اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ترى شيرين كريمي، في ردّها على آرش نراقي، أن الاتكاء على التعاليم المعادية للمرأة في الفلسفة الكلاسيكية والتنوير الديني هو ما يرسّخ النفور من النسوية. وتصف الصورة التي يرسمها نراقي بأنها كاريكاتورية، وتنتقد مشاركة النساء في النظام الأبوي.

يُعدِّد أرش نراقي، دارس الفلسفة و«المفكر الديني التنويري»، في مذكرة تحت عنوان «حول النساء الشريكات في النظام الأبوي» عدة نقاط حول «دور النساء في تشكيل وإدامة البنى التمييزية»، ويخلص في النهاية إلى أن «تغيير وإصلاح النظام التمييزي الأبوي يتطلب مشاركة فاعلة من الرجال والنساء، وفي هذا السبيل، ينبغي ألا يؤدي الانتباه إلى دور الرجال إطلاقاً إلى تجاهل الدور الذي تلعبه النساء في تشكيل هذا النظام التمييزي وترسيخه وإدامته.» وقد طرح نراقي قبل هذه الخلاصة نقاطاً تستوجب وقفة قصيرة عندها.
بما أننا نحن النساء (النساء الأكثر نشاطاً في الفضاءات الاجتماعية والعلمية والثقافية)، سواء كنا نسويات أم لا، قد وُصمنا جميعاً بوصمة «النسوية الإيرانية»، وبما أن كتابات من قبيل نص أرش نراقي تستهدف هذه الشريحة بالذات، فمن الجيد أن أوضح بداية أنني لا أكتب رداً على مذكرة أرش نراقي نيابة عن النسويات أو بلسان نسوية. النسويات، إن أردن الرد أصلاً، سيقدمن رداً لائقاً من منظور دراسات النوع الاجتماعي والنظريات النسوية. لكنني، قبل كل شيء، أكتب بناءً على فهمي للتجربة المعيشة في هذا المجتمع، ومتابعتي لقضايا النساء، وتتبعي لأنشطة النسويات.
بداية، يسعدني جداً أن الصمت الذكوري قد انكسر أخيراً، وأن صوتاً قد سُمع من بين الرجال. تُنشر مذكرة أرش نراقي في زمن انخرطت فيه مجموعة من النساء الإيرانيات في حركة مبشرة بالخير لفضح الانتهاكات «وَمِثْلَ هَذَا الزَّمَانِ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ». تروي النساء تجاربهن الشخصية مع الاغتصاب والتحرش الجنسي. وفي خضم روايات النساء، نشر عدد من الرجال أيضاً روايات عن اعتداء النساء على الرجال. الروايات صادمة، إن استطعتم قراءتها. الأمر الذي لفت نظري كثيراً في هذا الجدل هو صمت الرجال؛ ولا سيما الرجال الذين لديهم دائماً ما يقولونه في مجال الفكر والفلسفة والأخلاق والمجتمع وحقوق الإنسان. والآن، كما يبدو من هذه المذكرة، فقد بدأ الرجال يتحدثون في هذا النقاش. إنه لأمر يبعث على الأمل.
قال تيم هانت، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، مازحاً في حفل تسلم الجائزة: «لا ينبغي للنساء أن يكنّ مع الرجال في المختبر؛ لأنهن يقعن في حب الرجال وبالتالي لا يؤدين عملهن بشكل صحيح.» أثار هذا الكلام ضجة بين الطلاب والنسويات، فنأت الجمعية الملكية بنفسها عن تيم هانت، وقامت الجامعة التي كان يعمل معها هانت بطرده فوراً. ومن الجانب الآخر، أطلق زملاء هانت المؤيدون له على النسويات المحتجات لقب «غوغاء الإعدام دون محاكمة»، وتربصوا خلف الشاشات كالنمور الجريحة مستعدين للانقضاض على النسويات، وكان بعضهم يعلم أنه لو تم تسجيل محادثاتهم، فسيحدث لهم الأمر نفسه. بدأ انتقام هؤلاء من أولئك وانتقام أولئك من هؤلاء، ولا تزال هذه القضية مستمرة بين آلاف القضايا الأخرى.
يطرح أرش نراقي نقاشاً ويوجه سهام نقده الجارح للنسويات: فهو يدّعي أن ما يقوله في هذا النص هو أن بعض النساء أنفسهن متواطئات مع النظام الأبوي. بصرف النظر عن أن جوهر كلام نراقي في هذا النص هو شيء آخر، فإن كون بعض النساء متواطئات مع النظام الأبوي قد قيل من قبل النساء أنفسهن قبل هذا بزمن طويل، وما زلن يقلنه، وينتقدن بشدة النساء المعاديات للمرأة والسلوكيات التي تصدر عن النساء ضد النساء، ويقمن بالتوعية بشأنها، وهذه ليست قضية خفية كُشف لنا عنها في هذه المذكرة.
ما يلفت نظري بدايةً في هذه المقالة هو الجاذبيات الخفية لآراء التعاليم الكارهة للنساء في الفلسفة الكلاسيكية لدى بعض الرجال ممن درسوا الفلسفة. وكأنهم حين تمتلئ قلوبهم غيظاً من النساء، يعانقون كتاب شوبنهاور فن التعامل مع النساء ويزحفون إلى زاوية غرفة باردة، ويرددون كلمات شوبنهاور تحت أنفاسهم كما لو كانت نصوصاً مقدسة. يقرؤون في كتاب السياسة لأرسطو أن «الرجل متفوق بالطبيعة، والمرأة حقيرة وتافهة. أحدهما يأمر والآخر يطيع. هذا المبدأ ضروري للجنس البشري... الرجل خُلق بطبيعته لإصدار الأوامر لا المرأة؛ تماماً كما يتفوق المسنّون على المراهقين قليلي الخبرة... وكما يقول سقراط: شجاعة الرجل والمرأة وعدالتهما ليسا متساويين؛ شجاعة الرجل في إصدار الأوامر، وشجاعة المرأة في الطاعة». ويعتقد أرسطو أيضاً أن «النساء في مرتبة أدنى من الرجال من الناحية الأخلاقية أيضاً. الرجال روحٌ والنساء مجرد جسد». تصبح قراءة هذه الدروس من الفلسفة الكلاسيكية مثيرة للقلق حين لا يفهم خريجو الفلسفة تعاليم الفلسفة الحديثة جيداً، ولا يتبيّن لهم بشكل صحيح أن الآراء المعادية للمرأة في الفلسفة الكلاسيكية قد تم دحضها، ولا يشعرون بالقلق من أنهم قد أصبحوا أسرى لعالم الكلاسيكيين. وفيما يتعلق بأرش نراقي، فإلى جانب الفلسفة، تدخل تعاليم «التنوير الديني» أيضاً على الخط. والخبر السيئ هو أن هذه التعاليم قد أثمرت في مقالة أرش نراقي. دعونا نستعرض معاً نقاط هذه الثمرة المسببة للمتاعب:
النقطة الأولى: يكتب نراقي تعريفاً للعنف ويرى أن أفضل وسيلة لنزع العنف من العلاقات الإنسانية هي المساواة القانونية والحقيقية بين النساء والرجال. وهو يعتبر أن شرط تحقق العدالة الجندرية هو سعي نساء ورجال المجتمع كتفاً إلى كتف معاً. حتى هذه اللحظة، لا يوجد بيننا خلاف كبير في الرأي، ويتضح أن أرش نراقي يلتفت بطرف عينه إلى الروايات الكاشفة حول الاعتداء الجنسي.
