اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى كتاب «العقل وكل شيء» أن العقل هو صانع الواقع، وأن جودة الحياة رهنٌ بالمخططات الذهنية. ويتناول الكتاب صناديقه الذهنية الأربعة: السعادة، والمنفعة، والهوية، والروحانية، وسبل مراجعتها من أجل حياة أفضل.

كتاب العقل وكل شيء، مخططات للعيش، من تأليف مقصود فراستخواه، صادر عن نشر كرگدن، عام 1396، هو مزيج من تخصصات شتى: الفلسفة، وفلسفة العقل، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، وعلوم الأعصاب، ومعارف أخرى. يُراد للكتاب أن يهيئ العقل البشري ليكتسب مهارة أكبر في فن العيش. يرى المؤلّف أن الحياة الجيدة ("الرفاه" أو well-being) هي "في نهاية المطاف أمر ذاتي وفاعلي" (ص. 48)، وأن تغير العقل هو الطريق الملكي لتغير جودة الحياة: تدبيرنا هو تقديرنا. لقد كان كانط هو من ألقى، في ثورة فكرية أسماها هو نفسه الثورة الكوبرنيكية، بالواقعية الساذجة والفجة التي سبقته إلى مزبلة تاريخ الفكر. العقل البشري فاعلٌ نشط، يفصّل العالم الخارجي على مقاسه، وليس الأمر أنه يعرض لنا العالم ببساطة كما هو دون زيادة أو نقصان.
"إن العقل هو الذي يحول 'العالم في ذاته' إلى 'عالم لأجلنا'. العالم بلا شكل، وعقلنا هو الذي يمنحه شكلاً" (ص. 55). لقد أصبحت ثورة كانط أكثر راديكالية شيئاً فشيئاً، وبلغت حد القول بأن العقل البشري يبني مقولات ويُسقطها على الوجود (المقاربة المعروفة بالبنائية أو constructivism). يمكن الاستعانة باستعارة "صناديق العقل". فعقلنا ينظر إلى ذاته وإلى العالم بمساعدة حفنة من الصناديق (أو بتعبير المؤلف المعتمد في العقل وكل شيء، حفنة من البنى العقلية، أو المخططات)، و"تكمن جذور القضايا في تصوراتنا الذاتية وبنانا العقلية" (22)، وكذلك فإن "نطاق إمكاناتنا رهن بوضعنا العقلي"، ووضعنا العقلي رهن بالصناديق أو المخططات العقلية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبالطبع يمكن تغيير البنى والمخططات، والنظر إلى العالم بمفاهيم وتأويلات أحدث، غير أن العقل بلا صندوق، العقل الفارغ والمنفعل، العقل الذي يدرك العالم دون أي تأويل، ما هو إلا خيال ساذج.[1]
الإنسان حيوانٌ مُفسِّر، وتفسيراته (صناديقه الذهنية التي يُفسِّر بمساعدتها) هي التي تُشكّل عالمه. هذه الفكرة ذاتها من بين الافتراضات المسبقة الأساسية للكتاب. ولكي يبتعد المؤلّف عن التصوّرات اللاهوتية والأفيونية للذهن، فهو يدافع عن نظرية خاصة في فلسفة الذهن: نوع من النظرية الفيزيائية، تعود إلى الفيلسوف الأمريكي المعاصر جون سيرل، الذي يعتبر الذهن خاصية ناشئة للدماغ. وهذا الفهم الطبيعاني للذهن هو ما يدفع المؤلّف مراراً إلى الاستعانة بمكتشفات علم الأعصاب الحديث، وبتعبيره هو، تقديم فهمٍ "واقعي للذهن" لا فهمٍ رومانسي وهذياني، وبالطبع فإن هذه الطبيعانية لا تدفع المؤلّف إلى الوقوع في ذلك الظن الخاطئ بأن الإنسان في غنىً كلي عن المخططات المعنوية. والآن، ما دام لا مفرّ ولا مناص من البنى الذهنية، فإن معرفة هذه البنى وإعادة النظر فيها واستبدالها في حال عدم كفاءتها هو خيار مطروح أمامنا. يخضع المؤلّف أربعة مخططات للحياة للبحث والتنقيب، وله مقترحات لإعادة النظر فيها: المخطط أو الصندوق الذهني الأول هو مخطط السعادة واللذة: "يمكن لذهننا أن يرى الحياة مخططاً من اللذة . . . وهو بالمناسبة نموذج جيد للحياة." (ص. 147). وبالطبع إذا كانت بنيتنا الذهنية هي أن الحياة تجربة لذة خالصة، فإن المؤلّف