اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن القومية تحوّل الشعور الطبيعي بحب الوطن إلى معتقدات حول تفوق الأمة، ويعتبر هذا الانتقال غير قابل للدفاع عنه من منظور فلسفي وأخلاقي وبراغماتي؛ خلاصة لجلسة 'مفهوم القومية'.

اعتماد ـ علي وراميني: عُقدت مؤخراً جلسة بحضور مصطفى ملكيان وأصغر دادبه وشروين وكيلي حول موضوع «مقاربة فلسفية لمفهوم القومية» في كانون المعماريين المعاصرين. بدأت قصة هذه الجلسة من المؤتمر الدولي لحافظ الشيرازي الذي انعقد في شهري أبريل ومايو من هذا العام في طهران وشيراز. وفي هذا المؤتمر عُقدت مائدة مستديرة بعنوان «حافظ والهوية الوطنية الإيرانية» شارك فيها جاله آموزغار وأصغر دادبه وشروين وكيلي ومصطفى ملكيان. وقد نشب خلاف في الرأي بين ملكيان من جهة والمتحدثين الآخرين من جهة أخرى، كان مضمونه الأساسي موضوعية وحقيقة مفهوم القومية. واجهت هذه المائدة المستديرة ضيقاً في الوقت، وتقرر أن يستمر النقاش في أول فرصة ممكنة، وهذه الجلسة المذكورة أعلاه هي تلك الفرصة الموعودة. استغرقت هذه الجلسة أكثر من أربع ساعات، وجرت حوارات متعددة بين مصطفى ملكيان والمتحدثين الآخرين وكذلك بين الحضور والمتحدثين. الكتابة التالية هي ملخص للأقوال والحوارات التي دارت في هذه الجلسة.
ملكيان: مدّعاي هو أن «الناسيونالية» غير قابلة للدفاع عنها فلسفياً، وأخلاقياً، ومن ناحية المصلحة. بالطبع، إذا كانت إحدى هذه الثلاث غير قابلة للدفاع عنها، فستكون الاثنتان الأخريان كذلك، لكنني مع ذلك سأفحص مدّعاي بشكل منفصل. رغم أنه يكفي أن تُنتزع إحدى هذه الدعاوى الثلاث من أنصار الناسيونالية حتى تُنتزع الاثنتان الأخريان. على أي حال، سأتناول هذه الثلاث بشكل مستقل، لكن يجب علي في البداية أن أوضح ما أعنيه بالناسيونالية.
مراد از ناسیونالیسم یك پدیده روانشناختی كه به روانشناسی و به خصوص به شاخه روانشناسی اجتماعی مربوط میشود و در همه انسانها در طول تاریخ و در هر جامعه، فرهنگ و تمدنی وجود داشته این است كه هركسی وطن خودش را دوست دارد. یك نوع وطندوستی در هر انسانی هست و این اختصاص به هیچ جامعه و فرهنگ و تمدن و زمان و مكان خاصی ندارد. اینكه این وطندوستی پدیدهای است مربوط به آنتروپولوژی (انسانشناسی) طبیعی یا به آنتروپولوژی فرهنگی، یك داستان دیگر است. یعنی آیا ما انسانها چنان ساخته شدهایم كه وطن خودمان را دوست داریم و بالطبع و بنا به طبیعت و به حكم ساختار و كاركرد جسمانی، ذهنی و روانیمان به این صورت ساخته شدهایم یا نه، این هم از القائات و تلقینات فرهنگ است كه در جامعهای بزرگ شدهایم و جامعه به ما حبوطن را القا كرده است؟ من به این كار ندارم. چون خود این بحث درازدامنی است. اما واقعیت این است كه هرچه باشد، ما وطندوستیم. همچنان كه ما مادر و پدرمان را دوست داریم. این وطندوستی اختصاص به هیچ ملت و وطنی ندارد و به هیچ تاریخ و جغرافیایی محدود و منحصر نیست. تا اینجا نه داشتن و نه نداشتن وطندوستی اصلا محل داوری نیست. به هر حال واقعیتی است كه درون ما هست و هیچكس هم از شمول این حكم بیرون نیست، یعنی خود من هم كه صددرصد مخالف با ناسیونالیسم هستم این وطندوستی را دارم البته نه به آن مباهات میكنم و نه خجالت میكشم. این چیزی است طبیعی. ما به غرایز خودمان نه مباهات میتوانیم بكنیم و نه میتوانیم از آنها خجالت بكشیم. اینكه من به مادر خودم علاقه دارم نه مایه فخر من و نه مایه ننگ من است. چون این گونه امور از دایره ارزشداوری و به خصوص از شمول ارزشداوریهای اخلاقی بیرون هستند. اما ناسیونالیسم یعنی تبدیل وطندوستی كه یك احساس و عاطفه است به یك یا دو یا سه یا nتا باور. به عنوان مثال من مادرم را دوست دارم و چهبسا بیشتر از هركس دیگری مادرم را دوست داشته باشم، این احساس و عاطفه و هیجان درون من است. تا اینجا هیچ عیب و ایرادی به آن نیست. اما اگر از اینكه این احساس و هیجان و عاطفه را نسبت به مادرم دارم یكی دوتا سه تا گزاره استنتاج بكنم. مثلا بگویم مادرم زیباترین زن جهان است، یا مادرم شجاعترین زن جهان است یا مادرم بهترین همسری است كه پدید آمده است، یا مادرم از هر مادر دیگری نسبت به فرزندان خودش مهربانتر است، اینها یك سلسله باور است. هرگز به لحاظ منطقی و معرفتشناختی گذر از یك حس و عاطفه به یك، دو، سه و n فقره باور مجاز نیست. من حق دارم بدون ذرهای توضیح بگویم مادرم را دوست دارم و مادرم را از هر موجود دیگری روی كره زمین بیشتر دوست دارم و هیچ اشكالی هم بر من نمیتوانید بگیرید. اما اگر گفتم میدانید چرا مادرم را دوست دارم؟ چون مادرم زیباترین زنی است كه میشناسم، شجاعترین زنی است كه میشناسم، بهترین مادری است كه میشناسم و... آنوقت من اینجا از مادردوستی گذر كردهام به مادرپرستی. یعنی در واقع یك احساس و عاطفه را تبدیل كردهام به یك، دو، سه و n فقره باور. حالا اگر كسی این كار را درباره مام وطن بكند و بگوید من ایران را بیشتر از هر كشور دیگری دوست دارم هیچ مشكلی نیست و بگوید وطنم را از هر وطن و سرزمین دیگری بیشتر دوست دارم، هیچ مشكلی نیست اما اگر بلافاصله بگوید برای اینكه وطن من بهترین وطن است، زبان این وطن بهترین زبان است، فرهنگ این وطن بهترین فرهنگ است، سابقه تاریخی این وطن از سوابق تاریخی سایر سرزمینها درخشانتر است، چون این وطن دانشمندان بزرگتری عرضه كرده است، چون به فلسفه و موسیقی و معماری و ادبیات خدمت كرده است و... شما از یك احساس و عاطفه گذر كردید به n گزاره. فرق وطندوستی و ناسیونالیسم در همین است. مراد من از ناسیونالیسم این است كه آن را ایضاح كردم. حالا شما چه اسمی بر مفهومی كه من ایضاح كردم میگذارید فرقی نمیكند. میخواهید بگویید ناسیونالیسم میخواهید بگویید شوونیسم. ناسیونالیسم اگر به معنای گذر از یك احساس و عاطفه كاملا طبیعی به یك فقره باور درباره میهن و وطن، (آن باورها از هر سنخی كه باشند فرد را به یك ناسیونالیست تبدیل میكند) به لحاظ فلسفی، اخلاقی و مصلحتاندیشانه دارای عیب است. حالا یكیك این سه عیب را عرض میكنم.