النقطة الثانية: يكتب نراقي: «تسعى بعض النساء الناشطات في مجال حقوق المرأة إلى تحويل حركة حقوق المرأة... إلى حركة كراهية للرجال... هؤلاء النساء... يحملن فرشاة خشنة ويرسمن صورة نمطية عن الرجل الإيراني[1] أو الرجل الشرقي أهم ما يميزها هي حياة محورها العضو الذكري... وتتحول المرأة إلى وجه سلبي، مخدوع، ساذج، وفي النهاية ضحية... ولا فرق إن كانت هذه المرأة أستاذة جامعية، أو صحفية، أو محامية، أو فنانة، أو ربة منزل، أو مراهقة، أو في منتصف العمر، أو مسنة». يعتبر نراقي أن «بعض النساء» هؤلاء، في جميع المهن والأعمار، يستحققن هذا التوبيخ، ويصنع كاريكاتيراً بوصفهن «امرأة كارهة لجميع الرجال تحمل فرشاة خشنة في يدها»، ويعتبر أولئك النسوة «صانعات كاريكاتير لا يرسمن صورة واقعية عن كامل المجتمع». وبالنظر إلى كتابة كلمة «بعض»، يمكننا ألا نكون متشددين كثيراً بخصوص تلميح نراقي. إنه يرى «سعياً» من جانب بعض النساء اللواتي يرغبن في تحويل حركة حقوق المرأة إلى حركة كراهية للرجال.
النقطة الثالثة: يرسم نراقي صورة النظام الأبوي عن الرجل، صورة «مقتبسة من عالم الحيوانات، ووفقاً لها فإن الرجولة تعادل السعي للهيمنة، والعدوانية، والجرأة في إظهار الذات، والقدرة على الإبداع والمبادرة، والثقة العالية بالنفس، والشجاعة في مقام التحدي، والقوة الجسدية والنفسية الكبيرة، والقدرة العقلية العالية، والقدرة على القيادة وتحمل المسؤولية، والرغبة الجنسية التي لا تشبع، والتحمل العالي للألم، وروح الحماية، وإعالة الأسرة، وأن يكون محبوباً من النساء، ومحترماً من قبل الرجال الآخرين، وما إلى ذلك». ويكتب أن «الكثير من الرجال لا يمتلكون هذه الصفات، ولهذا السبب يجدون أنفسهم دائماً تحت ضغط متواصل من التوقعات والانتظارات المرهقة من المجتمع (بما في ذلك النساء)». لا خلاف لدينا بعد؛ لكن هل تفكرون أيضاً فيما أفكر فيه أنا؟ في الألم المشترك الذي لا يستطيع نراقي رؤيته؟ في صورة النظام الأبوي عن الأنوثة في هذا المجتمع، ورؤية الكثير من النساء اللواتي لا يمتلكن تلك الصفات، ولهذا السبب هنّ دائماً تحت ضغط متواصل من التوقعات والانتظارات المرهقة من المجتمع (بما في ذلك الرجال)؟
النقطة الرابعة: يقدم نراقي النساء بوصفهن من العاملات الرئيسيات في النظام الأبوي، ويكتب دون تقديم أي مثال: «يبدو أنه حتى في أوج ازدهار الحركات المتعلقة بحقوق المرأة، فإن الصورة السائدة لدى النساء عن الرجل المثالي قريبة جداً من صورة الذكر المهيمن.» ليس من الواضح بأي استدلال توصّل إلى هذا الرأي. هل أجرى حوارات مع نساء ورجال حول هذا الموضوع، أم رجع إلى نصوص وإحصائيات في هذا الشأن حتى توصّل إلى هذا الحكم حول «الصورة السائدة لدى النساء عن الرجل المثالي»، أم أنه كلام نابع من ذهنية معادية للمرأة مسبقاً؟ يقول نراقي إنه بعد مئتي عام، لا تزال شخصية السيد دارسي في رواية كبرياء وتحامل لجين أوستن جذابة للنساء، ويسوق هذا دليلاً لإثبات وجود هذه الصورة في نظرة النساء في عالم اليوم. لا أعرف كم من رجال عالم اليوم قرأوا هذه الرواية ولم تكن شخصية إليزابيث بينيت جذابة لهم. إليزابيث هي واحدة من أشهر الشخصيات النسائية في الروايات الكلاسيكية، والسيد دارسي شخصية تقليدية جداً تُقدم على فعل حديث جداً ويكسر المحظورات، فهو بعد أن يتعرف على إليزابيث بينيت ويتعلق بها، يدير ظهره للتقاليد العريقة لطبقة النبلاء والأشراف في إنجلترا القرن التاسع عشر ويتزوج من إليزابيث المتنورة والحرة والواثقة من نفسها والمعبرة عن رأيها والتي لا تملك المال. انتبهوا، السيد دارسي يتزوج. سأتناول موضوع الزواج في النقطة السادسة. في نهاية هذه النقطة، يكتب نراقي أن الرجال العزاب بالنسبة لكثير من هؤلاء النساء (أي النساء اللواتي لا يزال السيد دارسي جذاباً بالنسبة لهن) هم «أزواج محتملون». ليس من الجيد أن أكتب مراراً رداً على مثل هذه الاستنتاجات المتسرعة الخالية من التفكير وكأن النساء العازبات في نظر الرجال العزاب لسن «زوجات محتملات»، لكنني مضطرة لأن أكتب وكأن النساء العازبات في نظر الرجال العزاب لسن «زوجات محتملات»، وأن إليزابيث بينيت المتمردة في العصر الفيكتوري لا تملك أي جاذبية لرجال عالم اليوم. أعتقد أن نراقي من ذلك النوع من الرجال الذين لا يزالون لا يستحسنون النساء من نمط إليزابيث، ومشكلته، أكثر من كونها النساء وانحراف حركات النساء، هي الزواج والعزوبية.
