اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى نقاد ما بعد الاستعمار أن التحديث يحصر الحداثة في الغرب ويفتقد الكونية؛ أما آرش أباذري فيقترح، من خلال قراءة هيغل، طريقاً ثالثاً: معايير الحداثة كونية، لكن بنياتها الاقتصادية والسياسية يمكن أن تكون مختلفة.

بشكل عام، يمكن تقسيم النظريات حول الحداثة إلى فئتين: تدّعي الفئة الأولى -التي يمكن تسميتها بنظريات التحديث- أنه لا يوجد سوى شكل واحد للحياة الحديثة، وهو ما تحقق الآن في الغرب؛ أي شكل الحياة الذي نظامه الاقتصادي هو النظام الرأسمالي القائم على السوق الحرة، ونظامه السياسي قائم على فكرة حقوق الإنسان والديمقراطية التمثيلية التي تُتخذ فيها القرارات الكبرى للمجتمع من خلال الجمع الجبري لآراء الأفراد كلٍ على حدة.
أما الفئة الثانية، فهي نظريات ما بعد الاستعمار التي تدّعي أنه لا يوجد أساساً شيء كوني يُدعى الحداثة. بل إن شكل الحياة الحديثة الذي تشكل بدايةً بشكل عرضي في الغرب، لا يمتلك الشرعية إلا في ذلك الغرب نفسه، لكن هذا الشكل من الحياة انتحل لنفسه صفة الكونية من خلال التفوق العسكري أو الاقتصادي للغرب على العالم. ووفقاً لنظريات ما بعد الاستعمار، لا يوجد شيء اسمه علوم إنسانية كونية، أو فلسفة كونية، (وفي صورتها المتطرفة) علم كوني، ولكل ثقافة وبلد غير غربي علومه الاجتماعية المحلية، وفلسفته المحلية، وعلمه المحلي.
إن ما أدعيه في هذه المحاضرة هو أننا إذا قرأنا هيغل جيداً وفكرنا فيه، فإنه يضع أمامنا طريقاً ثالثاً لفهم الحداثة. ووفقاً لهذا الطريق الثالث -الذي سأفصّل جوانبه في المحاضرة- فإنه على الرغم من أن مُثُل ومعايير الحداثة كونية قطعاً، إلا أنه لا يوجد بنية اقتصادية وسياسية حديثة واحدة ممكنة (خاصة أن البنية الراهنة للمجتمعات الحديثة في جميع أنحاء العالم مليئة بالتناقضات والمشكلات). وبالتالي، فإن الطريق مفتوح لتجربة جديدة للحداثة، أي تنظيم مختلف للمجال الاقتصادي والسياسي الحديث، أمام جميع بلدان العالم.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.