اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
رأت كارن هورناي أن جذور الاضطرابات النفسية لا تكمن في الغريزة الجنسية، بل في الأذى البيئي. وترى أن «القلق الأساسي» هو أساس العصاب، ويلجأ الأفراد لمواجهته إلى إحدى ثلاث وسائل: العزلة، أو العدوانية، أو التعلق المفرط بالحب.

مدخل إلى آراء كارن هورناي النفسية
(هذا الحديث، هو جزء مختصر من كتاب «من المعاناة إلى التحرر»، بقلم المؤلف نفسه.)
١. سيرة هورناي الذاتية
السيدة كارن هورناي (Karen Horney) هي عالمة نفس ومحللة نفسية ولدت عام ١٨٨٥ في ألمانيا. وهي واحدة من أبرز علماء النفس المعاصرين ذوي التوجه التحليلي النفسي (Psychoanalysis). هورناي هي إحدى الشخصيات التي تركت آراؤها واكتشافاتها أثراً واسعاً على علم النفس والتحليل النفسي في عصرنا. كانت هورناي في البداية تلميذة وتابعة لمدرسة فرويد في التحليل النفسي (الفرويدية)، لكنها بأبحاثها وأعمالها اللاحقة، انفصلت عنه تدريجياً وأصبحت واحدة من منتقدي فرويد. كانت الخلافات الرئيسية بين هورناي وفرويد تكمن في أنها عارضت وجهة نظر أستاذها التي كانت تعطي للغريزة الجنسية مكانة جوهرية في النمو النفسي للإنسان وتعتبر كبتها السبب الرئيسي للمشاكل النفسية. وبدلاً من ذلك، أكدت هورناي أن السبب الرئيسي للاضطرابات الروحية والسلوكية لدى الناس هو الإيذاء البيئي والصراعات التربوية والثقافية. لقد عانت كارن هورناي نفسها في طفولتها كثيراً من قسوة الأسرة، وخاصة والدها العنيف وقليل الاهتمام، وكان هذا دافعاً قوياً لها لدخول مجال استكشاف النفس البشرية والمعاناة الكامنة فيها. تُعتبر كارن هورناي (إلى جانب ألفريد أدلر، عالم النفس النمساوي) مؤسسة المنهج المعروف بـ "الفرويدية الجديدة". هاجرت هورناي في سن السابعة والأربعين إلى أمريكا وواصلت نشاطها وأبحاثها في التحليل النفسي في ذلك البلد. أسست في نيويورك مدرسة عُرفت باسم "كارن هورناي" والتي لا تزال تعمل حتى اليوم. توفيت عام ١٩٥٢ عن عمر يناهز ٧٧ عاماً في أمريكا.
٢. خلاصة نظريات هورناي
يمكن تلخيص نظريات السيدة هورناي النفسية والتحليلية في عدة مبادئ رئيسية.
المبدأ الأول: ترى هورناي أنه نتيجة للإيذاء البيئي، خاصة في مرحلة الطفولة، يصاب الفرد بنوع من الخوف المؤسسي والمستمر تجاه البيئة والناس. هذا الخوف هو نوع من القلق الدائم والكامن الذي لديه القدرة على البقاء مع الشخص حتى نهاية العمر. تعتمد شدة هذا الخوف على شدة المآسي والإيذاءات في بيئة نمو الفرد (سواء كانت لفظية أو جسدية) وتختلف من شخص لآخر. تطلق هورناي على هذا الخوف اسم "القلق الأساسي". وسبب هذه التسمية هو أن هذا القلق، أولاً، هو أول وأعمق رد فعل للنفس البشرية في مواجهة الشعور بالخطر والتهديد. وثانياً، عندما يتشكل هذا القلق في أعماق النفس البشرية، فإنه يشكل البنية التحتية لظاهرة العصاب، وتستند عليه تدريجياً أنواع المعاناة والاضطرابات الروحية وآليات الدفاع والتعويض والهجوم. تطلق هورناي على مجموع هذا القلق وآلياته اسم "العصاب". بعبارة أخرى، "القلق الأساسي" هو الأساس الذي يقوم عليه كل بناء العصاب بكل فروعه ونتائجه وعواقبه وينمو ويتوسع.
المبدأ الثاني: وفقاً لنظرية هورناي، فإن المرحلة التالية لتشكل القلق الأساسي هي اللجوء إلى آليات دفاعية مختلفة يحاول الفرد من خلالها الحفاظ على وجوده من الخطر والأذى – قد يكون هذا الأذى حقيقياً أو خيالياً أو مزيجاً من الاثنين.
٣. الأنماط العصابية من وجهة نظر هورناي
تقول السيدة هورناي إنه في تصنيف عام يمكن تقسيم آليات الدفاع البشرية إلى ثلاث مجموعات: "العزلة"، و"العدوانية"، و"التودد".
أ. النمط العزولي: نتيجة للإيذاء البيئي، تقرر مجموعة من الأفراد، من أجل البقاء في مأمن من الأذى والإزعاج، أن يحاولوا تقليل اتصالهم بالناس إلى الحد الأدنى. هذا النمط، خوفاً من التورط مع الآخرين أو التفاعل والتبادلات الاجتماعية التي قد تنطوي على مثل هذا التورط أو التوتر، يحاول قدر الإمكان الابتعاد عن البيئة ويغرق نفسه في شرنقة آمنة من الوحدة والعزلة. هذا بالطبع يختلف عن حالة العزلة أو الانطواء الذاتي التي قد توجد في أي إنسان. تسمي هورناي هذه المجموعة بـ "العزوليين" أو الانعزاليين.
