اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الأخلاق هي أسمنت العلاقات الاجتماعية، لا أوامر ونواهٍ بلا أساس. نُشرت محاضرات ملكيان وفراستخواه وأكرمي في المؤتمر السابع للنظام الأخلاقي عند مولانا؛ واعتبر ملكيان أن الاعتقاد بأن 'ما أملكه قد حصلت عليه بجهدي الخاص' هو أكبر العوائق.

محسن آزموده | للأسف، اختزلت الأخلاق في العرف السائد بمجتمعنا إلى مجموعة من "ينبغي" و"لا ينبغي" الخيِّرة لكن بلا أساس، وحين يتحدث أحد عن الأخلاق، تذهب الأذهان صوب جعبة من النصائح والتوصيات المملة والمضجرة. هذا في حين أن الأخلاق هي في الواقع إسمنت العلاقات الاجتماعية، ومن حسن الحظ أن المعايير والمبادئ الأخلاقية ليست أمورًا اعتباطية وبلا ضابط، بل تستند أساسًا إلى العقلانية والحكمة. من هذا المنطلق، فإن التأمل في ضرورة العيش الأخلاقي ومعضلاته هو مسعى ضروري للارتقاء بجودة الحياة الإنسانية على المستويين الفردي والجمعي. خُصص المؤتمر السابع للنظام الأخلاقي عند مولانا، عصر الجمعة 23 فروردين، لموضوع موانع ومشكلات العيش الأخلاقي. في هذا المؤتمر الذي انعقد بهمة مؤسسة سروش مولانا في قاعة المؤتمرات بالمكتبة الوطنية، ألقى عدد من الباحثين والعلماء الإيرانيين من الطراز الأول محاضرات حول هذا الموضوع من جوانب مختلفة. تناولت مهناز قانعيراد الموانع والمساعدات النفسية غير المعرفية للعيش الأخلاقي، وتطرق ميلاد نوري إلى الدور الإيجابي أو السلبي للحب في العيش الأخلاقي، وبحث محسن جوادي تأثير حب الذات في العيش الأخلاقي، وحلل مقصود فراستخواه المسألة من الجانب السوسيولوجي. كما ناقش أمير أكرمي الموضوع من منظور مولانا، وحلل مصطفى ملكيان الموانع والمساعدات النفسية المعرفية للعيش الأخلاقي. في الصفحة التالية، ونظرًا لضيق المجال، تُعرض فقط أحاديث ثلاثة من هؤلاء الباحثين، وهم مصطفى ملكيان ومقصود فراستخواه وأمير أكرمي، ونأمل في فرصة أخرى أن نتمكن من تقديم تقرير عن محاضرات الباحثين الآخرين أيضًا.
الموانع والمساعدات المعرفية للعيش الأخلاقي
مصطفى ملكيان
لماذا، رغم أننا جميعًا نرغب في أن نكون أخلاقيين، لا نستطيع أن نكون أخلاقيين؟ بعبارة أخرى، لماذا لا يمكن بمجرد إرادة أن نكون أخلاقيين، أن نصبح أخلاقيين؟ أي لماذا العيش الأخلاقي أصعب بكثير مما يبدو للوهلة الأولى؟ لقد شغل هذا السؤال أذهان المفكرين في علم النفس الأخلاقي، وإلى حد ما في فلسفة الأخلاق، لأزمنة مديدة. بطبيعة الحال، في الإجابة على هذا السؤال يمكن القول ربما توجد سلسلة من العوامل الخارجية والسوسيولوجية والاجتماعية التي تحول دون العيش الأخلاقي لكل إنسان. إذا قبلنا وجهة النظر هذه، حينها يُطرح نقاش الموانع الاجتماعية أو السوسيولوجية للعيش الأخلاقي. لكن من الممكن أن يلتفت المرء إلى العوامل الداخلية والنفسية للعيش الأخلاقي. هنا يُطرح نقاش الموانع النفسية للعيش الأخلاقي.
