اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد حسين سوزنجي الأنثروبولوجيا الغربية التي ترى طريق البشر في التكنولوجيا والتعددية، ويطرح ثلاثة آفاق: الحسية والعقلية والشهودية. وفي المنظور القرآني، حقيقة الإنسان هي الإيمان، وتُصنَّف الحضارات على أساس الرابطة الدينية لا الجغرافيا.

توضيح الدكتور حسين سوزنچي حول درسگفتار الأنثروبولوجيا الإسلامية: هذا العام (العام الدراسي ۹۴-۹۵) هو العام الثالث الذي أتولى فيه تدريس مقرر بعنوان الأنثروبولوجيا الإسلامية في مرحلة الماجستير في جامعة باقر العلوم (حيث أغلب الطلاب من ذوي الخلفية الحوزوية). تختلف مباحث الأنثروبولوجيا الغربية اختلافاً كبيراً عن أغلب ما كُتب تحت عنوان الأنثروبولوجيا الإسلامية، وأسعى في هذه الدروس، مع تجنب النقل الحرفي والتقليد، إلى إقامة نسبة بين هذين المجالين، مستفيداً من النصوص الإسلامية، ومن كتاب الوجود والهبوط (للسيد بارسانیا) ورسائل الإنسان للعلامة الطباطبائي.
.
أهم مسائل الأنثروبولوجيا تشمل المبدأ والغاية والطريق، وقد واجه الغربيون بدايةً هذه المسائل الثلاث ذاتها، غير أن إجاباتهم عن مسألتي المبدأ والغاية -التي بُيّنت في الجلسة السابقة- غيّرت تدريجياً صورة مسألة {الطريق}.
وفقاً لنظر الغربيين، فإن الطريق (التقدم التكنولوجي) الذي كانوا قائلين في البداية بالتطورية، ثم وُجهت إليه انتقادات جدية لاحقاً، أدى إلى مسخه وظهور التعددية. تعتقد المجتمعات الغربية أن الطريق هو فقط ما سلكناه، وغايته التكنولوجيا، والسيطرة على الطبيعة، والمجتمعات المتخلفة هي أيضاً جزء من الطبيعة، وكانوا في الواقع يعتبرون هذا تبريراً لأعمالهم. طبعاً، وُجهت انتقادات للتقدم والتكنولوجيا أيضاً، أدت إلى نشوء النسبية الثقافية التي ادعت أنه لا يوجد طريق معين على الإطلاق. ورد في كتاب الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية أن أحد مبادئ الأنثروبولوجيا هو التعددية.
في النهاية، يحصرون الإنسان في التكنولوجيا والحرية والرفاه والسيطرة، في حين أن هذه ليست نهاية الأنثروبولوجيا وغايتها. بعبارة أخرى، هل تنحصر حقيقة الإنسان في هذه المكونات القليلة فحسب؟
في الحقيقة، لم تستطع المجتمعات الغربية تحديد طريق واحد.
ننتقل الآن إلى دراسة مسألة الطريق في الأفق الحسي والخيالي – المادي / العقلي – الماهوي / الشهودي – الوجودي
الرسم البياني 1

نقول إن هذا الأفق التحليلي «حسي وخيالي – مادي» لأنهم يعتبرون المجتمع أمراً موجوداً في زمان ومكان واحدين، ويحللون المجتمعات فقط بمقومات الزمان والمكان. عندما لا نعتقد بوجود شيء يتجاوز المحسوس (الموجود المستقر في الزمان والمكان)، فإن التلازمات المكانية والزمانية هي وحدها ما يجعل المجتمعات مختلفة، وفي مثل هذا الأفق إما أن نكون تطوريين (أي نرى تكثر المجتمعات في هذا السياق الزماني نفسه، وعلى نحو التكامل الخطي) أو إذا كنا لا نعترف بالتطور الدارويني في مجال اختلاف المجتمعات، فلا مناص من إنكار أي حكم كلي حول طريق حركة البشر، وتكون ثمرته ما نشهده اليوم من أن قبول التعددية الثقافية (أي إنكار وجود طريق واحد للمجتمعات) أصبح أحد مبادئ الأنثروبولوجيا.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ينحصر نموذج تحليل طريق البشر (وبتبعه: اختلاف المجتمعات) في هذه النماذج التي طرحتها هذه المدارس الغربية؟ ألا يوجد طريق آخر؟
انتبهوا، نحن لا ننكر تحليل الاختلاف في الأفق «الحسي-الخيالي / المادي»، بل نعتبر الاكتفاء بالتحليل في هذا الموقف أمراً خاطئاً. من ينظر إلى هذا القلم الذي في يدي لا يرى سوى أعراضه (لونه الأسود، حجمه... إلخ)، ولكن هل حقيقة القلم تكمن في هذه الأعراض؟ إذا لم يعلم الإنسان أن لهذا القلم اللبدي جوهراً يتجاوز هذه الأعراض، فإنه سيعجز عن التحليل الصحيح لهذا القلم، وإذا تغير حجم هذا القلم فسيعتبره شيئاً جديداً؛ قطعاً، القول بأن حقيقة القلم الأساسية يتشكل منها جوهره (وليس فقط الأعراض التي تُدركها القوى الحسية) لا يعني عدم الاهتمام بهذه الأعراض وإنكارها. وبالمثل، في تحليل المجتمعات، عندما تُطرح الآفاق الأعلى، فليس معنى ذلك نفي هذه الآفاق، بل يعني أن هذا الأفق الحسي-الخيالي ينبغي أن يُفهم في ذيل ذلك الأفق، لا مستقلاً عنه وقائماً على إنكاره.
الأفق العقلي الماهوي:
أ) في الغرب: يبدو أن نماذج التحليل الهيغلية التي لا تعتبر الحس معياراً وتُحكِم منطق الجدل تبحث عن طريق الإنسان في هذا الأفق. وكذلك الظاهراتيون مثل هوسرل وهايدغر الذين شعارهم التحرك نحو ماهية الأشياء ووضع الوجود بين قوسين (ويقصدون بالوجود، الوجود المحسوس والحسي للأشياء) يطرحون هذا الأفق نفسه. إن إرجاعهم الثقافات المختلفة إلى معانٍ مختلفة تمتلك معاني بالذات، يبدو أنه يدخل في هذا الأفق التحليلي. (لسنا بصدد صحة الرأي أو خطئه حالياً، بل الأفق التحليلي هو المقصود، حتى لو كان الخطأ ممكناً في هذا الأفق)
ب) في الحوزات الفلسفية الإسلامية: مباحث مثل المدني بالطبع أو بالاضطرار أو بالاختيار. وكذلك مباحث أمثال السيد بارسانيا حول اتحاد البشر في المعاني الخيالية والعقلية؛ أو حتى بحث أصالة الفرد والمجتمع ربما ينبغي طرحها في هذا الأفق.
الأفق الشهودي – الوجودي
أ) الأدبيات العرفانية: تجليات الأسماء المختلفة في المجتمعات المختلفة (فصوص الحكم)
ب) الأدبيات القرآنية: الفرد (الإيمان والعمل) ترسخ الثقافة بناءً على اختياره
المجتمع: البنى (نوع التولي، الولاية، الإمامة)
وفي استمرار للنقاش، تم التطرق إلى أهم تكثر للمجتمعات الذي يستحق الدراسة بناءً على الأدبيات الدينية (القرآنية). وفي الفضاء الغربي، أشير إلى أن معيار أهمية المجتمعات هو الامتداد الزماني والمكاني، ولذا فإن أهم المجتمعات مثلاً هي الحضارات في زمان ومكان معينين، أو أن أهم حروب العالم هي الحروب الصليبية أو الحربان العالميتان الأولى والثانية، في حين أن أهم المجتمعات التي جعلها القرآن موضع بحث هي المجتمعات التي تشكلت حول الأنبياء أو في مواجهة الأنبياء، وبنفس الترتيب فإن أهم حروب العالم هي الحروب بين الحق والباطل حتى لو كان نطاق وقوعها الزماني والمكاني صغيراً جداً (مثل مكانة كربلاء في التاريخ)
في منظور القرآن، حقيقة الإنسان (إزاء السماوات والأرض) هي بالأمانة (عرضنا الأمانة) لا بالجسم والسلوك؛ وهذه الأمانة هي الإيمان نفسه، وهو الضابط الأساسي في حقيقة الإنسان، فالإيمان هو المعيار. أول خطوة في الأنثروبولوجيا هي بحث التصنيف العقدي. وهو في الاجتماع أيضاً، لا فردياً فقط. في هذا المنظور، كل حكومة وكل حضارة تستحق الدراسة بناءً على رابطتها الدينية، وينبغي تصنيف الحضارات على أساس الدين لا الجغرافيا والزمان. وفي هذا السياق، منذ أن يظهر المجتمع الديني (أول مجتمع ديني: بنو إسرائيل) في العالم، لا تستحق أي حضارة أخرى الدراسة، ويصبح هذا المجتمع أشد تعقيداً من المجتمعات غير الدينية، ومنذ أن يأتي الإسلام (أي أن المجتمعات الدينية لأهل الكتاب لا تذعن لدين الإسلام)، تكتسب تلك المجتمعات والمجتمع الإسلامي معاً تعقيدات مضاعفة، ويصبح أفق التحليل ناظراً إلى هذه المجتمعات، وبخاصة المجتمع الإسلامي وتصنيفاته الداخلية (مؤمن ومنافق)
الرسم البياني 2

.