عيب النزعة القومية من الناحية الفلسفية بما أننا إيرانيون وعندما نقول الوطنية فإنما نعني حب إيران أو الإعجاب بإيران و... أي أن حديثنا ينحصر في القومية الإيرانية، فسأتابع المثال مع إيران من الآن فصاعداً. ما هي إيران أصلاً كموجود؟ أولاً يجب إثبات موجودية تُدعى إيران. أولاً يجب إثبات موجودية تُدعى إيران، أن لدينا شيئاً، لدينا هوية، لدينا عين، لدينا موضوع اسمه إيران. عليكم أولاً أن تثبتوا أن هناك شيئاً ثم تقولوا إنه متعلق بحبي، كرهي، غضبي أو رضاي. ما هي إيران كموجود؟ هنا أخمن تماماً ما هي الإجابات التي قد تُعطى. هل إيران وحدة جغرافية؟ أي أننا اعتبرنا شكلاً هندسياً غير منتظم وسميناه إيران؟ قد يقول قائل إنها ليست وحدة جغرافية بل وحدة عرقية. كما قد نقول العرق الآري أو الهندوأوروبي. نحن نطلق على عرق معين اسم العرق الإيراني. إيران بالنسبة لنا ليست هوية جغرافية بل هوية دموية وعرقية. أقول حددوا هذا لنرى هل هو موجود أصلاً أم لا؟ قد تقولون إنها وحدة لغوية، نحن نطلق على الناس الذين كانت لهم لغة معينة على مر التاريخ، مهما كانوا متفرقين ومن أي قوم أو عرق كانوا، نطلق على من يمتلك هذه اللغة اسم إيرانيين. أقول حددوا هذه اللغة، أي لغة هي؟ هل توجد أصلاً لغة نقيّة في العالم؟ اللغة النقية مفهوم بلا مصداق. لا توجد لغة نقية، وكل لغة نشأت من امتزاج لغات كثيرة، وهذه اللغات نفسها نشأت من امتزاج لغات كثيرة. لا يوجد عرق نقي. ليس لدينا عرق آري خالص. مفهوم العرق واللغة النقية غير موجود. اللغة النقية كالماء الخالص النقي. يمكنكم صنع ماء خالص نقي في المختبر، لكنه ليس ما يوجد في الطبيعة. يمكنكم أن تصنعوا في مخيلتكم لغة وتسموها اللغة الفارسية، لكن في عالم الواقع لا توجد هكذا لغة. المثير أن الأصدقاء القوميين يعتقدون أن اللغة الفارسية فقدت نقاءها منذ اليوم الذي هاجم فيه العرب إيران، وكأننا منذ نهاية حكم يزدجرد الثالث وكلما عدنا إلى الوراء نتعامل مع لغة فارسية نقية. إذا كنتم تعرفون أبجديات علم اللغة، ستدركون أن هذا مضحك. هذا ليس إلا من باب السخرية. لا توجد أي لغة نقية. لا ينبغي أن تظنوا أنكم إذا جردتم اللغة الفارسية اليوم من الكلمات العربية والأوروبية تصلون إلى اللغة النقية. حينها تصلون إلى لغة توجد فيها كلمات مغولية وصينية ويابانية. قد تقولون إنها هوية سياسية. مثلاً افترضوا أنكم تقولون عن إيران التي تُسمى «الآن» إيران، نسميها إيران. لماذا تقولون عن الآن إنها إيرانية؟ ما هو ترجيحكم لأن تعتبروا إيران نهاية العهد القاجاري هي إيران أو إيران نهاية العهد الأفشاري؟ هل الفترة التي كانت فيها القوقاز جزءاً من إيران أو كان جزء من أفغانستان وباكستان تابعاً لإيران ينبغي أن نعتبرها إيران؟ الحدود السياسية لأي زمن تقصدون؟ وأينما تضعون الإصبع فهو ترجيح بلا مرجح، وأنا أقول لماذا لم تضعوا الإصبع على ما قبل أو بعد مئة عام؟ قد تقولون عندما نقول إيران فإننا نعني هوية ثقافية معينة. أقول اذكروا لي المكونات الثقافية لنا نحن الإيرانيين التي توجد فقط فينا نحن الإيرانيين، وعلاوة على ذلك لا توجد في غيرنا من غير الإيرانيين، ويجب أن تظهروا كلا الأمرين. بعد أن يتضح ما هي هذه الوحدة (السياسية، الجغرافية، الهوياتية والثقافية)، يبرز النقاش الأصعب التالي. حسناً، أفترض أن إيران موجودة بأحد هذه المعاني، لماذا يجب علينا أن نتعلق بإيران هذه؟ تماماً كما أن اختيار الأب والأم لم يكن بيدي حين ولدت، كذلك وطني لم يكن بيدي. الآن لأنني ولدت هنا دون اختيار حين الولادة، هل أنا محكوم بأن أعلق تعلقي بهذا المكان؟ لأي سبب؟ تفضيل ما يحتاجه التعلق بثقافة أو عرق أو لغة. إذن أولاً يجب أن تتحدد الهوية الفلسفية لذلك الشيء الذي نسميه إيران، ثانياً أن يُظهر أن ذلك الموجود الذي يمتلك تلك الهوية الفلسفية له أفضلية على سائر الموجودات، وهذه الأفضلية هي مبررنا في أن نتعلق به، وأن تكون لنا معتقدات تجاهه، وأن نفتخر به.
عيوب النزعة القومية من الناحية الأخلاقية
لنفترض أننا تجاوزنا المسألة الفلسفية ودخلنا في المسألة الأخلاقية. لماذا تُذمّ النرجسية الأخلاقية، الأنانية الأخلاقية، ولا تُذمّ النرجسية الجماعية بل نُمجّدها؟ لماذا إذا اتّضح أنني أنظر إلى كل شيء فقط من خلال منظار مصالحي الخاصة، ولا أهتم إلا بجلب النفع ودفع الضرر عن نفسي، وأنا دائمًا أختار نفسي وأفضّلها على الآخرين، أكون أنانيًا، ونعتبر هذا قبيحًا جدًا من الناحية الأخلاقية ونلومه، ولكن عندما تتحول هذه الأنانية الفردية إلى أنانية جماعية، أي أنني لا أفضّل نفسي عليك، بل أقول ينبغي أن نُفضّل نحن الإيرانيين عليكم أنتم اليونانيين، لماذا يُمجّد هذا؟ أي ترجيح يوجد في الأنانية الجماعية مقارنة بالأنانية الفردية؟
والآن أفترض أن الأنانية الجماعية لا إشكال فيها. لماذا اخترتم هذه الجماعة لتكون الجماعة الوطنية؟ نريد أن نكون أنانيين ولكن لنقل إن لدينا أنانية إسلامية. لدينا أنانية قومية ولكن قومنا وجماعتنا هي الجماعة الدينية. أقول نعم، نحب أن تكون جماعتنا هي الأسمى في العالم ونُصرّ على هذا التفوق، ولكن مرادنا من جماعتنا، هي الجماعة التي تشاركني في الدين والدم، لون بشرتهم مثل لون بشرتي، أو لأقل الجماعة التي تمتهن مهنتي وحرفتي. لماذا اخترتم من بين كل هذه التصنيفات، التصنيف الوطني؟ حسنًا، أنا أريد أن أختار التصنيف السياسي، أو الاقتصادي، أو الديني، أو الطبقي. إذًا أولاً هذا غير صحيح من الناحية الأخلاقية.
ثانيًا، بعد هذا إذا كان عليّ في سلوكي أن أراعي جماعتي، فسأضطر في كثير من الأحيان إلى العدول عن معايير الصدق والتواضع والإحسان (التي أعتقد أنها من المفاهيم الأساسية في الأخلاق).
الإنسان عندما تنشأ لديه رابطة جماعية، لا يستطيع أن ينظر إلى جماعته وإلى غير جماعته بعين واحدة. لا يستطيع أن ينظر بعين الإنصاف. أنا لا أستطيع أبدًا أن أنظر إلى القريب والغريب بعين واحدة. عندما تُفسّر جنسيتي على أنها تعني الأقرباء إلينا، حينها إذا تعارضت جنسيتي مع جنسية أخرى، لا أستطيع أن أتصرف بإنصاف. حسنًا، هذا خلاف معايير العدل. سواء اعتبرتم ثلاثة مفاهيم مثلي، أم اعتبرتم مفاهيم أخرى. بتعبير آخر حتى لو كنتم تقولون بالقاعدة الذهبية وتقولون إن الأخلاق كلها قائمة على القاعدة الذهبية، فهذا لا يتوافق مع النزعة القومية.
وأما الأمر الثالث الموجود من المنظور الأخلاقي، فهو أنه في الأخلاق ينبغي أن يكون الإنسان من حيث هو إنسان هو محط النظر. أسأل سؤالاً: لماذا نعترض على الظلم التاريخي الذي وقع على النساء؟ نريد أن نقول إنهم في التاريخ الماضي لم يكونوا يعاملون الإنسان من حيث هو إنسان. كانوا يقولون الإنسان إذا كان رجلاً فله هذا السلوك وإذا كان امرأة فلها ذاك السلوك. ما هو أساس هذه الأفكار الذكورية من الناحية الأخلاقية؟ هو أن تنظروا أولاً أهو رجل أم امرأة، ثم تعاملوا الرجل معاملة والمرأة معاملة أخرى. حسنًا، لماذا عندما يحدث هذا التقسيم تعترضون وتقول النسويات بحق إنه يجب أن نعود إلى وضع أكثر سلامة. الآن بدل الرجل والمرأة إذا قلت إيراني وغير إيراني، لماذا هذا صحيح؟ الإنسان من حيث هو إنسان ينبغي أن يكون موضعًا للمودة والشفقة والحب.
