اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يسأل إبراهيم آزادغان: إذا كان الكون مضبوطًا بدقة لأجل الإنسان، فلماذا يكتنف المصائب؟ ويقترح أن الكون ربما ضُبط لأجل غاية إلهية، وأن تجلّي حب الله قد يمرّ عبر ألم الكائنات الواعية.

إذا كان العالم مضبوطًا بدقة من أجل حياة الإنسان، فلماذا تتضمّن الحياة كل هذه المصائب والآلام؟ يبدو أنه بقدر ما ننذهل من إدراك هذا الضبط الدقيق الذي صُمّم العالم من أجله للحياة الإنسانية، فإن معضلة الشرور الطبيعية تزداد إلحاحًا. رأيي أن ملاحظة العالم من منظور متمركز حول الإنسان هي منشأ التحدي الذي يواجه المؤمنين بالله والناشئ عن هذا التوتر. اقتراحي للتصدي لهذا التحدي هو أن هذا العالم ربما يكون مضبوطًا بدقة لأجل غايات إلهية، قد تكون تلك الغاية هي تجلّي حبّه من خلال آلام وانفعالات الكائنات ذات الوعي الحسي.
.
.
تحدث إبراهيم آزادغان، عضو الهيئة العلمية ورئيس قسم فلسفة العلوم في جامعة شريف الصناعية، في محاضرته عبر الإنترنت عن «الله ومعاناة البشر». له كتاب بعنوان «الإنسان والإله المحتجب» يتناول فيه أيضًا هذه المسألة التي راودت الكثيرين عبر التاريخ، وهي لماذا يسمح الإله العليم المطلق بأن نعيش في حيرة بشأن وجوده وصفاته، مع أنه يعلم أن معرفته تؤدي إلى سعادتنا. هذه التساؤلات والشكوك التي أعقبتها، دفعت البعض مثل نيتشه إلى الاعتقاد بأن مثل هذا الإله إما لا يهتم بخلاص البشر، أو أنه ليس إلهًا رحيمًا، لأنه ترك البشر المساكين الذين يتألمون بحثًا عن الحقيقة دون إجابة.
استهل آزادغان حديثه قائلًا: توصل الفيزيائيون منذ عام 1960 ميلادي إلى وجهة نظر مفادها أن الكون مضبوط بدقة بالغة لكي نتمكن نحن البشر من العيش فيه ومن ملاحظته. إذا كنا نعيش في هذا الكون، فإننا نواجه هذا السؤال: إذا كان الكون مضبوطًا بحيث أستطيع أنا الإنسان العيش فيه وملاحظته، فلماذا إذن لم يُضبط جيدًا بحيث لا أعاني أنا الإنسان كل هذا الألم والعذاب، ولماذا واجه البشر عبر التاريخ البشري الكثير من المصاعب والمعاناة؟
وأضاف: يعتقد علماء اللاهوت أن الله وعدنا يقينًا بالظهور، فعلينا مثلًا أن نتحلى بالصبر، أو أن نغيّر الأفعال المسببة للمشاكل، أو أن نتحلى بالإيمان. أما ما إذا كانت هذه النظريات كافية للإجابة عن ذلك التحدي، فهو سؤال يدافع في نهاية المطاف عن نظرية مفادها أن عالمًا بلا إجابة واضحة على هذه الأسئلة قد يكون عالمًا أكثر قيمة.
وتابع آزادغان: في تاريخ الفلسفة وتاريخ اللاهوت، كان برهان النظام في مواجهة برهان الشر وفي تضاد معه. لقد قبل الفيزيائيون نوعًا ما بأن الكون مضبوط بدقة بالغة لكي نتمتع بحياة ذكية فيه. أفضل حقيقة دالة على هذه المسألة هي وجود الله. لهذا الكون خاصية معينة تستدعي التفسير. أنتم مضطرون لأن تفترضوا هدفًا لبرهان النظام، وهذا ما علّمنا إياه الفيزيائيون جميعًا، ومن أجل هذه الغائية للكون يكون لدينا برهان دقيق على النظام.
وأضاف: كتب فلاسفة الدين برهانًا لنفي وجود الله يشبه برهان النظام وينظر إلى الهدف. في البرهان التقليدي نلاحظ فقط نظام الكون، ولكن لكي يتمكن برهان النظام التقليدي من الإجابة، يجب أن يكون لدينا هدف لهذا النظام المنتظم، وهنا يمكن لبرهان «فانتيوميك» أن يساعد في هذه المسألة. يريد الفيزيائيون أن يظهروا لنا أن القوانين الثابتة الموجودة في الكون يمكنها أن تدعم الإنسان بصفته مُراقِبًا في الكون. لذلك يمكننا أن نستنتج أن هذا الكون منتظم وأن هناك إلهًا لهذا النظام.
وأضاف عضو الهيئة العلمية ورئيس قسم فلسفة العلوم في جامعة شريف الصناعية: إذا قلنا إن هذا الكون الخاص مضبوط ليعيش فيه الإنسان، فإننا نأخذ بداية طبيعية على محمل الجد. كلما كان برهان النظام أكثر دقة، قوّينا برهان الشر أيضًا، فإذا كان الكون منظمًا بما فيه الكفاية، فلماذا نعاني فيه إذن؟ إذا كان الله موجودًا، فمن أجل إيجاد هذا الخير الأسمى، يُسمح له بأن يخلق عالمًا يمكن أن يخطئ فيه البشر بإرادتهم الحرة.