.
خلاصة درس الأنثروبولوجيا الإسلامية ومبادئ المعرفة الدينية الجلسة السابعة (شرح رسالة الإنسان قبل الدنيا للعلامة الطباطبائي رحمه الله)
ملاحظة 1: بحث الإنسان قبل الدنيا يقابل النظرة الداروينية ويتعلق بدراسة قابليات الإنسان قبل الدنيا. ملاحظة 2: أساس بحثنا في مجال الإنسان قبل الدنيا هو رسالة المرحوم العلامة (ره) التي تحمل العنوان نفسه، وهي تتضمن فصلين، حيث يقدم في الفصل الأول بحثاً عقلياً يتعلق بوجود الإنسان قبل الدنيا، وفي الفصل الثاني يقدم بحثاً نقلياً حول ذلك. ملاحظة 3: أسلوب هذه الرسالة نقلي بشدة، رغم أنها تمتلك دعماً عقلياً متيناً وعميقاً.
الفصل الأول: الاستدلال العقلي على وجود الإنسان قبل الدنيا
المقدمة الأولى: العليّة تُظهر أن المعلول عين الربط بالعلة، أي أن كل حقيقة المعلول موجودة في العلة أيضًا.
المقدمة الثانية: العوالم الثلاثة (عالم المادة، عالم المثال، وعالم العقل) موجودة على نحو يكون فيه عالم المادة مسبوقًا بعالم المثال (عالم لا سبيل للمادة فيه لكنه يحوز أحكام المادة) وعالم المثال مسبوقًا بعالم المجردات أو عالم العقل (عالم لا سبيل للمادة ولا لأحكامها فيه).
النتيجة: الإنسان في عالم المادة، مع حذف النواقص، موجود في عالم المثال والعقل أيضًا.
الفصل الثاني: الاستدلال النقلي على وجود الإنسان قبل الدنيا
في هذا الفصل، وبالنظر إلى الآيات الشريفة التي استخدمها المرحوم العلامة للاستدلال، يمكن بيان المطالب التالية:
1. طبقًا للآية 54 من سورة الأعراف التي تقول: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ، يوجد بالإضافة إلى عالم الخلق، عالم أمر أيضًا، أي أنه بالإضافة إلى عالم الخلق الذي نحن في داخله، لدينا عالم الأمر الذي يتفرع عنه عالم الخلق.
تعبير «الأمر» ليس مختصًا بآثار الأعيان حتى نقول إن الخلق هو نفس الأعيان والأمر هو آثارها، وذلك لأنه:
أ) الروح التي هي من الأعيان نُسبت إلى الأمر. وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي الإسراء : 85
أي أن الروح ليست أثرًا للأعيان بل هي عين بنفسها.
ب) إيجاد مفاد الأمر قد عُلم، والإيجاد أعم من العين وأثر العين. إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يس : 82
المفهوم الأولي المستفاد من هذه الآية هو إيجاد الأعيان لا آثار الأعيان.
2. عالم الخلق هو مرتبة التدريج؛ وعالم الأمر هو المرتبة غير التدريجية للعالم، وغالبًا ما يُستعمل هكذا في الأدبيات القرآنية.
ملاحظة: مجموع العالم الجسماني كله من نوع الخلق التدريجي بسبب الحركة الجوهرية التي فيها وجه أمري أيضًا. بعبارة أخرى، هذا العالم الجسماني هو مصداق للخلق ومصداق للأمر معًا.
النتيجة: فيما يتكون بالتدريج (الموجودات الجسمانية وآثارها) فاض من الخالق وجهان:
أ) وجه أمري غير تدريجي
ب) وجه خلقي تدريجي
3. الخلق تابع ومتفرع على الأمر.
النتيجة: كل موجود زماني متفرع على موجودات عالم الأمر، وهو هناك محيط بهذا العالم، موجودة معها قائمة عليها (الأمر تنزل فصنع مراتب السماء حتى بلغ الأرض).
4. عالم الأمر ذو مراتب؛ على الأقل مرتبتان مهمتان:
أ) المرتبة ذات الحد (إشارة إلى عالم المثال والبرزخ): كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الأحزاب : 8
ب) المرتبة بلا حدود والمتقدمة على التقدير (إشارة إلى عالم المجردات والقيامة): وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ الحجر : 21
(موجودات هذه المرتبة، لأنها لا حد لها، فهي موجودة جميعًا بوجود واحد على كثرتها)
5. هذه المرحلة مبرأة من النقص، وطاهرة ومقدسة. (المقصود بالنقص أمثال الذنب وغير ذلك، وإلا فطبقًا لقانون العليّة فإن كل معلول في ذاته يُعتبر ناقصًا بالنسبة إلى علته. كما أن هذا يتعلق بقوس النزول، وإلا ففي قوس الصعود، توجد جهنم أيضًا ويبدو أن الشيطان يجد سبيلاً إلى عالم المثال الصعودي.) الدليل:
أ) الروح التي هي من عالم الأمر وُصفت بوصف القدس: وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ البقرة : 7 / قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ النحل : 102
ب) كلام الملائكة المتعلق بما فوق الأرض وعالم الأمر: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ البقرة : 30
أي نظهر قدسك وطهارتك عن النواقص بذواتنا وأفعالنا
البرهان القرآني على عصمة الملائكة وأن فعلهم عين الطهارة:
1) لأن ذواتنا وأفعال ذواتنا بأمرك: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء : 27 ففعل الملائكة- وهم المتوسطون في الحوادث- بواسطة الأمر.
وكذلك في شأن الذوات: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ الإسراء: 84، أي أن شاكلة الملائكة الوجودية قائمة على الطهارة والقدس، كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ الأنبياء: 104، وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّه الأعراف: 58، ونسبتها إلى الفعل.
2) استدلالهم بأن قولهم أَ تَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها لم تكن قرينتهم على الفساد سوى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَليفَة البقرة: 30، أي أنهم استكشفوا الفساد من كونه أرضياً، فالكينونة السماوية تجلب القدس والتسبيح.
6. وجه تسمية هذا العالم بـ«الأمر» هو أنه لا يحتاج في وجوده إلى أزيد من كلمة «كن» (لذا لا مادة له): ولهذا السبب عُبِّر عنه بـ«الكلمة» و«القضاء المحتوم» أيضاً. (لا سبيل إلى التبديل فيه، لأن التبديل فرع المادة والقوة ولوازمهما).
7. الروح من عالم الأمر.
8. الروح غير البدن، لكنها تتحد به بالنفخة الإلهية، ثم تنفصل عنه بالجذبة الربانية:
الاتحاد بنفخة إلهية: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي الحجر: 29/ص: 72، والانفصال بجذبة ربانية: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم السجدة: 11. توضيح: حقيقة الإنسان (التي يُعبَّر عنها بلفظ «مَن») هي روحه: قل يتوفاكم: ما تُوفّي هو نفس الإنسان وروحه المتحدان بالبدن (تركيب اتحادي لا انضمامي) إلى حد أنه يُنسب إلى البُعد البدني أيضاً: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فيها نُعيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى طه: 55 / قالَ فيها تَحْيَوْنَ وَ فيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ الأعراف: 25.