وكما أننا لا نستطيع أن نقبل أن يكون سلوكنا مع السود لأنهم سود مختلفًا عن سلوكنا مع البيض، ولا نستطيع أن نقبل أن يكون سلوكنا مع النساء مختلفًا لأنهن نساء، فكذلك لا نستطيع أن نقبل أن يكون السلوك الذي نمارسه مع الإيراني مختلفًا عن السلوك الذي نمارسه مع غير الإيراني.
عيب النزعة القومية من منظور المصالح لنفترض أنك لا تقبل المعايير الأخلاقية أو أنك عدمي أخلاقياً وتقول إنني لا أعتبر أي قيمة أخلاقية ملزمة لي. أو أنك شكاك أو لاأدري وتقول إنني لا أعرف حقاً ما هو الفعل الصائب أو الخاطئ، وبالتالي تريد إخراج الأخلاق من حساباتك، لكن ثمة أمر آخر يبرز هنا، ألا وهو العقلانية العملية، أي مراعاة المصالح. هل من مصلحة الإيرانيين وغير الإيرانيين أن يكون الإيرانيون قوميين؟ ويمكن تكرار الكلام نفسه بشأن أي أمة أخرى. أنا أقول إذا أردنا أن نناقش هذه المسألة بوصفها "سياسة واقعية" (Realpolitik) وبمعزل عن أي قيمة، فهل من مصلحة العالم أن تأتي كل جماعة من هذه الجماعات وتقول: نحن ولا غير، نحن أسمى من غيرنا، نحن مقدَّمون على غيرنا، نحن أفضل من غيرنا. ولتكن تلك الجماعة ما تكون (تركاً، أو فرساً، أو عرباً...). أنا أقول إنه لو كان بوسع المرء في العالم السابق أن يرتاب قليلاً في أن هذا الفعل ليس في المصلحة، فإن هذا الشك لم يعد قائماً اليوم. لقد قضى جنكيز خان عمره ممتطياً صهوة جواده وفي حالة حرب دائمة. كم إنساناً قتل؟ اليوم يمكنك أن تقتل هذا العدد من البشر في ثلاث دقائق. في عالم أستطيع فيه بضغطة زر أن أفعل ما فعله جنكيز في عمر بأكمله، حينها تتصايح أنت بالقومية الإيرانية وآخر بالقومية العربية، فانظر هل يمكننا أن نعيش في هذا العالم الهش القابل للكسر، عالم يتسع فيه مجال النظر يوماً بعد يوم ويضيق فيه مجال العمل. افترض أن أحد الدواعش وقعت في يده أسلحة نووية، ولا تستبعد أبداً أن تصل هذه الأسلحة النووية الموجودة في باكستان إلى أيدي الدواعش. فهل يبقي ذلك الداعشي على شيعة العالم أولاً ثم على غير المسلمين في العالم ثانياً؟ إن كنت تخالفه الرأي فحسب فلن يبقي منك شيئاً. على حد تعبير برتراند راسل، كان ثمة زمن كنا نقول فيه "بيتي مملكتي"، فأذهب إلى داخل بيتي وأغلق بابه، فلا يحق لأحد بعدها أن يتدخل في شأني داخل بيتي. كان راسل يقول إننا نعيش اليوم زمناً صرنا فيه ملتصقين بعضنا ببعض في مقام العمل، حتى إن مقولة "بيتي مملكتي" باتت قولاً منافياً للحقوق تماماً. لماذا؟ لأنك إن قلت اليوم في بيتك "بيتي مملكتي"، اعترضت عليك الشقة التي فوقك والتي تحتك، ولهما الحق في ذلك. لقد صارت علاقتنا وثيقة إلى حد لم يعد معه شيء خصوصي تقريباً. وفي ظل هذا الوضع يأتي من يتغنى "بالقوميات". ذاك الذي يقول: الفن عند الإيرانيين فحسب. أياً كان قائله، (ومع أننا لا نشك في أن الفردوسي من مفاخر إيران) لكنه حين ينطق بهذه الجملة، (أنا أقول لو لم يقل "فحسب" لما كانت ثمة مشكلة، ولما تناقض الأمر مع كون الفن عند اليونانيين أيضاً.) إنها جملة جميلة وفيها فصاحة وبلاغة، ولم يستخدم فيها أي لفظ عربي (حمداً لله وشكراً له)، لكنه بهذه الفكرة يرتكب جناية. لا أوجه هذا الكلام إلى الفردوسي لأنه عاش في عالم لم تكن لمثل هذه الأقوال فيه آثار ونتائج عملية تذكر. أما من يقول اليوم "الفن عند الإيرانيين فحسب" ويسعده هذا التعبير، فهو يظلم البشرية ويظلم نفسه. هذا الأمر له سوابق في أدبنا ولا يقتصر على الفردوسي. فنظامي الذي لم يكن شاعراً فارسياً لديه الكثير من هذا الكلام. ظاهر هذه الأقوال خدّاع للغاية، لكن باطنها يخلق حدوداً بين البشر. وبتعبير ثورو (المفكر والكاتب الأمريكي الشهير في النصف الثاني من القرن التاسع عشر)، كل ما يضع حداً بين البشر هو جريمة كامنة في حقهم. كل ما يضع حداً بين البشر، حتى الجندر، أو حتى ما هو أكثر طبيعية منه كالطفولة والمراهقة والشباب (إن أريد ترتيب حدود حقوقية عليها)، لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً. لكن عدم كونه في المصلحة هو ما أريد مناقشته.
إمكانية العيش بلا هوية؟ قد يرد هنا سؤال: هل يمكن العيش بلا هوية؟ كل إنسان يعرّف نفسه بطريقة ما أمام نفسه وأمام الآخرين. حسناً، نحن أيضاً نعرّف أنفسنا، فنقول نحن إيرانيون أو إيرانيون مسلمون، بل إن بعضهم يقول إيراني مسلم حداثي. أنا أقول إن كانت المشكلة هي الهوية، فقل أينما كنت: أنا من أهل الكرة الأرضية، وبالتالي أنا مواطن عالمي، ديني البحث عن الحقيقة والإحسان، وأقربائي هم جميع الأخيار على مر الزمان. كل من يهتم لأمر البشر هو قريبي. الآخرون ليسوا أقربائي، لكن هذا لا يعني أنني أريد إبادتهم. إذن، أنا إنسان، مواطن عالمي (cosmopolitan)، من أين أنت؟ من أهل الكرة الأرضية. وإن وُجد بشر يوماً في منظومة أخرى، فلن أقل إني من أهل الكرة الأرضية، بل سأقول إني من أهل المنظومة الشمسية. ولي قرابة مع جميع الأخيار على مر الزمان.
وكيلي: حقيقة الأمر أنني قلّما أعرف أشخاصًا أكنّ لهم من المودة ما أكنّه للأستاذ ملكيان، وأخالفه في الوقت ذاته. ما سأقوله هو نوع من النقد والاستدلال والرد على الأسئلة التي طرحها. هذه مسائل جدية، وينبغي طرحها والتفكير فيها، وإن كان الطريق الذي أقترحه للحل ومسار النقاش لديّ مختلفًا بعض الشيء. طرح السيد ملكيان ثلاثة مواقف. أحدها كان موقفًا فلسفيًا أراه وجوديًا وأسميه المسألة الوجودية للقومية. أعني أن لدينا مسألة القومية، وإن كانت لدينا، فما تعريفها. والقومية الإيرانية تندرج تحت هذا النقاش. والنقاش الآخر يتعلق بالعواقب الأخلاقية الحميدة أو السيئة للقول بالقومية. والمسألة الثالثة هي إن كان القول بالقومية، من حيث المصلحة الفكرية والعملية، حسنًا أم سيئًا، وما عواقبه، وسأناقشه خاصة بالنظر إلى وجهات النظر التي طرحوها حول داعش والتي استرعت انتباهي أيضًا. إذن، القسم الأول من حديثي هو رد على الأسئلة الثلاثة التي طرحها الأستاذ ملكيان. وفي تتمة النقاش، سأطرح نقدي لمنهجيته التي أراها غير صحيحة وذات عواقب وخيمة، وسأبين أسباب عدم صحتها وعواقبها الجسيمة.