يلفت انتباهنا إلى "الطبيعة المأساوية للحياة". إنه، على حد قوله، يسعى إلى "واقعية تراجيدية نبيلة" "تقول لنا إن المعاناة جزء لا يتجزأ من وجودنا في هذا العالم." (ص. 161) وبالطبع يستطرد ليقول لنا كيف يمكن أن نصادق الغم والحزن البشري ونستعين بهما: فالغم والحزن والألم تجعل الإنسان أكثر عمقاً وأبعد نظراً، تماماً مثل القفص الذي يجعل تغريدة الهزار أعذب وأكثر طرَباً. ومع أن المؤلّف يرى الذهن كل شيء، إلا أنه ليس غافلاً عن الجوانب الاجتماعية للسعادة (راجع ص. 171). إنه إذ يدرك العوامل الاجتماعية المؤثرة في سعادة البشر، يطرح مفترق طريق يمكن تسميته "مفترق السعادة": عندما تكون المؤسسات والبنى الاجتماعية في مجتمع ما، لا سعياً إلى ترويج الفرح، بل إلى حرمان الناس من الحياة السعيدة، وتُفضّل "عبوس الزهد" و"الوجه العابس" على "شاربي الدرديّ الطيبين"، وتريد الناس مرّي المذاق سيئي الخلق، يبقى أمام الإنسان طريقان: أن يبقى الناس في انتظار معجزة لتغيير الظروف الخارجية ويهملوا قابلياتهم الداخلية للعيش بسعادة (وفي هذه الحال لن يتحسن حالهم طبعاً، وقد تعلقوا بباطل بأمل المعجزة) أو أن يدوسوا الغم بأقدام النشاط و"يعودوا إلى مرتكزاتهم الوجودية" (ص. 172) يكتب المؤلّف:
"مع أن الجانب الاجتماعي للسعادة هو سند للجانب الفردي للبهجة، لكن عندما يبتلي مجتمع بالغم، فإن الأمل الوحيد هو في تفجّر الفرح من نظرات أفراد ذلك المجتمع وعزائمهم ومساعيهم . . . لتغيير هذه المؤسسات والنظم[ الاجتماعية]، على الأفراد أن يبادروا إلى نوع من المقاومة الإنسانية والمعرفية والأخلاقية والثقافية على المستوى الوجودي، وهم بحاجة إلى هذا الفرح الداخلي." (ص. 172)
الصندوق الذهني الآخر الذي يتحدث عنه المؤلّف هو مخطط الربح والمنفعة: ميل الإنسان إلى الربح وتجنّبه الخسارة. يعيد المؤلّف النظر في مخططاتنا المألوفة في هذا الباب ويقترح مخططات بديلة، ويطلب منا مثلاً أن نستبدل بنية "تحسين الربح" ببنية "تعظيم الربح". أو يوصي بأن نسعى إلى "الربح الآجل" بدلاً من "الربح العاجل"، ويتحدث في النهاية عن محدوديات مخطط الربح. الصندوق الذهني الثالث هو مخطط الهوية أو مَن يكون المرء. الإنسان، بتعبير الفيلسوف الاسكتلندي المعاصر ألسدير ماكنتاير، "حيوان راوٍ للقصص"، والهوية هي القصة أو القصص التي يحملها الإنسان عن نفسه في ذهنه ليفسّر بها مَن يكون. يتحدث المؤلّف في هذا القسم عن جوانب الهوية المختلفة، ومتفقاً مع كتابه الآخر نحن الإيرانيون، تحليل سياقي تاريخي واجتماعي للخُلقيات الإيرانية (نشر ني، 1394) يتساءل: "كيف يُدرك الذهن الإيراني هويته الوطنية؟" (ص. 204)
أخيراً، يتحدث المؤلف عن المخططات الروحية لعيش حياة طيبة. وتقترب وجهة نظره في هذا الجزء إلى حد ما من وجهة نظر رائدة نظرية المعرفة الأمريكية ليندا زاغزيبسكي: دعوة إلى نوع من المخاطرة للوصول إلى حقيقة قد تكون ضرورية لرفاه البشر، وكذلك للهروب من شرنقة اللاأدرية المحافظة.[2] (راجع ص 239 من كتاب العقل وكل شيء). لكن المؤلف لا يعتبر الروحانية الدينية الشكل الوحيد للروحانية، بل يعتقد أنه يمكن أن يكون هناك مفهوم علماني للروحانية ويمكن الحديث عن نوع من "الذكاء الروحي" (ص.228). في نظره "المعنى في الحقيقة هو بنية إدراكية، عصبية، نفسية، اجتماعية وثقافية. نوع من النمط الإدراكي الذي يصنعه العقل." (ص. 219) وينتهي الكتاب بدراسة الجوانب المختلفة للبناء الروحي للعقل ودراسة آثار ونتائج الروحانية في الحياة.