تنقسم الموانع النفسية للعيش الأخلاقي إلى قسمين: 1- الموانع النفسية غير المعرفية: الموانع النفسية للعيش الأخلاقي التي ليست من مقولة الاعتقاد والرأي والمعرفة، بل من مقولة المشاعر والعواطف أو مقولة الرغبات؛ أي أن مشاعر الإنسان وعواطفه، وكذلك رغباته، يمكن أن تتشكل بحيث تخلق مانعية في طريق العيش الأخلاقي لصاحب تلك المشاعر والعواطف أو صاحب تلك الرغبات. 2- الموانع النفسية المعرفية: عدد من الآراء والاعتقادات التي تحول دون العيش الأخلاقي للإنسان. أي كأن ثمة اعتقادات في الإنسان لو تحققت فيه، لأصبحت مزاحمة للعيش الأخلاقي للإنسان. نقاشي يدور حول العوامل النفسية المعرفية المخلّة والمزاحمة للعيش الأخلاقي. لا شك طبعًا أنه حين يُطرح الحديث عن مانع، سواء أكان سوسيولوجيًا أم نفسيًا غير معرفي (من مقولة المشاعر والعواطف أو الرغبات) أم نفسيًا معرفيًا (من مقولة الاعتقادات) في العيش الأخلاقي، فإن ضد ذلك المانع يصبح معينًا ومساعدًا للعيش الأخلاقي، لذا فإن نقاش الموانع والمساعدات متكاملان إلى حد ما. أي إذا كان شيء ما مانعًا للعيش الأخلاقي، فإن ضد ذلك الشيء ونقيضه يصبح مساعدًا ومعينًا للعيش الأخلاقي، لذا فإن نقاش موانع العيش الأخلاقي متلازم مع نقاش مساعداته. لكن ما هي الاعتقادات التي تصبح في الإنسان مانعًا أو مزاحمًا لعيشه الأخلاقي؟ فيما قرأته حتى الآن وفكرت فيه، توصلت إلى 8 موانع ومزاحمات للعيش الأخلاقي لدى صاحب الاعتقاد. بالطبع، في المجال الحالي قد لا أتمكن من طرحها جميعًا، لذا سأسعى لسردها حسب أهميتها:
1- ما أملكه قد حصلت عليه بنفسي
إن أكبر عائق معرفي أمام عيش حياة أخلاقية ينبع من الاعتقاد بأن ما أملكه قد حصلت عليه بنفسي، وأنه ينبغي أن تُنسب ممتلكاتي إلى جهدي الخاص، وأن مهارتي هي التي أوصلتني إلى هذه الممتلكات. وبتعبير آخر، إنني كنت مستحقًا لأن أحظى بهذه الأشياء. هذا الاعتقاد بأن ما لدي في الحياة هو من استحقاقي وكأنه أجر كفاحي وسعيي الشخصي، هو أكبر مانع من عيش الحياة الأخلاقية. تصورنا، قليلاً أو كثيرًا، وخصوصًا في لحظات من العمر ليست قليلة للأسف، هو أننا إذا كنا نملك شهرة أو ثروة أو سلطة أو احترامًا أو محبوبية أو ماء وجه أو جمالاً أو قدرة على البيان، فإننا قد حصلنا عليها بأنفسنا وهي ثمرة سعينا وكفاحنا. إثبات هذه القضايا لا يحتاج مطلقًا إلى استدلال فلسفي. يمكن لكل شخص أن يرجع إلى نفسه، وبتعبير علماء المعرفة، أن يستبطن هذه القضايا. كل إنسان حين يولد، هناك 5 مجموعات من الخصائص تجعل المسرات تعود عليه في سوق هذه الحياة الدنيا، وبها نقوم بالمقايضة:
1- سلسلة من الخصائص في البدن: هناك 3 خصائص من الدرجة الأولى في منطقة بدن الإنسان يتمتع كل إنسان بنسبة وقدر منها: أولاً الصحة، ثانيًا القوة، وثالثًا الجمال. هذه الخصائص الثلاث تُعتبر امتيازات للبدن، وكل إنسان يتمتع بقدر من كل واحدة من هذه الخصائص. ليسوا قلة أولئك الذين وصلوا إلى مكانة ما لأنهم كانوا جميلين من الناحية الجسمانية، أو كانوا أقوياء، أو كانوا أصحاء.
2- الإنسان في منطقة الذهن لديه أيضًا 8 امتيازات تجعله ينمو في الحياة أو يفشل، وهذه الخصائص هي: أولاً القدرة على التعلم، ثانيًا القدرة على الحفظ، ثالثًا القدرة على الاستذكار، رابعًا القدرة على الذكاء (حاصل الذكاء)، خامسًا سرعة الانتقال، سادسًا القدرة على التفكير، سابعًا عمق الفهم، وثامنًا القدرة على الإقناع. كل إنسان يتمتع بواحدة أو أكثر من هذه الخصائص بنسب متفاوتة. وبالطبع فإن حصر هذه الخصائص الذهنية هو استقرائي ويمكن زيادتها بالبحوث.
3- اكتشف علماء النفس 56 امتيازًا نفسيًا في الإنسان، وكل إنسان يتمتع بنسبة مئوية من كل واحدة من هذه الخصائص النفسية الـ 56. فمثلاً، القدرة على سرعة البديهة، أو القدرة على الفكاهة، أو القدرة على الإدارة، أو نفوذ الكلمة هي بعض من هذه الخصائص.
4- خصائص الإقليم الجغرافي هي من الامتيازات الأخرى التي يتمتع بها كل إنسان منذ الولادة، وهناك تفاوت بين الناس من هذه الناحية.
