اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ناقش مصطفى ملكيان وحسين شيخ رضائي في مناظرةٍ حول اللاعنف؛ دافع ملكيان عن اللاعنف واعتبر الحكوماتِ مخاطَبَه، بينما لم يرَ شيخ رضائي أن اللاعنف المطلق مجدٍ في النضالات السياسية.

محسن آزموده: النص التالي هو تقرير عن مناظرة شيقة بين باحثين معروفين في الفلسفة في إيران حول نقاش ساخن في الفضاء التنويري الإيراني هذه الأيام: اللاعنف، نعم أم لا؟ إلى أي مدى وكيف؟ في هذه الجلسة، دافع مصطفى ملكيان، الباحث في فلسفة الأخلاق، عن اللاعنف من منطلق فضائلي وروحي، بينما نفى حسين شيخ رضائي، أستاذ فلسفة العلم، اللاعنف المطلق ولم يعتبره دائماً استراتيجياً ومفيداً، على الأقل في النضالات السياسية والاجتماعية. بعد هذه المناظرة وفي قسم الأسئلة والأجوبة، أدلى مصطفى ملكيان، الذي يحظى بجمهور واسع في الفضاء الفكري والتنويري الإيراني، بتصريحات تم تداولها مراراً في الفضاء الافتراضي. أوضح أن سبب تأخره في إبداء الرأي حول الأحداث الأخيرة كان بُعده عن إيران، وأنه أخلاقياً لم يسمح لنفسه بالحديث عما يجري في إيران من خارج البلاد. كما أشار، معدّداً الأسباب، إلى أنه من وجهة نظره، وبسبب غياب شروط الحوار، لا توجد إمكانية للإصلاحية، وبالتالي فهو ليس إصلاحياً بالمعنى الدقيق للكلمة في مجتمعنا. ومع ذلك، قال في نهاية حديثه إنه لا يملك أي برنامج سياسي محدد، لأنه ليس سياسياً ولا متخصصاً في السياسة، ورغم ذلك، وربما لهذا السبب، لا يزال يأمل في المستقبل ولا يرى أي فائدة في اليأس. كان الجزء الأقل مشاهدة واستماعاً، والأهم برأينا، من هذه المناظرة هو النقاش النظري الذي دار بين ملكيان وشيخ رضائي، لذلك حاولت في هذا التقرير، ضمن حدود إطار الصفحة، أن أقدم رواية عنه وأعرض خلاصة وجوهر استدلالات هذين الباحثين. هذه المناظرة، التي أدارها أمير حسين خداپرست، الباحث في فلسفة الأخلاق، أقيمت يوم الخميس ١٠ آذار من قبل مدرسة ترديد في الفضاء الافتراضي.
عادة ما يُذكر مبدأ اللاعنف في النضالات السياسية والاجتماعية، وهو يضع مسألة السياسة على صلة بالأخلاق. للاعنف في زماننا وجوه بارزة مثل غاندي ومارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا. لكن هذه النظرية تُنسب بشكل خاص إلى المهاتما غاندي (١٨٦٩-١٩٤٨)، الزعيم السياسي والروحي للهند، الذي استخدم لشرحها مفهومين منسوبين إلى النصوص الروحية الهندوسية القديمة هما
في البداية، لا بد من الإشارة إلى ملاحظتين تمهيديتين ضروريتين، الأولى أنني لست من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد. فالحديث إلى الآخرين من موقع فوقي يتطلب سلسلة من الشروط النظرية كسعة العلم وعمق الفهم للأمور وقوة التفكير واتساع نطاق التجارب، وهي شروط أفتقر إليها. ومن الناحية العملية، لا أملك من طيب الخلق في الباطن وحسن السلوك في الظاهر ما يجعلني أعتبر نفسي أهلاً لإرشاد الآخرين. لذا، فإنني هنا أطرح رأيي فحسب، ولا أتوقع من الآخرين القبول، لكنني أتوقع الفهم، سواء قبلوا أم لم يقبلوا. والأمر الآخر هو أن كلامي سيكون له معارضون بالتأكيد، لكنني آمل أن ينظر المنتقدون إلى مجمل الكلام وألا يقتطعوا جزءاً منه عن سياقه وخلفيته العامة.
أشارك في هذه الجلسة بصفتي شخصاً يؤمن باللاعنف. ينبغي أولاً أن أنوه إلى أنه في نقاش اللاعنف، يتصور الكثيرون أن المخاطَب هم الناس فقط أو الناس بالدرجة الأولى. لكن، على الأقل من وجهة نظري، في نقاش اللاعنف، الناس ليسوا محور النقاش لا بالدرجة الأولى ولا حصراً، بل الحكومات هي المطروحة بالدرجة الأولى، والناس بالدرجة الثانية. لأننا عندما نقارن الحكومات بالناس، نشهد أن احتمال ممارسة الحكومات للعنف أكبر من الناس لسببين: الأول أن من صميم طبيعة كل حكومة، من أكثرها ديمقراطية إلى أكثرها استبداداً وشمولية، أنها تهتم بالحفاظ على سلطتها وتوسيعها، واختلافها يكمن فقط في أساليب حفظ السلطة وتوسيعها. وبطبيعة الحال، يستلزم حفظ السلطة وتوسيعها ممارسة العنف بدرجات متفاوتة، وأحياناً تفوق تصور الإنسان العادي. والثاني أن الحكومات تملك قدرة على ممارسة العنف أكبر من الناس، ومستوى قدرة الحكومة على ممارسة العنف لا يقارن بقدرة الناس، فالحكومات تتمتع بقدرة لا تقارن بقدرة الناس من ثلاث نواحٍ: التسليحية والدعائية والمالية. لذلك، عندما أتحدث عن اللاعنف، لا تكون نظرتي أبداً إلى الناس الذين يقومون بسلسلة من الأعمال لاستيفاء حقوقهم. مخاطَبي في المرتبة الأولى هو الحكومة، وفي المرتبة الثانية، بطبيعة الحال، أضع الناس أيضاً في الاعتبار.
ولكن ما هو العنف؟ العنف بأوسع معانيه هو أي سلوك، سواء كان فعلاً أو قولاً أو لغة جسد، يكون خلاف ما يروق لي. لكن في نقاشات من هذا القبيل، يُنظر إلى معناه بشكل أضيق، لأنه بذلك المعنى الواسع، يرتكب البشر العنف دائماً، شاؤوا أم أبوا. لذا، في النقاش الراهن، المقصود بممارسة العنف هو مصاديق مثل الضرب والقتل والإحراق وإحداث العاهات والتمثيل بالجثث والتعذيب والاعتداء على الآخر. كلامي هو أن العنف بهذا المعنى مخالف للأخلاق. يُستثنى من هذا المبدأ في حالات قليلة. مثلاً، كان سقراط يقول إن رد الأمانة واجب أخلاقي للوهلة الأولى، لكن عليّ أحياناً ألا أعمل بالواجب الأول، لأن الواجب الثاني أهم، مثلما نعلم أنه ليس من الصواب أخلاقياً أن نعيد سيفاً أُؤتمنّا عليه إلى صاحبه الذي نعرف أنه يريد قتل شخص بريء ومظلوم به. وأنا أيضاً أعتقد أن اللاعنف بالمعنى المذكور هو واجبنا الأخلاقي، لكن أحياناً يتعارض هذا الواجب الأخلاقي مع واجب أخلاقي آخر، وتكون مراعاة ذلك الواجب الآخر مقدمة على هذا الواجب. لذا، في مثل هذه الحالات، ينبغي التخلي عن اللاعنف.
ينبغي لنا ألا نمارس العنف، من منظور نفعي ومن منظور أخلاقي على حد سواء. في النفعية، تحقيق الهدف هو المهم، بينما في الأخلاق، الهدف هو عدم انتهاك الأحكام والقواعد الأخلاقية. من الناحية النفعية، هناك أربعة دفاعات ممكنة عن اللاعنف:
1- وفقاً للتجربة التاريخية، تتسبب ممارسة العنف في خسائر بشرية ومادية ومعنوية هائلة. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة في علم الأحياء أن صدمات العنف وأضراره قابلة للتوارث، أي أن الصدمة والضرر الناجمين عن العنف قد ينتقلان عبر الجينات. لذلك، فإن الضرر البشري والمادي والمعنوي الأقل ممكن في حال تجنب أحد الطرفين للعنف، أو بالأولى تجنب كلا الطرفين له.
2- في ميدان النضال، إذا لجأ كل طرف إلى العنف وازدادت البيئة تطرفًا بفعل هذا العنف، فإن المنتصر في هذا الميدان هو الأكثر عنفًا وقسوة وجفاءً وسفكًا للدماء. ومثل هذه الجماعة العنيفة التي تنتصر في ميدان النضال، لا تتصرف بعد انتهائه بمقتضى العدل والإنصاف والشفقة والمداراة والسلمية. إن استعداد هذه الجماعة المنتصرة لسفك الدماء كان موجهًا حتى لحظة الانتصار نحو خصومها، وسيتجه بعد ذلك نحو المواطنين. فمن يصل إلى السلطة بسفك الدماء، سيتعامل بعد ذلك مع المواطنين بالعنف والقسوة. لذلك، لم تخرج من البيئات المتطرفة قط سلطات تحسن التعامل مع شعوبها.
3- عندما يمارس الظالم العنف ويمتنع المظلوم عنه، فإن استعداد الظالم للشعور بالخزي والتقصير يرتفع، وفقًا لأبحاث كثيرة. بينما إذا مارس الطرفان العنف، فإن إمكانية بروز مشاعر الخزي والتقصير والذنب لدى الظالم تقل.