9. جسمانية الحدوث للروح. الاستدلال بالرواية الشريفة في علل الشرائع: عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ قُلْتُ لِأَیِّ عِلَّةٍ إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ وَجَدَ لَهُ مَسّاً وَ حَیْثُ رُكِّبَتْ لَمْ یَعْلَمْ بِهِ قَالَ لِأَنَّهُ نَمَا عَلَیْهَا الْبَدَنُ . عللالشرائع ج : 1 ص : 309 ح 261 أي أن إحدى مراحل النمو كانت إفاضة الروح، وكما أننا لا ندرك شيئاً في سائر المراحل والتغيرات، فكذلك الأمر في هذه المرحلة.
.
.
خلاصة درس الأنثروبولوجيا ومباني المعرفة الدينية؛ الجلسة الثامنة
قبل الدخول في متابعة درس الجلسة طُرحت مباحث تضمنت عدة نقاط:
1. إشكال: العلامة (ره) حين يتناول عالم العقل وعالم المثال في هذا البحث، يعبّر عن عالم العقل بأنه غير مقدرة و لا محدوده، أي أن عالم العقل لا قدر له ولا حجم ولا بعد (لا مكاني ولا زماني) ولا محدودية فيه؛ في حين أن عالم العقل كسائر العوالم معلول، والمعلولية عين المحدودية. إذا قلنا إن المراد من الحد هنا هو الماهية، ففي فضاء الفلسفة الصدرائية، لن تكون هذه المرتبة هي مرتبة عالم العقول أيضاً، بل هي الوجود المنبسط الذي له وحدة ظلية ولا حد له.
2. النقطة الثانية حول رواية الجلسة السابقة، في عبارة الإمام عن الروح حيث قال: «نما عليه البدن». لعل وجهاً لتوجيهها بما يتناسب مع جسمانية الحدوث هو أن نعتبر المراد من البدن ليس الجسم، بل التعبير بـ«مَن» الذي هو حقيقة الروح؛ أي أن هذا البدن (= مَن) نما على الجسم. في ذهني أنه يبدو أن مصطلح الجسم قد ورد في بعض الروايات بمعنى مطلق «مَن»، لا بالضرورة ناظراً إلى بعدنا الجسماني.
3. الروح قبل ورودها إلى هذا العالم تمتلك علماً حضورياً، وبعد ورودها إليه واتحادها بالجسم، تكتسب علماً حصولياً. فالعلم الحصولي إذن هو لهذه المرتبة، ولكن للموجود ذي الروح.
4. رتبة العلم الحضوري سابقة على الذهن، ولذا فهي غير تابعة للذهن، لكن الذهن تابع لها؛ أي أن كل ما لدينا في الذهن يجب أن نجد ما بإزائه في العلم الحضوري، أما ما هو موجود في العلم الحضوري فليس من المعلوم أنه يكون في وادي الذهن أم لا.
5. الذهن والعلوم الحصولية هي من نصيب حضور الروح في عالم الخلق، إذن فمرتبة الذهن هي مرتبة ينبغي أن نأخذ فيها عنصرين بجدية في تكوينها: أ) الروح ب) عالم الخلق. لذلك لا الروح ولا البدن (عالم الخلق) بمفردهما يقتضيان الإدراك الحصولي.
6. بعد اتحاد الروح بالبدن وتلقيها الجوارح البدنية، تصبح ذات قوى سامعة وباصرة ومفكرة عاقلة. ونتيجة لذلك: تتهيأ لها جميع التصرفات الجسمانية في عالم الاختيار: مسخرات بأمره، سخر لكم ما في السماوات والأرض، سخر لكم الشمس والقمر، سخر لكم الليل والنهار. ملاحظة: التسخير بالأمر لا بالخلق، وإن كان له الأمر وله الخلق
7. الروح بالنسبة إلى الزمان لا بشرط، ولذلك تجتمع مع كل زمان (لا بشرط يجتمع مع ألف شرط).
***
حتى هنا تم بيان ملاحظات حول حقيقة الروح وخاصة نسبتها مع البدن. ويقدم العلامة في التتمة توضيحات ثمرتها المهمة هي إدراك الفروق بين الروح والملائكة (كلاهما من عالم الأمر لكن بينهما فروق) ويبدو أنه يشير إجمالاً إلى ثلاثة فروق مهمة: ثلاثة فروق بين الروح والملائكة
الفرق الأول: الروح مع كونها مجردة ومبرأة من النواقص والاستعداد، يمكنها أن تتنزل إلى هذا العالم، وتتحد بالجسم في جميع أنحاء الجسمية وجهاتها والاستعداد المحض؛ أما الملائكة فلا يمكنها النزول إلى ما دون أفق المثال. أي أن الملائكة لا يمكنها الاتحاد بالجسم وتنتهي إلى التمثل، وغالباً في مقام التمثل أيضاً لا يراه الجميع.
قلنا إن هبوط الروح يؤدي إلى تشعب الطريق إلى شعبتين: أ) السعادة: حياة دائمة طيبة (العودة إلى المقام الشامخ الأول) ب) الشقاوة: هلاك وبوار، حياة في قالب موت: لا يموت فيها ولا يحيا من هذا المطلب يُفهم الفرق الثاني بين الروح والملائكة:
الفرق الثاني: الروح بواسطة النزول إلى هذه النشأة، تقع في مفترق طريق السعادة والشقاوة ويمكنها أن تؤول إلى عاقبتين، بخلاف الملائكة التي لا يمكنها إلا السعادة. وذلك طبقاً للآيات التي مرت في الجلسة السابقة بأن الملائكة عين الطهارة والسعادة.
ملاحظة: هل المرتبة قبل الدنيا هي السعادة فقط أم هي متقدمة على السعادة والشقاوة؟ يبدو أننا إذا أردنا التحدث باصطلاح القوم ينبغي أن نقول إن السعادة في أول الأمر وقبل الدنيا هي السعادة العامة التي تشتمل على السعادة والشقاوة؛ لا السعادة في مقابل الشقاوة، التي هي السعادة الخاصة والمتعلقة بمرتبة الدنيا فما بعدها. لكن لا يزال في الذهن اضطراب حول معنى السعادة العامة التي تشمل كلا معنَيَي السعادة والشقاوة. ما يبدو للحقير هو أنه في مثل هذه الموارد حيث نضع معنى أحد القسمين كمقسم ونقول إن المقسم هو نفس القسم بالمعنى الأعم (وهو ما له نظائر كثيرة في الفلسفة: مثلاً انقسام الوجود إلى وجود عيني وذهني، حيث نأخذ المقسم وجوداً عينياً أيضاً) فإن مثل هذه التعابير ناشئة عن عدم الدقة في استعمال الكلمات، لأن الأقسام حقيقةً هي أقسام متقابلة، وتفكيك القسم والمقسم بتعبير بالمعنى الأعم وبالمعنى الأخص لا يحل مشكلة. لعل ما يمكن الدفاع عنه في مثل هذه الموارد هو أن نقول إن المعنى الحقيقي للكلمة بنحو وصفي هو نفسه ما هو موجود في القسم، لا في المقسم؛ غير أن قسمَينا أحياناً يكونان على درجة من الشمول العام بحيث يبدو الخروج عنهما غير ممكن، وفي مثل هذه الموارد نضطر إلى تصنيف المقسم أيضاً تحت أحد الأقسام. في مثل هذه الحالات يقوم الذهن بحيلة فيُخرج مفهوم المقسم من الحالة الوصفية ويستخدمه بنحو إشاري. أي مثلاً إذا أردنا اضطراراً أن نعتبر المرتبة المتقدمة على السعادة والشقاوة من جنس السعادة أو الشقاوة، نجد كلمة السعادة أكثر تناسباً مع تلك المرتبة، كما أننا إذا أردنا الإشارة إلى مقسم الوجود الذهني والعيني بلفظ الوجود، نجد كلمة الوجود العيني أكثر تناسباً معه، وقس على هذا. إذن فتعبير السعادة في مورد المرتبة قبل الدنيا والملائكة (وهكذا التعابير الشبيهة بها كالطهارة والقداسة و...) لا تُستعمل في استعمالها الوصفي الذي تُعرف به مع مقابلاتها، بل في استعمال إشاري في هذه المقامات.
تنبيه: كانت هناك ملاحظات في تتمة هذا البحث وقبل بحث الخاتمة (الذي يتعلق بالجلسة القادمة) لا أعلم إن كان شرحها قد نُسي في الصف أم أن السيد رباني لم يذكرها، وقد كنت أشير إليها سابقاً في بحوثي، لذا سأشير إليها باختصار:
14. ثمّة روح تختصّ بالمؤمنين غير الروح التي ينعم بها الجميع، وقد ذُكرت في موضع بـ«كلمة التقوى» (وفي موضع آخر: النور)، فهذه الروح ملازمة للتقوى: ﴿أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾؛ ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ﴾؛ وحين يذنب المؤمن، تُنزع منه روح الإيمان.