النقطة الخامسة: في هذه النقطة يصل نراقي إلى مسألة الخيانة. يقول إنه إذا كان الرجال المتزوجون يخونون «فلا ينبغي إغفال أن خيانة رجل متزوج مغاير جنسياً لزوجته لا تتم إلا بمشاركة امرأة أخرى.» إنه لأمر مدهش، كان هذا هو رأي معظم الناس قبل جيلين أو ثلاثة منا. يمكن استبدال جميع هذه الكلمات بكلمات أخرى. مثلاً، بدلاً من «رجل متزوج مغاير جنسياً» نكتب «رجل متزوج مثلي الجنس»، وبدلاً من «مشاركة امرأة أخرى» نكتب «مشاركة رجل آخر»، وبنفس الطريقة في جملة إذا لم يكن الليل، فهو النهار يمكن استبدال الليل والنهار ببعضهما. إنها لعبة مملة. بالطبع، يشير نراقي هنا ولأول مرة في هذا النص إلى مثال وطني ومثير للجدل؛ فروغ فرخزاد. رأي نراقي هو أن «كثيراً من النساء اللواتي يرفعن راية النضال ضد تعدي الرجال على حرمة وحقوق النساء، لا يتورعن هن أنفسهن عن إقامة علاقات جنسية مع رجال متزوجين»، والآن بات واضحاً تماماً أن نظرة نراقي موجهة مباشرة إلى فضائح الاعتداءات الجنسية الأخيرة. برأي نراقي، هؤلاء النساء «يدخلن بوعي وعمد في علاقات جنسية مع رجال متزوجين ولا يعتبرن المشاركة في هذه الخيانة انتهاكاً لحقوق أزواجهن وزوجات أولئك الرجال المتزوجين»، ثم يتناول حياة فروغ فرخزاد وعلاقاتها بالرجال و«خياناتها وخطاياها المتكررة»، ويكتب أن فروغ «أقامت علاقة جنسية» مع رجل متزوج «لتجعله درجة لترقيها المهني». وبعد تقديم هذه الصورة المرة والقاتمة والمهينة عن فروغ، يسأل النساء الرافعات لراية النضال من أجل حقوق المرأة: لماذا كانت فروغ فرخزاد دائماً موضع إعجاب وإلهام لناشطات الحركة النسوية؟
حين قرأتُ هذا، كدتُ ألوذ بالكأس والساقي لأهدّئ أعصابي قليلاً. ثم «يبدو لنراقي» أن «هذه المجموعة من ناشطات الحركة النسائية قد مزجت قضية الدفاع عن حقوق المرأة بتصور خاص لقضية الحرية الجنسية.» و«هذه المجموعة نفسها من النساء، لأنهن يعتقدن أن الشرط الكافي لإقامة العلاقة الجنسية هو الرضا المتبادل، فإنهن يرين في التعدي أو الاعتداء الجنسي تجاهلاً لرضا أحد الطرفين (غالباً الطرف الأنثوي).» ويضرب مثلاً أنه في العلاقة العاطفية إذا كانت القُبلة من طرف الرجل ثم لم ترق لأحدهما أو كليهما وانتهت العلاقة عند هذا الحد، فإن هذا الحدث يُوصف من منظور «هؤلاء النساء» بأنه اغتصاب، أما إذا كانت القُبلة من طرف المرأة فإنه يُوصف بأنه سلوك شجاع. وبعد شرح الأخلاق في العلاقات الزوجية وتعريفات الشرط اللازم والشرط الكافي لإقامة العلاقة الجنسية، يوجّه، في منتهى الدهشة، أولى هجماته إلى النساء: «هؤلاء النساء المنافقات لا يستحقن أن يحملن راية الدفاع عن النساء وأن يظهرن بمظهر المدافعات عن حقوقهن.» الحق أنني لا أدري أي منطق وأي منظور فلسفي نشط في ذهن نراقي حين كتب هذه الملاحظة حتى توصّل إلى هذه النتائج المذهلة.
من بين الروايات المنشورة عن الاعتداء الجنسي، كانت هناك روايات قليلة ليست في واقع الأمر سوى خلافات شخصية وحقد دفين على أصدقاء سابقين. ومن قبيل الصدفة، بالتزامن مع نشر هذا النوع من الروايات، كُتبت انتقادات كثيرة حول انحراف هذه الحركة عن مسارها. من الطبيعي في أي حركة اجتماعية جديدة أن يتسبب بعض الأشخاص، دون وعي، بأقوالهم أو سلوكهم أو كتاباتهم أو أفعالهم في الإضرار بالحركة بأكملها، تماماً كما يفعل نراقي بهذا النص، لكن الأمر ليس بالسوء الذي يسمح لنراقي أن يستنتج منه أن «هؤلاء النساء المنافقات لا يستحقن أن يحملن راية الدفاع عن النساء وأن يظهرن بمظهر المدافعات عن حقوقهن.» سأعود إلى هذه النقطة.
الملاحظة السادسة: وأما الملاحظة الأخيرة التي قال فيها أرش نراقي كلمته الأساسية، وما يجيش به صدره، دون أن يطيل ألم رأسه ورؤوسنا أكثر من هذا. فمن وجهة نظره، فإن «الرجال الذين اختاروا العزوبية أسلوب حياة» هم ضحية نساء «يبحثن عن أزواج لهن في خضم المجتمع الأبوي... وينظرن إلى الرجال العزاب كأزواج محتملين، وللأسف فإن هؤلاء الرجال العزاب يتعرضون لمضايقات وأشكال عنف كثيرة من نسائنا المتعلمات والعصريات اللواتي يحملن دعاوى نسوية». أليس من العجيب أن حتى بي بي سي الفارسية لم توافق على نشر هذا المقال[2]، ففي نهاية المطاف، حتى بي بي سي، بغض النظر عن أهدافها، تصيب أحياناً في تشخيصها، وليس من العجيب أيضاً أن تكون صدانت، المنصة الإصلاحية ومحل نشر آراء الرجال العميقة من جيلنا، غالبيتهم من العزاب ممن درسوا الفلسفة، قد وافقت على نشر هذا المقال. فمن وجهة نظر نراقي «هؤلاء النساء العازبات يعتبرن الرجال العزاب حصتهن، ويعتبرن عزوبيتهم اعتداءً على حقوقهن... هؤلاء النساء يتقدمن في البداية بمسالمة وبشكل غير مباشر وبغنج... ويعتقدن أن هؤلاء الرجال عزاب لأنهم لم يلتقوا بهن بعد! لذا يسعين لإتاحة الفرصة لهؤلاء الرجال ليروا جمالهن وكمالاتهن عن قرب وبعين المشتري، وأن يبادروا قبل فوات الأوان». والله إني قد كتبت آراء أرش نراقي كلمة بكلمة ولم أختلقها من عندي. ويستطرد قائلاً: «عندما لا ترى هؤلاء النساء الحماس المطلوب لدى الطرف الآخر، تصبح الأساليب مباشرة أكثر والإشارات علنية أكثر. ويبدو أن تصور هؤلاء النساء هو أن هؤلاء الرجال، بسبب قلة خبرتهم وسذاجتهم، لا يستطيعون قراءة إشارات غنجهن بشكل صحيح، أو أنهم بسبب الخجل وقلة التجربة لا يستطيعون أو لا يعرفون كيف يبادرون. لذلك يجعلن الإشارات والتلميحات أكثر صراحة ووضوحاً إلى درجة أنهن يعبرن صراحة عن إعجابهن بالطرف الآخر ويبادرن بأنفسهن لفتح الطريق أمامهم ليبادروا... وإذا لم يجدِ ذلك نفعاً، تبدأ مرحلة التحقير والتحريض... كثير من النساء، وللأسف، لا يعرفن ثقافة وأدب تلقي الرفض، [وكأن الرجال من وجهة نظر نراقي يعرفون هذا النوع من الأدب والثقافة!]، ولا يزال عتبة تحمل النساء لسماع الرد السلبي منخفضة... ويسعين للرد عليه بالتحقير والتقليل المتبادل... وتنزلق العلاقة نحو العنف». يا لهؤلاء النساء من متنمرات جسورات! ويواصل نراقي كتابته: «يتلقى الرجال من طرف عشيقات الأمس وعدوات اليوم خطابات من هذا القبيل:
