صوت كبرياء أرضٍ جريحة
في ذكرى الغناء الخالد لمحمد رضا شجريان
محمد منصور هاشمي
المصدر: مجلة كافيه كاتارسيس الفنية التحليلية
كلنا سنموت. لكننا لا نحيا جميعًا بالطريقة نفسها. رحل محمد رضا شجريان عن الدنيا. كنا نود لو بقي أكثر. لو مكث أطول. لو غنى أكثر. لكن الموت لا يأبه لما نحب. لا حيلة لنا مع الموت. أما مع الحياة، فثمة الكثير مما يمكن فعله. ومن حسن حظنا أننا شهدنا واحدًا من تلك الأفعال الكثيرة. شهدنا شخصًا بلغ في عمله من المهارة والإبداع مبلغًا لا يعتريه نقص. شهدنا شخصًا أبدع أمام أعيننا تحفة فنية.
الإصغاء إلى الغناء الإيراني ضرب من السلوك. سلوك في طبقات الوجود المتعددة. يعترض البعض بأن الغناء الإيراني حزين. ويرد آخرون بأنه باعث على الفرح أيضًا. كلا الفريقين محق من جهة. فالغناء الإيراني حزين ومفرح معًا. وكلا الفريقين ليس محقًا من جهة أخرى. فالغناء الإيراني ليس حزينًا ولا مفرحًا. فحزنه ليس حكاية عن الكآبة، وفرحه ليس تعبيرًا عن الوله. إن التفاني في الإصغاء إلى الغناء الإيراني هو سلوك روحي في اتجاه التحرر. التحرر من الأحزان والأفراح اليومية. خلاص من الرتابة. خلاص من العادة. خلاص من القلق. خلاص من الانفعالات الجامحة. إن كان فيه حزن، فهو "دولة الحزن" تلك التي طلبها حافظ من الله. وإن كان فيه فرح، فهو فرح إلى جوار الحزن كما قال سعدي. الغناء الإيراني هو حكاية اغتنام اللحظة كما كان يبتغيها الخيام، وشكوى النار كما أرادها مولوي. الغناء الإيراني كعالم الفردوسي: مهيب ومليء بالأسرار؛ واعٍ بالاسم والعار في متاهة الحياة والموت الغامضة. هذه هي الصورة المثالية لهذا الغناء، صورته البالغة كمالها. كان غناء محمد رضا شجريان يمتلك هذا الكمال. وما زال يمتلكه.
أعلم أن الأذواق مختلفة. الناس شتى والرغبات متعددة الألوان. وجمال العالم يكمن في هذا بالتحديد. من التربية والبيئة إلى الكيمياء الحيوية للدماغ والأعصاب، كلها عوامل تسهم في أن نحب شيئًا ولا نحب آخر. لذا، لا أصرّ البتة على أنه ينبغي أن نحب الغناء الإيراني. فالغناء الإيراني ليس بحاجة إلى مثل هذا الإصرار. وأظن أن القادرين على حبه ليسوا بالعدد الكثير. ولا حاجة لأن يكونوا كثيرين. المهم أن كل واحد منا، على الرغم من اختلاف الأذواق، يمكنه، بالمعرفة الصحيحة والألفة مع شكل ونوع فني، أن يفهم بقدر وسعه لماذا تُعدّ التحف الفنية تحفًا في كل قالب ونوع. إلا إذا كانت الأغراض السياسية قد ختمت على أعيننا وآذاننا، كما فعل أولئك الذين أرادوا أن يظهروا أداء هذا المغني العادي أو ذاك بمستوى غناء شجريان، أو كنا على قدر من السطحية بحيث لا نميز بين أداء التصنيف والغناء. ربما استطعت، مستعينًا بالاستعارة، أن أقول إن غناء كثيرين ممن يغنون بشكل عادي ليس سوى خط، وعند الاستماع إلى غناء من هم أفضل نجد أنفسنا أمام سطح، أما الغناء الكامل فهو حجم. كان محمد رضا شجريان يخلق هذا الحجم الكامل. هذا الحجم الكامل يمتلك بالنسبة لي جلال أفضل كتابات النستعليق النبيلة، وتحرر وانطلاق أفضل كتابات الشكسته نستعليق، ورقة وتلون أفضل أعمال التكفيت والزخرفة الإيرانية، ووقار وطمأنينة أفضل نماذج العمارة وتنسيق الحدائق في إيران. تلك الموسيقى وهذه الفنون التي ذكرتها كلها نتاج روح واحدة وتاريخ واحد. بكل ما فيه من صعود وهبوط وتعرجات. بالنسبة لأذني، أنا الذي عشقت الموسيقى الإيرانية منذ صباي وقضيت معها كل لحظات حياتي الحزينة وكل أوقاتها السعيدة، وبشكل خاص مع غناء شجريان، فإن هذه الموسيقى وذلك الغناء هما بيت الوجود. تمامًا كما كان يقول مارتن هايدغر إن اللغة بيت الوجود.