15. ثمّة روح تختصّ بالرُّسل غير تينك الروحين، وهي «نورٌ يُهتدى به للغير» (أمّا روح الإيمان فيهتدي بها الإنسان في نفسه): ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا... وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ...﴾
[«أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا» شاهد على أنّ متعلَّق الوحي ليس الكلام فحسب]
16. هذه الروح مهيمنة على روح الإيمان: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [وجه الاستدلال: بامتلاك هذه الروح تفهم الكتاب وتفهم الإيمان معًا؛ إذن فهذه الروح لا تمنح الكتاب فحسب (نورًا نهدي به من نشاء) بل تمنح الإيمان أيضًا]
17. ونتيجةً لذلك، فإنّ الاختلاف بين هاتين الروحين هو اختلاف تشكيكيّ لا شخصيّ
18. هذه الروح متّحدة بالروح الإنسانيّ: ﴿نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ﴾؛ و ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
19. الفارق الثالث: منزلة الروح أسمى من الملائكة وهي مهيمنة عليهم: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾، و ﴿وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [لعلّ وجه الاستدلال بهذه الآية الثانية هو أنّ «بالروح» في الآية السابقة عُدّت «من أمره»، أي إذا كانت «من أمره» فهي بالروح، ونتيجةً لذلك ففي الآية الثانية أيضًا حيث هي «بأمره» فهي بالروح: أي أنّ الملائكة بوساطة 1) الروح التي هي من الأمر، 2) عالم الأمر، تعمل (تتنزّل)؛ إذن فلكي تكون أفعالهم أمريّة يحتاجون إلى الروح، فالروح واسطة في ثبوت الأمر لهم. وجه آخر يمكن أن يُستنبط لهذا الاستدلال هو: الملائكة بأمره يعملون + الملائكة بالروح يتنزّلون + التنزّل عمل = إذن فعمل الملائكة ومنه تنزّلهم هو بالروح؛ إذن فالروح حاكمة (مهيمنة) على الملائكة.
20. الروح متّحدة بالملائكة وهي بالطبع قائمة عليها (مهيمنة ومسيطرة):
﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، ﴿نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [يدلّ على اتّحاد جبريل والروح الأمين وروح القدس.] «الروح خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل، كان مع رسول الله وهو مع الأئمّة»
21. الملائكة، في الوقت الذي هي قائمة بالروح، متّحدة بها ذاتًا وفعلًا
22. يُستشمّ أنّ: الروح المختصّة بالرُّسل هي أيضًا ذات مراتب، لأنّه ورد في شأن الروح في الرواية: «إنّهم خلق عظيم أعظم من جبرائيل وميكائيل، لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد، وهو مع الأئمّة ويسدّدهم، وليس كلّما طُلب وُجد»
23. [في مرتبة الروح، تغلب الوحدة على الكثرة: «نحن والله المأذونون لهم يوم القيامة والقائلون صوابًا». ليُلتفت إلى تعبير «نحن»، ولكن في الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ ... إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ وردت «الروح» مفردة و«قال صوابًا» مفردة أيضًا. وفيه إشارة إلى توحيد الأرواح ما لا يخفى.
24. الملائكة أنوار إلهيّة: ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾، ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾، ﴿مَثَلُ نُورِهِ... نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾.
.
.
خاتمة: الإنسان قبل الدنيا
(إعطاء مقام خليفة الله وتعليم الأسماء والهبوط)
(((﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ٣٠ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ٣١ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ٣٢ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ٣٣﴾))) الآيات 30 إلى 33 من سورة البقرة
توضيح الخاتمة:
تبيين الفرق بين الإنسان والملائكة، بل تبيين كيفية نشأة التمايزات في المراتب العليا من العالم، وكيف صار خلق الإنسان معادلاً لتمييز الروح والملائكة وإبليس؛ ومن خلال ذلك معالجة المتفرعات كعصيان آدم، والتوقف في الجنة...
1. سؤال الملائكة كان استفهامياً لا اعتراضياً، وإن كان قد استقر في أذهاننا أنه سؤال اعتراضي، لكن العلامة يعتقد أنه كان استفهامياً لأنه يعتقد بعصمة الملائكة، ومن أدلة ذلك الآية الكريمة: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وكذلك الدليل الذي يمكن استخلاصه من هذه الآيات نفسها للدلالة على كون كلام الملائكة استفهامياً، هو ختمه بعبارة الحكيم: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (والحكمة هي علم الله في مقام العمل بمعنى إتقان الصنع). واعترافهم هذا بعلم الله وحكمته في ختام سؤالهم يدل على أن السؤال لم يكن اعتراضياً. وكذلك القول الذي طُرح ومفاده أن «قبل آدم كان هناك بشر يريقون الدماء في الأرض وكان كلام الملائكة ناظراً إلى ذلك» هذا القول مردود عند العلامة لأن مثل هذا الاستدلال هو مصداق للتمثيل (أو القياس الفقهي المذموم) ونوع من المغالطة، والملائكة معصومون.
أما تبيين المدعى:
قال الله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} سؤال الملائكة: كيف يمكن أن يتحقق هذا الأمر؟ أ) لأن الاقتضاء الأرضي يفضي إلى الفساد وسفك الدماء وهذا منافٍ للخلافة = سؤال عن الإمكان (لعلمهم بالتضاد في عالم المادة والأرض، وأنه لا يحدث شيء بدون تضاد ومحدوديته) ب) لأن مقتضى الخلافة هو تسبيحك وتقديسك الذي نقوم به نحن = سؤال عن العلة والسبب. الجواب: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ـــ هذا هو الجواب، وليس معناه كفوا عن الفضول، بل بمعنى أن علم الملائكة، رغم أن بعضهم مظاهر لعلم الله، ليس كاملاً ولا يحيطون بعلوم الغيب.
الدليل: - على الفور شرحَ {مَا لَا تَعْلَمُونَ}: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ... فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ} (وليس علّمهم) (أي أنتم لا تعلمون ولكن آدم علم، ولكن عندما عُرضت عليكم لم تعلموا أيضاً وخُبّرتم فقط) (الفرق بين العلم والنبأ هو أن العلم إدراك ومعرفة، أما النبأ فهو خبر، وفي الواقع بعد إنباء آدم لم تدرك الملائكة ما كانت تلك الأسماء، فهم يخبرون تبعاً لآدم ولكن لا يدركون، والخلافة الإلهية تحتاج إلى علم خاص لا تملكه الملائكة أيضاً) - ثم أوضح: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (غيب السماوات = مفاد {لَا تَعْلَمُونَ} الذي عُلِّمه آدم) وهنا فقط قال الله تعالى إنه يعلم شيئاً لا تعلمونه أنتم، وهو عين علم غيب السماوات والأرض؛ أي مرتبة من علمي لا سبيل لكم إليها بالاستقلال، وهو العلم بكل الأسماء (الاسم عين المسمى، فالأسماء هي هذه الموجودات نفسها: والشاهد أنه قال أولاً {عَلَّمَ الْأَسْمَاءَ}، ثم قال: {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ}) وهو عين غيب السماوات والأرض (مقام الخزائن). لا أن الأسماء ألفاظ تشير إلى ما بازاء خارجي. يجب الانتباه إلى مرجع ضمير كلمة {هَؤُلَاءِ} فإذا بها الأسماء نفسها، أي أسماء الأسماء. الخلاصة أن العلامة قال إن الملائكة لا سبيل لهم إلى الأسماء التي هي عين المسميات، والتي هي مرتبة المفاتیح التي هي عين الخزائن.