4- بين المراقبين الأجانب، دوليين كانوا أم محليين، يرتفع الشعور بالتعاطف مع الشخص المظلوم كثيرًا عندما لا يلجأ إلى العنف. في عام 1989 في ميدان تيان آن من، أظهر الحزب الشيوعي الحاكم في الصين قسوة نادرة، وقُتل خلال أيام عدة آلاف من الأشخاص. التُقطت آلاف الأفلام والصور لهذه الفظائع، لكن إذا أراد فرد معارض للنظام الصيني إقناع مراقب محايد بظلم النظام الصيني وجوره، فإنه سيختار تلك الصورة التي يظهر فيها شاب واقف لا يحمل سلاحًا ولا يتخذ حتى وضعية هجوم، والدبابات تتجه نحوه. سبب اختيار هذه الصورة هو معرفته بأن احتمال تعاطفنا مع هذا الشاب من جهة، وكراهيتنا للنظام الحاكم في الصين من جهة أخرى، أكبر بكثير مما لو عرض مشاهد تهاجم فيها القوات الحكومية وترد القوات الشعبية على هجماتها. إن ضمير البشر يتولى أساسًا الدفاع عن المظلوم الذي يسلك طريق الدفاع. من المستحيل أن يواجه ثمانية مليارات إنسان على الأرض لمدة 6 أشهر قوتين، تمارس إحداهما أقصى درجات العنف وتدخل الأخرى من طريق اللاعنف، ثم يظلوا صامتين. إن الضمير البشري يكون أكثر استثارة تجاه هذا النوع من التعاطف.
1- أنا أؤمن بنوع من رؤية وحدة الوجود السبينوزية القائلة بأن جميع البشر، ظالمين ومظلومين، ممارسين للعنف وواقعين عليه، نشكل في طبيعتنا ومصيرنا كائنًا واحدًا متكاملًا، وأي تصور لدينا عن المجتمع البشري يجب أن يكون عضويًا، مثل تصورنا عن الشجرة والنبات. إذا أصاب أي أذى، مهما صغر، جزءًا من هذه الشجرة، فإنه يصيب كل أجزائها، قليلًا أو كثيرًا. بالطبع، قد لا يتفق كثيرون مع رؤية وحدة الوجود هذه.
2- برأيي، الغاية لا تبرر الوسيلة أبدًا، ودنس الوسيلة سيسري دائمًا إلى الغاية.
3- من الناحية الأخلاقية، العفو والمصالحة أرجح من الانتقام والقطيعة، وفضيلة العفو والمصالحة لم تنكرها تقريبًا أي مدرسة أو منظومة أو نظرية أخلاقية.
4- أنا أؤمن بالثنائية السقراطية القائلة إنه إذا دار الأمر بين ممارسة العنف والتعرض له، فإن التعرض للعنف أرجح أخلاقيًا من ممارسته.
أبدأ بملاحظتين تمهيديتين. الأولى أن تناول مسألة العنف من منظور فلسفي قليل إلى حد ما في مجتمعنا الفلسفي والكتابات الفارسية، صحيح أن هناك كتابات ومؤلفات عن اللاعنف باللغة الفارسية، لكن أولًا الجانب الفلسفي في هذه المؤلفات باهت، وثانيًا في سياق الموقف الذي أتحدث عنه، أي الابتعاد عن اللاعنف المطلق، هناك مؤلفات أقل متاحة باللغة الفارسية. لدينا الكثير من المواد في مدح اللاعنف بالفارسية، لكن في نقده لدينا مؤلفات أقل. الثانية أن نقد اللاعنف يثير الشبهات والمخاطر، لأنه قد يُعتبر مرادفًا للدفاع عن ممارسة العنف. لذلك أرجو من النقاد الانتباه إلى مجمل النقاش.
در ادبیات خشونت در سطح بین المللی عموما به اشکال خیلی افراطی آن پرداخته شده است، مثل ترور، تروریسم، شکنجه، جنگ و ... این سابقه تاریخی هم دارد. مثلا کانت هم وقتی راجع به کسانی که نوعی فعالیت سیاسی همراه خشونت علیه دولت می کنند، حالت حدی(اکستریم) قضیه را در نظر می گیرد، در حالی که توجه به تنوع رویکردهای همراه با خشونت اهمیت دارد، زیرا مصادیق است که معین می کند راجع به چه چیز بحث می کنیم و در زمینه کلیات اختلاف نظری وجود ندارد.
در آثار فلسفی راجع به خشونت دو کار اصلی را می توان از هم متمایز کرد، یکی ایضاح مفهومی خشونت و دیگری اخلاق خشونت یا توجیه اخلاقی خشونت است. بحث جنگ عادلانه(just war) مبحث قدیمی تری از زمان آگوستین و توماس و حتی پیش از آن ها در سنت یونانی، مرتبط با توجیه اخلاقی خشونت مطرح است و بحث اخلاق خشونت ذیل آن می تواند طرح شود، زیرا جنگ خود از مصادیق خشونت است.
دو نوع خشونت را می توان از هم متمایز کرد: 1. خشونت محدود: این خشونت مولفه هایی دارد، که البته این مولفه ها قابل بحث است، اما به طور تحت الفظی این خشونت بین فردی، ایجابی، عمدی و همراه با زور و آسیب فیزیکی و تخریب است. 2. خشونت گسترده: آن ساختار و جنبه نرم افزاری است که می تواند موجب بروز خشونت شود که مهم تر از همه بی عدالتی و تبعیض است. نظام های تبعیض آمیزی که بر اساس تبعیض قومی، جنسی، اعتقادی، ایدئولوژیک و ... بنا شده اند، باعث می شوند که گروه های بزرگتری از افراد احساس بی عدالتی و ناامنی کنند و دست به خشونت بزنند. در این معنای دوم، هیچ عمل خاصی از سوی فرد خاصی صورت نگرفته است، بلکه یک خشونت توزیع شده در مناسبات و روابط است.
خشونت همچنین بر دو محور متنوع است و باید به تنوع توجه کرد: 1. عوامل درگیر: یعنی باید دید خشونت بین کدام دو طرف صورت می گیرد، دو فرد، یک فرد با یک گروه، دو گروه، افراد و حاکمیت، بین دولت ها، بین احزاب و ... اهمیت این تنوع در آن است که ممکن است جواز خشونت بین دو طرف خاص(مثلا مردم و حاکمیت)، قابل تعمیم و تسری به دو طرف دیگر (مثلا دو طرف فردی) نباشد. 2. میزان خشونت: میزان خسارت در حکم اخلاقی تعیین کننده است، از مواردی مثل تخریب اموال و از بین بردن منابع عمومی به شکلی که به عموم مردم فشار بیاورد، خشونت به حساب می آید تا ضرب و شتم، قتل، تجاوز، شکنجه، ترور، قلدری کردن، خشونت کلامی، خشونت ساختاری و ... بنابراین در بحث از روایی یا ناروایی خشونت باید مصداق آن دقیقا روشن باشد.
سوال اصلی در ایضاح مفهومی خشونت این است که آیا خشونت مفهومی هنجاری(normative) و ارزشگذارانه هست یا خیر؟ یعنی آیا وقتی عمل و کنش و گفتاری را متصف به خشن بودن می کنیم، همزمان آن را مذموم هم می دانیم یا خیر؟ یعنی آیا بخشی از معنای خشونت، «اخلاقا مذموم بودن» است یا خیر؟ به عبارت دیگر آیا دلیل مفهومی و پیشینی و معنایی داریم که هر زمان خشونت را دیدیم، آن را خلاف اخلاق تلقی کنیم؟ در انگلیسی این سوال به صورت رابطه بین دو واژه «خشونت»(violence) و «خشونت کردن»(to violate یا violation) مطرح شده است. اگر کسی بگوید بخشی از معنای خشونت، «ضد اخلاقی بودن» است، گویی معتقد است هر جا خشونت هست، یک نوع تخطی خواه از قانون یا اخلاق یا ترجیحات مورد تایید ... هم حضور دارد. این سوالی اثرگذار است. استراتژی بر این است که نمونه هایی را نشان دهیم که در آن ها خشونت هست، اما امر غیراخلاقی صورت نمی گیرد. در نتیجه «اخلاقا مذموم بودن» بخشی از معنای «خشونت» نیست و امری امکانی است یعنی باید دید در یک مورد خاص امر غیراخلاقی محقق شده یا خیر. بعضی نمونه ها روشن است، مثلا ورود به جنگی که بر فرد تحمیل شده و او به شکل عادلانه ای در آن حضور دارد، اگر استثناها را کنار بگذاریم، اخلاقا مجاز است. این ناقضی(defeater) بر حکم اولیه مبنی بر ذاتا غیراخلاقی بودن خشونت است. همچنین دفاع مشروع و شخصی نمونه کمتر مورد مناقشه است. من آن را به موردی محدود می کنم که کسی تحت ظلم و خشونت قرار می گیرد و به شکل ناخودآگاه و غیرارادی واکنش تدافعی و انعکاسی(reflective) انجام می دهد برای این که کشته نشود یا بیش از این ضربه نخورد. این نمونه هم مشخصا خشونت هست اما غیراخلاقی نیست.
مثال آخر هو عندما يتعرض الفرد للعنف، لكنه لا يتفاعل بشكل دفاعي ولا واعٍ ولا إرادي، بل بتأمل وتجاوز عن ذلك الحدث، يصل إلى نتيجة مفادها أنه ينبغي الرد بفعل عنيف على الفعل العنيف، خاصة عندما يتكرر ذلك الفعل العنيف الأولي ضد الفرد، وإذا لم يقم برد فعل عنيف، فإن ذلك الفعل سيتكرر، وستُطرح تساؤلات حول وحدة شخصيته وعزة نفسه وعقلانيته وشجاعته، وسيُوصف بأنه فرد أعزل يتلقى الضربات دون دفاع. النقطة المهمة هنا هي أن الفرد لا يمارس العنف ليتخلص من عنف الآخر في تلك اللحظة، بل إن ممارسة العنف بحد ذاتها تكتسب أهمية بالنسبة له، أي أنها تُعتبر أمراً يحافظ على وحدة شخصيته وكيانها، وتجعله فرداً فاضلاً. يرى المدافعون عن هذا الشكل من العنف أنه قابل للدفاع عنه ضمن إطار أرسطي. يقول أرسطو إن الشخص الفاضل يُظهر غضبه بالقدر المناسب وفي الوقت المناسب، وامتداد هذا الغضب هو العنف. وبالطبع، يجب أن يكون هناك تناسب بين العنف الثانوي والعنف الأولي الذي تعرض له الفرد. النقطة المهمة هنا هي أن العنف ذاته والتعبير عنه هو ما يشكل فضيلة الفرد، وليس رد الفعل عليه، وهو أمر يستحق التأمل.