القومية، الشكل الطبيعي لصياغة الهوية الاجتماعية
حين نكون بصدد نقد مفهوم ما، أعتقد أن تحديد حدود ذلك المفهوم بالغ الأهمية. علينا أن نحدد ونوضح ما الذي نتحدث عنه بالضبط وأساس معارضتنا. ما فهمته هو أن الوطنية التي تقصدونها تنطوي على جانب عاطفي وانفعالي. المفهوم الآخر الذي كان محط نظر الأستاذ ملكيان هو النزعة القومية. كما طُرحت في حديث الأستاذ ملكيان مفاهيم عرقية (القومية الفارسية والقومية العربية إلخ...) وعنصرية، وأعتقد أن كلًا منها مختلف، وكل منها وسم سوسيولوجي محدد يحيل إلى موضوع معين. وأنا متفق تمامًا مع الأستاذ في أن استخلاص قضايا علمية من الحواس والعواطف والانفعالات الشخصية أمر مستحيل، أو على الأقل غير رصين. ومن حيث المبدأ، أعتقد أن أي شخص يقوم بذلك فهو مخطئ، وأتفق معه تمامًا في هذا الشأن. لذا، حين أتحدث عن القومية، فإنني أعبر عن رأيي بصرف النظر عن شعوري تجاه تلك القومية أو مضمونها. أريد أن أتحدث عن مفهوم القومية بوصفها أسلوبًا من أساليب صياغة الهوية الجمعية. لذا، فإن تلك القطائع التي أقمتموها بخصوص الانتقال من الوطنية العاطفية الانفعالية إلى مفهوم النزعة القومية كأيديولوجيا سياسية، أعتقد أنها غير قابلة للعبور، والواقع أنه، في اعتقادي، لا أحد يعبر حقًا مثل هذه المسألة. المنظرون المحدثون الذين يتحدثون عن الهوية الوطنية أو النزعة القومية، أو حتى أولئك الذين تحدثوا عنها في العالم القديم، لم يكن أساس نقاشهم العواطف والمشاعر. ثمة نقطة أخرى، وهي أنني أيضًا أوجه انتقادات كثيرة للمفهوم الحديث للنزعة القومية بمعنى الأسلوب الحديث لصياغة الهوية الوطنية. أقول بكل وضوح إنني لا أعتبر نفسي قوميًا، لكنني وطني وأعتقد أن أسلوبًا من صياغة الهوية الوطنية قد تشكل في الحضارات القديمة، التي تُعد إيران مثالًا بارزًا عليها، وتطور تدريجيًا وبلغ أيامنا هذه. وبالمناسبة، في أرض إيران، التي نرث فيها هذا الشكل من الهوية، هو أكثر إشراقًا نسبيًا من الحضارات القديمة الأخرى التي امتلكت مثل هذا المفهوم. من الأمثلة على الحضارات القديمة الأخرى الصين، التي امتلكت لنفسها نوعًا من الهوية الوطنية ما قبل الحديثة استمرت في الوجود. وإيطاليا أيضًا امتلكت هوية رومانية اتخذت شكلًا حديثًا منذ بداية القرن العشرين والحرب العالمية الأولى فصاعدًا. السؤال الأساسي ليس ما إذا كان بالإمكان القيام بهذه الحركة أم لا، بل السؤال الأساسي والوجودي هو: هل لدينا أصلًا شيء اسمه القومية؟ هذا سؤال عيني للغاية. أشبه بأن أسألكم: هل لدينا شيء اسمه ساعة؟ ثم أريكم شيئًا وأقول: نحن نسمي شيئًا كهذا ساعة. قد أتحدث عن هذا حين يكون هناك شيء فريد من نوعه، متفرد بهذه الخصائص، فأقول: الساعة هي هذه، ولا يوجد شيء آخر يمكن أن يكون ساعة سوى ما في يدي. أي أن هذا الشيء الذي في يدي خاص وفريد، وبالتالي ليس موضوعًا للنقاش كثيرًا. وحين آخر، نتحدث عن مفهوم عام اسمه الساعة، ويوجد في العالم الخارجي شيء اسمه ساعة. وبالمثل، قد أقول إن لدينا في العالم الخارجي شيئًا اسمه الإنسان، وهو ما كان موضوع حديثكم. الحقيقة أن أيا من القضايا التي أعبر عنها ليست مطلقة، وبصورة أوضح هي سلسلة من التخمينات العقلية. لست واثقًا بقدركم من وجود الإنسان. لست واثقًا بقدركم من وجود النزعة القومية. لست واثقًا بقدركم من وجود أي شيء. الصلابة التي في كلام الأستاذ ملكيان ليست عندي. أنا متشكك جدًا في كل هذه الأمور. أعلن بكل وضوح أنني أؤمن بالمنهجية العلمية. أي أنني أعتقد أنه بالطريقة التجريبية، ودون أن نقع في فخ وجود شيء اسمه الساعة الخالصة، يمكننا أن ننظر هل لدينا شيء يشبه الساعة أم لا. لا شك أن هناك شيئًا، ماهيةً، نظامًا يؤدي عملًا وله شكل نسميه الساعة. لأن له وظيفة محددة ويُظهر الوقت، وليس لدينا ساعة خالصة. أي هل يستطيع أحد أن يرينا مُثُل الساعة أو مُثُل الإنسان؟ هل استطاع أفلاطون أن يرينا مُثُل الحصان؟ لكن هناك شيء اسمه الساعة له نظام ووظيفة، ويسميه الناس ساعة، وهو قابل للتشخيص وله حضور خارجي، وبالقدر الذي يمكننا أن نختبره. بهذا الشكل، لدينا ساعة أو ساعات.
المؤشر الموضوعي للأمة السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يُعرّف هؤلاء الناس أنفسهم بوصفهم أمة. أي لماذا يسمي الفرد اليوناني نفسه يونانياً؟ أين يقع إقليم الأمة اليونانية؟ أو بصورة أدق، أين يكمن مؤشرها الموضوعي؟ ينبغي القول باختصار إن لدينا نوعين من المؤشرات. المؤشر الأول هو النظام السياسي أي الدولة. حين توجد الدولة، نجد خلفها بطبيعة الحال أمة. وعادةً ما تكون الدولة متأخرة عن الأمة. أي ثمة شكل بدائي مثل بولندا. بولندا أمة. غير أن هذا البلد لم يتمتع بالاستقلال منذ أواخر القرن التاسع عشر (عام ١٧٩٨) حتى عام ١٩١٨ ونهاية الحرب العالمية الأولى سوى ٢٠ عاماً، ولم تدم دولته سوى ٢٠ عاماً. لكن هذا البلد يمتلك أمة بلا شك، وشعب ذلك البلد شديد الحساسية إزاء تلك الأمة، بل وقدّم تضحيات جسيمة في سبيلها. إذن، أحد المفاهيم هو أنه ينبغي أن توجد دولة، وإن لم يكن ذلك شرطاً ضرورياً. ففي ظروف معينة تغيب الدولة لكن مفهوم الدولة حاضر. بعبارة أخرى، كان شعب بولندا يخوض حرباً لتشكيل الدولة البولندية، وقد نجح في ذلك في حقب معينة. وبالطريقة نفسها، إذا استقرت الدولة في منطقة ما زمناً طويلاً، توجد الأمة بطبيعة الحال مصاحبة لها. كونوا على يقين أنه لا يوجد مثال ينقض ذلك، فحيثما وُجدت دولة واستقرت واستمرت لعدة أجيال، تتشكل هناك أمة. هذه القاعدة موجودة في كل أنحاء العالم. المؤشر الثاني هو اللغة. أي حيثما توجد لغة وطنية لكنها مستقلة في الوقت نفسه عن اللغة الإثنية، ويتمتع الناس بهذه اللغة المشتركة، ويعرفون مفاهيمهم وعناصرهم الثقافية الوطنية ويكونون حساسين إزاءها، فستوجد أمة. لم نشهد في نهاية المطاف استمرارية لبلد اسمه تشيكوسلوفاكيا. والسبب أن السلوفاك والتشيك كان لكل منهم شعره الخاص، أو كانت أساطيرهم ودينهم مختلفين. في منتصف القرن العشرين وُجد بلد اسمه تشيكوسلوفاكيا، لكنهم لم ينجحوا في بلوغ نوع من العجين واللغة المشتركة. لو كانوا قد بلغوا ذلك لحصلوا على أمة. كما هو الحال في أفريقيا حيث توجد بلدان كثيرة. فمثلاً نيجيريا أمة بحد ذاتها. الكونغو، الكاميرون وغيرها... لديها لغة وطنية. اللغة الوطنية لهذه البلدان قد لا تكون حتى ملكاً لهم. إنها اللغة السواحلية، وهذه اللغة ليست نقية بأي حال، بل هي لغة بانتو اندمجت مع اللغة العربية ومفرداتها المفتاحية عربية. إذن، نحن أمام متغيرين هما الدولة واللغة الوطنية، والناس يعرّفون هويتهم الوطنية موضوعياً على هذا الأساس. وفي الماضي كان الأمر كذلك. أي أن الرومان كانوا يعرّفون أنفسهم باللغة اللاتينية والدولة الرومانية. والفرنجة كانوا يعرّفون أنفسهم باللغة الفرنسية والدولة الفرنجية. أي أن السلطة السياسية على المستوى الاجتماعي واللغة الوطنية على المستوى القومي هما المفتاح والمؤشر الأساسيان لتعريف الأمة.