أخيراً، يجب القول إن الكتاب عمل سلس وجذاب، يدعو القارئ، مستفيداً من أحدث ما توصلت إليه مختلف فروع المعرفة البشرية، إلى إعادة النظر والمراجعة في البنى والصناديق المألوفة والمعتادة لعقله. تلك البنى التي اعتاد العقل البشري أن ينظر إلى العالم من خلالها. يطلب الكتاب من المتلقي، عبر نوع من المعرفة من المرتبة الثانية (أو ما وراء المعرفة/ metacognition)، أن يعدل مخططاته الذهنية بحيث تفتح الطريق أمام السعادة والرفاه.
.
[1] عندما نقول هنا مخطط (schema) لا نعني معناه التخصصي (على سبيل المثال لدى كانط أو لدى عالم النفس الأمريكي جيفري يونغ) بل نعني به بشكل عام أي بنية يفهم العقل البشري العالم بمساعدتها. يستعين فيلسوف العقل الأمريكي المعاصر باتريك غريم بمثال ليوضح لنا هذه الفكرة: يقول اقرأ السطور التالية: "ورق الجرائد أفضل من أوراق الكتاب/ شاطئ البحر أفضل من الشارع المزدحم/ في البداية لا تركض، امشِ/ ستتعلم بسرعة/ الفضاء المفتوح ضروري/ إذا أمطرت تخرب الأمور/ إذا ضاع فقد ضاع". يقول غريم اقرأ هذه السطور وفكر فيها. ثم يقول إن هذه السطور لم تكن في الواقع شعراً بل جمل لوصف وإرشادات العمل بالطائرة الورقية: ألا ترى كيف يتغير فهمك وإدراكك للكلمات بتغير الصندوق الذهني الذي أسقطته عليها؟
[2] للتعرف على وجهة نظر زاغزيبسكي راجع نظرية المعرفة، ليندا زاغزيبسكي، ترجمة كاوه بهبهاني، نشر ني، الطبعة الثالثة 1397، ص. 31-40
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
تراژیک نجیبانه بيشتر شبیه صفات جهان نیچه است! تراژدی در نزد نیچه نجیبانه است.در جهان نیچه روح در ابتدا با انحطاط مواجه می شود و بعد از آن به مرحله نجابت می رسد و همین جاست که به سلامت تراژیک می رسد.نیچه در مقابل بودن و شُدن, اصطلاح بی گناه شدن را بکار می برد.هر نوع شُدن در نیچه جریانی متلاطم را می پذیرد.یکی از کارهایی که نیچه می کند این است که تلاش می کند که شُدن را از متافیزیک تکاملی نجات بخشد. در سلامت تراژیک غم واندوه نه تنها بد نیست بلکه بسیار جلوبرنده است. (آری گویی) به جهان علیرغم بی ثباتی آن نشان دهنده سلامت تراژیک است. در قلب (آری گویی )به جهان سلامت نجیبانه نهفته است. (نه )گفتن به جهان همان سلامت رمانتیک است که مانع سلامت نجیبانه می شود. در جامعه مدرن امروزی انسانها بیشترمایلند که به جهان (نه) بگویند .فلسفه عصر حاضر علیرغم تمام ادعاهایش هنوز رمانتیک است,چرا که تلاش می کند به جهان نه بگوید. در دوران مدرنیسم همه چیز بیشتر مسخ شده و صفت خودش را از دست داده است. قهرمان کتاب کامو محکوم است که یک عمل پوچ را بارها انجام دهد برای اینکه هویت خودش را باز یابد,در حالی که قهرمان نیچه از طریق (آری گفتن) به جهان نه تنها محکوم نمی شود بلکه روح خود را نجیبانه و آرام در مسیر جریان هستی قرار می دهد...