اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أزمة قابلية التكرار وجنون الابتكار قوّضا مصداقية نتائج أبحاث علم النفس السائد؛ لذا ينبغي التشكيك بداءةً في النتائج النفسية. مقالة بقلم نيما أورازاني حول الفساد في علم النفس.

نحو الشفافية: الفساد في علم النفس، نقد من الداخل
هدف المؤلف في مقالة «نحو الشفافية: الفساد في علم النفس، نقد من الداخل» هو أن يبيّن، عبر جملة من الحجج وباختصار، لماذا ينبغي أن نكون متشككين للوهلة الأولى إزاء النتائج السيكولوجية. يكتسب هذا النقد معناه في قلب تقليد علم النفس السائد (mainstream psychology)، بمعنى أن المؤلف يسلّم بافتراض أن علم النفس هو علم (science) بمعناه الحديث (لا يتعاطف المؤلف كثيراً مع هذا التصور لعلم النفس). من هذا المنظور، فإن علم النفس بوصفه علماً متحرر من أي حكم قيمي (value-free)، أو على الأقل يُفترض به أن يكون كذلك. علاوة على ذلك، لا سبيل للميول السياسية والمعتقدات الفردية للباحث إليه، ولا تؤثر على نتائجه. ولعل الأهم من ذلك كله أن علم النفس، شأنه شأن العلوم الصلبة (hard science)، يسعى إلى اكتشاف (وليس اختلاق) العلاقات السببية بين الظواهر، وبهذا الاعتبار يكشف لنا حقيقة الأمور كما هي. في هذه الحالة تحديداً، تتمثل «حقيقة الأمور» في العمليات السيكولوجية التي نفهم وندير من خلالها، نحن البشر (بالمعنى الأعم للكلمة)، أنفسنا والآخرين. تتحقق جميع هذه الأهداف عبر منهجية (methodology) مثالية: المنهج التجريبي (experimental method). وبما أن المؤلف يعتزم نقد علم النفس من داخل هذا التقليد نفسه (أي التقليد الوضعي، positivism)، فهو يسلّم بهذه الافتراضات المسبقة وفقاً لمقتضى النقاش.
أما السؤال الرئيسي: لماذا ينبغي أن نكون متشككين في البداية إزاء نتائج البحوث العلمية التي تُجرى في علم النفس؟ يستند هذا الادعاء إلى الأسباب الأربعة التالية.
١_ أزمة قابلية التكرار (replication crisis) أو ريبليغيت (Repligate): قابلية التكرار هي إحدى ركائز العلم. كما هو واضح من عنوانها، فإن قابلية التكرار أو إعادة الإنتاج (reproducibility) هي قدرة باحثين آخرين على إنتاج نتائج بحثية سبق إجراؤها، باللجوء إلى المناهج نفسها التي أنتجت النتائج الأولية. عدم القدرة على تكرار أو إعادة إنتاج النتائج البحثية السابقة يعني أن تلك النتائج غير موثوقة، وأن الصدفة أو عوامل غير تلك التي ادعاها الباحثون هي التي أنتجت النتائج الأولية.
في مايو عام ٢٠١٤، نشرت مجلة علم النفس الاجتماعي (Social Psychology) في عدد خاص، كان محرراه الضيفان برايان نوزك (Brian Nosek) من جامعة فيرجينيا ودانييل لاكنز (Daniël Lakens) من جامعة آيندهوفن للتكنولوجيا، نتائج مشروع طموح كان هدفه تكرار ١٣ أثراً كلاسيكياً معروفاً ومنشوراً في مجلات علم نفس مرموقة. بعد ما يزيد قليلاً عن عام، في أغسطس ٢٠١٥، نشرت مجلة العلم (Science) نتائج مشروع مماثل لكنه أكبر، كان أيضاً تحت إشراف برايان نوزك. في هذا المشروع، خضع ١٠٠ أثر سيكولوجي (Psychological effects) نُشرت في عام ٢٠٠٨ في ثلاث من أعرق مجلات علم النفس – العلوم السيكولوجية (Psychological science)، ومجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology)، ومجلة علم النفس التجريبي: التعلم، الذاكرة والإدراك (Experimental Psychology: Learning, memory, and cognition) – للاختبار من حيث قابلية التكرار. من بين ١٣ أثراً اختيرت في المشروع الأول، تكررت ١٠ آثار، ومن بين ١٠٠ أثر فُحصت في المشروع الثاني، تكررت ٣٦ في المئة فقط من النتائج. أغرقت هذه النتائج أوساط علماء النفس في الذهول والحيرة. يمكن وضع ردود الفعل، باللجوء إلى تقسيم مبسط، في جبهتين. في الجبهة الأولى وقف أولئك علماء النفس الذين اعترفوا، قليلاً أو كثيراً، بأزمة قابلية التكرار في علم النفس، وفي الجبهة الثانية وقف أولئك الذين عارضوا هذه النتائج بشدة واتخذوا رد فعل حاقداً. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى دانييل كانمان (Daniel Kahneman) الذي نال جائزة نوبل في الاقتصاد بفضل أبحاثه في علم النفس الاجتماعي، ودانييل جيلبرت (Daniel Gilbert) من جامعة هارفارد.