وأضاف: إن الدفاعات التي قُدِّمت عن الله في مواجهة مسألة الشر بالغة الأهمية، وقد كُثُر الحديث عنها في الأدبيات. يمكننا تنظيم أفعالنا وسلوكياتنا الجيدة والسيئة ورؤية نتائجها. إذا قمنا بعمل سيئ، فقد نتسبب في ألم ومعاناة لأنفسنا وللآخرين. إن وجود هذه القوانين يؤدي وظيفتين مهمتين: قوانين ثابتة نصل باكتشافها إلى معرفة العالم، ولو لم تكن هذه القوانين ثابتة لما كان للفيزياء معنى. إن شرط تقدم البشرية جمعاء في العلم هو وجود قوانين ثابتة. مثل السيل والزلزال أو حتى فيروس كورونا هذا، الذي هو نتيجة لبداية طبيعية تحدث في العالم، وهذه هي القوانين الثابتة ذاتها، وخاصيتها هي المعرفة والسلوكيات الإنسانية.
وتابع آزادغان: هذه الآلام والمعاناة هي سبيل لتزكية النفس. الآلام التي يُحدثها الإنسان بإرادته كثيرة جدًا، ونحن بهذه الآلام والمعاناة نُمتحن، ومن يعاني الألم يمكنه أن يجد صلة أوثق بالله. إذا كان الله موجودًا وهو قادر على كل شيء، أفلم يكن بإمكانه أن ينظم العالم بحيث لا نعاني الألم والمعاناة؟ هناك ثلاث إجابات على هذه المسألة. السيناريو المطروح ليس أي منها هو الأفضل، بمعنى أن العالم الذي نعيش فيه هو أفضل عالم ممكن، ولا يمكن مقارنته بشيء آخر. هناك مبدأ لاهوتي يقول إن خالق هذا العالم هو الله، ولأنه عليم بكل شيء، فما يخلقه الله هو الأفضل، وهذا لا يحظى بتأييد بين الفلاسفة القائلين بأن هذا العالم هو الأفضل.
وأضاف: ربما توجد عوالم ممكنة كثيرة، وقد اختار الله واحدًا من هذه العوالم الجيدة، وهذا العالم جيد بما يكفي ليمكن الدفاع عنه. إذن لا يمكن القول لماذا لم يخلق الله عالمًا تكون فيه البدايات الطبيعية أقل، وبما أن هذا العالم هو من بين العوالم الجيدة، فلا إشكال على الله، ويمكننا الدفاع عن خالق هذا العالم.
وقال هذا الباحث في الفلسفة: من قال إن الإنسان هو هدف هذا العالم؟ يجب أن نجعل الله نفسه هو الهدف، كما كان يقول أرسطو، وأفضل تفكير هو التفكير في أفضل موجود، ولماذا علينا أن نعتبر هدفًا خارجًا عن الله لهذا العالم؟ إن ظهور الله نفسه في العالم هو أفضل هدف. إذا تحدثنا عن الله يمكننا أن نجد الحل، والآلام والمعاناة هي عمليًا جزء من هدف الله من ذاته، وبعبارة أخرى، يظهر الله نفسه في هذا العالم مصحوبًا بالآلام والمعاناة... إن ظهور الله نفسه وتعاطف الله هو بفضل الألم الناتج عن هذه المعاناة، وهذه المسألة هي خلق علاقة مع الله وتجلي الرأفة من جانب الله.
وتابع: في اللاهوت التقليدي، الله موجود متعالٍ ينظر إلينا من مسافة لا نهائية، وهذه النظرة هي التي توقعنا في مشكلة فلسفية. إذا قبلنا بأن الله قريب منا ومصاحب للآلام والمعاناة التي نكابدها، فإن رأفة الله وعلاقتنا القلبية به تجد معناها، وإذا كان لدي إحساس، فإن الله يدرك إحساسي، وهذه المسألة تشير إلى ظهور الله في قلوبنا.
وقال آزادغان في ختام كلمته: تطرح أحيانًا هذه المسألة أيضًا، وهي أن المقصود بالإله المحتجب هو إله ظهوره في العالم ليس كافيًا لإيمان جميع البشر بوجوده. ليس الأمر أن البشرية جمعاء على مر التاريخ آمنت بوجود الله واعتقدت به. في هذا المسار، يعلم الله أن الإيمان بوجوده يجعل البشر يعيشون حياة أفضل، ويستطيعون النمو روحيًا، بل وحتى الميل إلى الأخلاق، لأن من يؤمن بوجود الله ينظم حياته بناءً على ما يريده الله.
.
.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
مبحث جالبی بود. تا به حال همه فیلسوفان جهان و فیزیکدانان در پی اثبات و یا ابطال (برهان نظم) در جهان بوده و هستند و از طریق این برهان و یا برهانهای مشابه می خواهند به اثبات وجود خدا و پاسخ به برخی پرسشهای فلسفی برسند. به گمانم باید قدری تامل کنیم که آیا برهان نظمی در" خودِ وجودِ انسان" هست یا خیر؟ اگر نظمی در وجودِ انسان چه جسمی و یا ذهنی نباشد , چه رنجهایی را متحمل می شود. به عنوان مثال اگر در سیستم جسمی و روحی بدنِ انسان نظم به هم بخورد, انواع بیماریها و رنجها برایش پیش می آید , یعنی بر هم خوردن( نظمِ وجودی) به نوعی موجبِ( رنجِ وجودی) نیز می شود. حال چگونه انسان می تواند رنجِ وجودی خودش را به طور کامل برطرف سازد؟ به نظرم اگر بتواند" نظمِ وجودی" را در وجودِ خودش برقرار سازد می تواند رنجِ وجودش را کاهش دهد, و این عمل عملی سهل و آسان نیست , بلکه خودش عملی سخت و رنج آور است...