كما أننا في الحياة اليومية نعترف بحالات يمنح فيها الفرد نفسه موافقة واعية بأن يُمارس عليه عنف يقتصر عليه هو شخصياً. مثال ذلك رياضة الملاكمة (خاصة الملاكمة المحترفة) أو رياضات القتال العنيفة الأخرى. وكأن المجتمع يتقبل هذا النوع من العنف ولا يجد فيه إشكالاً أخلاقياً. وهكذا، نلاحظ هنا أيضاً أن المجتمع يتقبل مزيجاً من الموافقة الواعية والأفعال الموجهة نحو الذات.
والمثال الأكثر إثارة للاهتمام هو حالات العنف التي قبلها حتى دعاة اللاعنف ومؤسسو برامج اللاعنف. يؤكد كل من غاندي ولوثر كينغ أنه إذا امتنع شخص ما عن مواجهة التمييز المنظم بدافع الخوف والجبن وحرصاً على ألا يتحمل أي تكلفة، فمن الأفضل له أن يمارس العنف على أن يبقى بلا فعل. قد يفهم البعض هذه العبارة على أنها استعارية وفي سياق تقبيح الخوف والجبن، وليس بمعنى تجويز العنف. لكن لدى غاندي في برنامجه للاعنف حالة تظهر أن هذا الكلام ينبغي أن يُفهم حرفياً.
في برنامج غاندي للاعنف، ثمة ثلاث مراحل مهمة: 1. يحدث توتر في المجتمع، وعلى الناشط أن يدخل بسرعة في عملية تفاوض ومصالحة اجتماعية ومدنية؛ 2. إذا لم تتحقق المرحلة الأولى، يدخل الفرد في مقاومة مدنية سلبية، أي أن يقوم بإضرابات ومظاهرات وإظهار ردود فعل بأشكال لاعنفية؛ 3. الخطوة الثانية لا تنجح دائماً، ففي إحصائية أوردها الدكتور فرهاد ميثمي في كتاب ألفه حول هذا الموضوع، يتبين أن من بين كل 3 نضالات لاعنفية، ينجح واحد منها، مع الانتباه طبعاً إلى أن نسبة نجاح النضالات اللاعنفية هي ضعف نسبة نجاح النضالات العنيفة. لكن على أية حال، لم يصل إلى نتيجة سوى ثلث النضالات اللاعنفية. هنا يقترح غاندي أن يقدم الفرد على التضحية والإيثار، أي أن يضحي بحياته في أسمى الحالات من أجل مثله العليا، أو في حالات أدنى أن يُجيز عنفاً ضد نفسه، لإيقاظ المجتمع. هذا يشبه الموافقة الواعية على ممارسة العنف ضد الذات، لكن النقطة هي أن غاندي لا يطرح هذا بخصوص نفسه فحسب، بل يقدمه للآخرين كمقترح وحل للخروج من المأزق. فعلى سبيل المثال، قدم غاندي هذا الاقتراح لليهود في فترة الحرب العالمية الثانية، مقترحاً عليهم أنكم إذا رأيتم الوضع قد وصل إلى طريق مسدود ولم تنجح المرحلتان الأوليان، فادخلوا المرحلة الثالثة حتى يُسمع صوت. يشير جورج أورويل إلى هذه النقطة في مقالته الشهيرة في نقد غاندي.
تبين الأمثلة أعلاه أنه لا ينبغي اعتبار اللامشروعية الأخلاقية جزءاً من معنى العنف، وهذا أمر ممكن. وبالطبع، لا يتعارض هذا الكلام مع الادعاء بأن ممارسة العنف مذمومة أخلاقياً في معظم الحالات. وعليه، يمكن أن يكون هناك عنف ليس مذموماً أخلاقياً. وقد قيل بطريقة أخرى إنه إذا كان العنف مرادفاً للأمر المذموم أخلاقياً، فإن أطروحة اللاعنف تصبح حينئذ حشواً ولا معنى لها. كما يمكن، على غرار استدلال مور حول المسألة المفتوحة في الأخلاق، القول إنه إذا كان العنف هو عين الأمر المذموم أخلاقياً، فإن سؤال "هل العنف مذموم أخلاقياً؟" سيصبح بلا معنى وسؤالاً مغلقاً.
تُصنَّف فئة من أعمال العنف تحت مسمّى العنف السياسي، ومن أبرز أمثلتها عنف الشعب ضد الدولة في مواجهة التمييز الاجتماعي المنهجي على أسس عرقية وجندرية وأيديولوجية وغيرها، وهو ما تحدّث عنه غاندي ولوثر كينغ. وقد شهد استقلال الهند وحركة تحرير السود في أمريكا مثل هذه الحالات.
كانت أهم نقطة في كلام الدكتور شيخ رضائي هي ما إذا كان العنف مفهومًا معياريًا أم وصفيًا؟ وأنا أيضًا أعتقد أن العنف مفهوم وصفي، لكنني لا أقبل النتيجة التي خلص إليها الدكتور شيخ رضائي. ثمة نقاش في فلسفة اللغة مفاده أن بعض الألفاظ الوصفية تحمل، إلى جانب معناها الدلالي، شحنة عاطفية (إيجابية أو سلبية). وهذه الشحنات العاطفية الإيجابية أو السلبية تختلف باختلاف الثقافات والثقافات الفرعية. العنف من المفاهيم الوصفية التي تحمل، عدا معناها الظاهر، شحنة عاطفية سلبية، وهذه الشحنة العاطفية السلبية لا تجعله مفهومًا معياريًا. أي أنه يعبّر عن معنى، لكن هذا المعنى يحمل شحنة عاطفية سلبية في مختلف اللغات. كلامي هو أن العنف مفهوم وصفي ينبغي إثبات عدم صوابه في الأخلاق.
كما يمكنني أن أوافق على بعض الحالات التي طرحها الدكتور شيخ رضائي، لكن ذلك يتوقف على أي مدرسة أخلاقية (الواجبية، أو العواقبية، أو الفضيلية) تتبنّى في الأخلاق. طبعًا، بعض هذه الحالات تتوافق مع أي أخلاق، وبعضها يتوافق مع واحدة من هذه المدارس الأخلاقية الثلاث. أنا شخصيًا فضيلوي من الناحية الأخلاقية، ولذلك لا أعتبر بعض الحالات التي ذكرها الدكتور شيخ رضائي غير صائبة أخلاقيًا، بل أعترض على تبريرها بالأساس الأخلاقي. وهناك بالطبع حالات تكون صائبة وفق كل الأسس الأخلاقية الثلاثة.
أولئك الذين يؤمنون باللاعنف، يؤمنون في أساسهم بقوة الروح في مقابل قوة المادة. الروح هنا ليست مفهومًا هورقليائيًا، بل يعتقدون أنه في معادلات الحياة الاجتماعية، إلى جانب القوة المادية (كالمال والدعاية والسلاح)، فإن قوة الروح مؤثرة أيضًا في هذه المناسبات. يعتقد القائلون باللاعنف أن قوة الروح تتغلب في النهاية على قوة المادة. في عالم السياسة، يمتلك النظام السياسي، إلى جانب القوة المادية (power)، قوة معنوية (authority) أيضًا. أكبر خطأ ترتكبه الأنظمة السياسية هو أنها لا تدرك هذا التمييز وهذا التفوق للقوة المعنوية على القوة المادية. يمكن للحكومات، إلى جانب القوة المادية (المال، السلاح، الدعاية)، أن تمتلك اقتدارًا معنويًا نابعًا من شرعيتها وكفاءتها ورفقها. لكن إذا استخدمت حكومة ما قوتها المادية وعنفها مرات عدة، فإن اقتدارها وسلطتها المعنوية يتضاءلان. خطأ الحكومات التوتاليتارية والاستبدادية هو أنها تستخدم قوتها إلى أقصى حد فيتضاءل اقتدارها. إذن، اللاعنف يعني إفساح المجال للاقتدار أكثر من القوة.
لحسن الحظ، أنا متفق مع السيد ملكيان في معظم الحالات المهمة، لكني أعتقد أن خلافنا في الرأي يكمن في التأكيد على النتائج التي نستخلصها من هذه المبادئ المشتركة. يسعدني أن يعتقد هو أيضًا أن العنف مفهوم وصفي. هذه النظرة تتيح لنا في كل حالة نواجه فيها مصداقًا للعنف أن نفحصها ونرى ما إذا كان تطبيقه مخالفًا للأخلاق أم لا. أي أنه ليس لدينا جواب محدّد مسبقًا يقوم على ذم العنف بشكل مطلق. في حين أن جزءًا من أدبيات اللاعنف، بسبب عدم الانتباه إلى هذه النقطة، يقع في نوع من العاطفية ووضع اليد على اليد.
وأنا أيضًا أوافق من منظور فلسفي على أنه في المقام الأول، حتى في العنف السياسي الذي يمارسه الشعب ضد الأنظمة التمييزية، يُفضَّل اللاعنف، لأنه بالإضافة إلى الأسباب التي أوردها السيد ملكيان، فإن عنف الشعب هذا عادة ما يستهدف الطبقات الدنيا من المدافعين عن النظام التمييزي. كما أن العنف، بوصفه فعلًا غريزيًا، يولّد الانتقام، وهذا أيضًا من نتائج ممارسة العنف. وبالطبع، فإن التوصية باللاعنف، كما أكدوا، ينبغي ألا تكون موجهة للشعب فقط، ومن ليس في سجله السياسي عنف بنيوي ونظام تمييزي، وليست حساسيته الأساسية هي رفع التمييز والعنف البنيوي، حين يدعو الشعب إلى اللاعنف في وقت عنفه، فهو في نظري منافق.
أما في نقاش العنف السياسي، فينبغي الانتباه إلى ما إذا كنا نتحدث، في سياق اللاعنف، عن استراتيجية سياسية أم عن نهج شخصي للحياة اليومية؟ فالاستراتيجية السياسية ينبغي أن تكون موجهة نحو النتيجة، في حين أن السلوك الشخصي هو أمر فردي. في الحالات الثلاث، غاندي وكينغ ومانديلا، تم تبنّي اللاعنف كاستراتيجية سياسية، أي أنه ينبغي أن يكون موجهًا نحو النتيجة.