اللغة ليست مجرد هذه الكلمات التي نستخدمها، اللغة هي كل ما نعبر به عن أنفسنا. الموسيقى الكلاسيكية الغربية جديرة بالإعجاب. من ذا الذي لا يستشعر رقة موتسارت وجلال بيتهوفن وأسرارية باخ وخوف ورجاء فاغنر؟ وكثيرين غيرهم وكثيرين غيرهم؟ ونشوة أنواع الموسيقى المختلفة المتنوعة. لكنني لا أستطيع التصنع. لا أريد أن أتصنع. في الفكر والأدب والفن، أنا على ألفة بـ"الحداثة" لدرجة أنني لا أشعر بذرة من الامتنان للحداثة. استمتاعي بالأشياء الحديثة ليس تمثيلاً. إنه حقيقي. لذا لا أرى داعياً لأن أتصنع عدم الاستمتاع بالتقليد. الموسيقى الغربية ليست بيتي. هي بالنسبة لي فندق فخم دُعيت إليه ضيفاً. إنها ممتعة، لكنها تفتقر إلى ألفة البيت. الموسيقى الإيرانية هي بيت وجودي. صوت الناي والسهتار والتار والسنطور والكمانجة والتنبك. وغناء محمد رضا شجريان الممتلئ والطافح حداً لا ينقصه شيء حتى دون مصاحبة الآلة. كما شهدنا في فيلم "دلشدگان" المحبوب لعلي حاتمي. وإن كانت مصاحبة الآلة تجعله أكثر تنوعاً وأشد سحراً. غناء شجريان موسيقى كاملة. لم يكن بحاجة إلى وسواس أداء الكلمات. لأن الشعر في غنائه يتحول إلى موسيقى. وجزء من سلوك الاستماع لمثل هذا الغناء هو هذا أيضاً: نستمع إلى أشعار إما أننا نحفظها مسبقاً أو أننا سنحفظها عن ظهر قلب بفضل غناء شجريان في استماعات متكررة. الغناء الإيراني كالخط الإيراني، توأم الكلمة والكلام. توأم الشعر. تزداد قراءته وضوحاً بالألفة مع الشعر. لذة اكتشاف الكلام لذة مضاعفة. غناء شجريان هو استمرار للكلام الفارسي. هو تواصل الغزل من سعدي وحافظ إلى سايه وشفيعي كدكني. هو صمود الشعر الفارسي مع "داروغ" نيما و"شتاء" أخوان. شجريان ليس شاعراً لكن غناءه ملاذ الشعر الفارسي. ما دامت اللغة الفارسية موجودة والشعر موجود والغزل موجود، وما دمنا نفهم فصاحة سعدي، فإن غناء شجريان باقٍ. ويا له من حظ سعيد أننا عشنا في عصر أمكن فيه تسجيل الصوت بجودة مرضية. الآن ليس صيت محمد رضا شجريان وحده، بل غناؤه هو الذي سيبقى تذكاراً في هذه القبة الدوارة. صوت كلام العشق. صوت سيصبغ حريم كل صاحب قلب بلون المودة، وسيمنح خلوت كل صاحب فكر في هذه الديار عمقاً.