الجنسية الإيرانية
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكننا تعريف الجنسية الإيرانية؟ الجواب هو نعم، ويمكننا تعريفها بأكبر قدر ممكن من الدقة. أقدم لغة وطنية بعد الصين، موجودة في إيران. أي أن الفردوسي كان يتحدث قبل ١١٠٠ سنة بهذه اللغة نفسها التي نتحدث بها اليوم، ولو كان بيننا الآن لفهمنا كلامه ولفهم هو كلامنا. من هذه الناحية، هذا الأمر فريد من نوعه، ولا يمكن العثور على مثل هذه الخاصية في إنجلترا أو ألمانيا أو في أفريقيا وأمريكا. في الواقع، في جميع اللغات الشائعة في العالم. فقط في اللغتين الصينية والفارسية يسري هذا الأمر. اللغة الوطنية يمكن أن تتغير. والدولة كذلك. لدينا دولة إيرانية. أول دولة واسعة نشأت في نطاق جغرافي محدد، نشأت في إيران. بعد التجربة الإيرانية تكررت فكرة الدولة الواسعة في بقية الأماكن. لماذا تتفكك إيران ثم تتشكل من جديد تلك الدولة الأولى الكبيرة؟ لماذا الآن، حين نفكر في سوريا أو اليمن، يختلف الأمر عما نفكر به بشأن البلدان الأفريقية؟ هذه البلدان لا تزال قريبة منا لأنها لا تزال في حيزنا الحضاري، لأنها تتنفس وتعيش في دائرة ذات تاريخ مشترك. هل يمكنني أن أحدد نقطة بشكل موضوعي وأقول: هنا إيران؟ هل يمكنني أن أضع يدي على مجموعة أو جماعة وأقول بدقة ووضوح: هؤلاء إيرانيون؟ نعم، يمكنني. إذا كانت اللغة الوطنية الإيرانية سائدة في نقطة ما أو لدى قومية أو مجموعة من الناس لمدة ٥٠٠ سنة أو أكثر، فهناك إيران. قد تكون هذه اللغة هي الفارسية القديمة، ثم تحولت تدريجياً إلى البارثية، ثم البهلوية أو الدرية. إذا وجد هذا الأمر، فهؤلاء إيرانيون. إذا وضعت يدك على نقطة على تراب الكرة الأرضية، ووجدت دولة إيرانية تسمي نفسها إيران لألف سنة أو أكثر، فهذا المكان جزء من إيران. حالياً، باستثناء الصين، جميع الدول الموجودة في العالم، يعود عمر مؤشرَيها المزدوجين (اللغة والدولة) إلى أقل من ٣٠٠ سنة. أي أن اللغة الفرنسية أصبحت اللغة الوطنية للفرنسيين بعد ثورة هذا البلد (١٧٨٩). قبل هذا التاريخ، كان كثير من الناس يتحدثون الإيطالية. الدولة في إسبانيا حديثة، وفي عهد كريستوفر كولومبوس حين اتجهوا نحو القارة الأمريكية، كانت لا تزال هناك دول الخانات، ودولتا فرديناند وإيزابيلا. أي أن هذه الدول كانت مختلفة، ولم تكن هناك دولة واحدة اسمها إسبانيا. وألمانيا كذلك. كان هتلر هو من حوّل ألمانيا إلى دولة واحدة. قبل ذلك لم تكن هناك دولة مشتركة. في الحرب العالمية الأولى، كانت بزات الجنود الألمان مختلفة عن بعضها البعض. إذن، رداً على السؤال الأول للأستاذ ملكيان حول ما إذا كانت الجنسية موجودة وجودياً بمؤشرات موضوعية وواضحة أم لا، يجب القول إن هذا الشيء موجود. هل هذه المؤشرات دقيقة وواضحة وقابلة للتحقق؟ مرة أخرى، الجواب هو نعم. يمكنكم في العالم الخارجي أن تظهروا بدقة وبشكل مدون وموثق أن هذه النقطة مثلاً تنتمي إلى جنسية معينة، وتلك النقطة تنتمي إلى جنسية أخرى.
التبعات الأخلاقية للقومية
النقطة الثانية تعود إلى البحث الأخلاقي. هل الإيمان بالقومية يتعارض مع الأخلاق أم لا؟ هل له تبعات أخلاقية إيجابية أم سلبية؟ هذا السؤال بالغ الجدية وهو مثل الإيمان بأي شيء آخر. مثلاً، أقول لكم: هل تؤمنون بأنكم (مصاصو دماء)؟ إذا آمن شخص بأنه آكل لحوم بشر ولا يستطيع أن يتغذى على أي طعام آخر، فمن المحتمل أن تكون لذلك تبعات أخلاقية سيئة. يمكن طرح مثل هذا السؤال بشأن المعتقدات الأخرى أيضاً. مثلاً، أسألكم: هل تؤمنون بأنكم أشخاص مؤثرون؟ هذا السؤال له تبعات أخلاقية أيضاً. هل يمكن تصور تبعات أخلاقية للإيمان بالقومية؟ نعم، يمكن تصورها. والسؤال هو: كيف يمكن المحك والاختبار؟ الحقيقة أنني لم أفهم حقاً لماذا تربطون، بهذا الوضوح والحسم والقطع، الإيمان بالهوية القومية بسلسلة من الوقائع التي لا ترتبط بالقومية على أقل تقدير. مثلاً، فيما يتعلق بالنزعة الحربية، يجب القول إن الكثير من دوافع الحروب كانت من أجل الوصول إلى الموارد، ولا ترتبط كثيراً بالتفوق القومي. الكثير من الحروب كانت دينية. في الواقع، منذ الحرب العالمية الأولى فصاعداً أصبحت القومية سبباً للحرب. أي أنها ظاهرة حديثة. كل الحروب قبل ذلك في أوروبا كانت دينية. إذا نظرتم إلى جسد حروب التاريخ، فالوضع على هذا النحو تقريباً. أنا أشك بشدة وأعتقد أنه يجب الرجوع إلى المصادر. في رأيي، من الصعب جداً أن نتمكن من إظهار أن الهوية القومية كانت السبب الرئيسي لنشوب الحرب في العالم. كيفية ربطكم هذين الأمرين ببعضهما صعبة للغاية. وما زلت أؤكد أن نظرتي هي نظرة تجريبية ويجب أن يكون هناك شاهد على هذا الاستدلال. أعتقد أنه لا يوجد مثل هذا الشاهد، وما هو موجود في الخارج كعامل للعنف والحرب هو النظرة المطلقة. أعتقد أن الاعتقاد بأن الحق وتعريف الحق شيء مطلق. وبطبيعة الحال، ينسب الجميع الحق إلى أنفسهم. في ظني، هذا أمر غير طبيعي، وأنا شخصياً لم أرَ من الناحية التجريبية في أي مكان إنساناً يعتقد بشكل مستمر أن الحق مع الآخر. الجميع يعتقدون بشكل مستمر أن الحق معهم، إلا في مواقف خاصة يصلون فيها إلى نتيجة أخرى لسبب خاص. لكن أن يعتقد شخص ما أن الحق منسوب إليه، لا يمكن أن يكون مرضاً. هذه سمة نوعية لكائن حيواني يُدعى الإنسان العاقل (Homo sapiens). أن يعتقد الفرد أن مثل هذا الحق المطلق، أي الذي لا مجال للشك فيه أو الذي ينتمي إليه بلا نقاش، يؤدي إلى العنف أو له تبعات أخلاقية وخيمة جداً، لا يرتبط أساساً بالقومية التي أنتقدها، ولا يرتبط بالقومية التي أناصرها. بخصوص الأخلاق، أود أن أضيف نقطة وهي أن الخير والشر والإحسان والأركان التي قُيدت للأخلاق، لم تكن في ظني واضحة جداً، وآمل أن تتضح أكثر في مواصلة النقاش ما هو معناها بالضبط. الأخلاق بالنسبة لي لها معنى دقيق للغاية. بالنسبة لي، كل الأمور والسلوكيات التي تقوم بها الأنظمة الهادفة لها