5- خصائص المناخ الثقافي والاجتماعي هي أيضاً من المزايا الأخرى التي ينال منها كل إنسان عند الولادة نصيباً -قليلاً كان أم كثيراً-. فمثلاً، يختلف ابن الأسرة الثرية عن ابن الأسرة الفقيرة، كما أن مستوى تعليم الوالدين يُحدث تغييراً في تربية الأبناء، وكذلك يؤثر المعلمون والأساتذة في تنشئة الفرد ويكون لهم أثر في نجاحه وفشله. إذن، هذه العوامل الخمسة المذكورة أعلاه هي رؤوس أموال الفرد في الحياة من أجل النمو والتقدم. لم يمنح الفردُ نفسَه أياً من هذه العوامل ورؤوس الأموال، والسبب في ذلك هو أن الفرد نفسه لا يستطيع أن يزيد من مقدارها. لقد مُنحت كل هذه الخصائص للإنسان مجاناً. لا فرق في هذا النقاش إن كان الفرد مؤمناً بالله أو شكاكاً أو منكراً أو متديناً أو... بل النقطة المهمة هي أن الفرد نفسه لم يكتسب هذه الخصائص. أي أننا حتى لو كنا في ظلام دامس وجهل مطلق إزاء الأنطولوجيا، فإنه يمكننا مع ذلك أن نقر بأننا لم نكتسب هذه الخصائص بأنفسنا ولم نكن نحن مانحي هذه الخصائص. منشأ هذه الخصائص هو العطاء المجاني للوجود. أي أن كل ما نملكه في الوجود قد أُعطي لنا مجاناً ولم يُعطَ لنا بسبب استحقاق سابق. لا ما أُعطي ولا ما لم يُعطَ يدل على استحقاق سابق أو عدم استحقاق. الوجود الذي نسبح فيه منحنا هذه الخصائص مجاناً ونحن نظن أننا اكتسبناها بأنفسنا. قد يُقال لي على سبيل الاعتراض: تصور أخوين توأمين متماثلين مُنحا جميع عطايا الوجود بشكل متطابق. فإذا فاز أحدهما بجائزة نوبل وأصبح الآخر تاجراً عادياً، ألا يمكن اعتبار النجاح الاجتماعي للأول (الفوز بجائزة نوبل) ناتجاً عن جهده الشخصي؟ في رأيي أن هذا القول خاطئ أيضاً، أي أننا لو تحدثنا مع والدي هذين الابنين لأدركنا الفروق السيكولوجية والطباع المختلفة بينهما. لذلك، نحن جميعاً نسبح في عطاءات الوجود المجانية ولم نكتسب هذه الخصائص بأنفسنا. بهذه النظرة، يفقد الإنسان الشعور بالاستغناء الذي يجده في نفسه، ويتحول هذا الشعور بالاستغناء إلى نوع من الشعور بالاحتياج التام. نحن نتلقى المجانية بالكامل، ولهذا السبب نحن محتاجون بالكامل. بعبارة أخرى، عندما ندرك عطاء الوجود المجاني، ينشأ فينا نفي لأي نوع من الاستغناء والشعور بعدم الاحتياج. ونتيجة لذلك، يزول من الإنسان «العُجب» والأنانية والتكبر. كلما ازداد احتياج الإنسان إلى الوجود، ازداد عشقه للوجود. في رأيي أن عشق الله يعني عشق الوجود. في الحياة العادية، كلما ازداد احتياج الإنسان إلى شيء ما، ازداد عشقه له. عندما أصير محتاجاً إلى الوجود كله، أعشق الوجود كله. إن عدم تمكني حتى الآن من عشق الوجود كله يعود إلى أنني لم أكن قد توصلت حتى الآن إلى أنني أحتاج إلى هذا الكل احتياجاً أكيداً. وبتعبير الملا صدرا الشيرازي، لا ينبغي أن أقول إني محتاج إلى الوجود، بل ينبغي أن أقول إني عين الاحتياج إلى الوجود. ولهذا السبب كان العرفاء يقولون بضرورة زوال أنانية الإنسان ونفسانيته (الأنا) وأن على الإنسان أن يراقب نفسه. وبتعبير قرآني: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ» (سورة الحشر، الآية 19). أي لا تكونوا من الذين نسوا الله، لأن الله في هذه الحالة يجعلهم ينسون أنفسهم. وكأن نسيان الذات ليس فقط أمراً غير مرغوب فيه، بل هو أكبر عقاب يمكن أن يبتلي الله به الفرد. إذن، نفي الأنانية يعني نفي الذات التي تظن أنها مستقلة وقائمة بذاتها وواقفة على قدميها.