يوصي غاندي، في المرحلة الثالثة من اللاعنف، أي حيث لا تؤتي مناهج المقاومة السلبية والمدنية ثمارها، بممارسة العنف ضد الذات وأفراد المجموعة، لا ضد العدو. والسبب في ذلك هو أنه من وجهة نظر غاندي، لا يمكن التمييز بين الوسيلة والغاية، فهما متشابكان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما. ثمة سؤالان مهمان في هذا السياق الذي يُطرح فيه العنف كاستراتيجية سياسية وفعل اجتماعي: 1. ماذا لو لم يؤتِ فعل العنف ضد الذات هذا ثماره؟ لا ينبغي أن ننسى أن النقاش يدور حول أنظمة تمييزية لا يهتز لها وتر الروح إزاء اللاعنف، بل قد لا تبدي رد فعل حتى إزاء التضحية بالنفس. 2. هل يحق لقائد سياسي من دعاة اللاعنف، من الناحية الأخلاقية، أن يُلزم الآخرين، فضلًا عن نفسه، بالتعرّض للأذى لكي يستفيق الطرف المقابل؟ وبالاستناد إلى أساس وحدة الوجود نفسه، يمكن أن نتساءل: ما الفرق بين العنف ضد الفرد اللاعنفي والعنف ضد النظام أو الفرد العنيف؟
اقتراحي هو أنه في مواجهة الأنظمة التمييزية والعنف البنيوي، فإن الخطوة الأولى هي بالتأكيد الدخول في مفاوضات ومصالحة اجتماعية ونشاط مدني، والخطوة الثانية هي بالتأكيد، للأسباب التي ذُكرت، النضال السلبي واللاعنف، ولكن في الحالات التي لا تؤتي فيها هذه الخطوة ثمارها أيضًا ويُفترض أن يقع شخص ما ضحية للعنف، فمن وجهة نظري، لدينا مبرر أخلاقي للقول إن للناس في نظام تمييزي أن يلجأوا إلى العنف لإزالة العنف المؤسسي، ولكن بشروط وقيود. أولًا، يجب أن تكون جميع المراحل السابقة قد استُنفدت بالضرورة، وأن يكون عدم جدواها محرزًا، وأن يقتنع المجتمع بذلك. ثانيًا، يجب أن يكون مثل هذا القرار عامًا وشفافًا بالضرورة، أي يجب أن يكون هناك توافق وإجماع في ضمير المجتمع على ممارسة هذا المستوى من العنف وتناسبه مع العنف البنيوي. هذا الإجماع النسبي ممكن إلى حد ما من خلال القوة التعبيرية التي اكتسبها المواطنون عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. ثالثًا، يجب الانتباه إلى مستويات العنف، بمعنى أنه إذا كان القيام بعمل ما ممكنًا بمستوى أدنى من العنف، فلا يجوز اللجوء إلى مستوى أعلى منه.
في الختام، كما أن لدينا اعتبارات براغماتية لصالح اللاعنف، هناك أيضًا اعتبارات براغماتية ضده. لقد أشار كثيرون إلى أن النضالات اللاعنفية الناجحة حدثت في مجتمعات كان يوجد فيها حد أدنى من الحريات المدنية. وقد نبّه إلى هذه النقطة نقاد غاندي وكينغ. يقول أورويل مثلًا: لو كان النظام الاستعماري البريطاني مشابهًا لنظام ستالين، ولم تكن هناك وسائل إعلام حرة، ولم يوجد جهاز قضائي مستقل، لما آتت أعمال غاندي ثمارها، أو لكان احتمال نجاحها ضئيلًا. إذن، اللاعنف يعتمد على الظروف والسياق. كما يعتقد نقاد اللاعنف المطلق أنه توجد في بعض الحالات نوع من التأريخ المحرّف، أي أن "قصة نجاح" النضالات اللاعنفية تُكتب وكأن العامل المؤثر الوحيد هو اللاعنف، وكانت العوامل الأخرى هامشية. بينما في الواقع التاريخي، يمكن مثلًا أن نُظهر أنه في نجاح حركة استقلال الهند، كانت العوامل الخارجية والدولية مؤثرة أيضًا، مثل ضعف بريطانيا وهشاشتها في الحرب العالمية الثانية، وكذلك قضية فلسطين والعرب، أو الحكومة التي كانت في السلطة في بريطانيا... إلخ. إذن، هناك تحيّز تأريخي إيجابي نحو اللاعنف.
كما ينبغي الانتباه إلى الخصومات الدولية والتساؤل: هل يمكن الاستفادة من أساليب اللاعنف في النزاعات الدولية أيضًا؟ وهل لدينا مثال ناجح في هذا المجال؟
الخلاصة هي أنه إذا تم النظر إلى اللاعنف كاستراتيجية سياسية واجتماعية، فيجب الانتباه أيضًا إلى مسألة الكلفة والفائدة وتبريرها الأخلاقي في الحالات الحادة، رغم أنني ما زلت أعتقد أن الأصالة والأولوية والواجب في النظرة الأولى هو للاعنف، وهو يأتي في كثير من الحالات بنتائج أقل خطورة، لكن ليس الأمر بحيث يُعتبر أي عنف، في أي مكان وتحت أي ظرف، انتهاكًا للأخلاق.
صحيح أن الإنسان قد يصل، في حالة مثالية ومرة كل ألف عام، إلى نقطة يطهر فيها نفسه كليًا من الغضب والحقد والكراهية، لكننا نحن البشر الذين لم نصل إلى تلك المرتبة، ينبغي ألا نتصور أن كل من يكن غضبًا وحقدًا وكراهية يجب استنكاره. بل إن كثيرًا من مظاهر الغضب والكراهية والحقد تنبع من حساسية الإنسان تجاه الظلم، ومصير البشر الآخرين، وآلامهم ومعاناتهم. يقول مبدأ اللاعنف: لا تسمح لهذا الغضب والحقد والكراهية بالظهور في سلوكك، لأن ذلك أولًا ليس في صالحك، وثانيًا ليس أخلاقيًا.
إن الأمل والتفاؤل في المجتمع لا يتحققان عبر الضجيج والانفعالات، بل عبر عرض الحقائق المتعلقة بعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي. جزء من الغضب والحقد والكراهية، وكذلك جزء من ممارسة العنف، ناتج عن اليأس والتشاؤم. فإذا استطعنا تنمية الأمل والتفاؤل في المجتمع، كان ذلك مفيدًا. كل من تمسك بالأمل قد لا يجني ثمرة أمله، لكن كل من استسلم لليأس سيتضرر من يأسه.
محسن آزموده: النص التالي هو تقرير عن مناظرة شيقة بين باحثين معروفين في الفلسفة في إيران، حول نقاش محتدم في الفضاء التنويري الإيراني هذه الأيام: اللاعنف، نعم أم لا؟ إلى أي مدى وكيف؟ في هذه الجلسة، دافع مصطفى ملكيان، الباحث في فلسفة الأخلاق، عن اللاعنف انطلاقًا من مبدأ قائم على الفضيلة والروحانية، بينما نفى حسين شيخ رضائي، أستاذ فلسفة العلم، اللاعنف المطلق، ولم يعتبره دائمًا استراتيجيًا ومفيدًا، على الأقل في النضالات السياسية والاجتماعية. بعد هذه المناظرة وفي قسم الأسئلة والأجوبة، أدلى مصطفى ملكيان، الذي يحظى بجمهور واسع في الفضاء الفكري والتنويري الإيراني، بتصريحات تناقلها الناس مرارًا في الفضاء الافتراضي. أوضح أن سبب تأخره في إبداء الرأي حول الأحداث الأخيرة يعود إلى بعده عن إيران، وأنه أخلاقيًا لم يسمح لنفسه بالحديث عما يجري في إيران من خارج البلاد. كما أشار، معدّدًا جملة من الأسباب، إلى أنه من وجهة نظره، وبسبب غياب شروط الحوار، لا توجد إمكانية للإصلاحية، وبالتالي فهو ليس إصلاحيًا بالمعنى الدقيق للكلمة في مجتمعنا. ومع ذلك، قال في ختام كلمته إنه لا يمتلك أي برنامج سياسي محدد، لأنه ليس سياسيًا ولا متخصصًا في السياسة، ورغم ذلك، وربما لهذا السبب، لا يزال يأمل في المستقبل ولا يرى في اليأس أي فائدة. كان الجزء الأقل مشاهدة واستماعًا، والأهم برأينا من هذه المناظرة، هو النقاش النظري الذي دار بين ملكيان وشيخ رضائي، لذا حاولت في هذا التقرير، ضمن حدود إطار الصفحات، أن أقدم سردًا له، وأن أعرض خلاصة وجوهر استدلالات هذين الباحثين. هذه المناظرة، التي أدارها أمير حسين خداپرست، الباحث في فلسفة الأخلاق، عُقدت يوم الخميس العاشر من آذر، ونظمتها مدرسة ترديد في الفضاء الافتراضي.
عادةً ما يُستحضر مفهوم اللاعنف في النضالات السياسية والاجتماعية، وهو يضع مسألة السياسة على صلة بالأخلاق. للاعنف في زماننا وجوه بارزة مثل غاندي ومارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا. غير أن هذه النظرية تُنسب على وجه الخصوص إلى المهاتما غاندي (1869-1948)، الزعيم السياسي والروحي للهند، الذي كان يستخدم لشرحها مفهومين منسوبين إلى النصوص الروحية الهندوسية القديمة هما «أهيمسا» و«ساتياغراها». أهيمسا تعني عدم إلحاق الأذى بالآخر، سواء أكان إنساناً أم سائر الكائنات، وساتياغراها تعني حرفياً «قوة الحقيقة» أو «التأكيد على الحقيقة» أو «الإصرار على الحقيقة»، أي أن النضال المقترن باللاعنف تدفعه قوة الحقيقة. بعبارة أخرى، من وجهة نظر غاندي، فإن الذين يخضعون لتربية الساتياغراها يدفعون بالحقيقة بإصرار في النضال السياسي ويرونها كافية لهذا النضال. وبهذا المعنى، يرتبط اللاعنف ببعض المفاهيم الأخرى كالعصيان المدني وإمكانية الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة العنف، ويُطرح السؤال: هل يمكن أن يكون لممارسة العنف، سواء من جانب الدولة أم من جانب المعارضين، مسوغ مشروع؟ ما يُنقل تحديداً عن غاندي بخصوص اللاعنف يعبّر عن أن اللاعنف يختلف عن السلبية والجبن والخوف. من منظور غاندي، اللاعنف هو نوع من الفعل ناشئ عن إيمان قوي بالطبيعة الخيّرة للبشر، أي أنه حتى الظالمون والمستبدون عديمو الرحمة عندما يشهدون المعاناة البشرية، يتأثرون وتستيقظ فطرتهم. بل إن غاندي يعدّ اللاعنف وجهاً لتميّز الإنسان عن سائر الكائنات الحية، ويعتقد أن للاعنف قيمة أخلاقية وسياسية معاً. كان غاندي نفسه يتصور أن اللاعنف ساعده على الانتصار على استعمار إنجلترا، وبالتالي فهو وسيلة وغاية في آن، لأنه سيكون جزءاً من مثلنا الأعلى الأخلاقي.