أربع غايات. هذه الغايات الأربع قابلة للمعالجة. إما من أجل البقاء، أي هناك كائنات حية تريد أن تبقى؛ أو من أجل اللذة، أي هناك هويات سيكولوجية تسعى إلى اللذة؛ أو من أجل القوة، أي هناك بنى ومؤسسات اجتماعية تدفعها القوة إلى الأمام؛ أو المعنى، أي هناك بنى وأنساق ثقافية يشتغل عليها المعنى. هذه المتغيرات الأربعة مترابطة وواحدة. أي أنها أربع طبقات وصفية مختلفة للإشارة إلى مفهوم واحد، وأنا أسميها اختصاراً "قلبم". في ظني، "قلبم" (القوة، اللذة، البقاء والمعنى) هي الغاية الطبيعية للأنظمة الهادفة. بعبارة أخرى، الأخلاق أمر طبيعي تجريبي. يمكنكم استخراج الأخلاق بالملاحظة. في ظني، المقولة الشهيرة لكانط التي تقول: "لا يمكن أبداً الانتقال من الكائن إلى ما ينبغي أن يكون"، خاطئة، وفي رأيي إذا كانت لدينا نظرة دقيقة وواضحة وتحليلية، يمكن الانتقال من الكائن إلى ما ينبغي أن يكون. لذلك، أنا من أنصار جعل الأخلاق طبيعية وموضوعية، وأنا قلق بشدة أيضاً من الغموض في الأخلاق. أي أن هذه الغموضات هي التي تنتج الحق المطلق. مقولات مثل: "أريد أن أفعل عملاً جيداً. أحب الناس الطيبين. الناس الطيبون جميعهم أقربائي أو الإنسان طيب." الإنسان ليس طيباً على الإطلاق. إذا أخذتم تلك المتغيرات الأربعة بعين الاعتبار، فالإنسان في كامل الكرة الأرضية التي تتناقشون بشأنها، هو نوع سيء للغاية. هل تقلل القومية أو أي نوع من الهوية المتميزة بيني وبين الآخر من "قلبم"؟ في ظني، "السيء" أي الأمر الأخلاقي غير المستحسن والمذموم هو إنقاص "قلبم".
القومية الإيرانية؛ قومية غير عنيفة
فيما يتعلق بالقومية الإيرانية، أستطيع أن أقول لكم إن القومية الإيرانية، التي ينبغي دراستها في سياقها التاريخي، تزيد من «قلبم». أقول لكم بوضوح وشفافية إن القومية الإيرانية ليست عنيفة، بل يمكننا حتى فحصها تاريخياً. أعني أنني أستطيع القول إنه منذ العصر الأشكاني فصاعداً، لدينا قومية صينية وشعب الصين، لديهم «نحن والآخر» و«دولة ولغة» مشتركة. وإيران منذ العصر الأخميني فصاعداً على هذا المنوال. الدولة الرومانية ودول مثل الدولة الروسية في الشمال والدولة الإنجليزية و... تسير على هذا النحو. يمكنكم أن تفحصوا كم حرباً أنتجتها هذه الهوية الوطنية التي تشكلت في تاريخ كذا واستمرت حتى تاريخ كذا، وكم شخصاً قتلت، أو أي سلوك أظهرته، وكم شخصاً تم استعباده مثلاً... حتى يمكن فحص كم ازداد المعنى أو نقص، أو كم كان مقدار إنتاج اللذة والألم. هذه الأمور يمكن قياسها وتعريف مؤشرات لها. القومية الإيرانية بالمقارنة مع الحضارات الأخرى ليست من النوع الذي يقلل من «قلبم». بل أستطيع أن أُظهر شيئاً كهذا بالمعطيات. أستطيع القول إن استراتيجية ما قد تطورت هنا تنتج «قلبم». تشكل الهوية الإيرانية هو تشكل غير عادي. ولهذا السبب هي متينة ومستدامة للغاية، وهذا ناتج عن كونها قامت منذ البداية على تطور أساليب زيادة «قلبم». منذ بداية تشكل الدولة الإيرانية في عام ٥٣٩ قبل الميلاد، أي حين دخل كورش الأخميني بابل وتوحدت إيران الأرض بشكل كامل، وحتى عام ٣٣٠ قبل الميلاد حين استولى الإسكندر المقدوني على إيران، لدينا حوالي ٢٣٠ عاماً من الدولة الأخمينية كأول دولة إيرانية جامعة. في هذه الدولة الإيرانية الأولى، يمكنكم أن تقيسوا هل زاد «قلبم» أم نقص. وهناك عناصر كثيرة في فحص هذا العامل. مثلاً يمكنكم أن تقيسوا هل انخفض سعر الخبز أو الغنم أم ارتفع. كما يمكنكم فحص متوسط العمر، وعدد الحروب والثورات، ورضا الناس، واستراتيجيات الإنتاج أو القوة وكيفية عملها. أستطيع أن أقول لكم إن هذه الاستراتيجيات كانت موجودة وتعمل في فترة ما، ثم بعد أن هاجم الإسكندر، اندثرت. بالإحصاءات يمكن إظهار هذه الأمور. هذه الأمور قابلة للتحقيق وموجودة في التاريخ أيضاً.
نقدي للأستاذ ملكيان بخصوص النقاش الأخلاقي هو أن الأخلاق يجب أن تُعرَّف حتى أفهم أنا أيضاً بالضبط ما هو الخير والشر، وأفهم بالضبط لماذا الإنسان خيّر ولماذا افتُرضت موضوعية الإنسان أكثر من القومية. لأنني أستطيع أن أقول لكم إن الإنسان أيضاً يتكون من مجموعة من الخلايا، وموضوعية الخلية أكثر من موضوعية الإنسان. بل أستطيع أن أقول لكم إن بعض الخلايا أهم من البقية، فالخلايا العصبية مثلاً أكثر تعقيداً. لماذا أنتم متعلقون بكل خلية عصبية على حدة؟ النقطة المهمة هي أن نحدد عن ماذا نتحدث، وأين تقع حدود الموضوعية، وكيف تتصل هذه الموضوعية بالحدود الأخلاقية. حدود الموضوعية في نظري أمر قابل للملاحظة والتجربة، والأخلاق تُعرَّف بـ«قلبم»، وهذه الأمور ترتبط ببعضها البعض في إطار القومية.
تحدثتم عن المصلحة. لدي سؤال في البداية للأستاذ ملكيان نفسه، ثم سأسأل بقية الأصدقاء. ماذا حدث حتى ظهر داعش أو طالبان؟ ماذا حدث حتى قتل الأوزبك والطاجيك، والقرغيز والأوزبك، وكذلك الأرمن والأذريون بعضهم بعضاً؟ طبيعي أن شيئاً ما قد حدث. لأن هؤلاء الناس كانوا يعيشون إلى جانب بعضهم البعض. أية فترة في التاريخ كانت كل هذه الأطراف متحاربة مع بعضها؟ فقط هذه الفترة الأخيرة موجودة. هل في هذه الفترة الأخيرة التي هم جميعاً في حالة حرب مع بعضهم البعض؟ هل لداعش علاقة بالقومية أو النزعة القومية؟ إذا نظرتم إلى تاريخ إيران الأرض المعاصر، ترون قوى تعارض الهوية المشتركة. الهوية المشتركة تعني أن ننظر إلى الخلفية التاريخية للناس الموجودين في المنطقة، ونأخذ بعين الاعتبار أوسع نطاق ومجال حضاري لأناس كانوا متشابهين وذوي مصير مشترك، أو كان يمكنهم العيش في إطار هوية جمعية مشتركة. هذا هو معنى الهوية المشتركة. أولئك الذين يعارضون شيئاً كهذا هم عرقيون ومتعصبون، وكلامهم غير موثق. هؤلاء أناس يكذبون بسهولة في نصوصهم. هؤلاء أناس يقولون بالحق المطلق ويقتلون بعضهم بعضاً ويشعلون الحروب. هؤلاء أناس يقصفون تماثيل بوذا في ذلك الطرف، والقصور الأشكانية والمتحف في هذا الطرف بالمدافع.