صوت شجريان كان منحة. قلة هم من يحظون بمثل هذه المنحة. لكن هذه لم تكن القصة كلها. الإنسان يستمتع بالجمال الطبيعي الموجود أقل مما يستمتع بذلك الجمال الذي يصنعه ويبدعه بنفسه. كان محمد رضا شجريان متمتعاً بذلك النوع من الكبرياء الصحي الذي يدفع المرء إلى أن يفعل شيئاً يليق بمعاييره الرفيعة. أن يصنع ويبدع شيئاً وفقاً لذائقته السامية. لقد تعلم من كل من استطاع. وفعل كل ما استطاع. كل ذلك ليخلق، فيما يبدعه، أي الغناء الإيراني، تحفة فنية. لقد بلغ هذه المرتبة لأنه إلى جانب تلك المنحة الربانية، كان يمتلك شخصية صقلها ذرة ذرة. كان محمد رضا شجريان من أولئك الناس الذين يصنعون أنفسهم بحيث تضطر إلى الإعجاب بهم وإلى محبتهم. عدا النرجسيين الذين يشعرون في أعماق وجودهم بامتهان شديد، وعدا المتوسطين الذين يبحثون عن عيب في أعمال الآخرين ويمكنهم أن يتحدثوا عمراً كاملاً عن خطأ في قراءة بيت شعر مرة واحدة لعلهم يشتفون، فإن الآخرين جميعاً يستمتعون برؤية الكبرياء الصحي. كل إنسان سليم يعجب بالحُسن. كان شجريان محظوظاً بأن يكون، بكبريائه الجميل، صوت الكبرياء المجروح لأرض عريقة لكنها شامخة. أن يكون بذكائه صوت شعب صمته دائماً مفعم بالمسكوت عنه. قالت سيمين بهبهاني بصلابة ورسوخ تامين: "لست غصناً لأنحني، أنا صنوبرة شامخة وطيدة / معي جوهر الصلابة وإن قطعوني إرباً إرباً ...//... قولوا للصفصافة أن ترتعش، قولوا للريح أن تهب / معاذ الله أن أُعاب بالصفصافة والريح، أنا صنوبرة شامخة وطيدة". هذه الأرض بقيت بفضل أمثال هؤلاء الشوامخ الوطيدين، وكان محمد رضا شجريان واحداً من أشمخ هؤلاء الشوامخ في زماننا. لم يكن بالمعنى المبتذل والمتداول والسوقي للكلمة، بل بالمعنى الصحيح للكلمة "فنان" هذه "الأرض". ممثل تاريخ. وما أجمل أن فنان هذه الأرض وممثل هذا التاريخ كان يبدع تحفاً فنية. أغانيه، خاصة في العقدين الأولين بعد الثورة، هي بلا شك تحف فنية. ما دامت إيران موجودة واللغة الفارسية موجودة، سيبقى اسم محمد رضا شجريان حياً، بأغانٍ تفوح منها رائحة تراب تندى بالمطر في قلب الصحراء.






نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
همیشه در کشور شما میان جمع اساتید این سخن شنیده میشد که این که فلان فیلسوف چگونه زندگی کرده خدشه ای به اندیشه اش وارد نمی کند. Look at what is being said not who is saying something. و این نگاه فلسفی در جامعه فلسفی دنیاست. اما همیشه سخن من این بود که رفتار فیلسوف مؤید و یا مبطل سخن او به طریق اولی است چون رفتار او نشان دهنده باور درونیش و lecture هایش دمو demo ادعاهایی است که بایست به ان ها باورش را نشان دهد. بواسطه ان چه که جمع ایرانی شنیدم و پسندیدم و بعلت عدم اطلاع قضاوتی نمی کنم اما این را از شجریان نمونه اعلی سخنان sensatinalism دیدم و شنیدم که گویی شعر بزرگی را او نگاشته. از طرفی اجرای قطعه هاایش بر تصویر روستایی که جان خود را در مقابل militarismدیوانه صدام حسین سپر جان عزیزان هوطنش کرده دریغ میکرد و در جایی که مورد توجه بود بدون این که متذکر بشود خودش ممنوع کرده استفاده از آثار زیبایش را دو پهلو سخن می گفت و شکوه میکرد که من در وطنم اجازه خواندن ندارم. اساتید دانشگاه ایران هیچگاه وطن را و باورهای علمی و ایمانی را در برابر عشق به دیده شدن ارزش نیم گذارند. سلبریتی که سرباز کاپیتالیسم بوده و هست حالا ورژن سنتی اش هم پشت میکروفون در مقابل جمع از عظمت ایران و صلابت شعر پارسی دم می زند اما پیش از همه سلبریتی ها رو به فرنگ میکند. سخن از سعدی و حافظ و فردوسی گفتن در برابر جمع ادیبان و هنر مندان رایج است. اما تن خود را در برابر ضد هوایی صدام حسین مورد حمایت شوروی عربستان کویت و آمریکا و آلمان سپر مردم ایران کردن خیر. چگونه است که افتخار همسویی با سرباز وطن که هیچ کس شاید لایقش نباشد را منع میشود؟
بسیار زیبا بود لذت بردم پختگی اندیشه ومهارت قلم را دراین نوشته یافتم .آقای هاشمی عزیز دستت درد نکند بخاطر همه نوشه هات.حق مطلب را ادا کردی ممنون.