بعد أن خفت حدة الجدالات وطُرحت الحجج من كلا الجبهتين المذكورتين، أقرت غالبية علماء النفس بأزمة قابلية التكرار. ولهذا السبب، فإن مجرد نشر مقال في أعرق مجلات علم النفس (وسائر العلوم بالطبع) لا يعني بذاته صحة الفرضية التي يقترحها المؤلفون. ومع ذلك، وبالنظر إلى أن نظريات كارل بوبر (Karl Popper)، فيلسوف العلم النمساوي-البريطاني، هي العملة الرائجة في علم النفس، لا يمكن الحديث عن «صحة النظرية» بالمعنى الدقيق للكلمة، لأن النظريات معرضة دوماً للقابلية للتفنيد (Falsification). على أية حال، فإن الرسالة التي تحملها أزمة قابلية التكرار لمتلقي علم النفس هي أنه عند رؤية مقال في مجلة مرموقة، ينبغي للمقال، وبعبارة أدق لمؤلفيه، أن يجيبوا أولاً على عدة أسئلة، وفي حال كانت تلك الإجابات مقنعة، يمكن قبول النتائج المنشورة مع القيود المتعلقة بقابليتها للتعميم (راجع السبب الثالث). أحد هذه الأسئلة هو قابلية التكرار. هل تم تكرار نتائج المقال المنشور؟ كما سأشرح في أجزاء أخرى من هذا المقال، فإن مشكلة علم النفس كتخصص أكاديمي هي أن الغالبية العظمى من المقالات المنشورة في المجلات هي مقالات ذات موضوعات جديدة، وليست مقالات تحاول تكرار نتائج مقالات أخرى. ومن ثم، فإن معظم المقالات المنشورة لم تتكرر إلا بقدر تلك الدراسات القليلة التي نُشرت فيها، وليس أكثر.
٢_ هوس الابتكار والنتائج الإيجابية (Positive results). لكن إذا كانت قابلية التكرار من أسس العلم، وبالتالي علم النفس، فلماذا كان عدد التجارب التي تُجرى بهدف التكرار في علم النفس ضئيلاً للغاية، لدرجة أنه أوقع علم النفس في نهاية المطاف في أزمة قابلية التكرار؟ ينبغي البحث عن الإجابة في نوع من سوسيولوجيا علم النفس. على سبيل المثال، يجب النظر في كيفية تحقق علم النفس كتخصص من خلال أية إجراءات (procedures) وممارسات (practices). لمعرفة ذلك، يجب الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي معايير مجلات علم النفس لنشر المقالات العلمية؟ ما هي معايير تقييم الأساتذة العاملين في كليات علم النفس، وبأي معايير يحصلون على الترقية؟ ما القيمة التي يوليها مجتمع علماء النفس للأفكار والنظريات الجديدة مقابل المقالات التي تعنى بقابلية التكرار؟ ما هي الأنشطة التي يتم تشجيعها في أوساط علماء النفس، وما هي الأنشطة التي يُقلل من شأنها؟
