اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اعتبر مرتضى مرديها كتاب بينكر موسوعةً تتقصّى تاريخ العنف من الأساطير حتى العالم الحديث. وهو يرى أن الإنسان اليوم 'أفضل مما كان'، وأن تركّز السلطة وسيادة القانون والإنتاج والتجارة عواملُ أسهمت في تراجع العنف.

عُقدت الندوة المتخصصة «العنف: مراجعة لآراء ستيفن بينكر»، يوم الأحد 14 مهر 1398 بحضور الدكتور مرتضى مرديها (باحث وعضو هيئة تدريس في جامعة العلامة الطباطبائي)، بأمانة مصطفى أسد زاده في معهد أبحاث الثقافة والفن والاتصالات.
في هذه الندوة، قال مرديها بعد أن قدّم مقدمات حول الكتاب ومؤلفه: هذا الكتاب من وجهة نظري، هو بمثابة موسوعة، لأنه يحتوي على كمّ هائل من النقاط والإشارات والمناقشات التي لا تقتصر على تعريف القارئ بموضوع العنف فحسب، بل تُعرّفه أيضاً على قضايا مختلفة، منها تاريخ الأدب، وتاريخ الكتب الدينية والأسطورية، وتاريخ التحولات؛ تاريخ التحولات التي تصل إلى تحولات العالم الحديث بمقوماته من تجارة واقتصاد واختراع وتحقق للعالم السياسي، مما يدل على المجال الشامل لهذا الكتاب.
وأضاف في معرض تقديمه للتعريف بهوية هذا الكتاب: يصل المؤلف في هذا الكتاب بعد المناقشات التاريخية إلى المباحث النفسية، ويُخضع الإنسان في هذين الفصلين لعملية تشريح نفسي، ويتحدث عن العناصر المكونة له. وتابع: إن خلاصة الفصل الأول من هذا الكتاب هي دراسة تاريخية للسوابق الثقافية لموضوع العنف في أساطير اليونان وروما وكتب اليهودية والمسيحية، أي كيف كان العنف في كل منها وكيف كان يُنظر إليه.
أقرّ مرديها في شرحه لموضوع الفصلين الثاني والثالث من هذا الكتاب: يتناول هذا الفصل كيفية سلوك الناس إزاء العنف. أما الفصل الثالث، الذي قد يكون أهم فصول الكتاب وأكثرها تشويقاً وغنى بالنقاط، فيُبيّن ماذا حدث في العالم الحديث ولماذا حدث؟ ووفقاً لتصريحات المؤلف، ففي هذا العصر أصبح العنف موضع تساؤل وشك وإنكار. هذا الفصل هو في الواقع تقرير عن انخفاض العنف على مر التاريخ، ويقوم المؤلف لإثبات ادعائه بذكر حالات وأمثلة غاية في الجاذبية والتشويق.
صرّح مترجم ومحرر كتاب «الملائكة الأفضل في طبيعتنا» لستيفن بينكر، في شرحه للفصل الأول منه بعنوان «الماضي، أرض غريبة»: يقول بينكر في هذا الفصل إن ثقافتنا الكلاسيكية الإنسانية (التراجيديات اليونانية، والأشعار الأدبية الرومانية ... إلخ) كانت مُمجّدة للعنف. تمجيد العنف بوصفه دفاعاً عن ثقافة ما؛ ثقافة الشرف، ثقافة العظمة. مصرع «قتیل واحد باسم خير من مئة حي بالعار» هو بحد ذاته مثال في هذا السياق. في الواقع، يتناول بينكر في هذا الفصل دراسة هذه الجذور عينها على مر التاريخ، بدءاً من إلياذة وأوديسة هوميروس وصولاً إلى الإنجيل والتوراة.
أشار مرديها إلى الادعاء البارز للمؤلف في هذا الكتاب قائلاً: أول ادعاء لبينكر في هذا الكتاب هو أننا إذا وضعنا التاريخ أمامنا، فإننا نعيش في أفضل أجزائه، وادعاؤه الثاني هو أن عالم القرن الحادي والعشرين يختلف اختلافاً شاسعاً عن العصور الماضية. يُظهر لنا بينكر في الفصل الثاني من هذا الكتاب، من خلال سرد تاريخي طويل وأمثلة مثيرة للاهتمام، كم كنا كائنات مرعبة في الماضي، كما يُعلن أننا لا نعرف بالضبط من نحن في الوقت الحاضر، ولكن أياً كنا، فنحن «أفضل من ذي قبل». وقد أكد هذا الادعاء في هذا الفصل بضرب أمثلة من وسائل التسلية في الماضي (إحراق القطط)، وعمليات الإعدام والقتل والتعذيب الشديد.
اعتبر عضو هيئة التدريس في جامعة العلامة الطباطبائي الفصل الثالث من هذا الكتاب فصلاً توضيحياً وتبيينياً، تناول فيه المؤلف أسباب انخفاض العنف. كان خروج الأراضي من أيدي الفرسان، وانضمام الأقاليم الصغيرة إلى بعضها البعض وتمركزها التدريجي، السبب الأول لانخفاض العنف. أما الوجه الثاني لهذه المسألة، فكان ضرورة صياغة القانون لهذه المجتمعات المتمركزة ثم تطبيقه بشكل متساوٍ على جميع الأفراد. هذه الوقائع التي أدت بدورها إلى انخفاض المنافسات السابقة بين الأقاليم كانت الوجه الثالث لهذه المسألة.
أشار مرديها إلى سبب آخر لانخفاض العنف في هذا الكتاب نقلاً عن مؤلفه، واعتبر خروج الأرض من كونها المحور الأساسي للثروة واستبدالها بظاهرة تُدعى «الإنتاج والتجارة»، هو السبب الثاني لانخفاض العنف، والذي كان من جملة لوازمه خلق المزيد من الأمن وبالتالي انخفاض العنف بشكل طبيعي.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.