في البداية، من الضروري ذكر ملاحظتين تمهيديتين: الأولى أنني لست من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد. فالتحدث إلى الآخرين من موقع فوقي يتطلب سلسلة من الشروط النظرية كسعة العلم وعمق الفهم للأمور وقوة التفكير واتساع التجارب، وهي شروط أفتقر إليها. ومن الناحية العملية، لا أملك طيب الخلق في الباطن وسداد السلوك في الظاهر لأعدّ نفسي أهلاً لإرشاد الآخرين. لذلك، أنا هنا أطرح رأيي فحسب، ولا أتوقع من الآخرين القبول، لكنني أتوقع الفهم، سواء قبلوا أم لم يقبلوا. والأخرى أن كلامي سيكون له معارضون بالتأكيد، لكنني آمل أن ينظر النقاد إلى مجمل الكلام وألا يقتطعوا جزءاً منه عن سياقه الكلي.
أشارك في هذه الجلسة بصفتي شخصاً يؤمن باللاعنف. ينبغي أولاً أن أنوّه إلى أنه في نقاش اللاعنف، يتصور كثيرون أن المخاطَب هم الناس فقط، أو هم الناس في المقام الأول. لكن، على الأقل في نظري، في نقاش اللاعنف، ليس الناس هم محور النقاش، لا في المقام الأول ولا على سبيل الحصر، بل الحكومات هي المطروحة في المقام الأول، والناس في المقام الثاني. ذلك أننا عندما نقارن الحكومات بالناس، نشهد أن احتمال ممارسة العنف من جانب الحكومات أكبر منه من جانب الناس لسببين: الأول أن من صميم طبيعة كل حكومة، من أكثرها ديمقراطية إلى أكثرها استبداداً وشمولية، أنها تحمل هاجس الحفاظ على سلطتها وبسطها، والفارق بينها يكمن فقط في أساليب الحفاظ على السلطة وبسطها. وبطبيعة الحال، يستوجب الحفاظ على السلطة وبسطها ممارسة العنف بدرجات متفاوتة، وأحياناً تفوق تصور الإنسان العادي. والثاني أن الحكومات تملك قدرة على ممارسة العنف أكبر مما يملكه الناس، ومقدار قدرة الحكومة على ممارسة العنف لا يُقاس بقدرة الناس؛ فالحكومات، من ثلاث نواحٍ هي التسليح والدعاية والمال، تتمتع بقدرة لا تُقاس بقدرة الناس. لذلك، عندما أتحدث عن اللاعنف، لا تكون نظرتي أبداً إلى الناس الذين يلجأون إلى سلسلة من الأفعال لاستيفاء حقوقهم. مخاطَبي في المرتبة الأولى هو الحكومة، وفي المرتبة الثانية، بطبيعة الحال، أضع الناس أيضاً في الاعتبار.
ولكن ما هو العنف؟ العنف بمعناه الأوسع هو أي سلوك، سواء أكان فعلاً أم قولاً أم لغة جسد، يكون خلافاً لما يروق لي. غير أنهم في مباحث من هذا القبيل يضيّقون معناه، لأن البشر بالمعنى الواسع يرتكبون العنف دوماً، شاؤوا أم أبوا. وعليه، فالمقصود بالعنف في هذا النقاش هو مصاديق كالضرب، والقتل، والإحراق، وإحداث العاهات، والتمثيل بالجثث، والتعذيب، والاعتداء على الآخر. قولي هو إن العنف بهذا المعنى منافٍ للأخلاق. ويُعدل عن هذا الأصل في حالات قليلة. فقد كان سقراط مثلاً يقول إن رد الأمانة واجب أخلاقي للوهلة الأولى، لكن عليَّ أحياناً ألا أعمل بواجبي الأول لأن واجباً ثانياً أهم منه، كحالنا حين نعلم أنه ليس من الصواب أخلاقياً أن نعيد سيفاً أمانةً إلى صاحبه الذي نعرف أنه يريد أن يقتل به شخصاً بريئاً مظلوماً. وأنا أيضاً أعتقد أن نبذ العنف بالمعنى المذكور هو واجبنا الأخلاقي، لكن هذا الواجب الأخلاقي يتعارض أحياناً مع واجب أخلاقي آخر، ومراعاة ذلك الواجب الآخر تتقدم على هذا الواجب. لذا ينبغي في مثل هذه الحالات التخلي عن نبذ العنف.
ينبغي لنا ألا نمارس العنف، من منظور مصلحي ومن منظور أخلاقي معاً. ففي المصلحة، بلوغ الهدف هو المهم، بينما الهدف في الأخلاق هو عدم انتهاك الأحكام والقواعد الأخلاقية. ومن الجهة المصلحية، يمكن الدفاع عن نبذ العنف بأربعة أوجه:
1- استناداً إلى التجربة التاريخية، تتسبب ممارسة العنف في خسائر إنسانية ومادية ومعنوية جسيمة. وقد أظهرت أبحاث حديثة في علم الأحياء أن صدمات العنف وأضراره قابلة للتوارث، أي أن الصدمة والضرر الناجمين عن العنف قد ينتقلان عبر الجينات. لذا فإن الضرر الإنساني والمادي والمعنوي الأقل ممكن عندما يتجنب أحد الطرفين العنف، أو بالأحرى كلا الطرفين.
2- في ساحة النضال، إذا ما لجأ كل طرف إلى العنف وازدادت البيئة تطرفاً بسببه، فإن المنتصر في هذه الساحة هو الأكثر عنفاً وقسوةً وسفكاً للدماء. ومثل هذه الجماعة العنيفة التي تنتصر في ساحة النضال، لن تتصرف بعد انتهائه بمقتضى العدل والإنصاف والرأفة والتسامح والسلمية. إن قابلية سفك الدماء لدى هذه الجماعة المنتصرة كانت موجهة ضد خصومها حتى لحظة النصر، وستنعطف بعدها على المواطنين. فالذي يصل إلى السلطة بسفك الدماء، سيتعامل بعد ذلك مع المواطنين بالعنف والقسوة. لذا، لم تخرج من البيئات المتطرفة قط سلطات تحسن معاملة شعوبها.
3- حين يمارس الظالم العنف وينبذه المظلوم، ترتفع، وفقاً لأبحاث كثيرة، قابلية الشعور بالخزي والتقصير لدى الطرف الظالم. بينما إذا مارس الطرفان العنف، تقل إمكانية بروز مشاعر الخزي والتقصير والذنب لدى الطرف الظالم.
4- بين المراقبين الأجانب، دوليين كانوا أم محليين، يتصاعد الشعور بالتعاطف مع الشخص المظلوم حين لا يمارس العنف. ففي عام 1989 في ميدان تيانانمِن، أظهر الحزب الشيوعي الحاكم في الصين قسوة لا نظير لها، وقُتل عدة آلاف من الأشخاص في غضون أيام. وصُورت آلاف الأفلام والصور لهذه الفظائع، لكن إذا أراد فرد معارض للنظام الصيني إقناع مراقب محايد بظلم النظام الصيني وجوره، فسيختار صورة ذلك الشاب الواقف الذي لا يحمل سلاحاً ولا يتخذ حتى وضعية هجوم، والدبابات تتجه نحوه. سبب اختيار هذه الصورة هو معرفته بأن احتمال تعاطفنا مع هذا الشاب من جهة، وكراهيتنا للنظام الحاكم في الصين من جهة أخرى، أكبر بكثير مما لو عرض مشاهد تهاجم فيها القوات الحكومية وترد القوات الشعبية على هجماتها. إن ضمير البشر يتولى أساساً الدفاع عن المظلوم الذي سلك طريق الدفاع. من المستحيل أن يواجه ثمانية مليارات إنسان على الأرض لمدة ستة أشهر قوتين، تمارس إحداهما أقصى درجات العنف وتدخل الأخرى من طريق نبذ العنف، ثم يظلوا صامتين. إن الضمير البشري يكون أكثر استثارة بكثير تجاه هذا النوع من التعاطف.
1- أنا أؤمن بنوع من وجهة نظر وحدة الوجود السبينوزية التي تقول إن جميع البشر، ظالمين ومظلومين، ومعتدين ومعتدى عليهم، نشكل في طبيعتنا ومصيرنا كائناً واحداً متكاملاً، وأي تصور لدينا عن المجتمع البشري يجب أن يكون عضوياً، مثل تصورنا عن الشجرة والنبات. إذا أصاب أي أذى، مهما صغر، جزءاً من هذه الشجرة، فإنه يصيب، قليلاً أو كثيراً، جميع أجزائها. بالطبع، قد لا يتفق كثيرون مع وجهة نظر وحدة الوجود هذه.
2- في رأيي، الغاية لا تبرر الوسيلة أبداً، ودنس الوسيلة سيسري دوماً إلى الغاية.
3- من الناحية الأخلاقية، العفو والمصالحة أرجح من الانتقام والقطيعة، وفضيلة اسمها العفو والمصالحة لم تنكرها تقريباً أية مدرسة أو نسق أو نظرية أخلاقية.
4- أنا أؤمن بالثنائية السقراطية القائلة إنه إذا دار الأمر بين ممارسة العنف والتعرض له، فإن التعرض للعنف أرجح أخلاقياً من ممارسته.
