بعضهم عن بعض)، فينبغي لنا أولاً أن نتعرف على الإجابات الأساسية في الأفق الأعلى المطروح للبحث، ثم نجد امتدادات هذه الإجابات في الآفاق الأدنى. وبالنظر إلى أن إجابات المدارس الغربية حول مبدأ الإنسان وغايته تكاد تكون متوافقة مع بعضها، وأن اختلافاتها الرئيسية تدور حول الطريق (الذي يرونه في الغالب عرضيًا، ولذا يقولون بالتعددية ويشرحون الطريق بأصالة التكثر)، فإننا سنطبق أولاً هذه الآفاق الثلاثة على مسألتي مبدأ الإنسان وغايته، وسنتناول بمشيئة الله في الجلسة القادمة محور الطريق (بحث تبيين سبب اختلاف المجتمعات البشرية).
ماهية النظريات الأنثروبولوجية: ما به امتياز الإنسان عن غير الإنسان:
1) منشأ الإنسان (ممَّ كان)
2) غاية الإنسان (إلى أين يكون)
أ) الأفق التحليلي الحسي (والخيالي) – المادي:
1- المنشأ: التطور الدارويني: امتياز الإنسان ببدنه ووظائف بدنه.
2- الغاية: السيطرة على الطبيعة، والتحرر من سيطرة الطبيعة
ب) الأفق الماهوي – العقلي
1) غربي: الظاهراتية (والوجودية)
1- المنشأ: التطورية الداروينية + تقدم الوجود على الماهية (ماهية غير متعينة يصوغها هو بنفسه)
2- الغاية: أ) العبث (العدمية): لا هدف، إذن الغاية هي العبث.
ب) البناء الاجتماعي للواقع: الغاية يصنعها الإنسان بنفسه
2) شرقي (علم النفس الفلسفي)
1- المنشأ: مباحث مثل إفاضة الروح في البدن، التركيب الانضمامي أو الاتحادي، جسمانية الحدوث، الفطرة (إضافة إلى الغريزة)، الاختيار (تفصيل أكثر في الرسم البياني أدناه)
2- الغاية: المعاد الروحاني، المعاد الجسماني، الحركة الجوهرية
ج) الأفق التحليلي الوجودي - الشهودي 1- المنشأ: مباحث مثل قوس النزول، الحقيقة المحمدية (ص)، الإنسان قبل الدنيا، عالم الذر، التجافي والتنزل
2- الغاية: تحقق الخليفة اللهي، جنة اللقاء، مرتبة الربوبية الناشئة من العبودية، الولاية على العالم، قوس الصعود
***
كنموذج للتحليلات في الأفق الماهوي العقلي، يمكن الإشارة إلى تحليل الإنسان الذي ورد في كتب الشهيد مطهري، وخاصة في كتابي «الإنسان والإيمان» و«الإنسان في القرآن». (يُلاحظ أن الفرق بين هذا الأفق والأفق الوجودي-الشهودي هو أنه في الأول يُلحظ الإنسان بوصفه موجوداً منعزلاً عن سائر الموجودات وله ماهية متميزة عن البقية، أما في التحليل الثاني فالإنسان هو مظهر الكل وله مقام الخليفة اللهي، وهو في الواقع العالم الكبير، وعالم ما سواه فرع على وجوده، فكل ما سواه يُفهم بالنسبة إليه، وقيامته ومعاده ليسا معادَ الإنسان فحسب (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) بل هو معاد العالم كله (إلى الله المصير، كل إليه راجعون).
تحليل الإنسان في الأفق العقلي - الماهوي بناءً على مباحث الشهيد مطهري
1) الخصائص الذاتية للإنسان
1-1- الذاتيات المشتركة مع سائر الموجودات:
أ) مع عموم الموجودات المادية: الطبيعة (الجسم والنبات)
ب) مع الحيوانات (الغريزة) التي تشمل الشهوة (الجذب) والغضب (الدفع)
1-2) الذاتيات المختصة (التي تكون بها مائز الإنسان عن الحيوان)، وهذه يمكن تقسيمها إلى قسمين:
1-2-1) خاصية لنفسه: الفطرة، ولها بعدان: بعد معرفي (إدراكي) وبعد نزوعي (ميل)
1-2-2) خاصية لغيره: الاختيار - الإرادة
2) الخصائص العرضية للإنسان المهمة في معرفة ذاته: نظراً لاستكمال الإنسان بلحوق العوارض (سيناقش هذا لاحقاً في رسالة الإنسان في الدنيا) في هذا المجال، المهم هو إدراك محدوديات الإنسان التي تنقسم إلى مجالين:
2-1) المحدوديات التكوينية والجبرية المحضة (الوراثة، المحيط الجغرافي، الزمان والتاريخ)
2-2) المحدوديات الاعتبارية والقابلة للتخلف (المجتمع والمحيط الاجتماعي)

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.