يُؤكّد مجتمع علم النفس، وبشكل وسواسي، على الابتكار. ولهذا السبب، فإنّ المقالات التي تُصمّم فيها فرضية أو نظرية جديدة وتُخضع للاختبار التجريبي، تُنشر بسهولة أكبر بكثير مقارنةً بالمقالات التي تحاول تكرار نتائج البحوث السابقة. فالمقالات التي تُعنى بتكرار النتائج السابقة تُقيّم على أنها غير إبداعية. والتصور السائد هو أن هذه المقالات لا تضيف شيئًا إلى العلم، وأن أولئك الأخصائيين النفسيين الذين يُجرون مثل هذه التجارب ليسوا على ذلك القدر من الذكاء الذي يُؤهّلهم لإنتاج نظريات وفرضيات جديدة. ولهذا السبب، فإنّ موقف مجتمع الأخصائيين النفسيين والمُحكّمين العلميين في المجلات من كتّاب مثل هذه المقالات، إن لم يكن سلبيًا، فهو ليس إيجابيًا على الإطلاق. وهكذا تُعطي مجلات علم النفس الأولوية في النشر لتلك المقالات التي تنطوي على ابتكار في عملها. وعلى الرغم من أن الابتكار في ذاته، بوصفه فكرة في كليّته، قابل للدفاع عنه، إلا أنه في هذه الحالة يؤدي إلى ألا يكون أحد متحمسًا لتكرار نتائج البحوث المُنجزة. ولهذا السبب، وكما يقول كريس فيرغسون (Chris French) وموريتز هاينه (Moritz Heene)، فقد تحول علم النفس إلى «مقبرة تعجّ بنظريات أشبه بالأموات الأحياء». حتى إن بعض هذه المجلات تذكر بوضوح الابتكار كسياسة للنشر لديها. «تصرّح مجلة نيتشر (Nature) بأنه لكي تُؤخذ مقالة ما بعين الاعتبار للتحكيم، يجب أن تكون نتائجها «جديدة» و«مثيرة للاهتمام». وتشير مجلة كورتكس (Cortex) إلى أن تقارير البحث التجريبي يجب أن «تُبلغ عن مطالب مهمة وجديدة». وتُحذّر مجلة برين (Brain) المؤلفين بأن «بعض [المقالات] تُرفض دون أن تخضع للتحكيم لأنها لا تتمتع بالجِدّة اللازمة، وتذهب مجلة سيريبرال كورتكس (Cerebral Cortex) إلى أبعد من ذلك، فتشير إلى أنه حتى بعد التحكيم «فإن القبول النهائي لا يتوقف فقط على الجدارة الفنية، بل أيضًا على التصنيف الذهني والذاتي (subjective) للمُحكّم لمدى جِدّة المقالة»» (تشيمبرز، 2017). وعليه، فإننا نشهد ضغطًا من مجلات علم النفس على المؤلفين لنشر مقالات جديدة، وبالتالي رفض المقالات التي تحاول تكرار نتائج البحوث السابقة.
من ناحية أخرى، فإن الأساتذة العاملين في كليات علم النفس يحتاجون، من أجل الترقية الوظيفية، إلى نشر أكبر عدد ممكن من المقالات، لا سيما في المجلات العلمية المرموقة. هناك مصطلح شائع بين أساتذة وطلاب الدكتوراه في تخصص علم النفس يقول «publish or perish» أي «إما أن تنشر مقالةً وإما أن تموت». في الحقيقة، الحياة الأكاديمية للأخصائي النفسي مرهونة بنشر المقالات. فالدخل، والمكانة الأكاديمية والاجتماعية، والترقية الوظيفية، واحتمالية الحصول على التمويل البحثي، والدعوة لإلقاء المحاضرات في المحافل العلمية، وتلقي عروض لإجراء البحوث من قبل المؤسسات الخاصة والحكومية التي تُدرّ دخلًا أيضًا، كلها أمور تعتمد على عدد المقالات التي ينشرها. هذه المعايير المؤسسية هي التي تضغط على الباحث كي لا يتجه نحو تكرار نتائج البحوث السابقة، وبدلًا من ذلك يظل منهمكًا على الدوام في إنتاج ونشر فرضيات ونظريات جديدة لم تجتز اختبار القابلية للتكرار.