ملاحظة: يستظهر العلامة من المطلب أعلاه أن جميع الملائكة لم يكونوا مخاطَبين بالكلام المذكور. (إن هؤلاء الملائكة المخاطَبين إنما كانوا هم الذين لا يرقى وجودهم عن عالم التقدير والحدود» ويأخذ شاهداً على ذلك أن عبارة «إني أعلم ما لا تعلمون» قد حُوّلت إلى عبارة «إني أعلم غيب السماوات والأرض» فللسماوات والأرض غيبٌ لا علم لهؤلاء الملائكة به، والأسماء التي علّمها الله لآدم هي عين هذا الغيب المذكور.) ويبدو أن وجه الاستدلال هو أنه بما أن كل ما سوى الله ملائكة، فهذا الغيب أيضاً طائفة من الملائكة لم يكونوا هم أنفسهم مخاطَبين بالسجود. وفي الواقع يمكن شرح مبنى العلامة على النحو التالي: قلنا سابقاً إن عالم الأمر قسمان: 1) الخزائن، وهي غير محدودة؛ 2) مرتبة عالم المثال، وهي محدودة وبطبيعة الحال يوجد في كلا القسمين ملائكة، ومن الواضح أن الملائكة الذين طرحوا سؤال الاستفهام كانت أيديهم قاصرة عن عالم الخزائن وكانوا من المحصورين في المحدودات، ونتيجة لذلك لم يكن جميع الملائكة مخاطَبين من قِبل الله المتعال. ويأتي العلامة في المتابعة بشاهد آخر، وهو أنه ورد في الروايات أن هناك ملائكة لا خبر لهم بخلق العالم وآدم لاستغراقهم في الذات الإلهية المقدسة، وهذا الجهل منهم يدل على عدم توجيه الخطاب إليهم بالسجود. والدليل الثالث للعلامة هو روايات تقول: فلما عرفوا خطأهم لاذوا بالعرش، فعندما انتبهوا إلى خطئهم التجأوا إلى العرش، مما يشير إلى أن لهم مقاماً آخر، وأن العرش نفسه لم يكن مخاطَباً من قِبل الباري تعالى، والعرش هو عين الخزائن.
لكن هناك خلجاناً في ذهني ناظر إلى هذا التفسير وهذا الاستثناء. أي كأن عالم العقل في بعض عبارات العلامة، جماعة من الملائكة وفيه نوع من الكثرة، لكنه في بعض التعابير وجود منبسط لاحَدّي، حينها لا يمكن إطلاق عنوان الملائكة عليه بسهولة، وغاية ما في الأمر أن الروح (الذي هو فوق الملائكة) وحده يمكن أن يُطلق عليه، والظاهر أن مرتبة الوجود المنبسط فوق مرتبة العقول. وعلى كل حال يبقى خلجان في الذهن.
***
أما بنظر الحقير فهناك احتمال آخر يمكن طرحه، وهو لعل المقصود من الأسماء هو الاسم فعلاً ومن سنخ العلم الحصولي لا المسمّى، ولعلنا نقلل من شأن البيان والاسم والكلمة. أي أنه وإن كان العلم الحصولي في هذا العالم، بل وفي كل مكان يمكن فيه العلم الحصولي والعلم الحضوري معاً، أدنى من العلم الحضوري والشهود، إلا أنه قد تكون هناك مجالات ينفذ إليها العلم الحصولي ولا ينفذ إليها العلم الحضوري. وعليه فلا تكون قيمة العلم الحصولي من هذه الجهة أقل من العلم الحضوري. فمثلاً معرفة الملائكة أنفسهم وعلمهم محصور في العلم الحضوري والشهود، وهم لا سبيل لهم إلى بعض الأمور كالهوية الغيبية والمراتب القريبة من الذات الإلهية (ونحن أيضاً لا سبيل لنا إلى هناك بالعلم الحضوري)، لكننا بالعلم الحصولي وبهذه الألفاظ التي تبدو لنا تافهة نستطيع أن نشير إشارات إلى هناك، وهذا أمر قد لا يتيسر للملائكة.
وبالمجمل، يبدو للحقير أنه بسبب غلبة الالتفات إلى الشهود والعلم الحضوري، حصل شيء من الغفلة عن أهمية العلم الحصولي والبيان والاسم. مثال بسيط على ذلك هو الالتفات إلى الفرق بين الوحي والأحاديث القدسية. فلو اعتبرنا غاية العلم من سنخ الشهود والعلم الحضوري، فلا يبقى فرق ظاهر بين الحديث القدسي والوحي، في حين أننا جميعاً نُقر بأن الوحي أسمى بكثير، وما يجعل الوحي خاصاً هو أن اللفظ فيه أيضاً من عند الله نفسه. كون اللفظ من عند الله نفسه يخلق ميزة خاصة، وإلا فنحن من حيث الانتساب ننسب كل الأمور إلى الله، لكن يبدو أن هناك طاقة خاصة في اللغة تجعلها أسمى حتى من الشهود، ولعلنا نستطيع أن نفهم أن للغة واللفظ مقولة واسعة جداً لم يُشتغل عليها كثيراً بين القدماء، ولعل ببحث هذا الموضوع ونتائجه تنحل كثير من الإبهامات في تاريخ القرآن والسنة.
وعلى هذا الأساس الذي عُرض، يصير معنى الآية أن سعة وجود آدم تبلغ حدًا يُمكّنه من العلم بالأسماء (أي العلم الذي يكون بواسطة الاسم والكلام) ويمكنه أن يبلغ العلم بالبيان (فعلمنا لا ينحصر في العلم الحضوري، بل يمكننا عبر الكلام أن نبلغ العلم وإدراك متن الواقع) أما أنتم فلا تملكون هذه القابلية إلا تبعًا لآدم؛ لأن الإنباء تمّ لهم بواسطة آدم، وقبل إنباء آدم لم تكن لديهم معرفة، فسنخ هذه التبعية لا يجعلهم في مرتبة آدم. دقّقوا النظر، فلعلّ الأمر من هذا الباب: أن الإنسان لتمتّعه بالذهن يمكنه أن يبلغ العلم (العلم الحصولي) عبر الكلام، أما الملَك فلأنه لا ذهن له، وإن كان يطّلع على معلومات الإنسان تبعًا له بسبب اتحاده بالإنسان، إلا أنه لا يملك استقلالًا إمكان إدراك هذه المعلومات، ولذا ما دام هناك إنسان فهو يطّلع، لكن إن لم يوجد إنسان فليس بمُدرِك.
***
نعود إلى تتمة كلام العلامة وهذه الخزائن أو مفاتيح الغيب لا تتحقق بغير الولاية: إذن فقد جعل الله في جِبِلّة آدم الولايةَ والتخلّقَ بجميع الأسماء. (نفخت فيه من روحي، إجمال هذا التفصيل هو علم آدم الأسماء ...) وبهذا تتّضح حقيقة الروح: روحي، هذه الروح لم تأتِ إلا في آدم، أما في سائر الموارد المتعلقة بالملائكة: روحنا، روح الأمين. والخلاصة أن تعليم الأسماء = نفخ روحي، إذن فتعليم الأسماء هذا ليس مجرد عقد صفّ ونقل مفهومي محض، ونفخ الروح ليس مجرد نفخ، بل نفخ الروح = جِبِلّة إدراك الأسماء
ـ في الآية تعبير «أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون» يدل على أمر مكتوم تكون عبارة «كان من الكافرين» بمثابة البيان لهذا الأمر المكتوم. (كلمة «كنتم» تأتي للدلالة على القابلية، وهي ناظرة إلى أن ما يفضّل به آدم عليكم ليست لكم قابلية إدراكه في أنفسكم، وقيد «تكتمون» يشير إلى أن في وجودكم أمورًا مكتومة خفيّة. كما يقول في الآية التالية: فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. فعبارة «كان» هذه تفيد أن إبليس كان كافرًا قبل خلق آدم أيضًا، وأن عدم سجوده ومخالفته ناشئان عن مخالفة باطنية مكتومة عنده، ولذا يقول الله تعالى: أنا أعلم تلك المخالفة الخفية المكنونة أيضًا) وفي تفسير القمي ورد أن المراد بـ «تكتمون» الملائكة ما كان يكتمه إبليس من عدم السجود لآدم، وروايات تفيد أن إبليس وعد سائر الملائكة بعدم السجود لآدم إن صدر الأمر الإلهيقد وردت أيضًا.