ب. النمط العدواني: يفضّل بعض الأفراد أن يباغتوا الآخرين بالهجوم بدلاً من الدفاع عن أنفسهم، سعياً للنجاة من عدوانهم. سلاح هذا النمط هو الهجوم والعدوان. تحاول هذه المجموعة، عبر الحِدّة والنزاع، أن تُظهر للجميع وجهاً قوياً ومُخيفاً، وبهذا تبني حول نفسها متراساً من العدوانية في مواجهة هجوم الآخرين وأذاهم. من سمات هذا الشكل من السلوك أن عدوانية هؤلاء الأشخاص تكون، في أغلب الأحيان، غير متناسبة وأكثر مما يلزم. ولهذا السبب، يعجز المحيطون بهم عن فهم دوافع سلوكياتهم، وغالباً ما يفضلون إما الابتعاد عنهم أو الرد على سلوكهم النزاعي بالغضب والمقابلة بالمثل. إنهم لا يعلمون أن عدوانية الشخص النزاعي هي في الحقيقة نوع من الخوف يكسوه الجرأة. بعبارة أخرى، السلوك الهجومي للشخص العدواني هو في الواقع نوع من الفرار إلى الأمام.
ج. النمط المتودد: الفئة الثالثة هم أولئك الذين يلجأون إلى العطف والمحبة تجاه الآخرين للحفاظ على أمنهم. هذه المجموعة، التي ترى نفسها عاجزة عن النضال والدفاع عن حقوقها، تقرر أن تدفع الإتاوات للآخرين قدر الإمكان لتأمين نفسها من شر الناس، وبهذا تكسب المحبوبية وبالتالي تؤمن سلامتها. محبة هؤلاء الأشخاص (التي يمكن تسميتها "المحبة الدفاعية") تختلف اختلافاً جوهرياً عن العطف الحقيقي والأصيل. أحد هذه الفروق هو أن محبة الشخص المتودد هي تكتيك دفاعي واحترازي، لا يصدر عن حب الطرف الآخر، بل عن الخوف من أذاه وضرره. وفرق آخر هو أن مودة الشخص المتودد قلما تكون عن صدق، وغالباً ما تكون غطاءً للعجز والخوف من الهجوم. يبالغ الأشخاص المتوددون أحياناً في محبة الآخرين إلى حد الإغراق، وكلما زاد خوفهم، كانت محبتهم الدفاعية أشد وأكثر حدة في الغالب.
٤. بضع ملاحظات
فيما يتعلق بتصنيف السيدة هورناي، ينبغي معرفة بضع ملاحظات. أولاً، كما توضح هي نفسها، فإن تقسيمها هو تصنيف عام وتقريبي إلى حد ما، وقد يقع كل شخص عصابي، بدرجة أو بأخرى، في واحدة أو اثنتين أو كل المجموعات الثلاث المذكورة، لكن غالباً ما تكون إحدى هذه السلوكيات أبرز وأوضح لدى كل شخص.
ثانياً، تقول هورناي إن الأشخاص العصابيين غالباً ما يُظهرون سلوكيات مختلفة تبعاً لتنوع المواقف، بمعنى أن الشخص العدواني مثلاً، إذا رأى أن قوة الطرف المقابل كبيرة جداً في موقف ما وأن العدوانية لا تجدي نفعاً، فقد يلقي بسلاحه ويلجأ إلى المحبة أو الفرار والانعزال بدلاً من الحرب والهجوم، والعكس صحيح. وبالمثل، الفرد المتودد إذا وجد نفسه في موقف يرى فيه "الخصم" عاجزاً والساحة مؤاتية، فقد يخرج من جلباب الشخص الحنون والمحب، ويتبنى بدلاً من ذلك سلوكاً عنيفاً وعدوانياً.
الملاحظة الأخيرة هي أنه على الرغم من أن هورناي رسمت صورة دقيقة ومعبرة جداً لبنية العصابية لدى البشر، فليس من المستغرب أن تكون آراؤها، كأي باحث آخر، قد تعرضت للعديد من الانتقادات والمآخذ. أحد هذه المآخذ هو القول بأن تصنيف هورناي عام وشامل أكثر من اللازم، وغير قادر على تفسير التعقيدات الفردية الكثيرة لدى مختلف الأشخاص. من بين مؤلفات هورناي يمكن الإشارة إلى كتب "التحليل الذاتي"، و"صراعاتنا الداخلية"، و"العصاب والنمو الإنساني"، وجميعها مترجمة إلى الفارسية ومتوفرة في سوق الكتاب.
.
.
طرق التواصل مع الكاتب:
Email: [email protected]
Telegram: telegram.me/sasanhabibvand
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
باسلام وارادت آیا دوجلدکتابی که آقای حبیب وند بناداشتند درایران بچاپ برسانند چه شد باتشکر
سلام و سپاس فراوان از علاقه شما. هر دو کتاب ("بندباز" و "از رنج تا رهایی") در دست انتشار است و به محض انتشار، با کمک دوستان خوب صدانت، اعلام خواهم کرد. با مهر بسیار حبیب وند