مشکل دیگر اینکه همین فرضیهها و نظریههای نو هم در صورتی منتشر میشوند که از نظر آماری معنادار باشند. به زبان ساده اگر من پژوهشی در مورد تفاوتِ دو روش تدریسْ در درسِ مثلا ادبیات فارسی انجام دهم و به این نتیجه برسم که بین این دو روش تفاوتی وجود ندارد (نتیجهای سلبی، negative results) یا به عبارت تخصصی اگر نتوانم فرض صفرم (H0) را رد کنم حتی اگر فرضیهام نو باشد مجلات علمی معتبر به انتشار نتایج چنین پژوهشی رغبتی نشان نمیدهند. این هنجار آنچنان فراگیر است که روانشناسان از پیش آن را درونیسازی کردهاند و دیگر زحمت ارسال نتایج سلبی به مجلات را به خود نمیدهند. به این فرایند «سوگیری انتشار، publication bias» یا «اثر فایلهای در کشومانده، file-drawer effect» میگویند، یعنی انتشار به شدت نامتوازن پژوهشهایی که نتایج ایجابی (positive results یا همان رد فرض صفر) تولید کردهاند و صرف نظر از انتشار پژوهشهایی که به نتیجه نرسیدهاند. اینگونه است که حتی مجلات معتبر روانشناسی مملو از نتایج ایجابی (و نه سلبی) هستند. نتایج این مجلات را میتوان در ترازی انتزاعی اینگونه خلاصه کرد: همانگونه که پژوهشگران پیشبینی و فرضیهسازی کرده بودند بین گروه آزمایشی (experimental group) و گروه کنترل (control group) تفاوت آماری معنادار مشاهده شد (رد فرض صفر). نتیجهٔ این سوگیری این است که برای مثال من در مقام یک پژوهشگر آنقدر فرضیههای گوناگون را آزمون میکنم تا بالاخره نتیجه دلخواه را بگیرم (توانایی در رد یکی از فرضیهها) و تنها در این شرایط است که نتایج خویش را منتشر میکنم. اینگونه است که خوانندگان مجلات علمی دسترسی به شرایطی که منجر به نتایج سلبی میشوند ندارند و تنها با نتایج مثبت سروکار دارند.
دنیل فانلی (Daniele Fanelli) از دانشگاه ادینبورگ نمونهای تصادفی شامل بیش از ۲۰۰۰ مقالهٔ منتشر شده از طیف وسیعی از علوم جمعآوری کرد، از علوم فضایی گرفته تا فیزیک و شیمی، زیست شناسی، روانشناسی و روانپزشکی. نتایج خیره کننده بودند. در تمام علوم، انتشار نتایج ایجابی فراگیرتر از نتایج سلبی بود. حتی در مورد علوم فضایی که بیشترین درصد نتایج سلبی در آن منتشر میشد، ۷۰ درصد مقالات نمونه از فرضیهٔ مطرح شده حمایت میکردند. نکتهٔ بسیار مهم اینکه این سوگیری در روانشناسی از همهٔ علوم دیگر بیشتر بود، یعنی چیزی بیشتر از ۹۱ درصد.
۳_ شرکتکنندگان در پژوهشها. بیایید فرض کنیم که مشکلاتی که تا به حال طرح کردهام همگی نادرستاند. مشکل نمونهگیری (sampling) و تعمیمپذیری (generalization) اما همچنان باقی است. هنریچ، هاینه و نورنزایان (۲۰۱۰) در مقالهای تاثیرگذار به مشکل نمونهٔ WEIRD پرداختند. طبق استدلال این نویسندگان که با دادههای تجربی نیز همراه بود به این دلیل که بیشترِ نمونههایی که در پژوهشهای روانشناسی از آنها استفاده میشود از کشورهای غربی و سفیدپوست (Western/White)، تحصیلکرده در نظام آموزشی کشورهای غربی (Educated)، صنعتی (Inustrialized)، ثروتمند (Rich) و دارای نظامهای سیاسی کموبیش دموکرات (Democratic) هستند نمیتوان یافتههای آنها را به کشورهایی که چنین ویژگیهایی را ندارند تعمیم داد. واضح است که نتایج یک پژوهش را به جامعهای میتوان تعمیم داد که نمونه از آن اخذ شده است. این در حالی است که معمولا تصور بر این است که اگر نتیجهٔ پژوهشی با استفاده از نمونههای آمریکایی به دست آمد، آن اثر در مورد نمونههای ایرانی هم مصداق دارد که البته نتیجهای غیرعلمی است. در این زمینه نیک براون (Nick Brown) از دانشگاه گرونینگن آماری به دست میدهد که بسیار محل تامل است. ۹۶ درصد از شرکتکنندگان در پژوهشهای روانشناسی از کشورهای غربی هستند. در حالی که کشورهای غربی تنها ۱۲ درصد جمعیت جهان را تشکیل میدهند. ۶۸ درصد از کل شرکتکنندگان در پژوهشهای روانشناسی اهل آمریکا هستند که تنها ۵ درصد جمعیت جهان را تشکیل میدهد. ازاین ۶۸ درصد، ۷۷ درصدشان سفیدپوست هستند و ۶۷ درصدشان در رشته روانشناسی مشغول به تحصیل هستند. همچنین دانشجویانی که در آمریکا در رشته روانشناسی و در مقطع لیسانس تحصیل میکنند در مقایسه با بقیه جمعیت ۴۰۰۰ هزار برابر احتمال بیشتری دارند تا در یک پژوهش روانشناختی شرکت کنند. آیا به نظر شما میتوان مطالعاتی را که با چنین نمونههایی انجام میشود به جامعهای غیر از جامعهای که این نمونهها از آن میآیند تعمیم داد؟ پاسخ را به عهدهٔ شما میگذارم.