أول أثر لإدراك مجانية الوجود هو أن الإنسان لم يعد يتفاخر على نفسه أو على الآخرين، ولا يتباهى بنفسه، ولا يحتقر الآخرين، وتتلاشى المسافة العاطفية بينه وبينهم، وذلك لأنه مُنح مواهب الوجود دون استحقاق. وهكذا فإن الإنسان الذي يتمتع بصفة ما، بدلاً من الخيلاء والتكبر على الآخرين، يشعر بالشفقة، ويحترق قلبه، بالتعبير الدقيق، لأجل الآخر الذي يتساءل: لماذا أُعطيتُ هذه الصفة دون استحقاق، بينما الآخر لا يتمتع بها دون أن يكون ذلك لعدم استحقاق منه؟ بعبارة أخرى، يدرك الإنسان أن مجانيات الوجود تخلق تفاوتاً بين البشر، ويسعى إلى تقليص هذا التفاوت الناجم عن مجانيات الوجود. أي أن أول أثر لإدراك مجانية الوجود وقبولها في الإنسان هو نوع من الشفقة العامة تجاه الجميع، ويسعى بمجانيته الإرادية هو إلى تقليص الفوارق الناجمة عن مجانيات الوجود إلى أدنى حد. وهذا التقليص للفوارق الناجمة عن مجانيات الوجود، إذا ما تم بشكل إرادي، فإن معناه هو العيش الأخلاقي. العيش الأخلاقي يعني أن أبذل أنا بإرادتي مجانيةً من أجل تقليص الفوارق الناجمة عن مجانيات الوجود إلى أدنى حد. الأثر الثاني للإيمان بمجانية الوجود هو أنني أتأمل المواهب التي أتمتع بها، وأراعي تلك الأكثر أهمية منها، وأشعر بشفقة أكبر تجاه فاقدي هذه المواهب، في حين أن الإنسان الذي لا يؤمن بمجانية الوجود يشعر بتفاخر أكبر تجاه الآخرين الذين لا يتمتعون بتلك المواهب المهمة التي بحوزته أو يتمتعون بها بقدر أقل. الأثر الثالث للإيمان بمجانية الوجود في الفرد هو نوع من التقدير (appreciation) تجاه الوجود، لأننا لم نكن موجودين ولم يكن هناك طلب منا. إن تقدير الإنسان للوجود يخلق فيه نوعاً من البهجة الداخلية، بهجة تبتعد عن العُجب. للأسف، أفراحنا مشوبة بالعُجب، لكن هذا الفرح ناتج عن تلقي المجانيات، وناتج عن شكر داخلي. بالطبع، إذا أراد هذا الشكر الداخلي أن يتحول إلى شكر خارجي، فعلى الفرد أن يؤمن بوجود متشخص. ولكن حتى لو لم يؤمن بذلك المتشخص، فإنه بقبوله مجانية الوجود يظل لديه الشكر الداخلي. وعلى أية حال، فإن الشكر الداخلي يخلق في الإنسان فرحاً بلا عُجب، ليس من إنجازاته هو، بل مما وُهب له، ويكون لديه شكر وامتنان تجاه الوجود. الأثر الرابع لهذه النظرة إلى الوجود هو أنني، بالإضافة إلى الالتفات إلى الأشياء التي لا أملكها، ألتفت أيضاً إلى الأشياء المُعطاة لي. جزء عظيم من حزننا العميق ناتج عن أننا نلتفت إلى ما لا نملك ولا ننظر إلى ما نملك، ولا نقوم بموازنة بين هذين الأمرين. كثير من المعالجين النفسيين، لعلاج بعض الاضطرابات النفسية ومنها بعض أنواع الاكتئاب مثل السوداوية (المالنخوليا)، ينصحون الفرد بأن يكتب ليلاً 5 من المواهب التي بحوزته، وألا يكتب شيئاً مكرراً أبداً. حينها سيلاحظ أن هذه القائمة لا تنتهي أبداً، ونتيجة لذلك سيدرك أن المُعطيات حقاً لا يمكن إحصاؤها وعدها مقارنةً بما لم يُعط. وهذا الأمر يخلق فينا شعوراً بنوع من رأس المال الوجودي.
في رأيي أن عرفاءنا كانوا يتبعون هذا المسار. أي أنهم كانوا يصلون أولاً إلى مجانية الوجود، ثم تزول عنهم الحاجة إلى الغير، ويزول عنهم العُجب، ونتيجة لذلك يتزايد فيهم عشق الوجود. في الجمل الأولى من "مقالات شمس" يقول: كلما أردت أن تهدي صديقاً هدية، تسعى أن تأخذ له هدية لا يملكها. افعل هكذا مع الله أيضاً. أي اذهب بحاجتك إلى الله، لأن الله لا يحتاج. للأسف، تلاشى منا الشعور بالحاجة، ولهذا السبب نتعامل مع بعضنا بهذه الطريقة.