نعم يا سيد نراقي، مثل هذه الأمور تحدث كثيراً، فمن وجهة نظركم إذا كان الرجل أعزب فهو "قد اختار العزوبية أسلوب حياة"، أما المرأة العزباء، ولا سيما المتعلمات والنسويات، فإنهن "يرين الرجال العزاب أزواجاً محتملين". هنا تكمن قضية اجتماعية أكبر؛ ألا وهي الزواج. انظر، سواء أكان النساء والرجال في عالم اليوم مؤيدين للزواج أم معارضين له، فإن الغالبية العظمى منهم لا يملكون القدرة على الزواج ولا ظروف تأسيس حياة مشتركة، ولا يملكون القدرة على الانفصال عن أسرة الأب والأم وتكوين حياة زوجية مستقلة، وذلك لأسباب اقتصادية واضحة تماماً وأسباب ثقافية واضحة نسبياً. إن أسلوب الحياة هذا ليس خياراً في كثير من الحالات، لا للمرأة العزباء ولا للرجل الأعزب، بل هو امتياز أنيق تمنحونه لأنفسكم. العزوبية بالنسبة للكثيرين ليست خياراً، بل هي إجبار. يعيش معظم العزاب حياة العزوبية عن إجبار، ولا يزال بعضهم قادراً على الاعتراف بأنهم يخافون الوحدة، فالوحدة ليست خيارهم، وبعضهم يسعى لإيجاد معين أو أنيس أو صديق أو شريك حياة. إنهم لا يخفون خوفهم وإخفاقهم وراء شعار "اختيار أسلوب حياة العزوبية" الزائف، وهم يدركون تماماً أن "كل من يوليه اهتماماً محباً ليس بالضرورة أن يصبح شريك حياته". أنتم في هذه المذكرة تنظرون إلى المرأة التي درست بقدر ما درستم أنتم، والتي تمنح نفسها حق اختيار أسلوب حياتها، نظرة ذكورية ومهينة بالكامل، وتتهمونها بالجهل والرياء لأنها تتودد، ولأنها تحتج، ولأنها معبرة، ولأنها تبدي اهتماماً بالرجال. إن السعي لإقامة علاقة ودية أو عاطفية، سواء أكان من طرف المرأة أم الرجل، هو أمر طبيعي، أما غير الطبيعي فهو نظرة أولئك الذين يتحدثون بأدبيات كارهة للنساء كل يوم، ويتصرفون، ويكتبون أحياناً مثلما تفعلون أنتم، بأن المرأة العزباء التي تسعى لبناء علاقة ودية أو عاطفية مع رجل أعزب تفوح منها رائحة "النكاح" وتسعى وراء زوج! تقطعون ساقها قبل أن تأتي، وتغلقون أبواب الحوار قبل أن تُفتح، وتقولون وتكتبون الافتراضات المسبقة والكليشيهات الخاطئة وكأن الرجل لا إرادة له؛ فالرجل هو يوسف النبي الذي تركض وراءه زليخا الزانية، وقصدها بلا شك هو الزواج وإقامة علاقة جنسية مع الرجل.
من جهة تعتبروننا نساءً نلعب دور الضحية، ومن جهة أخرى تكتبون أننا ننتهك حرماتكم ونضايقكم ونمارس العنف اللفظي والتهديد والإهانة، ألا ترون أنه من المحتمل هنا أن من يلعب دور الضحية ليست هي المرأة في القصة؟ أنتم لا تقدمون أمثلة على أحكامكم، لكن المثال الذي أسوقه هو هذه المذكرة ذاتها، وبناءً على هذه المذكرة أكتب أنكم، نيابة عن عدد قليل من الرجال وبذهنية شديدة التنميط، قد ربطتم السماء بالأرض، لا نيابة عن جميع الرجال الذين نعرفهم ونعيش معهم كل يوم باحترام متبادل، نتناقش معهم ونتعاون ونتقدم. إن هذا المدخل إلى قضية الاعتداء الجنسي هو مدخل ضعيف للغاية ومحبط. هذه المذكرة تقضي على إمكانية الحوار المتبادل، لا سيما بين النساء والرجال الذين هم الجمهور الخاص للمقال.
لقد أشرتم إلى علاقات فروغ فرخزاد الشخصية وتسألوننا كيف لامرأة «خائنة وآثمة» مثل فروغ فرخزاد أن تكون موضع إعجاب وإلهام لنا؟ سأحاول الإجابة على هذا السؤال بلغة بسيطة. لأن غيركم، من الرجال والنساء، يحملون هذا الحكم نفسه على فروغ فرخزاد. تذكروا مقابلة بي بي سي الفارسية مع إبراهيم غلستان حول فروغ فرخزاد. لقد كانت ابتذالاً محضاً. بعد أكثر من خمسين عاماً على وفاة فروغ، ما زلنا منهمكين في علاقاتها الشخصية وشؤون فراشها. وكأننا بعد هذا الكلام نسأل: وماذا عن فراش شاملو وأخوان ونيما وسائر السادة؟ إن العقل الذكوري، حين يتصور أنه بصدد نقد النظام الذكوري وتحذير النساء المتواطئات مع النظام الذكوري، يكون في الواقع متواطئاً من الطراز الأول مع النظام المعادي للمرأة. إن اختزال فروغ إلى امرأة خائنة وآثمة وفاسدة لا يجدي في هذا السياق. لقد منحت فروغ فرخزاد، في عمرها القصير، النساءَ الإيرانيات كنزاً لم تستطع منظومات ثقافية أخرى، بألف جهاز وجهاز، أن تمنحه أو أن تمحوه. لقد كانت أول امرأة تعبّر عن معاناة النساء وألمهن وحزنهن وتكسر الصمت، وهو ما تفعله نساء اليوم بالنظر إلى تاريخهن، بالنظر إلى فروغ وأمثال فروغ؛ يكتبن آلامهن ومعاناتهن، النساء يتحدثن. قضيتنا ليست علاقة فروغ بالرجال الذين التقتهم في عمرها القصير. لقد قالت فروغ كلاماً كانت النساء يخفينه في خبايا عقولهن منذ مئات السنين. فروغ فرخزاد ملهمة لأنها امتلكت القدرة على مواجهة مشكلاتها وآلامها، لم تضع على العزلة المثقلة بالحزن التي فرضها عليها المجتمع لصيقة «الاختيار الشخصي»، لقد أدركت أن شيئاً يتجاوز اختيارنا الشخصي قد أوقعنا، نساءً ورجالاً، في هذا الليل الطويل. لقد منحتنا، بشعرها، إمكانية الكلام وعدم الخوف. إن إرث فروغ فرخزاد يتجاوز الكنز الشعري الذي تركته لنا جميعاً. إن تحقير فروغ فرخزاد عبر علاقاتها الخاصة مع الآخرين سلوك طفولي، مبتذل، ولا صلة له البتة بالقضايا الأساسية لعالم اليوم. نحن لا نقدّس فروغ فرخزاد وسائر النساء الشهيرات، ولا نصنع منهن أساطير، ما يحظى باحترامنا وإعجابنا هو فروغ فرخزاد نفسها؛ هو «وجودها». نحن نجلّ فروغ فرخزاد، بكل ما كانت عليه، بكل أخطائها، بكل عبقريتها وبكل كيانها. لقد امتلكت القدرة على رؤية الألم، والقدرة على التعبير عن الخوف، والقدرة على معرفة ذاتها بأكثر المعاني الممكنة حنواً. لقد تحدثت بأجمل شكل ممكن، وبأفخم لغة ممكنة، نطقت بكلام ملايين النساء، لقد سطّرت معاناة الأنوثة بينكم وفساد الدهر. لستم أنتم ولا سائر البشر مالكين لحياة فروغ فرخزاد، أو متصرفين فيها، أو مقررين بشأنها. لسبب واضح جداً، لا يمكنكم أن تقولوا وتكتبوا مثل هذا الكلام لأنكم لا تعلمون ما جرى بين فروغ فرخزاد وإبراهيم غلستان وفخري غلستان وسائر الناس في حياتها، ويستحيل أن تعلموا، لأنكم أنتم وأنا وكل البشر، في أفضل الأحوال، لا نستطيع الحديث إلا عن علاقاتنا مع الآخر، وذلك من منظورنا نحن لا منظور الآخر. الحديث عن علاقات الآخرين مع الآخرين ليس لائقاً، السلوك اللائق هو أن نحمل، أنا وأنتم، بين الحين والآخر باقة زهور جميلة إلى مثوى فروغ فرخزاد.