خمنوا ما الذي ينبغي لنا فعله كي نتمكن من تعميم نتائج البيانات على مجتمعات أخرى. صحيح: اللجوء إلى قابلية التكرار. هذا في حين أننا أوضحنا في الجزء السابق لماذا لا يُعد إجراء بحوث قابلية التكرار أمراً يسيراً.
٤_ انعدام الشفافية. ترتبط هذه المشكلة بالمشكلة الثانية التي أوضحتها أعلاه، أعني الرغبة العارمة لدى المجلات، ومن ثَم الباحثين، في نشر النتائج الإيجابية. نظراً لأن نشر المقالات تباعاً في المجلات المعتبرة أمر مهم ويؤدي إلى شهرة علماء النفس وترقيتهم الوظيفية، فإن الباحثين، بوعي أو بغير وعي، يتورطون في التلاعب بنتائج البحث للوصول إلى دلالة إحصائية. ومن جملة العمليات التي تزيد من احتمال حصول ذلك انعدام الشفافية في عملية البحث. نحن علماء النفس، قبل أن نشرع في عمل بحثي، لا نسجل بشفافية في أي مكان فرضياتنا الرئيسية والفرعية، والمتغيرات الضابطة (covariates)، والمتغيرات المعدِّلة (moderators)، والمتغيرات الوسيطة (mediators)، وأساليب التحليل الإحصائي، ومعايير حذف البيانات، وحجم العينة، والظروف التي نزيد فيها حجم العينة إذا طرأت، إلى آخره. ولهذا السبب فإننا (نُسيء) استخدام ما يُسمى «درجة حرية الباحث» (researcher degree of freedom) للحصول على نتائج إحصائية دالة. عندما لا يسجل الباحث عمليات البحث مسبقاً، يكون لديه مجال واسع للمناورة للحصول على نتيجة إحصائية دالة. فبتجربة شتى أنواع التقنيات الإحصائية، وحذف جزء من البيانات أو إضافة عدد من المفحوصين، يصل في النهاية إلى النتيجة المرغوبة وينتج مقالاً للنشر. يُطلق على هذا العمل اصطلاحاً اسم p-hacking. وبتعبير جورج إستربروك: «عذِّب الأرقام، تعترف لك بكل ما تريد.» وبسبب درجة حرية الباحث هذه، وبالطبع أزمة قابلية التكرار وp-hacking، أطلق برايان نوزيك بالتعاون مع زملائه حركة العلم الشفاف (Open Science Movement). في هذه الحركة التي تجتاز الآن مراحلها الأولية تقريباً، يُشجَّع علماء النفس على أن يضعوا ألف باء مشاريعهم البحثية علناً في متناول العموم قبل البدء أو على الأقل قبل تحليل البيانات، كي لا يكون هناك مجال لـ p-hacking. كما تطلب مجلات علم النفس اليوم من الباحث، إذا لم تمنع الاعتبارات الأخلاقية، أن ينشر البيانات علناً ليتمكن كل من أراد من تحليل البيانات والتوصل إلى نتائج مماثلة (وربما لا يتوصل!). كما أن بعض المجلات تجري عملية التحكيم في هذه المرحلة بالذات وليس بعد إجراء البحث، بمعنى أن الباحث بعد تسجيل عملية البحث كاملة على الإنترنت يرسلها إلى المجلة فتحكمها. وبعد قبول البحث، يشرع الباحث في العمل، ونظراً لأن مقاله قد حُكِّم مسبقاً وقُبل للنشر، فإنه ينشر بحثه في نهاية العمل في المجلة المعنية بغض النظر عما إذا كانت نتائجه دالة إحصائياً أم لا. وبهذه الطريقة لن يكون هناك دافع للجوء إلى درجة حرية الباحث للتلاعب بالبيانات بغية الحصول على نتائج مرغوبة.