نقد على منهجية ملكيان لدي نقد أيضًا على منهجية الأستاذ ملكيان. أعتقد أن لدينا في حقل العلوم الإنسانية نوعين من النظرة. نظرة ترى أن العلوم الإنسانية قائمة على التفهم والاستبطان، وباختصار لها منهجية مختلفة عن العلوم التجريبية. في هذه النظرة، يُعتقد أنه من خلال أسلوب التفهم أو الفهم المشترك لشيء ما والتعاطف، يمكن فهم شيء في هذه العلوم. تستند هذه النظرة إلى أن لدينا فرعًا من المعارف يقف على أرض غير صلبة، وبعض أموره غير قابلة للتحقق أو جزء منه تأويلي. برأيي ليس الأمر كذلك، وهناك نظرة أخرى تقول: منهجية العلوم الإنسانية والعلوم التجريبية واحدة. بنفس القدر الذي يوجد فيه التأويل والتفهم في العلوم الإنسانية، يوجد بالقدر نفسه في العلوم التجريبية. التأويل والافتراض المسبق الموجود حول مفهوم الإنسان في العلوم الحيوية (Science) يُظهر شيئًا كهذا. أعتقد أن المنهجية الحاكمة على هذه متشابهة، وهي مزيج من الموضوعية التجريبية والتأويل الذاتي. بهذا الافتراض المسبق أريد أن أقول إنه من الخطورة وبشدة، وهو موضع نقدي، أن نتحدث عن المفاهيم ولا نعرّفها بشكل شفاف وواضح ودقيق. نفس هذه الجمل التي قلتها هنا، بسبب غموضها، يمكن أن تُتخذ ذريعة بسهولة وهذا خطير. هذه الأحاديث يتخذها ذريعةً أفرادٌ نزّاعون إلى القومية والعنف وبث الكراهية. بالمناسبة، هؤلاء الأفراد يعتبرون اختلاف البشر ذريعة للكراهية. أنت قلت إن البعض يعرّف الأمم على أساس الثقافات. أعتقد أنه يمكن القيام بمثل هذا العمل، لأن ثقافة الأمم تتغير عبر الزمن. لكن بخصوص الثقافة الإيرانية، هناك عروق وخيوط منها «المِهر» (المحبة) أحدها، وأنا أشير إليه. الحضارة الوحيدة التي منذ بدايتها حتى نهايتها، وطالما كانت لها هوية وطنية، كان مفهوم المِهر مقدسًا فيها وتكرر في كل مكان، هي إيران. العلم القديم لإيران هو كذلك أيضًا. لدينا حتى إله المِهر. بقية أنحاء العالم ليست هكذا. أدبنا وعرفاننا مفعمان بالمِهر. في ديننا، العلاقة بين الإنسان والله علاقة محبة. المِهر في بقية الحضارات ليس بهذه الأهمية. أحد الأسباب التي تجعله بهذه الأهمية في الحضارة الإيرانية هو أن هناك تنوعًا وتعددًا كان ولا يزال في هذا المجال الحضاري، وجميعهم إيرانيون. بمعنى أن لدينا أقوامًا وأديانًا وأعراقًا وأقاليم مختلفة، جميعهم إيرانيون. مثلًا، في الشعر الفارسي مُدحت جميع ألوان العيون. ما أقصده هو أن هناك سلسلة من المفاهيم والكلمات المفتاحية في المجال الحضاري الإيراني أبقت الناس إلى جانب بعضهم البعض، وهذا قائم على التشابه بين الأفراد. أي أن جزءًا من هذا التشابه تاريخي ولغوي وجغرافي... إلخ. ما أقصده هو أننا إذا لم نعرّف الكلمة المفتاحية المعنية بدقة، وإذا لم نعرّف الهوية، التي هي مفهوم جاد، تعريفًا صحيحًا، فستصبح ذريعة بيد أولئك الذين يعتبرون التمايز مدعاة للكراهية. لأن الهوية تُنتج خلفها تعبئة سياسية. أنا مدرك تمامًا أن نيتك حسنة جدًا، لكن واقع الأمر هو أن سكان الكرة الأرضية لا يعرّفون أنفسهم كسكان للكرة الأرضية. سكان الكرة الأرضية يعرّفون أنفسهم كصينيين وإسبان وهنود... إلخ. أنت إما أن تستطيع أن تقدم لهم تعليمات عقلانية مدللة ليعرّفوا أنفسهم على أساس أناسٍ ينتمون إلى مجال حضاري معين وجنسية معينة، ويعيشوا إلى جانب بعضهم البعض بشكل جيد ويكونوا أخلاقيين، أو لا تستطيع. أي أن التعليمات التي تكون غير قابلة للتطبيق، مهما كانت جيدة، تبقى غامضة. النقد الذي أوجهه إليك هو أن الكلمات المفتاحية يجب أن تكون شفافة برأيي، وأعتقد أنها إذا أصبحت شفافة، فستُحل الكثير من المسائل. بمعنى أنه إذا تم تبيين مفهوم الإحسان والخير والأخلاقي... إلخ بشكل دقيق، فستُحل الكثير من المشكلات.
الرد على اعتراض ملكيان هناك طريقة مختلفة في النظر إلى الموضوع بيني وبين الأستاذ. فعلى سبيل المثال، مناقشة المنحدر الزلق التي تُعد مناقشة منطقية جيدة جدًا، لكن نظرتي هي نظرة تجريبية. فمنهجية العلوم الإنسانية، في اعتقادي، ليست منهجية مجردة منفصلة عن التجربة، بل ينبغي أن تكون على الأرض. الأصلع والمُشعِر ظاهرتان خارجيتان وليستا مفهومين منطقيين غير موجودين. الناس يعتبرون بعضهم صلعًا وبعضهم ذوي شعر، وإذا أردتم رؤية مفهوم هذين، فعليكم أن تأخذوا المتوسط الحسابي لعدد الشعر الذي يقول الناس عنده إنه أصلع وعدد الشعر الذي يقولون عنده إنه ذو شعر. أنا لم أذكر الرقم ٥٠٠ هكذا جزافًا. الناس الذين يعيشون اليوم على الكرة الأرضية، كم سنة كحد أقصى لديهم لغة وطنية؟ باستثناء الصين، البقية لديهم لغة وطنية منذ ٢٥٠ سنة كحد أقصى، وهي تعود للفرنسيين. أقدم سيادة وطنية لدينا تعود لإنجلترا وقبل نحو ٥٠٠ سنة. هذان الرقمان اللذان حصلت عليهما تجريبيان. لقد ضاعفت كلًا منهما حتى لا يبقى مجال للشك.