عليكم أن تتجاوزوا هذه الجدالات العقيمة كي نتمكن من الحديث عن شيء أكبر وأهم؛ أن نتحدث عما جلبته علينا العلاقات الاجتماعية وفاعلو المجتمع. أن نتحدث عن خوفنا من بعضنا بعضاً. هل فكرتم يوماً أن العزوبية التي نعانيها هي الطريق الوحيد الذي وضعه هذا المجتمع أمامنا؟ هل فكرتم أن هذه العزوبية هي أيضاً سلعة تم تسويقها لنا في غلاف «الاختيار الشخصي ونمط الحياة الانتقائي»؟ إنكم تحذرون من الوقوع في الصورة النمطية لـ«الذكر المهيمن»، ثم، بطرحكم لعلاقات فروغ بالرجال، توقعون متلقيكم في أسر الصورة النمطية لـ«المرأة العاهرة». هل تأملتم يوماً من أين ينبع هذا الدافع لتحطيم وكسر النساء المؤثرات، وهو ما تفعلونه في هذه المقالة؟ كيف ترون المرأة؟ ككائن مثالي من كل وجه؟ أي كائن غير موجود أصلاً، أي امرأة من الأفضل ألا تكون نسوية لأنها تفقد جاذبيتها، لأنها تعكر صفو هدوئكم، ولأنكم عاجزون عن فهم معنى أن تكون نسوياً. إن نشر هذه النظرة وهذه الأحكام الجائرة هو ذراع قوية للحفاظ على النظام الذكوري الجديد. والدليل على ذلك أنكم تسمعون، من قرائكم في قسم التعليقات في صدانت، أصوات التهليل.
تُظهر هذه المذكرة كيف يمكن للمرء أن يبدأ نصاً بمقدمات عامة ومقبولة لدى الجميع، ثم يُقحم انزعاجاته من بضع نساء في النص، ويتوصل إلى نتائج خطيرة، رجعية، ذكورية، ومعززة لفضاءات فكرية أحادية الجنس، عاجزة عن فهم الآخرين وقاصرة عن الحوار مع النساء؛ وهذا النص هو مفتاح لإيجاد إجابة عن سؤال: كيف يمكن جعل افتراضات المرء المسبقة الخاطئة تبدو طبيعية، وتبرير العجز عن التواصل مع النساء، والخوف من النسوية وإخافة الآخرين منها، وكتابة ذلك، وممارسته، وتأويله مراراً وتكراراً على أنه أخلاقي وحكيم؛ وتُظهر هذه المذكرة كيف يمكن، بعبارات مشوشة وخاطئة وغير دقيقة، ومن خلال الاعتراض على سعي البعض في طريق «الكراهية للرجال» (وهو تصور وهمي)، أن يصبح المرء مروجاً لـ«الكراهية للنسوية» ومدمراً لصورة النساء الواعيات الفاعلات في المجتمع؛ وتُظهر هذه المذكرة إلى أي مدى يكون المثقف أو المجدد الإيراني مشوشاً ومذعوراً في مواجهة النسوية، وكيف يضطرب من بعض سلوكيات النساء التي تدل على ثقتهن بأنفسهن واستقلالهن الذاتي؛ وتُظهر هذه المذكرة كيف يبحث الرجال الفاعلون في حقل الفكر في إيران عن ذريعة (هنا: لن نتزوجكن فلا تلاحقونا، شكراً، تفو!) كي لا يأخذوا النساء على محمل الجد، ويلعبوا في الوسط، ولا يبذلوا أدنى جهد لفهم النسوية؛ وتطرح هذه المذكرة هذا السؤال: إذا كانت نظرة التجديد الديني إلى النساء بهذا القدر من التفاهة والبلادة، «فكيف يمكن إذن الاحتماء بسور الرسل المنكسرين؟»
مع كل هذا، فإن مقالة آرش نراقي ليست نصاً خبيثاً، بل نصاً خاوياً من الفكر. منذ الثورة الدستورية فصاعداً، وحتى قبل ذلك، لدينا أرشيف زاخر وقيّم حول جهود النساء والرجال لتحسين حياة الجميع. لدينا كتابات لنساء كن عاقلات على طريقتهن، ولنساء ورجال كانوا نسويين على طريقتهم، ولنساء ورجال لم يكونوا نسويين على طريقتهم. يمكننا بالتمعن في قراءة هذه النصوص أن نفكر، وأن نكف عن الخوف من النسوية وإخافة الآخرين من النسوية، وعن الإعراض عن النساء وتهميشهن. بقراءة نصوص النساء النسويات والنساء غير النسويات، وبتتبع قضايا النساء وحركة حقوق المرأة، وبتأسيس علاقة متعاطفة وواضحة تماماً مع النساء، يمكن أن نفهم أننا، بغض النظر عن جنسنا، متسلسلون معاً ومتحدون في النضال. يمكننا أن نصل إلى فهم متبادل، ونكف عن سوء الفهم، ولا نفرط في الأهم.
.
.
[1] التأكيدات من آرش نراقي.
