اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُفضّل ملكيان، من منظور سبينوزا، العلوم المؤثرة في السعادة، ويرى أن معرفة المجرّات دون تحليل الانفعالات لا طائل منها. ويصنّفه، لتركيزه على الأخلاق، في طليعة الفلاسفة الوجوديين.

يقول سبينوزا: سر وراء العلوم التي تؤثر في سعادتك وشقاؤك، وأترك العلوم الأخرى لأهل الفن. في العالم عدد كبير من الناس الجهلاء يسعون وراء علوم بحيث أنهم حين تعلموا لم يجدوا فرقاً بين ما قبل معرفتهم وما بعدها، إلا أنهم لم يكونوا يعرفون شيئاً من قبل والآن يعرفونه. لا تقلق بشأن تلك العلوم التي تبقى معطلة. من جهة أخرى، يقول أحد الكتاب، السيد بول روبيسيك، أن الغريب هو أننا خترقنا أعمق أسرار المادة في العالم، لكننا لا نزال لا نملك تحليلاً جيداً لمشاعرنا وعواطفنا في علم النفس. ليس بؤس الإنسان أنه يعرف المادة والنيوترون والبروتون وأشباهها، وأنه يعرف نور التاريخ، ويعرف عجائب العالم وغرائبه، لكنه لم يقدم بعد تصنيفاً جيداً لمشاعرنا وعواطفنا نحن البشر. في علم النفس لا نزال نعرف أنفسنا حقاً مثل الأطفال. لم نتقدم بأي حال إلى ما هو أبعد من تعليم أمي تعلمناه من الأم، بينما في المقابل نعرف المجرات. لكن هل أن معرفة المجرات تؤثر في حياتك؟ قلت هذا الكلام في مكان ما مرة، فكتب لي أحدهم رسالة يقول فيها: لو أننا عرفنا المجرات لأدركنا عظمة الله، فإن كان الأمر كذلك فاذهب واعرفها.
سبينوزا لا يتناول في كتابه أي بحث يرى أنه لا علاقة له بالمسائل الأخلاقية. هذا الأمر مختلف جداً عما في ذهن كثير من الفلاسفة الغربيين والشرقيين والمسلمين وغير المسلمين، الذين يريدون أن يفهموا: كيف تكون حالة العالم؟ حين تفهم كيف تكون حالة العالم، ماذا ينفعك؟ أنا نفسي إذ لدي مثل هذا الميل، إذا تحدثت أكثر من هذا سيصبح عظة وتبليغاً، لكن اعتقادي هو أن كثيراً من هذه المباحث الفلسفية لنا إضاعة للعمر ولا فائدة فيها. يجب أن يكون لدى الإنسان مسألة تحل، بحيث تكون هناك فروق بين حالته قبل الحل وبعده في حياته. أي أن يفهم حقاً: إلى الآن كنا نتكدر من سلوك معين، ولكن بفهم هذه النقطة لا نتكدر بعد الآن، أو كنا أحياناً نستسلم للإحباط، والآن لا نستسلم له. كانت علاقتنا بالآخرين محاطة بسلسلة من الاضطرابات، وحين تنبهنا لهذه النقطة اضمحلت الاضطرابات. نحن في الحقيقة نقيّم مثل هذه الأشياء، وإلا فالأمور المعروفة في العالم كثيرة جداً بحيث أنك لو أردت أن تعرفها جميعاً لاحتجت إلى ترجيح بلا مرجح.
بالمعنى الذي يمكن القول فيه إن سبينوزا من أسلاف فلاسفة الوجود. هناك بعض الفلاسفة الذين ليسوا بالمعنى الاصطلاحي، وهو المعنى الذي وجد منذ كييركغور فما بعده، وجوديين، لكن بالمعنى العام يمكن القول إنهم وجوديون. أحدهم سقراط، وبعده مثله أوغسطينس، وباسكال، وسبينوزا نفسه. لا أحد من هؤلاء هو وجودي بالمعنى الخاص، ولكن كل هؤلاء امتلكوا هذا الميل إلى التعاطي مع المسائل العملية، وقد كان سقراط على رأسهم كذلك. من هذه الناحية يقول كييركغور إنه أب الوجودية: أنا تلميذ سقراط.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.