2- العيش الأخلاقي
لا شك أن العيش الأخلاقي له كلفة، وأولئك الذين يعيشون حياة أخلاقية يتحتم عليهم دفع تكاليف مقارنة بأولئك الذين لا يعيشون حياة أخلاقية. والخبر السار بالطبع هو أنه لا يوجد نمط حياة يخلو من كلفة، حتى أكثر أساليب الحياة نزوعاً إلى اللذة لها تكاليفها. لذلك لا ينبغي القول يا للأسف على الأخلاقيين الذين يتوجب عليهم دفع تكاليف العيش الأخلاقي. لكن معنى هذا الكلام هو أن الفرد الذي يعيش حياة أخلاقية، قد يلحق الضرر حتى بشعبيته، لأن نزعة العدالة مثلاً قد تخلق حالة من عدم الرضا. الفرد إذا أراد أن يعيش حياة أخلاقية، لا يمكنه أن يحظى بالقدر الوفير من الثروة والشهرة والسلطة والاحترام والجاه والشعبية. الفرد يحتاج لدفع هذه التكاليف إلى عقيدة: 5 مطالب نفسية وهي اللذة والرفاه والسعادة والطمأنينة والرضا (بصرف النظر عن اختلافاتها) لا تُنال بالمطالب الاجتماعية. إن أحد أعظم إنجازات علم النفس منذ منتصف القرن العشرين فصاعداً هو أنه أظهر بأكثر الصور إلحاحاً وإتقاناً في مختبرات علم النفس التجريبي أن الثروة والشهرة والسلطة لا تجلب السعادة، وإذا كان الفرد يسعى وراء اللذة أو الرفاه أو السعادة أو الطمأنينة أو الرضا، فلا يمكنه اكتسابها عن طريق كسب 7 مطالب اجتماعية (الثروة، السلطة، الشهرة، الاحترام، الجاه، الشعبية، العلم الأكاديمي).
في الختام، سأشير فحسب إلى رؤوس بعض المعتقدات الأخرى التي تحول دون العيش الأخلاقي.
3- نظن أن إضفاء النظام على الذات يخلق فينا ضعفاً. بينما العكس هو الصحيح، فالبشر ذوو المبادئ الذين يؤمنون بالحدود والثغور، ويمارسون محاسبة النفس، ويعقدون العهود مع أنفسهم، هم أكثر قوة. وقد أكد على هذه النقطة مفكرون مثل سبينوزا وديفيد هيوم.
4- نظن أن أحكام القيمة الصادرة عن الآخرين يمكنها أن تحسن حياتنا. وهذا اعتقاد خاطئ.
5- اعتقاد خاطئ آخر هو أننا نظن أننا نختلف قليلاً أو كثيراً عن الآخرين، وكأننا من نسيج آخر.
6- نظن أن اللذات الروحية لا توجد كفئة مستقلة من اللذات، وأن اللذات إما أن تكون جسدية فقط أو تنتهي في نهاية المطاف إلى لذة جسدية، وهذا يحول دون العيش الأخلاقي.
7- نظن أن إخفاقات الكثير من البشر كانت بسبب كونهم أخلاقيين.
8- نظن أن الأخلاق تبعث على السأم وتنزع بهجة الحياة من الإنسان.
9- اعتقاد خاطئ آخر هو أننا نظن أن نظام العالم ليس أخلاقياً، وفي نظام غير أخلاقي طُلب منا أن نكون أخلاقيين.
باحث وأستاذ فلسفة
***
الموانع والممدات السوسيولوجية للعيش الأخلاقي
نهاية الأخلاق هي نهاية الاجتماع
مقصود فراستخواه
من الأسئلة الجادة في أبحاث الأخلاق هو: إلى أي حد يتعاون العالم مع الإنسان ليكون أخلاقياً، وليعيش أخلاقياً، وليبقى أخلاقياً؟ الإجابة عن هذا السؤال مثيرة للجدل. وفي هذا النقاش أحاول إشكال هذه المسألة. فالأنساق الاجتماعية في تاريخنا الراهن لا تساعد كثيراً على العيش الأخلاقي. لست أتحدث عن امتناع الأخلاق، بل أحس بعسر الأخلاق في المجتمع الإيراني. الإنسان كائن بيولوجي ونفسي ومعرفي واجتماعي. ونتيجة لذلك، تحتاج الأخلاق إلى فضاء وبيئة حيوية، وهي امتداد لحياة الإنسان. إذا تجذرت الدورات المعيبة في حياة الإنسان، صار أمر الأخلاق عسيراً. النظام الأخلاقي للمجتمع رهن بنظام سياسي واجتماعي واقتصادي وقانوني وحوكمة معقولة. إذن للأخلاق منطق مؤسسي. كما أن كون المرء أخلاقياً يحتاج إلى نسبة من الذكاء العاطفي، أي إدراك أن الآخر ليس أداة لي. إذن الأخلاق نوع من التعلم الاجتماعي وتستلزم عقلانية اجتماعية. بمعنى أن الأخلاق تحتاج إلى حكمة اجتماعية. عندما تختل تلك الحكمة الاجتماعية ويصير الكذب صناعة، تصبح الأخلاق غير ممكنة. لقد أظهرت عدة أبحاث مشتركة بيني وبين طلابي أن هناك الآن صناعة للكذب في المجتمع الإيراني، أي أن الكذب يُعرض ويُطلب بصفته سلعة. إذن الأخلاق واللاأخلاق بناء اجتماعي، وإن كان الأمر الأخلاقي غير قابل للاختزال إلى الأمر الاجتماعي. وكما لا يمكن اختزال الأخلاق إلى الأمر النفسي أو المعرفي فحسب، فهناك شواهد كثيرة على أن المجتمع الإيراني يتجه اجتماعياً نحو اللاأخلاق. ليس عبثاً أن أفلاطون يتابع مباحث التربية في كتابي الجمهورية والقوانين، وأن أرسطو يتناول الأخلاق في القسمين الأخيرين من كتاب السياسة. لقد نشأ في