من المباحث العسيرة عند العلامة: أين موطن التمايز ومبدؤه: هل يبدأ من مرتبة الدنيا أم أنه موجود قبل الدنيا أيضًا. يقول العلامة في ص 29: «واعلم أنا فصلنا القول في رسالة الأفعال في باب السعادة والشقاوة وأن محتد هذه المعاني ومنشعب السعادة والشقاء قبل نشأة المادة هذه» لكنه يقول هنا (ص37): «وقد بينا في رسالة الوسائط أن هذه النشأة المتقدمة على الدنيا لا تتمایز فيها السعادة والشقاوة وإنما موطن التمايز ومبدؤه الدنيا» فكيف يمكن الجمع بين هذين الكلامين؟ ظاهر كلام العلامة أنه إلى ما قبل خلق موجود اسمه آدم، يجمع القابلية الدنيوية مع الروح، لم يكن هذا التمايز حاصلًا، أي ما عُرض سابقًا من أن الروح شرط وكذلك عالم الخلق، وبتعبير آخر، مرتبة الروح هي التي تملك قابلية السعادة والشقاوة (وفي الواقع قابلية الاتحاد بالبدن)، ومن حيث إن هذه القابلية أولًا وبالذات هي للروح، فمحتد هذه المعاني هناك، ومن حيث إن هذه القابلية لا تتحقق ما لم يوجد بدن، فموطن التمايز ومبدؤه هو الدنيا، ولذا فإن حال إبليس قبل خلق آدم هو حال سائر الملائكة، ولذا شمله خطاب السجود (بقرينة «إلا» الاستثنائية) ثم انفصل عن الملائكة.
النقطة التالية التي تناولها العلامة هي أنه في سورة البقرة يقول: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا... (الآية 36) وفي موضع آخر قُلْنَا اهْبِطَا (طه/123) وفي رواية القمي: لم يدخلها إبليس. وفيما يخص (اهبطوا) و(اهبطا) يطرح العلامة احتمالين. (اهبطا) ناظر إلى آدم وحواء، أما (اهبطوا) فأحد الاحتمالين أنه ناظر إلى إبليس، والاحتمال الآخر أنه من الممكن أن يكون قُلْنَا اهْبِطُوا خطاباً لأجل ذرية آدم، ومؤيده قوله: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى والذي نعلم أنه لا يشمل إبليس لأنه كان يائساً من الرحمة وقد قال الله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ... هناك إشكال في كيفية الوسوسة في الجنة مع أنه كان ممنوعاً من الورود؛ وكذلك كيفية وسوسة آدم مع أنه كان معصوماً فَوُسْوِسَ له، وخلاصة جواب العلامة هي أنه بما أن السعادة والشقاوة لم تكونا متميزتين قبل الهبوط فإن هذه الإشكالات غير واردة، وعلى هذا الأساس يستنتجون أنه يتضح: أن عصيان آدم لم يكن منافياً للعصمة، بل كان عصياناً جبلياً ذاتياً وهو عين اختياره للهبوط إلى الدنيا. وقد استخرج السيد لاريجاني هنا بخصوص الوسوسة في الجنة عدة أقوال في الكيزان لها حاشية جيدة وقابلة للاستخدام.
.
.
رسالة الإنسان في الدنيا للعلامة الطباطبائي
الفصل 1 للعلامة في بداية هذا الفصل تقسيم على النحو التالي: «اعلم ان المعانی التی عندنا و هی علومنا الذهنيّة علی قسمين حقیقی و اعتباری»؛ ولكن بعد شرح مختصر للقسم الأول، يكرس الفصل كله لبيان ماهية الاعتباريات.
وفي رسالة الولاية أيضاً يقول إننا نعتبر للإنسان ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل الدنيا، وما بعد الدنيا، والإنسان في الدنيا، والاعتباريات هي من شأن مرحلة الدنيا، وهذا البحث يحمل إمكانات جيدة لمباحث العلوم الاجتماعية، كما أنه على هذا الأساس يقول العلامة في رسالة الولاية إن العلاقات المدنية والاعتبارات الاجتماعية هي أيضاً مختصة بمرحلة الدنيا.
سندرس مباحث العلامة في هذا الفصل ضمن عدة مطالب: يبدأ العلامة مطالبه من بعض النقاط الواضحة جداً ويستخرج منها تدريجياً مطالب عميقة:
1. كل موجود حقيقي خارجي، وجوده من البداية إلى النهاية وحدة واحدة منذ أن يظهر في الوجود ثم يديم بقاءه وحياته المختصة به حتى ينتهي إلى البطان والعدم.
2. هذا الوجود الواحد ينحل إلى: أ) أمر ثابت في نفسه كالأصل: الذات (أنا) ب) أمور أخر تدور عليه وتقوم به كالفرع وتتفرع عليه الأصل = عوارض ولواحق إذن جميع العوارض تلحق بالذات، وكل هذه العوارض والحالات التي تصير فرعاً على الذات تشكل كوننا الإنساني، ويأتي إلى الوجود النظام الكلي لوجودي، ويرى العلامة أنا الإنسان حقيقة مستمرة. يجب الانتباه إلى أنه حتى خلايا البدن وأجزاء البدن، هي بنظرة أفراد متميزة لكل منها حياته الخاصة؛ ولكنها جميعاً مع بعضها ترسم نظامي، وذهاب هذه الخلايا وإيابها لا يزيل أنايَ طوال العمر. إذن هذه الخلايا أيضاً هي نحو من عوارض ذاتي التي وجدت لحوقاً بالذات. والآن، ألا يعني هذا اللحوق بالذات أن ذاتنا وحدة ثابتة وأن هذه اللحوقات لا تحدث تغييراً في الذات نفسها؟ إحدى ثمرات هذا البحث تتضح في بحث اتحاد العالم والمعلوم، حيث أن حقيقتي الوجودية (العالم) تشتد بواسطة لحوق هذه العوارض (العلم)، وهذا اللحوق يحصل نحو اتحاد. طبعاً بعض العوارض لحظية وتنفصل عن الذات مثل وقوفي الآن، وهو وصف موجود الآن لكنه ليس دائماً لذاتي.
تبصرة: يشير العلامة بشكل عابر جداً إلى أن مجموع هذه (الذات وعوارضها) نظام جزئي في الموجود الجزئي، ومجموع هذه الأنظمة الجزئية هو النظام الكلي. هذا البحث فيه مجال واسع للتفصيل، كيف أن أصالة المجتمع تترسم بهذه الأنظمة الجزئية نفسها، وأن الحقيقة الوجودية المستقلة لهذه الأنظمة الجزئية لا تنافي أن يكون للمجتمع وجود حقيقي مستقل؛ كما أن جميع خلايا بدني يعتبر كل منها كائناً حياً بذاته، ولكن هذا لا ينافي أبداً أن يكون لشخصي أنا أيضاً ذات وأن يكون موجوداً حقيقياً مستقلاً.
3. الموجود الحقيقي (الذات) منذ ظهوره في عالم الوجود، تلحق به عوارضه ويحصل على الاستكمال بلحوق العوارض.
استکمال موجود از این جهت است که وضعیت جدید پیدا می کند و ما به آن میگوییم کامل شد در واقع استکمال آن در گرو همین لحوق عوارض به ذات است، وبه تعبیری (با توجه به حرکت جوهری، واین که موجود طبیعی حالت سکون اصلا ندارد) میتوان گفت هر نوع تغییر استکمال است.
نکته: در اینجا یک سوال مهمی پیش میآید:
وقتی که انسان گناه هم انجام می دهد چون حرکتی انجام داده و حرکت حتما اشتداد دارد، آیا باز هم به کمال می رسد؟ دو گونه میتوان پاسخ داد:
یکی اینکه بگوییم کمال وجودی، که همان اشتداد است کمال بالمعنیالاعم است و غیر از کمال ارزشی است (شبیه بحثی که درباره وجود عینی و ذهنی داشتیم که مقسم وجود عینی میشد (که میگفتیم وجود ذهنی هم یک وجود عینی است) اما این وجود عینی بالمعنیالاعم بود)
دوم اینکه اساسا وجود مساوق خیر و کمال است به همان معنای کمال ارزشی، و فعل گناه هم چون یک فعل است، اشتداد وجودی میآورد؛ اما مشکلش د این است که با گناه فعلیتی حاصل میشود که قوه و استعداد کمالات بعدی را ندارد و به تعبیری با این فعلیت جدید، انسان به بن بست می رسد؛ و ما ماموریم که سراغ چنین کمالات کوتاه و موقت، که فعلیتی ایجاد میکند که دیگر حامل قوه نیست، نرویم، چرا که گناه مانع فعلیت یافتن کمالات بعدی است.