[2] توضيح آرش نراقي في مذكرته: أرسلت هذه المذكرة إلى موقع بي بي سي بتاريخ 7 سبتمبر 2020. أبلغني موقع بي بي سي بتاريخ 11 سبتمبر أن المادة «في دور النشر». لكن بتاريخ 14 سبتمبر أبلغوني دون أي توضيح إضافي أن نشر هذه المادة قوبل بمعارضة المحرر ولن تُنشر.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢١ تعليق
عادت دارم همه چیز را با عدد بیان کنم کیفیت مقاله آقای آرش نراقی ۹۲٪ کیفیت مقاله خانم شیرین کریمی ۲۴٪
متن انقد عصبانی و تند بود، به سختی میشد استدلالات رو ازش تشخیص داد.فضای نقد به باغ وحش تبدیل شدا
بهتر بود نویسنده محترم به قول خودشان برای «آرامکردنِ اعصاب» بیشتر وقت صرف میکردند و در فرصتی بهتر با آرامش بیشتر دست به کیبورد میشدند. متأسفانه کنایهها و تشرهای احساساتی از قوت علمی و استدلالی متن کاسته است.
خانم کریمی عزیز، سلام، من مقاله دکتر آرش نراقی و همچنین نقد شما را بر ان متن چندین بار خواندم تا در برداشتم دچار اشتباه نشده باشم و با وجودیکه تمایلی به شرکت در این مباحثات و حاشیه های ان ندارم ولی به جهت نوع برداشت و شیوه تهاجمی شما در نقد متنی که خوشایندتان نبوده است و با توجه به اینکه با عنوان یک پژوهشگر اجتماعی نقد تان را ارائه نموده اید. بنده به عنوان یک زن از جامعه ای که شما خود را فعال حقوق انان میدانید لازم دیدم نکاتی پیرامون نقد شما بنویسم. در ابتدا مایلم بگویم با وجودیکه خود را طرفدار سبک و سیاق زندگی مرحومه فروغ فرخزاد نمی بینم ولی شیوه احساس همدلی و همدردی شما را به عنوان یک زن نسبت به او پسندیدم. با این حال سبک و شیوه نوشتار شما در نقد متن دکتر نراقی بیشتر به حمله شخصی نزدیک بود تا به یک نقد سودمند. گمان می کنم این شیوه نگارش شما همچنان که خودتان اعتراف نمودید از شدت خشم شما ناشی شده است که به نظرم بیش ازهمه به استفاده دکتر نراقی از عبارت "شوهران بالقوه" مربوط می شود که البته از دیدگاه غرور زنانه قبول دارم میتواند برایمان سنگین باشد ولی نمی توانیم واقعیات فرهنگیمان را نادیده بگیریم و ان را به کل منکر شویم. انچه بیش از همه مرا آزرد این بود که شما در نوشتارتان حتی از مرز حمله نیز گذشتید و در پاره ای موارد با چاشنی کردن عباراتی همچون "ترس و ناکامی های گذشته" در انتخاب سبک زندگی مجردی ، به انسان شریفی که حداقل حق استادی بر گردن بسیاری از علاقمندان و دانشجویان فلسفه و عرفان دارد و از پیشینه اخلاقی بسیار موجهی نیز برخوردار است توهین و پیش داوری نمودید. من بسیاری از مناظره هایی که دکتر نراقی داشته اند را مشاهده کرده ام و به نظرم امده است که دکتر نراقی تنها از عدم خشونت سخن نمی گویند بلکه انرا به شکلی در وجودشان نهادینه کرده اند چرا که همیشه باوجود اختلاف نظری که با طرف مقابل مناظره دارند، کاملا بر خود مسلط هستند و به هیچ وجه اثاری از تغیر و خشم در صوت و چهره شان مشاهده نمی شود. ایشان تنها نظر شخص مقابل را با آرا و استدلالهای خود نقد میکنند نه شخص او را. به واقع فرد را با نظرش یکی نمی ببینند. درحالیکه شما با عدم تسلط بر خشم خود نقد تان را به بیراهه کشانده اید . و دیگر اینکه شما در نوشتارتان به وضوح به مردان فلسفه خوانده مجرد (و حتی سایت صدا نت به جهت همکاری با انان ) تاخته اید و انها را درگیر دیدگاههای فلسفه کلاسیک زن ستیز و...میدانید. گمان نمیکنید همین تندروی، حمله و داوری که به وضوح در نوشتارتان نسبت به مردان مجرد (خصوصا فلسفه خوانده ) دارید مصداق بارز تایید همان جمله دکتر نراقی مبنی بر اینکه " این زنان مجرد، مردان مجرد را سهم خود و تجرد انهارا تعرض به حقوق خود می شمارند "می باشد!!! و اینکه قبول کنیم برخی از ما زنان (و صد البته برخی مردان) پتانسیل و توانایی نه شنیدن را نه فقط در مقوله ازدواج، بلکه در بسیاری از موارد دیگر هم نداریم و ان را معادل تحقیر و تخفیف می پنداریم. برای کسانیکه نوشته ها و سخنرانیهای دکتر نراقی را دنبال می کنند واضح است که ایشان بسیار پیشتر از اینها طالب برابری وعدالت جنسیتی بوده اند. البته ایشان همیشه شفاف و صریح سخن می گویند و من در سخنرانیهای دیگری نیز از ایشان شنیده بودم که به صراحت عنوان میکردند که خانمها به دنبال شوهر نباشید و ان دیدگاههای پیشین نقش پیچک وار زن را درست نپندارید، و در این سخنان هیچگونه تخفیف و تحقیری برای جنس زن حس نمیکردم، بلکه انرا قابل تامل میدانستم چراکه از زبان انسانی گفته میشد که با تعمق و اندیشه نسبت به هر پدیده ای در هستی می نگرد واز قضا جنس مخالف زن نیز هست. پس بسیاری از اشتباهاتی که در ناخود آگاه جمعی ما زنان در طی هزاران سال زیستن در سایه نظام مرد سالارانه نشسته است و خود از ان بی خبریم را می بیند و به صراحت بازگو می کند. بگذریم... پس از انکه کل نوشتارتان را با حمله و تخریب تمام میکنید و متن دکتر نراقی را "ترویج دهنده بیزاری از فمنیسم و تخریب گر چهره زنان آگاه فعال جامعه می شمارید "در پایان می نویسید "مقاله دکتر نراقی بدخواهانه نیست "(این هم تناقضی دیگر!) ولی " خالی از فکر است ". براستی متن خود را پر مغز و فکورانه می پندارید؟ لطفا یکبار دیگر نقد خود را با حضور مطالعه فرمایید. به هر حال به نظرم هر کدام از ما انسانها فارغ از جنسیتمان مدت محدودی را دراین کره خاکی سپری میکنیم و چه بسا اکثرمان که این مباحث را دنبال میکنیم اگر خداوند عمری اضافه دهد حداقل نیمی از انرا تا به حال سپری کرده ایم. به نظرم زمان ان رسیده است که پیش از اقدام برای هر تحول بیرونی خود را از درون ببینیم، بشناسیم و تغییر کنیم که البته این امریست به غایت مشکل و زمانبر. آنگاه که به خود راستینمان نزدیک شدیم در هر جایگاه اجتماعی که قرار بگیریم بهترینمان خواهیم بود و بدون اینهمه سرو صدا و بهم تاختن ها، نه فقط برای جوامع انسانی، که برای کل هستی مفید و مثمر ثمر خواهیم بود. چه بسا دراین مسیر خودشناسی و تعمق در خویشتن، برای ما نیز خلوت و تنهایی، در کنار فعالیتهای اجتماعی و حس خوب عشق به همنوع و کائنات، به جای اجبار به یک انتخاب شخصی بدل شود. در پایان آرزو میکنم کائنات، بهترین مسیر تعالی را که در جنبش مطالبه حقوق زنان خواهان ان هستید برایتان و برایمان مقدر سازد.