أبدأ بملاحظتين تمهيديتين. الأولى، أن تناول مسألة العنف من منظور فلسفي قليل إلى حد ما في مجتمعنا الفلسفي وفي الكتابات الفارسية، صحيح أن هناك كتابات ومؤلفات عن نبذ العنف باللغة الفارسية، لكن أولاً الجانب الفلسفي في هذه المؤلفات باهت، وثانياً في مجال الموقف الذي أتحدث عنه، أي الابتعاد عن نبذ العنف المطلق، هناك مؤلفات أقل باللغة الفارسية. لدينا مواد كثيرة في مدح نبذ العنف بالفارسية، لكن في نقده لدينا مؤلفات أقل. الثانية، أن نقد نبذ العنف يثير الشبهات والمخاطر، لأنه قد يُفسر على أنه دفاع عن ممارسة العنف. لذا أرجو من النقاد الانتباه إلى مجمل النقاش.
في أدبيات العنف على المستوى الدولي، يتم التطرق عموماً إلى أشكاله المتطرفة جداً، مثل الاغتيال، والإرهاب، والتعذيب، والحرب... وهذا له سوابق تاريخية. فمثلاً، كانط أيضاً عندما يتحدث عن الذين يقومون بنوع من النشاط السياسي المصحوب بالعنف ضد الدولة، يأخذ الحالة الحدية (المتطرفة) للمسألة بعين الاعتبار، في حين أن الانتباه إلى تنوع المقاربات المصحوبة بالعنف مهم، لأن المصاديق هي التي تحدد ما الذي نناقشه، ولا يوجد خلاف في الرأي حول العموميات.
في المؤلفات الفلسفية حول العنف، يمكن التمييز بين عملين رئيسيين، أحدهما الإيضاح المفهومي للعنف، والآخر أخلاق العنف أو التبرير الأخلاقي للعنف. نقاش الحرب العادلة (just war) هو مبحث أقدم منذ زمن أوغسطين وتوما الأكويني وحتى قبلهما في التراث اليوناني، وهو مرتبط بالتبرير الأخلاقي للعنف، ويمكن طرح نقاش أخلاق العنف في إطاره، لأن الحرب نفسها من مصاديق العنف.
يمكن التمييز بين نوعين من العنف: 1. العنف المحدود: لهذا العنف مكونات، وهي بالطبع قابلة للنقاش، لكنه حرفياً عنف بين شخصي، إيجابي، متعمد، ومصحوب بالقوة والأذى الجسدي والتخريب. 2. العنف الموسع: هو ذلك البناء والجانب البرمجي الذي يمكن أن يؤدي إلى نشوء العنف، وأهمه الظلم والتمييز. الأنظمة التمييزية القائمة على التمييز العرقي، والجنسي، والعقائدي، والأيديولوجي... إلخ، تجعل مجموعات أكبر من الأفراد يشعرون بالظلم وانعدام الأمن ويلجأون إلى العنف. في هذا المعنى الثاني، لم يحدث أي فعل محدد من قبل فرد محدد، بل هو عنف موزع في العلاقات والروابط.
يتنوع العنف أيضاً على محورين ويجب الانتباه إلى هذا التنوع: 1. الأطراف المعنية: أي يجب النظر بين أي طرفين يقع العنف، فردين، فرد مع مجموعة، مجموعتين، الأفراد والسلطة الحاكمة، بين الدول، بين الأحزاب... أهمية هذا التنوع تكمن في أن جواز العنف بين طرفين محددين (مثلاً الشعب والسلطة الحاكمة) قد لا يكون قابلاً للتعميم والتسري إلى طرفين آخرين (مثلاً طرفين فرديين). 2. مقدار العنف: مقدار الضرر حاسم في الحكم الأخلاقي، من حالات مثل تخريب الممتلكات وتدمير الموارد العامة بشكل يضغط على عموم الناس، يُعتبر عنفاً، وصولاً إلى الضرب والقتل والاغتصاب والتعذيب والاغتيال والتنمر والعنف اللفظي والعنف البنيوي... إلخ. لذلك، عند النقاش حول مشروعية أو عدم مشروعية العنف، يجب أن يكون مصداقه واضحاً بدقة.
السؤال الرئيسي في الإيضاح المفهومي للعنف هو ما إذا كان العنف مفهومًا معياريًا (normative) وتقييميًا أم لا؟ أي هل عندما نَصِفُ فعلًا أو سلوكًا أو قولًا بكونه عنيفًا، فإننا نعتبره في الوقت نفسه مذمومًا أم لا؟ بمعنى هل كونُه «مذمومًا أخلاقيًا» هو جزءٌ من معنى العنف أم لا؟ بعبارة أخرى، هل لدينا سببٌ مفهوميٌّ وقَبْليٌّ ودلاليٌّ يجعلنا نعتبر العنفَ مخالفًا للأخلاق كلما رأيناه؟ في الإنجليزية طُرِح هذا السؤال على شكل العلاقة بين كلمتي «العنف» (violence) و«الانتهاك» (to violate أو violation). إذا قال شخصٌ إن جزءًا من معنى العنف هو «كونه ضد الأخلاق»، فكأنه يعتقد أنه حيثما وُجد العنف، كان هناك نوعٌ من التجاوز، سواء للقانون أو الأخلاق أو التفضيلات المعتمدة... حاضرًا أيضًا. هذا سؤالٌ مؤثر. الاستراتيجية هي أن نُظهِر أمثلةً يوجد فيها العنف، لكن لا يقع فيها أمرٌ غير أخلاقي. وبالتالي فإن «كونه مذمومًا أخلاقيًا» ليس جزءًا من معنى «العنف»، بل هو أمرٌ إمكاني، أي يجب أن نرى هل تحقق الأمر غير الأخلاقي في حالة معينة أم لا. بعض الأمثلة واضحة، مثل الدخول في حرب فُرِضت على الشخص ويشارك فيها بشكل عادل، إذا استثنينا الحالات الاستثنائية، فهي جائزة أخلاقيًا. هذا ناقضٌ (defeater) للحكم الأولي القائل بأن العنف غير أخلاقي بالذات. كذلك الدفاع المشروع والشخصي مثالٌ أقل إثارة للجدل. أنا أقصره على حالة شخص يتعرض للظلم والعنف فيقوم برد فعل دفاعي وانعكاسي (reflective) بشكل لا واعٍ ولا إرادي لكي لا يُقتل أو لا يتلقى المزيد من الضربات. هذا المثال أيضًا هو عنفٌ بوضوح لكنه ليس غير أخلاقي.
مثال آخر هو عندما يتعرض الشخص للعنف، ولكن ليس بشكل دفاعي ولا واعٍ ولا إرادي، بل بتأمل وتجاوز لذلك الحدث، يتوصل إلى نتيجة مفادها أنه يجب أن يُظهِر رد فعل عنيفًا تجاه الفعل العنيف، خصوصًا عندما يتكرر ذلك الفعل العنيف الأولي ضد الشخص، وإذا لم يقم برد فعل عنيف، فإن ذلك الفعل سيتكرر، وستُصبح سلامة شخصيته وعزّة نفسه وعقلانيته وشجاعته موضع تساؤل، وسيُوصف بأنه شخص أعزل يتلقى الضربات. النقطة المهمة هنا هي أن الشخص لا يمارس العنف ليتخلص من عنف الآخر في تلك اللحظة، بل إن ممارسة العنف نفسها تكتسب أهمية بالنسبة له، أي أنها تُعتبر أمرًا حافظًا لسلامة شخصيته ووحدتها، وتجعله شخصًا فاضلًا. المدافعون عن هذا الشكل من العنف يعتبرونه قابلًا للدفاع ضمن إطار أرسطي. يقول أرسطو إن الشخص الفاضل يُظهِر غضبه بقدره وفي وقته، وامتداد هذا الغضب هو العنف. بالطبع، يجب أن يكون هناك تناسب بين العنف الثانوي والعنف الأولي الذي تعرض له الشخص. النقطة المهمة هنا هي أن العنف نفسه وإظهاره هما ما يُشكّل فضيلة الشخص، وليس رد الفعل عليه، وهذا أمرٌ يستحق التأمل.
كذلك، نحن في الحياة اليومية نعترف بحالات يمنح فيها الشخص نفسه موافقة واعية على أن يُمارَس عليه عنفٌ ويكون مقصورًا عليه. مثال ذلك رياضة الملاكمة (خصوصًا الملاكمة المحترفة) أو الرياضات القتالية العنيفة الأخرى. وكأن المجتمع يتقبل هذا النوع من العنف ولا يجد مشكلة أخلاقية معه. لذلك، نشهد هنا أيضًا أن المجتمع يتقبل توليفة الموافقة الواعية والأفعال الموجّهة نحو الذات.
المثال الأكثر إثارة للاهتمام هو حالات من العنف قبلها حتى مناهضو العنف ومؤسسو برامج اللاعنف. غاندي ولوثر كينغ كلاهما يؤكدان أنه إذا امتنع شخص ما، بدافع الخوف والجبن وعدم رغبته في تحمل أي تكلفة، عن مواجهة التمييز المنظم، فمن الأفضل له أن يمارس العنف على أن يبقى بلا فعل. قد يفهم البعض هذه الجملة على أنها استعارية وفي سياق تقبيح الخوف والجبن، وليس بمعنى تجويز العنف. لكن غاندي لديه حالة في برنامجه للاعنف تُظهر أن هذا الكلام يجب أن يُفهم حرفيًا.