الأبحاث الأخلاقية نقاش تحت عنوان الحظ الأخلاقي (moral luck)، وقد تحدث فيه مفكرون مثل ويليامز ونايغل. يعتقد هؤلاء المفكرون أن العوامل التاريخية والثقافية والموقعية يمكن أن تزيد أو تقلل من الحظ الأخلاقي للبشر. عندما يكون الحظ الأخلاقي قليلاً، يقل شوق الإنسان للعيش الأخلاقي. تقول هذه النظرية إن في المجتمع الإيراني حكماً مفرطاً على الأخلاق، أي أننا نتوقع كثيراً من الناس أن يكونوا أخلاقيين. بمعنى أنه إن كان لدينا قديماً نصائح الملوك، فالآن هؤلاء الملوك هم من يريدون جعل الناس أخلاقيين بالنصيحة. تقول هذه النظرية إن للحظ الأخلاقي سعة، ويجب أن نكون واقعيين في الأخلاق. أليست الأخلاق بمعنى الاهتمام بهموم البشر؟ أيها الوعاظ غير المتعظين الذين تنصحوننا، كأنكم لا تهتمون بهم الناس. كون المرء أخلاقياً أمر تراجيدي ودرامي. الأخلاق مؤجلة إلى سعادة اجتماعية، وسعادتنا الاجتماعية مثيرة للجدل. ليس عبثاً أن أرسطو يتحدث في الأخلاق النيقوماخية عن اليودايمونيا (السعادة وحسن الحظ). جزء من حسن الحظ مؤجل إلى المجتمع والحوكمة والنظام القانوني والتاريخ والجغرافيا.
تاريخنا على نحو يجعل الناس لا يملكون فاعلية ذاتية، في حين أن الإحساس بالفاعلية الذاتية هو أساس الأخلاق. كون الإنسان لا يحس بالفاعلية يجعله مشلولاً من الناحية الأخلاقية. في المجتمع الإيراني يوجد إرهاق عاطفي. مع الإرهاق العاطفي يصعب الحماس والشوق الأخلاقي. في مجتمع يعاني من ضعف أو صراعات معيارية، لا يمكن للمرء ببساطة أن يكون مواطناً أخلاقياً. كما توجد ظروف تدفع الأفراد نحو التمحور حول الذات.
هناك إحساس بالغموض الاجتماعي واللامساواة في مجتمعنا، وهذه من العوائق الاجتماعية للحياة الأخلاقية. وانعدام الثقة هو من المعضلات الاجتماعية الأخرى للحياة الأخلاقية. وهنا يتحدث دوركايم، استمرارًا لبحث الأخلاق الفردية عند كانط، عن الضمير الجمعي من أجل الأخلاق. كما أن لماركس، بوصفه عالم اجتماع، مباحث أخلاقية مهمة. فهو يقول إن الناس قد اغتربوا عن الظروف الاقتصادية، وهذا الاغتراب الاجتماعي عائق أخلاقي. وهو يؤكد أن الإحساس بالاغتراب والعجز يشكل عائقًا أمام الحياة الأخلاقية. لذا، من يقول إنه يجب العيش أخلاقيًا رغم الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية غير المواتية، فإنه يقول كلامًا جميلًا، لكن هذه النصيحة والتذكير لا تؤتي ثمارها على المدى الطويل وعلى النطاق الواسع. عندما تكون الظروف الاجتماعية غير مواتية، ينشأ لدى البشر إحساس بالصدمة (تروما) ويعتبرون أنفسهم ضحايا. هذه النظرة هي السهم القاتل للأخلاق في إيران. الآن يحيل الجميع إلى البنى، لأن إحساس الصدمة والوقوع ضحية موجود لدى الجميع. هذا الإحساس الصدمي مدمر للازدهار الأخلاقي. لكن يجب الانتباه أيضًا إلى محدوديات نظرية الحظ الأخلاقي، التي هي نوع من إضفاء الصورة المفهومية على هذا الفهم للوقوع ضحية. النظرية التي تريد تسكين الفهم العامي للناس هي محل نقاش. أي أن هذه النظرية يمكنها أن تنهي التوتر الأخلاقي في الإنسان، وتُغفل المسؤولية الشخصية، وتُضعف الاستدلال الأخلاقي. ونهاية الأخلاق هي نهاية الاجتماع. عندما تُبتلى الأخلاق في مجتمع ما، ندخل في وضع ما بعد الاجتماعي. برأيي، فإن نطاق إمكانات الإنسان للتحكم الأخلاقي، رغم وجود الحظ الأخلاقي، لا يزال واسعًا. وهنا يقول كانط إنه رغم كل الظروف الاجتماعية توجد الإرادة الخيرة، ويتحدث أشخاص مثل زاغزبسكي عن الشوق إلى الخير في الإنسان. هذه الملاحظات يمكنها أن توسع نظرية الحظ الأخلاقي. لذلك، لا تزال هناك إمكانية للحياة الأخلاقية في هذا العالم، ولهذا توجد مبادئ أخلاقية كونية، لأن الأخلاق هي ذخيرة معرفية وعقلانية ووجدانية واجتماعية وتاريخية بشرية. أي أن الأخلاق ضرورية لإثمار الحياة، وهذا بحد ذاته نوع من الحكمة الاجتماعية. لذلك، ورغم أن أنظمتنا الاجتماعية أصبحت غير فعالة من الناحية الأخلاقية، لا يزال العالم يتعاون مع الإنسان ليكون أخلاقيًا. حتى هذه الشكاوى الاجتماعية نفسها، تدل على النفس اللوامة الأخلاقية في المجتمع الإيراني. إذن، هذا الفهم بأنه للحياة الأخلاقية يجب أن تكون هناك رابطة اجتماعية، هو أعمق تفسير للإصلاحات الاجتماعية. أي أن جوهر الإصلاحات الاجتماعية هو حكمة أخلاقية.