تا به حال نوشتاری بدین پایه پرکینه و بیمایه نخوانده بودم! سراسر نوشته پر بود از توهین و تخفیف! آن هم توهین به بزرگواری که در فضای فکری-فلسفی ایران، کسی به اندازه او به دفاع از حقوق انسانها نپرداخته است! پیش از دست به قلم آلوده کردن باید اندکی فکر کرد و ادب پیشه کرد! خدمات جناب آقای دکتر نراقی با یک مقاله خطابی زیر سوال نمیرود و استدلال های ایشان نیز به پفی ملتمس نمیشوند... و اینک گوشه ای از توهین ها و تخفیف های سرکار خانم کریمی: «آرش نراقی بحثی را طرح میکند و جریحهدار پرخاشی نثار فمینیستها میکند» «خواندن این درسهای فلسفهی کلاسیک وقتی نگرانکننده میشود که دانشآموختگانِ فلسفه آموزههای فلسفهی جدید را خوب نفهمند و درستودرمان حالیشان نشود که آرای ضدزنِ فلسفهی کلاسیک رد شده است و اندیشناک نشوند از اینکه در جهانِ کلاسیکها اسیر شدهاند.» «حیرتانگیز است، نظر بیشتر آدمهای دو سه نسل پیش از ما هم همین بود.» «صدانت، رسانهی اصلاحطلب و محل انتشار آرای عمیق مردان اکثراً مجرّدِ فلسفهخواندهی نسل ما» «این حرفها مثل حرفهایی است که برخی از ما بین خودمان...میزنیم؛ زمانی که جنس بد زده باشیم.» «شما از جانب مردانِ انگشتشماری با ذهنیتی بسیار کلیشهای آسمان را به زمین دوختهاید» «باید از این جدلهای بیحاصل عبور کنید» «شما از درک فمینیستبودن عاجزید» «با همهی اینها مقالهی آرش نراقی متنی بدخواهانه نیست، متنی خالی از فکر است.» از سایت وزین صدانت خواهشمند هستم لطفا مطالبی که شامل توهین صریح به متفکران ایران عزیز ما هستند، منتشر نکنند!
من فکر می کنم اگر خانم کریمی به قول خودشان (ساغر و ساقی) را می نوشیدند و سپس می نوشتند دیگر قلمشان "مستانه " می نوشت. قلمِ مستانه ,, نقدش نیز مستانه است و نقدِ مستانه, دلنشین و دلرباست. تفاوت قلمِ آقایان و قلمِ بانوان در تلطیف است. بانوان هنگامی که خشمگین می شوند , می خروشند . به همین دلیل بانوان تقابلِ احساس و منطق هستند. به نظرم نباید چندان به ایشان خرده گرفت! البته( رعایتِ ادب و انصاف) در نقد از اولویتهاست..
اثری از استدلال و منطق در این نوشتار نبود! سر به سر خطابهای شتابزده و بغضآمیز بود....
ممنون از شیرین کریمی راستش وقتی به آخرِ مقالهء آقای نراقی رسیدم شوکه شدم چون بوی درگیریهای شخصی را میداد. من دانشجوی دکتری الهیات هستم. سالها از مقالات ایشان استفاده کردم ولی این مقاله چه بگویم خیلی بد و دردناک بود. خانم کریمی ممنون که حرف دل ما را میزنید. وقتی به آخرِ مقالهتان رسیدم گریستم. آری جامعه و فرهنگ امروز خیلی چیزها را بر ما (زن و مرد) تحمیل کرده است و این علاوه بر بارِ سنگینِ نظام کهنیست که بر دوش زن کشیده میشود.
یک نوشته سمی ...
دستمریزاد، چقدر به زنان آگاه و شجاعی مثل شما نیاز داریم تا با قلم شیوای خود پاسخ بسیاری از ادعاهای توخالی این به اصطلاح روشنفکران را بدهند.
بسیار عالی. بدرستی نکته پنهان پشت یادداشت نراقی را بیرون کشیدند و بخوبی نشان دادند که مردسالاری رسوب یافته در ته ذهن مردان اهل اندیشه و اصطلاحا!! روشنفکر جامعه ما با ژستهای برابریخواهانه چطور گاهی بالا میزند و نشان میدهد که ذهن پرورش یافته در چنین نظام نابرابری نمیتواند عاملیت زن در خواستن را بپذیرد. درود بر شما
چقدر خوب بود که (شایسته سالاری) رسوب می کرد در ذهن همه مردان و زنان. دیگر کسی خودش را تنها صاحبِ حق نمی دانست. دیگر کسی , دیگری را بی رحمانه قضاوت نمی کرد. جهان به جهان زیباتری مبدل می شد.
بسیار عالی. جناب نراقی مرزهای زن ستیزی را یک تنه جابهجا کردند!! من نمیدانم چرا برخی افراد، برابری را صرفاً از زنان مطالبه میکنند؟! آیا شما در مقابل متن تخریبگرانه و نامنصفانهی آقای نراقی، نیز بانگ برابری، سر دادید؟؟؟!
تخریب وقتی صورت میگیرد که بحث را شخصی کنیم! و جالب اینکه نویسنده متن فوق خود به آن معترف است. برابری که در مقام گفتگو مراد میکنیم بسیار فراتر از جنسیت است.. به این معنا که انسان "تمام" تعلقات فکری و هویتی و منفعتی و مصلحتی خود را فراموش کند و خود را با مخاطب سخن خود یکی بداند و تنها به "سخن" و عقلانیت آن بپردازد. مگر خود نراقی میتواند خود را برتر از "نقد" بنشاند ک من بخواهم چنین گزافه گویی کنم؟! البته که هر سخنی قابلیت نقد دارد.. اما این چه شیوه است؟ وقتی خانم اقتصادی نیا میگوید "...فروغ نه در آن روزها نمایندۀ مناسبی برای مطالبات برابریطلبانۀزنان بود، نه امروز میتوان چنین نقشی برای او و چنین کارکردی برای جایگاه تاریخی او قائل شد. تجاهر و، به تعبیر حافظ، مباهات او به فسق با آنچه ما امروز از مبارزۀ مدنی برای احقاق حقوق زنان مراد میکنیم، فرسنگها فاصله دارد... ...اینها همه هیچ و هیچ از ارزش ادبی آثار او کم نمیکند." این سخن با توجه به واقعیات تاریخی پذیرفتنی است. حالا هر که میخواهد بگوید زیر چتر فروغ بعنوان قهرمان دفاع از حقوق زنان و الگوی زن فعال مدنی نمیتوان ایستاد.. هر چند در ادب پارسی دردانه است و در کنار خود نیما و اخوان بر تارک ادبیات پارسی قرن اخیر ایستاده اند!