في برنامج غاندي للاعنف، تبرز ثلاث مراحل أهميتها: 1. يحدث توتر في المجتمع، وعلى الناشط أن يدخل بسرعة في عملية تفاوض ومصالحة اجتماعية ومدنية؛ 2. إذا لم تتحقق المرحلة الأولى، يدخل الفرد في مقاومة مدنية سلبية، أي أن يلجأ إلى الإضراب، والمظاهرات، وإظهار ردود فعل بأشكال لا عنفية؛ 3. الخطوة الثانية لا تؤدي دائمًا إلى نتيجة، ففي إحصائية أوردها الدكتور فرهاد ميثمي، في كتاب ألفه حول هذا الموضوع، يتبين أنه من بين كل 3 نضالات لا عنفية، كان واحد منها ناجحًا، مع الانتباه طبعًا إلى أن معدل نجاح النضالات اللاعنفية هو ضعف معدل نجاح النضالات العنيفة. لكن على أي حال، لم يصل إلى نتيجة سوى ثلث النضالات اللاعنفية. هنا يقترح غاندي أن يقدم الفرد على التضحية والفداء، أي أن يضحي بحياته في أسمى الحالات من أجل مثله الأعلى، أو أن يسمح في حالات أدنى بممارسة عنف ضد نفسه، لإيقاظ المجتمع. هذا يشبه الرضا الواعي بممارسة العنف ضد الذات، لكن النقطة هي أن غاندي لا يقدم هذا بخصوص نفسه فحسب، بل يقدمه للآخرين كمقترح وحل للخروج من المأزق. فعلى سبيل المثال، قدم غاندي هذا المقترح لليهود في فترة الحرب العالمية الثانية، قائلًا لهم: إذا رأيتم أن الوضع قد وصل إلى طريق مسدود وأن المرحلتين الأوليين لم تؤتيا ثمارهما، فادخلوا المرحلة الثالثة حتى يُسمع صوت. يشير جورج أورويل إلى هذه النقطة في مقالته الشهيرة في نقد غاندي.
تُظهر الأمثلة أعلاه أنه لا ينبغي اعتبار اللا أخلاقية جزءًا من معنى العنف، وهذا أمر ممكن. وبالطبع، لا يتعارض هذا القول مع الادعاء بأن ممارسة العنف مذمومة أخلاقيًا في معظم الحالات. وبالتالي، يمكن أن يوجد عنف ليس مذمومًا أخلاقيًا. وقد قيل بطريقة أخرى إنه إذا كان العنف مرادفًا للأمر المذموم أخلاقيًا، فإن أطروحة اللاعنف تصبح حينئذ حشوًا ولا معنى لها. كما يمكن القول، على غرار استدلال مور حول المسألة المفتوحة في الأخلاق، إنه إذا كان العنف هو نفس الأمر المذموم أخلاقيًا، فإن سؤال 'هل العنف مذموم أخلاقيًا؟' سيصبح بلا معنى وسؤالًا مغلقًا.
تُصنف مجموعة من أعمال العنف تحت عنوان العنف السياسي، ومن حالاتها الخاصة عنف الشعب ضد الدولة في مواجهة التمييز الاجتماعي المنهجي على أسس عرقية، وجندرية، وأيديولوجية، وغيرها، وهو ما تحدث عنه غاندي ولوثر كينغ. وقد حدث استقلال الهند وحركة تحرير السود في أمريكا في هذا السياق.
كانت أهم نقطة في حديث الدكتور شيخ رضائي هي ما إذا كان العنف مفهومًا معياريًا أم وصفيًا؟ وأنا أيضًا أعتقد أن العنف مفهوم وصفي، لكنني لا أقبل النتيجة التي خلص إليها الدكتور شيخ رضائي. في فلسفة اللغة، يُطرح نقاش مفاده أن بعض الكلمات الوصفية تحمل، إلى جانب شحنتها المعنوية، شحنة عاطفية (إيجابية أو سلبية). هذه الشحنات العاطفية الإيجابية أو السلبية تختلف باختلاف الثقافات والثقافات الفرعية. العنف هو من المفاهيم الوصفية التي تحمل، عدا عن معناها الظاهر، شحنة عاطفية سلبية، وهذه الشحنة العاطفية السلبية لا تجعله معياريًا. أي أنه يعبر عن معنى، لكن هذا المعنى يحمل شحنة عاطفية سلبية في مختلف اللغات. كلامي هو أن العنف مفهوم وصفي يجب إثبات عدم صوابه في الأخلاق.
كما يمكنني أن أوافق على بعض الحالات التي طرحها الدكتور شيخ رضائي، لكن هذا يتوقف على أي مدرسة أخلاقية (الواجبية، العواقبية، الفضيلية) تتبنى في الأخلاق. طبعًا، بعض هذه الحالات تتوافق مع أي أخلاق، وبعضها يتوافق مع واحدة من هذه المدارس الأخلاقية الثلاث. أنا شخصيًا فضائلي من الناحية الأخلاقية، ولذلك لا أعتبر بعض الحالات التي ذكرها الدكتور شيخ رضائي خاطئة أخلاقيًا، بل أعترض على تبريرها بالأساس الأخلاقي. وبالطبع، هناك بعض الحالات التي تكون صحيحة وفق جميع الأسس الأخلاقية الثلاثة.
إن الذين يؤمنون بنبذ العنف، يؤمنون في أساسهم بقوة الروح في مواجهة قوة المادة. الروح هنا ليست مفهوماً هرقليطياً، بل يعتقدون أنه في معادلات الحياة الاجتماعية، إلى جانب القوة المادية (مثل المال والدعاية والسلاح)، فإن قوة الروح مؤثرة أيضاً في هذه العلاقات. يعتقد القائلون بنبذ العنف أن قوة الروح تتغلب في النهاية على قوة المادة. في عالم السياسة، يمتلك النظام السياسي، إلى جانب القوة المادية (power)، قوة معنوية (authority) أيضاً. إن أكبر خطأ ترتكبه الأنظمة السياسية هو أنها لا تدرك هذا التمييز وتفوق القوة المعنوية على القوة المادية. يمكن للحكومات، إلى جانب القوة المادية (المال، السلاح، الدعاية)، أن تمتلك سلطة معنوية أيضاً تنبع من شرعيتها وكفاءتها ورفقها. ولكن إذا استخدمت حكومة ما قوتها المادية وعنفها مرات عدة، فإن سلطتها وهيبتها تتضاءل. خطأ الحكومات التوتاليتارية والاستبدادية هو أنها تستخدم قوتها إلى أقصى حد فتقل سلطتها. إذن، نبذ العنف يعني إفساح المجال للسلطة أكثر من القوة.
لحسن الحظ، أتفق مع السيد ملكيان في معظم القضايا المهمة، لكني أعتقد أن خلافنا يكمن في التأكيد على النتائج التي نستخلصها من هذه المبادئ المشتركة. يسعدني أنه يعتقد أيضاً أن العنف مفهوم وصفي. تسمح لنا هذه الرؤية بأن نفحص، في كل حالة نواجه فيها مصداقاً للعنف، ما إذا كان تطبيقه مخالفاً للأخلاق أم لا. أي أنه ليس لدينا إجابة محددة مسبقاً تقضي بشجب العنف بشكل مطلق. في حين أن جزءاً من أدبيات نبذ العنف، بسبب عدم الالتفات إلى هذه النقطة، يقع في نوع من العاطفية والتقاعس.
أنا أيضاً أوافق من منظور فلسفي على أنه في المقام الأول، حتى في العنف السياسي من جانب الشعب ضد الأنظمة التمييزية، يُفضَّل نبذ العنف، لأنه بالإضافة إلى الأسباب التي أوردها السيد ملكيان، فإن عنف الشعب هذا عادة ما يستهدف أدنى الطبقات المدافعة عن النظام التمييزي. كما أن العنف، كفعل غريزي، يولد الانتقام، وهذا أيضاً من نتائج ممارسة العنف. بالطبع، إن التوصية بنبذ العنف، كما أكد، يجب ألا تكون موجهة للشعب فقط، ومن ليس لديه في سجله السياسي عنف بنيوي ونظام تمييزي، وليست حساسيته الأساسية هي إزالة التمييز والعنف البنيوي، عندما يدعو الشعب إلى نبذ العنف أثناء عنفهم، فهو في نظري منافق.
لكن في نقاش العنف السياسي، يجب الانتباه إلى ما إذا كنا نتحدث في نبذ العنف عن استراتيجية سياسية أم عن نهج شخصي للحياة اليومية؟ الاستراتيجية السياسية يجب أن تكون موجهة نحو النتيجة، في حين أن السلوك الشخصي هو أمر فردي. في الحالات الثلاث، غاندي وكينغ ومانديلا، تم تبني نبذ العنف كاستراتيجية سياسية، أي يجب أن يكون موجهاً نحو النتيجة.
غاندي، في المرحلة الثالثة من نبذ العنف، أي حيث لا تؤتي مناهج المقاومة السلبية والمدنية ثمارها، يوصي بممارسة العنف ضد الذات ورفاق المجموعة، ولكن ليس ضد العدو. السبب هو أن غاندي يرى أنه لا يمكن التمييز بين الوسيلة والهدف، فهما متشابكان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما. سؤالان مهمان في هذا السياق الذي يُطرح فيه العنف كاستراتيجية سياسية وفعل اجتماعي: 1. ماذا يحدث إذا لم يؤدِّ هذا الفعل العنيف ضد الذات إلى نتيجة؟ لا ينبغي أن ننسى أن النقاش يدور حول أنظمة تمييزية لا يهتز لها وتر الروح في مواجهة نبذ العنف، بل قد لا تبدي رد فعل حتى تجاه التضحية بالنفس. 2. هل يحق لقائد سياسي مناصر لنبذ العنف، من الناحية الأخلاقية، أن يُلزم الآخرين، بالإضافة إلى نفسه، بالتعرض للأذى لكي يستفيق الطرف المقابل؟ وبنفس المبدأ القائل بوحدة الوجود، يمكن أن نسأل: ما الفرق بين العنف ضد الفرد النابذ للعنف والعنف ضد النظام أو الفرد العنيف؟
اقتراحي هو أنه في مواجهة الأنظمة التمييزية والعنف البنيوي، فإن الخطوة الأولى هي بالتأكيد الدخول في مفاوضات ومصالحة اجتماعية ونشاط مدني، والخطوة الثانية هي بالتأكيد، للأسباب التي ذُكرت، المقاومة السلبية ونبذ العنف، ولكن في الحالات التي لا تؤتي فيها هذه الخطوة ثمارها أيضًا ويُضحى بشخص ما ضحية للعنف، فمن وجهة نظري لدينا مبرر أخلاقي للقول بأن الناس في نظام تمييزي يمكنهم استخدام العنف لإزالة العنف المؤسسي، ولكن بقيود وشروط. أولاً، يجب أن تكون جميع المراحل السابقة قد استُنفدت بالضرورة وثبت عدم جدواها واقتنع المجتمع بذلك. ثانيًا، يجب أن يكون مثل هذا القرار عامًا وشفافًا بالضرورة، أي يجب أن يتوافق ضمير المجتمع ويجمع على ممارسة هذا المستوى من العنف وتناسبه مع العنف البنيوي. هذا الإجماع النسبي ممكن إلى حد ما من خلال القوة التعبيرية التي اكتسبها المواطنون عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. ثالثًا، يجب الانتباه إلى مستويات العنف، بمعنى أنه إذا كان بالإمكان القيام بعمل ما بعنف من مستوى أدنى، فلا يجوز اللجوء إلى عنف من مستوى أعلى.