عالم الاجتماع
***
عوائق ومساعدات الحياة الأخلاقية من منظور مولانا
العشق طبيب جميع عللنا
أمير أكرمي
تعريف الحياة الأخلاقية صعب، إن لم يكن ممتنعًا، والأفضل وصفها، أي بيان جوانب المحاور أو المؤشرات الرئيسية للحياة الأخلاقية. المدخل الجيد لهذا العمل هو القاعدة الذهبية للأخلاق التي جوهرها هو: أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك. كيف يمكن تطبيق هذه القاعدة في العلاقة مع الآخرين؟ مقتضى ذلك أولًا أخذ الآخر على محمل الجد، وثانيًا أخذه على محمل الجد بقدر نفسي. بناءً على هذه القاعدة، يتجاوز الفرد حدود رغباته الخاصة ويرى الآخرين أيضًا ويعترف بمطلوباتهم ورغباتهم ويسعى لأن يصلوا إليها بقدر ما يعطي لنفسه الحق في الوصول إلى مطلوباته. ونتيجة لذلك، فإن العمل بالقاعدة الذهبية للأخلاق، أو بتعبيري الحياة الأخلاقية، تعني نفي النرجسية والحد من التمنيات. بالطبع، كون المرء أخلاقيًا هو أمر ذو مراتب. كما أن الحياة الأخلاقية تعني أن يتمكن الفرد من احترام مصالح الآخرين بسهولة ويسر بقدر مصالحه الخاصة. في الحياة الأخلاقية، يجب أن تتغير نقطة ثقل وجودنا، أي أننا بمقتضى طبيعتنا الأولى نتجه نحو تحقيق رغباتنا، والحياة الأخلاقية تعني كف النفس (self continence)، أي أن يتمكن الفرد من ضبط رغباته وتوجيهها والتسيد على نفسه (بتعبير كانط self mastering) وأن يتحلى بالشجاعة في علاقته مع نفسه. أي أن نسعى لتغلب عقلنا على مطلوباتنا ورغباتنا وشهواتنا.
لكننا حين ننظر إلى مولانا، لا نجد أنفسنا أمام مفكر وكاتب كسائر المفكرين والكتاب. إنه شخص اختبر أمورًا في هذه الحياة من أعماق كيانه. إنه لا يتحدث عن أمور لم يرها ولم يختبرها وعن مسائل مجردة. تعاليمه هي مشاهدات ومسموعات وتجارب. وفي الوقت نفسه، كان هذا المفكر المُختبر واعيًا بأهمية العيش الأخلاقي. صحيح أن أفق تحليقه كان أوسع من دائرة الأخلاق، لكنه كان شديد الحساسية تجاه العيش الأخلاقي أيضًا. ولهذا يقول: لم أجد في العالم بعد البحث والتقصي/ أي أهلية سوى الخلق الحسن.
لكن مولانا، قبل أن يتحدث عن العيش الأخلاقي، يتناول مسألة: هل يستطيع كل إنسان أن يعيش حياة أخلاقية، أم ينبغي أن يتكون لديه هاجس ما؟ يقول مولانا: إذا ظن المرء نفسه كاملًا، فهو على أميال بعيدة من أن يكون أخلاقيًا. إذن، على الإنسان أولًا أن يجد نقصًا في نفسه كي يسعى نحو استكمال ذاته. ومن العوائق الأخرى للعيش الأخلاقي من منظور مولانا، الانشغال بعيوب الآخرين وعدم رؤية المرء لنقصه هو. أما في المقابل، فالشخص الأخلاقي من وجهة نظر مولانا: هو عائب نفسه وساعٍ وراء عيوبها/ محسن إلى الجميع ومسيء الظن بنفسه. فهو إما لا يرى عيوب الآخرين، أو إن رآها، يسعى إلى سترها.