مشكلة أخرى تنشأ بسبب انعدام الشفافية تُسمى HARKing (وضع الفرضية بعد رؤية النتائج). صاغ هذا المصطلح عالم النفس الاجتماعي نوربرت كير (Norbert Kerr). نظراً لأن محكمي المجلات ليسوا على علم مسبق بفرضية الباحثين، فإن الباحثين يمتلكون إمكانية تغيير فرضيتهم بعد التحليلات الإحصائية (في حال لم تتأكد فرضيتهم الأولية ولكنهم توصلوا إلى نتيجة إيجابية أخرى)، وعندها يكتبون مقدمة المقال وفقاً لتلك الفرضية التي هي فرضية بعدية (Ad hoc hypothesis). ولهذا الغرض، بعد أن يغيروا الفرضية لتنسجم مع النتائج الإيجابية، يذهبون إلى أدبيات البحث ليجدوا مقالات تؤيد تلك النتيجة التي لم يكونوا يتوقعونها منذ البداية. من الطبيعي أن الفرضية البعدية لا يمكن دحضها.
ثمة انتقادات أخرى تُوجَّه إلى علم النفس وإلى سائر النتائج العلمية القائمة على التجارب المخبرية، لكنني أُرجئها إلى مقال آخر تجنباً للإطالة. أولئك الذين يؤمنون بعلمية علم النفس عليهم أن يأخذوا هذه الانتقادات على محمل الجد، لا سيما في بلدنا إيران حيث تؤثر العمليات الأيديولوجية أيضاً في التلاعب بالنتائج. على سبيل المثال، سمعتُ من صديق أنه إذا تعارضت نتائج البحث أو تباينت مع المعتقدات الدينية المقبولة، فإن بعض الأساتذة يشجعون الطلاب على التلاعب بالبيانات كي تتوافق نتائج البحوث التجريبية مع المعتقدات الدينية. ينبغي للمجتمع العلمي الإيراني، وبخاصة مجتمع علم النفس، أن ينضم إلى حركة الشفافية في علم النفس. لكن قد يتساءل القارئ: لماذا ينبغي أن نقلق بشأن نتائج تُنشر في مجلات لا يقرؤها غالبية الناس إلا علماء النفس أنفسهم؟ الجواب هو أننا، نحن علماء النفس، نوصي عملاءنا ونقدم لهم المشورة بناءً على النتائج المنشورة في هذه المجلات ذاتها، كما أن صانعي السياسات ينفقون من المال العام ويصممون سياسات تؤثر على صحة الذهن والضمير لدى الأفراد بناءً على هذه النتائج. على مجتمع علماء النفس، بدلاً من الترويج لتخصصهم، أن يفكروا أكثر من ذي قبل في نقده النقد الجذري. هذه المقالة هي دعوة لمجتمع علماء النفس، بما في ذلك منظمة نظام علم النفس، والجمعية الإيرانية لعلم النفس الاجتماعي، وجمعية علم النفس الإيرانية، وسائر المؤسسات المعنية بهذا التخصص، للانضمام إلى حركة الشفافية والدخول في عملية نقد علم النفس بوصفه مؤسسة.
غني عن البيان أن هذا النقد يجد معناه في صميم التفسير الوضعي للعلم. فالمقاربات النقدية لعلم النفس تنقد، على نحو أكثر جوهرية بكثير، علميةَ العلم وحياده وكشفه عن الحقيقة، وعموماً الأسسَ الوضعية للعلم التي يقوم عليها علم النفس، وتقدم رواية مختلفة كلياً عن علم النفس. سأتناول نقد علم النفس من هذا المنظور في مقال آخر.
علم النفس
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
سپاس بیکران یاداشت خواندنی بود. مخصوصاً برای بنده که به تجربه زیسته با چینین مساولی دست به گریبان بوده ام. در برخی از پژوهشها به عنوان محقق شرکت داشتم متاسفانه به دلیل اینکه یافته های ما مغایر گفتمان غالب دینی و عقیدتی بود مجبور به تغیر در نتایچ شدیم.
یادداشت بسیار زیبا و مستدلی بود. لذت بردم.
بسیار ممنونم از سایت وزین صدانت بابت انتشار این مقاله خوب و به امید نشر بیشتر این دست مقالات در این سایت.