اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
محور محاضرة محمد منصور هاشمي في «شهر كتاب» هو أوجه الاختلاف بين النسقين الفلسفيين لصدر الدين الشيرازي وهيغل، ونقد فلاسفة كالشهيد مطهري لهيغل حول أصالة الوجود والماهية والانتقال إلى الفلسفة الحديثة.

توضيح محمد منصور هاشمي: في 20 مايو 2008، وضمن سلسلة المحاضرات التي كان ينظمها السيد علي أصغر محمدخاني في "شهر كتاب" (مدينة الكتاب)، عُقدت جلسة لمقارنة فلسفة الملا صدرا مع فيلسوفين غربيين: هيغل ووايتهد. تحدث الدكتور مهدي دهباشي، الذي له كتاب عن الملا صدرا وألفرد نورث وايتهد، عن العلاقة بين فلسفة الملا صدرا ووايتهد. أما أنا، وقد كنتُ ألفتُ كتاباً عن الملا صدرا وهيغل، فتحدثت عنهما، وبالطبع وفقاً لنهجي المعتاد واستناداً إلى التفسير الذي أحمله لمنهج الفلسفة المقارنة والذي أوردته في بداية ذلك الكتاب نفسه، لم أركز على أوجه الشبه، بل على أوجه الاختلاف بين الفيلسوفين.
.
سبب اختياري لهذا الموضوع للمحاضرة هو أن هيغل في إيران وبين فلاسفتنا الإسلاميين قد نُقد من هذا المنظور. أي أن بعض الفلاسفة الإسلاميين المعاصرين وجهوا نقدهم له بتوضيح أن هيغل قائل بأصالة الماهية، ولو لم يكن الأمر كذلك لانحلت مشكلاته الفلسفية. أشهر شخص نقد هيغل من هذا المنظور هو المرحوم المطهري. لقد كتب في دروس الشفاء: "يُقال إنه من الخطأ القول إن وجود الشيء وعدمه لا يجتمعان معًا. وجود الشيء وعدمه يجتمعان في الحركة. حينئذٍ قيل إننا إذا قلنا بأصل الثبات نكون قائلين بأصل الوجود. أي أن الوجود يساوي الثبات والنقطة المقابلة لهذا الوجود هي العدم. هذا الكلام هو بالتأكيد من هيغل. بناءً على أصل الثبات، صحيح أن (أ) إما موجودة وإما غير موجودة. لكن بناءً على أصل الحركة، حقيقة الحركة أي الصيرورة هي الوجود أي الكون، والنقطة المقابلة للوجود هي اللاكون. الصيرورة ليست كونًا ولا لاكون. وهي باعتبار كون ولاكون معًا." ثم يواصل السيد المطهري نقده لما ينسبه إلى هيغل على هذا النحو: "في كلام ملاصدرا طُرحت مطالب وكأنه طرحها للوقاية من هذه الأقوال. لقد انتهى من الطريق الذي سلكه بنفسه إلى أصالة الوجود واعتبارية الماهية. أصالة الوجود جلبت معها مسائل كثيرة. ربما لو كان أحد قائلًا بأصالة الماهية لاضطر إلى قبول كلام هيغل نفسه. أي أنه بناءً على أصالة الماهية، لم تكن للصيرورة تبرير." ثم أخذ الشهيد المطهري إشكالين آخرين على هيغل: أحدهما أنه قال إن هيغل يقول إن العلية ليست مفسرة، والدليل هو الذي يفسر العالم وبه يمكن تبيين العالم. في الواقع العلية في أصالة الوجود غير العلية في أصالة الماهية. وبتعبير المرحوم المطهري، إذن في فلسفة أصالة الوجود، العلة تفسر المعلول. والإشكال الآخر الذي طرحه هو أنه يعتقد أن هيغل يرى الذهن والعين شيئًا واحدًا ويقول إن سريان الاستدلال حاكم في عالم العين كما هو في عالم الذهن، وهذا التعبير من السيد المطهري ليس صحيحًا. ليس الذهن والعين واحدًا، وليس عالم العين وسريانه كعالم الذهن عبورًا من المقدمة إلى النتيجة. إلى جانب المرحوم المطهري، نقد متكلمون مسلمون آخرون في عصرنا هيغل من هذا المنظور أيضًا. مثلًا آية الله جعفر سبحاني في كتاب "الفلسفة التطبيقية أو أصول الديالكتيك والفلسفة الإسلامية". لذلك أعتقد أنه من الواضح أن هذا الموضوع يمكن أن يكون موضوعًا للنقاش. هل هيغل قائل بأصالة الماهية أم قائل بأصالة الوجود أم، كما سأوضح، ليس قائلًا بأي منهما. فيما يلي سأتحدث عن ماهية أصالة الماهية وأصالة الوجود. في الفلسفة الإسلامية، من السهروردي فصاعدًا، طُرح هذا السؤال: عندما نواجه شيئًا خارجيًا في العالم الخارجي، فإن ذهننا يفصل بين وجود هذا الشيء وماهيته. والآن، بما أن الشيء لا يمكن أن يكون شيئين في آنٍ واحد، إذن أحد هذين الأمرين موجود في العالم الخارجي والآخر هو انتزاع ذهني مني. السؤال هو: أيهما موجود في العالم الخارجي؟ ملاصدرا، بمباحثه المختلفة التي يطرحها، يحاول أن يثبت أن الوجود موجود في العالم الخارجي، والماهية ليست سوى حد الوجود الذي ينتزعه ذهننا. أي أنه في مواجهة علبة المناديل الورقية، يقول ذهني أولًا: هذا موجود، وثانيًا: هذه علبة مناديل ورقية. كان السهروردي يقول إن كون هذا موجودًا هو شيء يحمله ذهنك عليه، أما كونه علبة مناديل ورقية فهو أمر خارجي ناظر إلى تحققه الخارجي. ملاصدرا يوضح بالعكس: لا؛ إن ماهية هذا الشيء هي حد يفهمه ذهنك منه. ما هو متحقق في العالم الخارجي هو وجوده. بمساعدة أصالة الوجود، شرح ملاصدرا مسائل مختلفة في الفلسفة الإسلامية. استطاع أن يقول بالتشكيك في الوجود. وبمساعدتها قال بالحركة الجوهرية. ومن ناحية أخرى استطاع حل مسألة اتحاد العاقل والمعقول. في الواقع، كل مباحث ملاصدرا الفلسفية كانت باستخدام هذا الإدراك للعالم بأن ما يوجد في العالم الخارجي هو نفس الوجود. في الواقع، أصالة الوجود هي المفتاح الرئيسي الذي فتح به الفلاسفة الإسلاميون من عصر ملاصدرا فصاعدًا أقفالًا مختلفة. من الطبيعي أنهم في مواجهتهم للفلسفات الغربية حاولوا أيضًا استخدام هذا المفتاح الرئيسي. إحدى التحديات التي واجهوها في مواجهة الفلسفة الغربية كانت الماركسية. لقد أدركوا أن الفلسفة الماركسية المبنية على أفكار هيغل لم تُطرح بشكل صحيح ويمكننا نقد تلك الفلسفات.
محاضرة: أوجه الاختلاف بين نسقي ملاصدرا وهيغل الفلسفيين، محمد منصور هاشمي Fragment 3 of 9. Translate it into Arabic, preserving the HTML exactly. <<.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفن
الفلسفة
علم النفس
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.