وأهم هذه العيوب الأخلاقية من منظور مولانا هي: الغضب والشهوة والحسد والتعصب والكبر. وأهمها جميعًا في نظره هو الكبر. يقول: الحب والرقة وصف إنساني/ والغضب والشهوة وصف حيواني.
من منظور مولانا، العيش الأخلاقي يعني كبح جماح الجزء الحيواني من الوجود وإفساح المجال للجزء الإنساني منه. يقول عن الحسد: لا عقبة في الطريق أصعب من هذه/ فهنيئًا لمن لا حسد في طريقه. ويقول عن التعصب: التشدد والتعصب ضرب من عدم النضج/ ما دمت جنينًا فعملك شرب الدم. أما عن الكبر فيقول: اعلم أن هذا التكبر سم قاتل/ فذلك السكران المخمور قد تسمم من شرب الخمر// سلم الخلق هو هذه الأنا والنحن/ وعاقبة هذا السلم هو السقوط// كلما ارتفع المرء صار أشد حماقة/ وسيكون كسر عظامه أشد فداحة// ...// هذه فروع وأصلها هو/ أن التعالي شرك في ألوهية الرب. أي أنه يقول إن التكبر هو مشاركة في ألوهية الله. في بعض الأعمال الغربية، يُطلق على هذا التكبر عقدة رؤية الذات إلهًا. أي أنه لا ينبغي للإنسان أن يرى نفسه إلهًا، وهذا ما يفعله الشخص المتكبر. ويرى مولانا أن الكبر والتعالي هما أم الغضب أيضًا: كل الغضب ينبع من الكبر، فتطهر من التعالي/ إن كنت لا تريد الكبر، فاذهب وكن ترابًا بلا تعالي// لا يثور الغضب أبدًا إلا من الكبر والأنا والنحن/ فاجعل كليهما سلمًا تحت قدميك واصعد إلى الأفلاك.
لكن مولانا يعتقد أنه في مواجهة هذه الآلام والعيوب التي نعاني منها عادة، ينبغي لنا أن نغير مزاجنا. ولتغيير المزاج، علينا أن نضرب عنق الكبر والأنانية. بالنسبة له، لجمع هذه العيوب مثل برادة الحديد، ينبغي الاستعانة بمغناطيس العشق، وبه نغير المزاج السيئ ونحول الفضائل إلى خُلق وسجية، كي يذهب الكبر وتحل الجلالة الإلهية. ذلك الإكسير الذي يفعل ذلك هو العشق: كل من تمزق ثوبه من عشق/ فقد تطهر كليًا من الحرص والعيب// افرح أيها العشق يا سوداوينا الجميل/ يا طبيب جميع عللنا// يا دواء نخوتنا وسمعتنا/ يا أفلاطوننا وجالينوسنا. كل كلام مولانا هو أن دواء كل الانحرافات الأخلاقية هو العشق. فالعشق والكبر لا يجتمعان من وجهة نظره.
إذن، الألم من منظور مولانا هو الوقوع في شرك الأنانية والكبر، وطريق العلاج هو العشق الذي يحول نحاس الوجود إلى إكسير العيش الأخلاقي.
لقد اختبر مولانا هذه الحالة في لقائه بشمس، وعبر عنها في غزله الشهير «كنت ميتًا، فصرت حيًا». إذن، نحن بحاجة إلى تغيير محور وجودنا، والعشق يفعل ذلك. العشق يأخذنا إلى خلوة الحق، ويقتلع وجودنا من جذوره، ويخرجنا من ضيق وجودنا. من فني عن نفسه صار هو كل الأنفس/ وصار الصديق هو الكل، إذ أحب نفسه أيضًا. ومولانا إلى جانب العشق والعاشقية، يوصي بمصاحبة الأنقياء، والصدق، والرفق بغير الأنقياء.
باحث في فلسفة الدين
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
معنی moral luck را در جامعهشناسی نمیدانم اما در فلسفه به این معنی است که گاهی شانس باعث میشه یک تفاوت اخلاقی به وجود بیاد مثلا دو نفر هم زمان از چراغ قرمز عبور میکنند یکی شانس میاره اما دیگری تصادف میکنه درینجا فرد اول ممکنه خودش رو فارغ از مسئولیت اخلاقی بدونه در حالیکه فرد دوم هم خودش و هم دیگران اون رو مسئول آن عمل غیراخلاقیش بدونن در حالیکه عمل هر دو مساوی بوده، فقط اولی شانس آورده و دومی بدشانسی، بنابراین اونا میخوان با طرح این مسئله و اصطلاح شانس، فرد اول رو متوجه مسئولیت اخلاقیش کنند که حتی اگر گاهی شانس بیاری و اتفاقی نیفته باز هم کارت به اندازه فرد دوم بد بوده و به همون اندازه مسئولیت داری
جناب آقای آزموده بر چه اساسی ادعا میکنید در جامعه ما اخلاق تبدیل به باید نبایدها بدون مبنا شده؟ ابراز تاسف کردن بر چیزی که نمی دانید عاقلانه نیس