4. لحوق عوارض به ذات، به اقتضای ذات نسبت به آنهاست (یعنی اگر مانعی نباشد همه عوارضش به او میرسید)
لحوق العوارض بالذات باقتضاء مامن الذات لها، بمعنی ان الذات لو وضع وحده من غیر مانع تبعه عوارضه بارتباط معها فی الذات
5. این اقتضای ذات نسبت به عوارض در انسان،مقرون به علم است (ان هذا الاقتضاء من الذات لعوارضه مقرونۀ فی الانسان بالعلم)
دقت کنید: هرکار ارادیای که انسان انجام میدهد ولو از سنخ افعال غریزی باشد، مقرون علم است؛ برخلاف جایی که غریزی محض است و اصلا ارادی شمرده نمیشود (مثل گردش خود) اما در غرایز متعارف، مثل خوردن، با وجود اینکه غریزی هست اما مقرون به علم است چون غریزی محض نیست، ما اینجا ادراک میکنیم ملایم و غیر ملایم را و اعتبار میکنیم برویم سراغ آن یا نه، و همین درک انسان را از حالت غریزی محض بیرون می آورد، و در واقع به خاطر غلبه اراده در تمام رفتارهای آگاهانه و نیمهآگاهانه انسان، خیلی از حالات غریزی انسان هم با اعتباریات زیادی آمیخته شده است.
نتیجه: استکمال انسان در لحوق عوارضش مقرون به علم است؛ بدین صورت که ملایم و غیر ملایم را با علم و ادراک تمییز میدهد و آنگاه اراده میکند: به سمت ملایم میرود و از ناملایم فرار میکند.
[مقدمهای که اول بحث آورده، اینجا به عنوان بند 6 مورد استفاده قرار میگیرد:]
6. معانی نزد ما (صور علومنا الذهنیة) دو قسم است:
الف. حقیقی ـ مطابقی بها و معها دارد (مطابقه بهما و معما بحیث انها فی نفسها کذلک سواء انتزعنا منها تلک المعانی و تتعلقناها بها و اوقعنا علیها هذه المعانی اولا (مانند درک ما از درخت در دیوار، که من انسان دخالتی در حقیقت آن ندارم و درک آن تابع اختیار من نیست)
ب) اعتباری ـ بدون مطابق خارجی و وابسته به فرض معتبر، یعنی ذهن برای آنها خارجیت وهم میکند، البته با استعانت از خارج: [«اعطاءحد الامور الخارجیه لها»: نوقعها علی الامور الخارجیه بحیث لو اغمضنا و قطعنا النظر عن التعقل و التصورلم یکن لها فی الخارج تحقق و لا لها وقوع.
7. عندما يدرك الإنسان الملائم وغير الملائم، يضع عليه صورة ذهنية تسمى الضرورة أو الامتناع (التي أخذها من إدراك الضرورة الخارجية (مثلاً: مِن نِسبةِ شَخصِهِ إلى شَخصه أو بعضِ أجزاءِ شَخصه إلى شَخصه)). (وبحسب رأي العلامة، يُعتبر الوجوب من أول اقتضاء مذكور، والحرمة من عدمه وحالة الإباء) وهذا الاعتبار الأول هو بمثابة المادة الأولى لجميع الاعتبارات اللاحقة. مثلاً كانت هناك علاقة ضرورية سابقاً بين الأكل والشبع، فأنا الآن حين أكون جائعاً، أعتبِر هذه العلاقة بيني (بصفتي جائعاً) وبين الطعام وأقول يجب أن آكل، هنا أعتبِر وجوب أكل الطعام لنفسي كي أصل إلى تلك الحالة السابقة أي الشبع. تُجعَل ضرورة ويعتقد العلامة أن هذا الاعتبار هو أساس ومنبع جميع الاعتباريات.
8. يضطر الإنسان، بسبب تنوع احتياجات حياته والعوائق التي تعترض تلبيتها، إلى الحياة الاجتماعية
أ. الحاجة إلى التفاهم والتّفهّم ــ استخدام اللفظ واللغة: حتى يصير اللفظ وجوداً لفظياً للمعنى لا يُلتفت عند استماعه إلا إلى المعنى ب. تشريك المساعي واختصاص ما أعدّه بنفسه ــ اعتبار الملكية الذي أصله في الاختصاص، وحاجة كل شخص إلى ما في أيدي الآخرين تأتي باعتبار المعاملات ثم تأتي باعتبار النقود، وتُوضع الاعتباريات خلف الاعتباريات وينشأ علم الاقتصاد وبناؤه لدراسة لوازم وشروط هذا الاعتبار.
وكذلك يمكن البدء باعتبار الزوجية أيضاً بملاحظات من اعتبار الاختصاص نفسه، وهو بالطبع يختلف عن اعتبار الملكية، ويصبح هذا الاعتبار أصل نشوء الأسرة و...
ج. ميل الإنسان إلى تخصيص المنافع لنفسه يقتضي الظلم والتعدي، وهذا يزيد من ضرر الأفراد في الحياة الجمعية، لذا يُطرح اعتبار القانون ولوازمه التي ترسم علم الحقوق شيئاً فشيئاً. وفي الوقت نفسه يحتاج هذا القانون إلى منفِّذ فيُطرح اعتبار الرئاسة وترسم لوازمه وشروطه علم السياسة.
9. تتسع دائرة هذه الاعتباريات لكثرة الاحتياجات حتى تسري في جميع الشؤون الكلية والجزئية للإنسان الاجتماعي، ولذا تصبح حياته محفوفة بالمعاني الوهمية (التي لا حقيقة لها في الخارج) حيث يلاحق الإنسان في حياته هذه المعاني الاعتبارية باستمرار، ولكن ما يقع في الخارج هو الأمور الحقيقية الخارجية، وبالطبع يحتاج الإنسان إلى المعاني الوهمية لاستكماله، لكن المعاني الوهمية هي عون للاستكمال المحض وليست لها واقعية كالباب والجدار، في الواقع هذه الوهميات هي طرق للوصول إلى الله ولا ينبغي أن تكون لنا هذه الوهميات موضوعية وأن تصبح هدفاً. لعلامة تعبير بهذا المضمون أن ما يقع في الخارج هو أمر واقعي، مثلاً أنا أشتري بالنقود التي هي اعتبارية بيتاً وسيارة حقيقيين، لكن يُحتمل أن يكون مقصود العلامة شيئاً أسمى وهو أن التعلق بشيء اعتباري كالنقود مثلاً يدخل في شخصيتي ويصبح جزءاً من شخصيتي فأصبح إنساناً محباً للمال، وهو نفس لحوق العوارض بالذات.
10. إذن: الإنسان في نشأة الطبيعة، له تعلق تام بالمعاني السرابية والوهمية التي هي متوسطة بين ذاته والكمالات اللاحقة به. (تصبح هذه المعاني الوهمية (الاعتبارات) واسطة بينه وبين كمالاته) هي المتوسطة بين ذاته الخالية عن الكمالات وبين الكمالات الطارئة اللاحقة بذاته.
[خلاصة الفصل: التكامل يكون من طريق لحوق العوارض بالذات. في غير الإنسان يكون اقتضاء الذات بالنسبة للعوارض كافياً في جلب العوارض، أما في الإنسان فهو مقرون بالعلم ومحتاج إلى الاعتبار، وهذا الاعتبار هو الذي يحيط بجميع شؤون حياته.]
[هدف الفصل: تبيين لماذا يعتبر الإنسان وكيف يطوي بهذا الاعتبار مسيره الكمالي وينتقل من مرتبة «قبل الدنيا» إلى مرتبة «بعد الدنيا».]
الفصل 2
يربط العلامة في هذا الفصل آيات من القرآن الكريم وكذلك روايات بترتيب خاص ليصل إلى ذلك المطلوب. في الواقع كثير من الآيات والروايات التي يأتي بها هي مقدمات لبراهين يرتبها دون أن يشير إلى أن هذا كان برهاناً. لذا سأطرح بعض الآيات التي لها جانب محوري في استدلالاته كعناوين رئيسية وأشرح تحتها.
1. الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، والذي خلق فسوى والذي قدر فهدى:
إن الله بعد خلق الأشياء (إتمام ذوات الأشياء)، قدّر لها تقديرًا معينًا (تفصيل خصوصياتها الوجودية: كل شيء فصلناه تفصيلًا) ثم يهديها إلى هذه الخصائص المقدّرة. وهذه الهداية تكون بأن يجعل في الشيء اقتضاءً ذاتيًا نحو الكمالات الوجودية للشيء، وهذا هو النظام الحقيقي.
2. لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ... :
الإنسان بعد إتمام خلقه (أحسن تقويم) [المراتب قبل الدنيا وإعطاء القابلية] يُردّ إلى أسفل سافلين وهو الحياة الدنيا. (واستثناء المؤمنين منقطع أيضًا لأنه قال لهم أجر غير ممنون وهذا غير متحقق في الدنيا) + آيات أخرى (إليه يصعد الكلم الطيب، ثم ننجي الذين اتقوا، يرفع الله الذين آمنوا، لو شئنا لرفعناه بها، ...) والدليل على أن أسفل السافلين هنا هو الدنيا نفسها بقرائن مثل الآية 38 من البقرة: اهبطوا منها جميعًا، أو إن منكم واردها، أو فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون. أما توضيح كيف أن هذا الاستثناء (الذين آمنوا) منقطع، فلأنه لو كان هذا الاستثناء متصلًا لكان معناه أن الله أرسل الناس غير المؤمنين الصالحين إلى الأرض، ولكنه أبقى الأفراد المؤمنين الصالحين عنده ولم يأتوا إلى الأرض أصلًا، في حين أن هذا التعبير خلاف الوجدان، والمقصود من هذه الآية هو أنه بعد الردّ إلى هذا العالم يُعاد البشر المؤمنون، وتؤيد هذا الكلام الآيات التي ذُكرت أعلاه ومنها: يرفع الله الذين آمنوا.
3. إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ... وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة:
حقيقة الحياة الدنيا لعب (فعل غايته خيالية: اعتباريات) ولهو (ما يشغل الإنسان بنفسه ويكون سببًا للغفلة عن الغير: جعل الاعتبار أصلًا). الحياة الدنيا (= تعلق النفس بالبدن وتوسيط البدن في تحصيل الكمالات) تشغل الإنسان عن كل شيء بنفسه. الروح ترى نفسها هي البدن (تعتبره كذلك) وينقطع حالها وهواؤها عن العالم العلوي (غير عالم الأجسام) وتنسى كل العالم السابق وتسعى في كل شيء وراء مقاصد وهمية لا تشبعها. (جعل الله الأرض زينة [الزينة: شيء جميل يُقرن بشيء آخر لجعله مرغوبًا] لتكون مقصد الإنسان: لنبلوهم).
فباطن الحياة الدنيا إذن عذاب أو مغفرة ورضوان: إن صارت الدنيا مقصدًا فثمرتها الهلاك، وإن صارت الآخرة فالسعادة: (من كان يريد حرث الدنيا ... ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ...).
وكذلك آية أخرى تقول إن الدنيا متاع، أي أعطيناكم الدنيا لتتاجروا بها وتصلوا إلى الله.
4. ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ... ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ... ضل عنكم ما كنتم تزعمون:
فالحياة الدنيا سراب خيالي (كل أعضائها وقواها وأسبابها اعتبارية ووهمية، ووهميتها تتضح بالموت) - والتي توجد تحتها بالطبع أمور حقيقية - وكل إنسان يعود فردًا وحيدًا نحو الله، ويترك الأعضاء والقوى والأسباب التي كان يتكئ عليها، ويجد أنها كانت جميعًا اعتبارات وهمية وخداعًا (غرورًا): فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار، إنما مثل الحياة الدنيا كماء ... فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس. يقول العلامة: الدنيا لعب. ولإدراك هذا اللعب من الجيد الانتباه إلى ألعاب الممثلين في الأفلام. شخص ما يأخذ دور الرئيس في الفيلم؛ فيلتبس عليه الأمر وكأنه حقًا رئيس أولئك الأفراد الذين هم مرؤوسوه في الفيلم. من يعتبر اللعب (الحياة الدنيا) جديًا، ويأخذ ما هو جدي (حياة الآخرة، الحياة الحقيقية والواقعية: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) لعبًا ومزاحًا، يصبح مسكينًا؛ ومن أخذ اللعب لعبًا والجدي جديًا، يصل إلى السعادة. لذا قال: الحياة الدنيا لعب ولهو باطنه إما عذاب إلهي أو مغفرة ورضوان (لعل ذكر الجانب الإيجابي اثنين: مغفرة ورضوان] إشارة إلى التفكيك بين أصحاب اليمين والسابقون، كما أن العذاب إشارة إلى أصحاب الشمال، فأهل جهنم ليسوا أكثر من مجموعة واحدة ولكن أهل الجنة مجموعتان).
5. عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم:
فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات، فكل من انشغل عن نفسه بغيرها ضلّ وتاه وهلك. ذلك أن الإنسان لا حياة له إلا في وعاء نفسه وظرف وجوده. وفي هذا الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام كلام كثير؛ فقد قال: يوم تُرفع العلل الظاهرية ويتّضح أن العلة الحقيقية للظواهر، بل المتصرّفَ في كل شيء، هو الله (نقول في الفلسفة: مسبّب الأسباب، أي إن كانت هذه أسباباً وعللاً فهو الذي جعلها كذلك، لا أن لها سببية حقيقية من تلقاء نفسها)، وكل ما كنا ننسب إليه دوراً كان وهماً وسراباً.
قوله تعالى إن الله جعل الدنيا والبنين والنساء والأموال زينةً، فيه نكتة بالغة. فالزينة غير الجمال؛ الجمال هو حسن الشيء في ذاته، أما الزينة فتُستعمل لجذب الآخرين إلى ما أُلحقت به. حين تتزين امرأة، أي بالذهب أو بملابس خاصة أو بأدوات التجميل، فإنها تحاول أن توحي للمخاطَب بأنها بهذا القدر من الجمال. لا تُستعمل الزينة ليعشق المخاطَبُ الزينةَ نفسها، بل ليُجذب، برؤيتها، إلى من تحلّت بها فيُظن أنها هي الجميلة. وقد جاء الإنسان إلى هذه الدنيا ليدرك هذا وألا يغترّ بها، وليفهم أنه وُضع على مفترق طريقين في الدنيا، والمهم أن يرى الدنيا حقيقةً أم جسراً عابراً إلى الله وأمراً اعتبارياً.
[خلاصة الفصل الثاني واستنتاجاته: نحن إذن ندخل عالم الدنيا والاعتبار لنُمتحن: هل نستطيع أن ندرك أن هذا كله اعتباري، وأن العلم والقدرة لله وحده أم لا؟ فبناءً على الآية الأخيرة من سورة الطلاق، جئنا إلى هذا العالم (الدنيا) لنعلم أن المتصرّف في كل شيء هو الله، وأن ندرك أن الله سبحانه هو القادر العليم حقاً (وسائر الصفات ترجع إلى هاتين). وهذه آيات تدل على هذا المعنى لم يذكرها العلامة: اللَّهُ الَّذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْما (الطلاق : 12)
وَ هُوَ الَّذي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ في ما آتاكُم (الأنعام : 165)
الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (الملك : 2)
وَ هُوَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا (هود/7)
وكل ما هاهنا أباطيل زائلة:
ترکتم ما خولناکم وراء ظهورکم، لقد تقطع بینکم و ضل عنکم ما کنتم تزعمون، فجعلناها حصیدا کان لم تغن بالامس، انا لجاعلون ما علیها صعیدا جرزا، متاع الغرور،
كَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ وَ السَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الْأَبَاطِيلُ وَ اضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ وَ اسْتَحَقَّتْبِكُمُ الْحَقَائِقُ وَ صَدَرَت بِكُمُ الْأُمُورُ مَصَادِرَهَا (نهج البلاغه، خطبه 157)]
خلاصة الفصلين
تُخلق الروح بوسع أعظم من الملائكة، وتطوي عوالم ثم تهبط إلى عالم الدنيا. وقد أُودعت في هذه الروح مقتضياتٌ نحو كمالاتها، وفي الوقت نفسه فإن حركة الإنسان الكمالية مقترنة بالعلم الحصولي وتجري عبر الاعتبار.
ولما كان ثمة مفترق طريقين: الشقاوة والسعادة، وزُيّنت الدنيا ليحسبها الإنسان مقصده الحقيقي ويظن نفسه مادياً، يبرز هنا مساران: أحدهما سراب والآخر حقيقي.
المكونات الثلاثة الرئيسية لتحليل الإنسان
أ) الفطرة، وكونه من عالم الأمر وكون حقيقته منزَّلةً
ب) التركيب أو البدن والدخول في عالم الدنيا
ج) الاختيار وإمكانية التردد والحركة بآلية الاعتبار (الوهميات: أ- يعتبرها حقيقة؛ ب- يجعلها مجرد وسيلة عبور)
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.