نوشتار زیبایی بود. گوشِ آسمانی و متعال ,, موسیقی آسمانی و والا می طلبد. و گوشِ مبتذل ,, موسیقی مبتذل می خواهد . به گمانم اول باید رابطه ((موسیقی و حقیقت)) مشخص شود. آیا موسیقی تجلی “”حقیقت”” است و یا وسیله ایی برای فرار از “”حقیقت””؟ فیلسوفان جهان هر کدامشان در مورد موسیقی نظرات متفاوتی دارند. افلاطون معتقد است که موسیقی نقش موثری در تعلیم و آموزش کودکان دارد. ارسطو از افلاطون فراتر می رود ,, و موسیقی را لازم و ضروری می داند. او موسیقی را به دو سبک (دوریسی) و (فروگیایی) تقسیم میکند و موسیقی “فروگیایی” را موسیقی رایج برای فضاهایی مناسب میداند که مردم برای طرب و فراغت از امور روزانه گوش میدهند. او مخاطبین این موسیقی را مردمان خستهای میداند که میخواهند با موسیقی تغذیه شده و توان خود را احیا کنند. مانند: موسیقی پاپ امروزی در عوض موسیقی “دوریسی” را برای مخاطبینی از (اقشار فرهیخته) مناسب می داند که فارغ از دغدغههای مادی به امور فرهنگی و هنری بها میدهند. افلاطون موسیقی را به نوعی “”تجلی حقیقت”” می داند. مانند: (موسیقی کلاسیک) بی اعتنایی به موسیقی بعد از کانت موجب شد که موسیقی از” تجلی حقیقت” به “فرار از حقیقت” فرو کاسته شود. نیچه که خودش موسیقیدان بود ,, یگانه راه فرار از زندگی را موسیقی می داند,, اما شوپنهاور موسیقی را “تجلی اراده و حقیقت” می داند. در ایران نیز فیلسوفان و حکما از طرفداران موسیقی بودند,, اما آنان موسیقی را نه (فرار از حقیقت )بلکه (تجلی حقیقت ) می دانستند. فارابی و ابن سینا "موسیقی" را با "ریاضیات" زوج می گیرند. ابن سینا سه رساله در موضوع موسیقی نگاشته است که در آن به تعریف موسیقی، ابعاد آن، نسبت موسیقی با ریاضیات، دستگاههای موسیقی، وزنهای موسیقیایی و ابزارهای موسیقی میپردازد. . عارفانی نظیر شمس و مولانا که موسیقی را” تجلی حقیقت” می دانستند ,, چرا که با” سماعِ حقیقت” به رقص سماع رسیده اند,, یعنی اوج شنیدن لذتِ حقیقی موسیقی. موسیقی در میان فلاسفه جایگاه متفاوتی داشته است. گاه مهجور بوده است و گاه در حد اعلا. گاهی “”بازتاب و تجلی حقیقت”” بوده و گاهی “”گریزگاهی از جهان حقیقت”” . موسیقی مبتذل امروزی به نوعی “فرار از حقیقت ” است. انسانِ سطحی با مبتذل شنیدن به نوعی از (حقیقت) می گریزد . ولی انسانِ اندیشمند هیچگاه به موسیقی مبتذل تن نمی دهد , او در مقابل موسیقی مبتذل با جسارت و شجاعانه می ایستد و گوشش را به مبتذل نمی سپارد. گوشِ حقیقت طلب,, “”تجلی حقیقت”” می طلبد و گوشِ ناحقیقت و مبتذل ,, به دنبال “”فرار از حقیقت”” است.. استادشجریان گوشش (حقیقت طلب) بود و صوتش به نوعی هدایت به سمتِ (تجلی حقیقت). روحش قرین رحمت اللهی باد..
چه متن خوبی میتونست باشه و نشد متاسفانه با توجه به فروغی که از آقای هاشمی عزیز سراغ دارم