به نظرم عصبانیت نویسنده از نوشته اقای نراقی باعث شده در برخی موارد از موضع انصاف عدول کند ولی در کل حرف های نویسنده کاملا درست است فرضازندگی شخصی فروغ چه ربطی به شعرهایش دارد از صدا نت تقاضا میکنم ادرس نویسندگان در شبکه های اجتماعی را در پایان مقالات ارایه دهد تا خوانندگان بتوانند در صورت تمایل با نظرات انان بیشتر اشنا شوند
این "مردسالاری پنهان" -که البته به مدد نوشتار خانم کریمی آشکار شده است- را که وجود دارد ولی روشنفکرانه پنهانش میکنن، بسیار دیدهام. در محیط کار، محیط خانه خودم و خانه پدری، در جمع دوستان و ... و مدام در حال کلنجار رفتن و جنگیدن با آن هستم.
بله جنگ حاصل فمینیسم است. جوامع غیر فمینیست اشکالات فراوانی دارند و این تنها حقوق زنان نیست که ادا نمی شود اما این جوامع عشق و صفا دارند و فمیسنیت درگیری و جهنم
عجبااا.. چقدر انصاف دارید که آخرش گفتید متن آقای نراقی "بدخواهانه نیست".. پس چرا از سر تا دم نوشته تان تیشه به دست فقط بدنبال تخریب شخصیت و بیان توام با تحقیر و تمسخرید؟؟ وقیحانه مسئله شخصی "تجرد" آرش نراقی را به طعن میگیرید و بجای نقد متن فقط انگیزه خوانی بدبینانه و تخریب گوینده میکنید؟! شما که دم از برابری میزنید چرا نمیتوانید بسادگی فراموش کنید که آرش اسم "مرد" است و تنها به نوشته و "متن" رجوع کرده و منصفانه با استدلال و روشمند، معایب و نامستدلات آنرا بیان کنید؟؟!
میراث فروغ فقط گنجینه برخی از اشعار اوست و بس. لطفا این قدر در زیر پرچم فروغ سینه نزنید! در کشور ایران کم نبودند و نیستند بانوانی برجسته و شایسته در طول تاریخ ایران که علاوه بر صفات والا و ارزشمند انسانی و پاک, زنانی شجاع , اندیشمند , متفکر بودند و هستند. نمونه بارز آن در عصر و زمانه ما , مرحومه مریم میرزاخانی است. بانویی که در کمال وقار و متانت و تواضع , نام و پرچم ایران را بر بلندای جهان برافراشت . بانویی که علاوه بر نابغه بودن در عرصه ریاضیات, به کانون و نهاد خانواده اهمیت می داد. تا آخرین لحظه عمر, در کنار فرزندش و همسرش با متانت و پاکی زندگی کرد و در مقابل مرگ تسلیم نشد.. او شجاعانه پنجه در پنجه مرگ جنگید و با سرافرازی از این جهان چشم فرو بست. فروغی که این قدر در نزد فمنیسم , بُت شده است. دوبار خودکشی کرد. چند زندگی زناشویی را تا مرحله نابودی کشانید. هیچ توجهی به تنها فرزندش نمی کرد. اما به نظر من فروغ هم به نوعی قربانی نظام مرد سالاری ایران بود. شاید رفتار نامناسب پدرش با او در دوران کودکی زمینه عصیانگری فروغ را تشدید کرد. اینکه فروغ شاعره با استعدادی بود هیچ شکی نیست , ولی نمی توان از او به عنوان یک نمونه و یا سمبل زن روشنفکرِ ایرانی قابل تقدیر و احترام , یاد کرد. او آزادی را "آزادگی" معنا نکرد که اگر آزاد گی معنا کرده بود ,, قابل تقدیر بود. کم نبودند و نیستند زنان آزاده ایی که آزادگی کردند بدون آزادی. آزادی بدون آزادگی ,, بردگی بیش نیست .. عصیانگری , ممكن است آزادی به نظر برسد اما به آزادگی نخواهد رسید. چرا که شخصِ آزاده از خودش و خواهشهای نفسانیش فراتر رفته و به (خودِآگاهی و آزادگی) رسیده است...
جالبه که تاثیرگذاری و افتخار بک زن رو از روی داشتن زندگی خانوادگی موفق و رسیدگی به همسر و فرزندان می سنجید! منظورم دفاع از تمام عملکردهای فروغ نیست، ولی قرار نیست تمام زندگی شخص با معیار اخلاقی سنجیده بشه، آن هم وقتی که از مشکلات و شرایط زندگی شخص اطلاع کافی نداریم. از طرف دیگه مقایسه فروغ و خانم میرزاخانی درست نیست! شما از خانم میرزاخانی هیچ نمی دانید جز اینکه ریاضیدان بود و فوت کرد! اما فروغ.....؟ خود گلستان هم هنوز از دم تابوت جزییات جملات عاشقانه فروغ رو رها نمیکنه!ضمن اینکه شاید یک زن بزرگترین دانشمند دنیا باشد اما زندگی او جز در مسیر علم جریان ساز نیست و یک زنی شاید کارتن خواب باشد اما واجد خصوصیاتی باشد که آگاهانه یا ناآگاهانه نویدبخش و قابل توجه و متفاوت و عصیانگرانه باشد! اصلا چرا نگهداری زندگی خانوادگی به هر قیمتی برای زنان تکلیف است؟! چرا باید یک زن در رابطه ای که نمیخواهد بماند و از عشق امتناع کند تا از نظر دیگران زن و مادر نمونه باشد؟! و اگر به این الزامات تن نداد تمام دستاوردهای او نادیده گرفته شود؟! ضمن اینکه به نظرم برداشتن یک مصداق و تعمیم آن در یک بحث بیراهه رفتن است؛ مشت نمونه خروار برای گندم است، نه برای آنسان! و در مورد فروغ..... فروغ مثل سوسویی در شب تار بود، نوری که امید می دهد و نوید و مسائل خصوصی او هم این جایگاه را زائل نمی کند. البته نمی دانم چرا به فروغ اصطلاحا گیر داده اند! فروغ کجا گفته فمنیسم است یا هر چه؟ فروغ به قول رومن رولان جان توانمندی بود که به نظرم یک عصیانگر فطری بود و قربانی همین نظام بسته و مردسالار شد تا جایی که ابراهیم گلستان هم بعد از ۹۰ سال زندگی با آن ادعاها و.... مسخره و مبتذل در موردش حرف بزند! البته هیچ معلوم نیست اگر زندگی افرادی که به پرهیزکاری مشهورتر به اندازه فروغ یا برخی زنان دیگر موشکافی شده و مورد فضولی بدخواهانه قرار بگیرد اصلا پرهیزکاری خواهد ماند یا خیر!
بسیار عالی بود. هر چه به ذهنم میامد را این مقاله به شیوایی بیان کرد...جناب نراقی در یک متن کوتاه تمام تفکرات زن ستیزانه ای که ممکن بود از یک روشنفکر ایرانی بربیاد رو بیان مردن و خانم کریمی اینجا به شیوایی این مردسالاری پنهان رو آشکار کرد. قلمش استوار