وفي النهاية، كما أن لدينا اعتبارات براغماتية لصالح نبذ العنف، لدينا أيضًا اعتبارات براغماتية ضده. أشار كثيرون إلى أن النضالات الناجحة لنبذ العنف حدثت في مجتمعات كان يوجد فيها حد أدنى من الحريات المدنية. وقد نبّه إلى هذه النقطة منتقدو غاندي وكينغ. يقول أورويل مثلاً: لو كان النظام الاستعماري البريطاني مشابهًا لنظام ستالين، ولم تكن هناك وسائل إعلام حرة ولا جهاز قضائي مستقل، لما أثمرت أعمال غاندي أو لكان احتمال نجاحها ضئيلاً. إذن، نبذ العنف يعتمد على الظروف والسياق. كما يعتقد منتقدو نبذ العنف المطلق أنه توجد في بعض الحالات نوع من التأريخ المحرّف، أي أن "قصة نجاح" النضالات السلمية تُكتب وكأن العامل الوحيد المؤثر هو نبذ العنف وأن العوامل الأخرى هامشية. بينما في الواقع التاريخي، يمكن مثلاً إظهار أنه في نجاح حركة استقلال الهند، كانت هناك عوامل خارجية ودولية مؤثرة أيضًا، مثل ضعف بريطانيا وهشاشتها في الحرب العالمية الثانية، وكذلك قضية فلسطين والعرب، أو الحكومة التي كانت في السلطة في بريطانيا... إلخ. إذن، هناك تحيز تأريخي إيجابي تجاه نبذ العنف.
كما يجب الانتباه إلى الخصومات الدولية والتساؤل: هل يمكن استخدام أساليب نبذ العنف في النزاعات الدولية أيضًا؟ وهل لدينا نموذج ناجح في هذا المجال؟
الخلاصة هي أنه إذا تم النظر إلى نبذ العنف كاستراتيجية سياسية واجتماعية، فيجب الانتباه أيضًا إلى مسألة التكلفة والفائدة وتبريرها الأخلاقي في الحالات الحادة. ومع أنني ما زلت أعتقد أن الأصالة والأولوية والواجب في النظرة الأولى هو لنبذ العنف، وأنه يؤدي في كثير من الحالات إلى نتائج أقل خطورة، إلا أنه ليس صحيحًا أنه في كل مكان وتحت أي ظرف يُعتبر العنف انتهاكًا للأخلاق.
صحيح أن الإنسان قد يصل، في حالة مثالية ومرة كل ألف عام، إلى درجة يطهر فيها نفسه كليًا من الغضب والحقد والكراهية، لكننا نحن البشر لم نصل إلى هناك، فلا ينبغي لنا أن نتصور أن كل من لديه غضب وحقد وكراهية يجب استنكاره. بل على العكس، كثير من حالات الغضب والكراهية والأحقاد تنبع من حساسية الإنسان تجاه الظلم، ومصير البشر الآخرين، وألم الإنسان ومعاناته. يقول مبدأ نبذ العنف: لا تسمح لهذا الغضب والحقد والكراهية بالظهور في سلوكك، لأن ذلك أولاً ليس في صالحك، وثانيًا ليس أخلاقيًا.
الأمل والتفاؤل في المجتمع لا يأتيان عبر الضجيج والانفعالات، بل عبر عرض الحقائق المتعلقة بعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي. جزء من الغضب والحقد والكراهية، وكذلك جزء من ممارسة العنف، ناتج عن اليأس والتشاؤم. إذا استطعنا تنمية الأمل والتفاؤل في المجتمع، فسيكون ذلك مفيدًا. كل من تمسك بالأمل، قد لا يربح من تمسكه به، لكن كل من يئس، خسر من يأسه.
الفلسفة
الدين
علم النفس
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال١٠ تعليق
یکی از latent qualities جامعه شناسی جامعه علمی ایران تابع sensationalismژورنالیستی است. عدم شناخت social media بوسیله جامعه اساتید ایرانی به علت غرق بودن آن ها در textbook است. آقای دکتر شیخ رضایی هیچ گاه خطی خارج از چارچوب نخواهد گفت زیرا که acme معرفت در نگاه جامعه دانشگاهی مطرح شدن در جوامع دارای priviledgeاندیشه نو است. این مستحسن است اما معیوب.
اقای ملکیان می گویند به این دلیل ساکت هستند که در ایران نبودند و اخلاقا حق ندارند در مورد حوادثی که شاهد آن نیستند اظهار نظر کنند. ولی اگر ایران بودند هم که نمی توانستند همه جای ایران باشند؟
آقای شیخ رضایی برای یافتن نظر ملت به شبکه های اجتماعی ارجاع می دهند!! با چه روشی می توان نظر مردم را از شبکه ها استخراح کرد؟ این شبکه ها به سه دلیل اعتباری ندارند: 1- هر کسی به شبکه هایی که مطابق نظر خودش باشد سر می زند و اکثریت را مطابق نظر خود می بیند. 2- بخش زیادی از مردم در شبکه ها حضور فعال ندارند. 3- جعل شخصیت و اکانتهای جعلی در شبکه های اجتماعی وجود دارد.
صحبت های ملکیان به شکل عجیبی غیر علمی و مبتدیان است.اول اینکه هر شکل انتقام جویی در فرهنگ ملل مختلف ناپسند نیست، برعکس بخش بزرگی از ادبیات و سینما در ستایش افرادی است که انتقام خون مظلوم را گرفتند. شما فقط به داستان سیاوش توجه کنید. یا فیلم قیصر و ... . دوم اینکه دفاع مشروع ربطی به کین و انتقام ندارد.دفاع از حیات و آزادی است. سوم اینکه هیچ فیلسوف سیاسی که به دنبال نظام سیاسی مشروع و اخلاقی باشد مطلق خشونت را نفی نکرده. چه کانت و چه لاک و ... . برعکس نفی خشونت به معنی نفی لیبرالیسم و حقوق بشر هست چون این ها بدون استفاده مشروع از خشونت بیمعنا می شوند. روی هم علت اهمیت دادن و بزرگ کردن ملکیان را با وجود این حد از سطحی بودن افکار نمیفهمم.
این که سینما انتقام جو را می ستاید دلیلی است له درست بودن خشونت و انتقام جویی!!! چقدر شبکه اجتماعی در تزریق ذهنیت های در شرایط معمول کاملا مذموم و غیر معقول،اثر گذاری دارند!
بنظرم انبیا و اولیای الهی هم که اخلاقیترین انسانها بودهاند بوقت ضرورت و بقدر ضرورت در برابر ظالمین و متجاوزین جهاد میکردند و خشونتپرهیز مطلق نبودهاند. شاید مثال دقیقی نباشه ولی وقتی جنگلی آتش میگیرد و تر و خشک را میسوزاند؛ اطفای حریق امری غیراخلاقی نیست و باید جلوی گستردهشدن و تداوم آنرا گرفت. در بادیگاردی یکی از اصول این: خونسردی، خونسردی، خشونت مطلق. زمانیکه طرف مقابل اصطلاحا گردنکلفته(bully) و زورگویی و تجاوز میکنه نباید مظلوم واقع بشی. حتی اگر ضعیفتر از اون باشی باید جونتو بکوبی تو سرش. این نظر شخصیه منه.
متن ناقص است و صحبت هایی که جناب ملکیان در پاسخ به سوالات مجری برنامه داد رو در متن نمی بینم. دوستان صوت اصلی را گوش دهید، متن ناقص است.
سلام بس استفاده کردم و اما در پایان: «اما ما انسان ها که به آنجا نرسیده ایم که نباید تصور کنیم هر کس را خشم و کینه و نفرت دارد، باید تقبیح کرد»! منظور از «ما» انسان ها کیست؟ بنظر من پژوهشگر بزرگوار قیاس به نفس می فرمایند و بخش بزرگی از جمعیت 8 میلیاردی امروز جهان در «ما»ی ایشان نمی گنجند! توضیح این مدعا احتیاج به بررسی دقیقتر دارد که در حوصله این مختصر نمی گنجد. موفق باشید!
ملکیان معتقد است که هدف وسیله را توجیه نمیکند؛ شیخرضایی عکسش را قبول دارد. بحث سر این است و خیلی هم جلو نمیرود. به نظرم مناظرهای صورت نگرفته. دو نفر نظر خودشان را گفتهاند و زمانهایی هم مسیرشان به هم نزدیک شده. نقطهٔ درگیری از جملهٔ حسین شیخرضایی که «راهبرد سیاسی باید معطوف به نتیجه باشد» مشخص است. در صورتی که از نگاه اخلاقی -و حتی آماری!- رعایت اصول اخلاقی خود به خود نتیجه را رقم میزنند؛ از نظر ملکیان فردی که اخلاقی زندگی میکند لازم نیست نگران رسیدن یا نرسیدن به هدفش باشد.
آقای دکتر شیخ رضایی فردی هوشمند هستند. اگر تبعیت مطلق از اتوریته نداشتند شاهد فلسفه بدیع از ایشان می توانستیم باشیم. به امید روزی که فارغ اتحصیلان ایرانی خارج از اعتبار و اتوریته معتبر در داخل ایران بیاندیشند و قلم بزنند. اندیشه و تحلیل فردی در فارغ التحصیلان ایران دیده نمی شود. استاد ملکیان علیرغم تناقضات موجود در مواضع دارای اندیشه و تحلیل فردی هم هستند. بیرون آمدن فلسفه کشورهای جنوب از تکرار مواضع دیگران نیازمند توجه به این ضعف است.