القومية وبرهان النقض دادبه: سأبدأ كلامي بكلمة غريبة وعجيبة يألفها الأستاذ ملكيان. كل النقاشات تدور حول ما إذا كان لشيء اسمه القومية والمفاهيم المجردة من هذا القبيل واقع أم لا؟ لدى حكمائنا برهان نقضي وبرهان حلي. الصورة النقضية للقضية تكون بأن يوقفوا أولاً ما يقوله الطرف المقابل. الجواب النقضي لنقاشنا هو أننا شئنا أم أبينا، فإن الناس على الكرة الترابية لا يُعرّفون أنفسهم بأنهم أبناء الكرة الأرضية، بل يُعرّفون أنفسهم بعناوين مثل صيني وإيراني ويوناني... إلخ. المثير للاهتمام أن الطرف الذي يمتلك القوة يسعى إلى نفي الطرف المقابل والقول له إنك لست موجودًا. خاصة أن الأبطال دائمًا ما يكونون عرضة للهجوم. لا يوجد داعٍ لأن يضرب أحدٌ الناسَ المفاليك. لماذا كان إيران والثقافة دائمًا عرضة للهجوم؟ لأنه يوجد شيء لكونه ذلك الشيء كان دائمًا ذا قيمة وكلام يستحق أن يُقال. اسمه (إيران) الذي تكرر أكثر من ١٥٠٠ مرة في الشاهنامه وطوال التاريخ حتى ملك الشعراء بهار وبعده، يُستند فيه إلى منشور رضا شاه (الذي قال لا تقولوا پرشيا، قولوا إيران) وكأن اسم إيران بدأ من هنا. هذه قصة طويلة وهناك شواهد كثيرة أيضًا. إذن، هناك شيء اسمه إيران موجود. بعض الكلام، وإن كان مستساغًا جدًا، يصلح للمدينة الفاضلة. حينما تظهر المدينة الفاضلة وتُحل جميع المشكلات، لا تعود هناك مشكلة، يصبح كل الناس "سكان الكرة الأرضية" ويصبح العنوان هو أهل الأرض ويُحل كل شيء. لكن حاليًا، وإلى أن تُحل هذه المشكلات، ماذا ينبغي أن نفعل؟ هل ينبغي أن ننفي أنفسنا بينما ينفي الآخرون أنفسهم بشدة؟ إلى أين يؤدي هذا؟ الحروب التي تم الحديث عنها كانت حروبًا دينية ولا علاقة لها بالحروب القومية على الإطلاق. كل الفن والطرح الذي قدمه عظماؤنا في العرفان باقتراح دين الحب كان من أجل أن تؤمنوا، مع قبول التعددية، بشيء هو من الخصال الإنسانية، ألا وهو المودة والحب. كل المساعي كانت في الواقع في الاتجاه نفسه الذي يقوله الأستاذ ملكيان. أي القصة التي يرويها جميع عظمائنا. يقول مولانا في فيه ما فيه كلامًا عجيبًا وغريبًا، إذ يعبر قائلاً: ألا تقولون إن هذا العالم عالم متكثر، إذن فكل ما في هذا العالم متكثر، فلماذا تريدون تحويل الجميع إلى دين ومذهب واحد؟ هذا يحدث حينما نصل إلى عالم الوحدة. إذن، لا تتصارعوا مع بعضكم. دين الحب هذا لا أقول إنه إيراني خالص، بل هو بشري، لكننا أكدنا عليه بشكل خاص. على كل حال، كلامي الأول هو أنه عندما يوجد واقع ما، فلنتقبله ولا ننفِ أنفسنا. إنهم ينفوننا بما فيه الكفاية. ينكرون البديهيات في وضح النهار بما فيه الكفاية ويصادرون شخصياتنا. إذا لم تُشرح نظرية ما بشكل صحيح فإنها تُستغل، كلام السيد ملكيان صحيح لكنه يصلح لزمان يتحول فيه الناس إلى سكان الكرة الأرضية. ما يؤكد عليه هو أمنية، والإنسان إن لم يكن مثالياً لا يتحرك. لكن ينبغي شرح ذلك.
القومية وبرهان الحلّي
لدينا بحث في المنطق يُعرف بالمعقول الأوّل والمعقول الثاني. المعقول هو شيء موجود وقد طرأت عليه سلسلة من الوقائع، نقيسه بنظائره ثمّ نُطلق عليه اسمًا في النهاية. فمثلًا نرى أفراد البشر واحدًا تلو الآخر، ثمّ نجري عليهم عملية ذهنية ونُطلق عليهم اسمًا جامعًا فيصير «الإنسان». وهذا ما يُسمّونه المعقول (المفهوم الكلّي). وكلامهم هو: ما نسبة هذا المفهوم الكلّي إلى الخارج؟ الظواهر التي تُجرى عليها العملية الذهنية، لمّا كان لها ما بإزاء في الخارج، وبالطبع يمكن أن توصف بصفة في الخارج أيضًا، يُسمّونها المعقول الأوّل.
وكيف يصير ثانيًا؟ بأن يُقصى طرف الظاهرة من الخارج. أحيانًا يُقصى طرفها كلّيًا، وأحيانًا يكون كلّ كلامهم أن له قدمًا واحدة في الخارج. فإن لم نكن نملك ذلك، ينهار البناء الذي نُشيّده. أمّا ما يُقصى طرفه بالكلّية فهو الأعمال المنطقية. فحين تُكوّن «الإنسان» و«الحيوان»... إلخ، تضع عليها أسماءً وتقول: نوع، جنس. أنت لا تجد في الخارج شيئًا اسمه «نوع» لتقول هذا نوع. أنت تجد أفرادًا إنسانية. وهذا ما يُسمّونه المعقول الثاني المنطقي.
ولكن كلامنا إنّما هو في ذلك الثالث الذي يقوم عليه بناء الميتافيزيقا والحكمة الإسلامية وكلّ حكمة تدّعي قدرتها على إدراك شيء وراء التجارب الحسّية. يُعبّر عنه الفرنجة على طريقتهم ونُعبّر عنه نحن على طريقتنا. وبتعبير آخر: هل يمكننا أن نتجاوز الـphenomens (الظواهر) إلى الـnomen (الشيء في نفسه)؟ أولئك الذين يعتقدون بإمكانية بلوغه لا بدّ لهم في النهاية من أن يلتمسوا سبيلًا. حكماؤنا يبيّنون أنك حين تُجري التعميم بذهنك، فلديك مثلًا العلّية والمعلولية، أين توجد هذه؟
كلّ كلامهم هو أن يقولوا إنّ ثَمّة ارتباطًا وواقعية هنا. ويستدلّون بأنك حين تفحص هذه الظواهر وتقول هذا علّة، فإنّ كون هذا علّة هو صفة لتلك الظاهرة وعامل تشير إليه بإصبعك في الخارج. فمثلًا، الماء يزيل العطش. الماء موجود في الخارج. أمّا كونه علّة فهو صفة لاصقة بالماء، وبالتالي فله ضرب من الواقعية الخارجية.
والآن، كلامي هو أنّ القومية والإيرانية هي من هذا القبيل أيضًا. فكما أنّ العلّية أمر واقعي لا يمكن التخلّف عنه، فكذلك الإيرانية والقومية والهوية تُلتزم على هذا النحو، وبهذه الصورة تكون لها واقعية خارجية. وإذا أردنا أن نجري بحثًا فلسفيًا دقيقًا، فإنّ الهوية والقومية والإيرانية تندرج في عداد المعقولات الثانية الفلسفية، وتتمتّع بالواقعية بالقدر نفسه وبالصورة نفسها.
نقد دادبه لِمَلكيان
في سياق النقاش، وجّه دادبه اعتراضًا على كلام ملكيان. قال: كلام ملكيان جميل جدًا، لكنّه يصلح للمدينة الفاضلة. إن كنتم تعرفون مجتمعًا يراعي هذه المبادئ، فعرّفونا به. كما طرح دادبه هذا السؤال: لو قُبل كلامكم وسلّم الجميع بأن لا قومية لهم وأنّهم جميعًا بشر، فماذا ستكون النتيجة؟
أجاب ملكيان على نقد دادبه قائلًا: النتيجة هي قول فيكتور هوغو: «نحن عبيد الحق وخدم الواجب». ألا أقول إنّ شرف الإنسان ليس في أن يقول: إنّ لي بأبناء الأرض السبعة مليارات أخوّة وأخوّة؟
كلّ الحقائق كانت في البدء مُثُلًا عليا. حين كان كانط يعيش في مدينة صغيرة في ألمانيا، لم يكن أحد ليصدّق أنّ هذا الكانط سيؤثّر يومًا في المؤسّسات السبع (الأسرة، والاقتصاد، والسياسة، والتعليم والتربية، والحقوق، والقانون، والأخلاق، والدين والمذهب) القائمة اليوم في حياة سبعة مليارات إنسان.
اعتراضات مصطفى ملكيان على مباحث شروين وكيلي ملكيان: النقطة الأولى التي أثارها الدكتور شروين وكيلي هي ضرورة التحدث بوضوح وتعريف المفاهيم وإيضاحها. أعتقد أن الميزة الوحيدة في أعمالي هي أنني أقدم تعريفات واضحة وتحليلية وشفافة للغاية. لكن يبدو أنني لم أفعل ذلك هنا، ولا أعرف بالطبع أي جزء من كلامي غير مفهوم. لكن لدي بضع نقاط بشأن كلامه. في البداية يجب أن أقول إنه إذا أراد أحد الدفاع عن الوطنية فعليه أن يدافع عنها بهذا القدر. بالطبع، ميّز بين الوطنية والقومية وقبل تعريفي للقومية، لكنني لم أفهم ما هو تعريفه للوطنية. بدلاً من تعريف الوطنية، عرّف الهوية الوطنية، وهذا لم يكن موضع سؤالي. على أية حال، خلاصة كلامه أنه إذا كانت لدينا لغة وطنية لمدة ٥٠٠ عام أو أكثر، أو وحدة سياسية حاكمة لمدة ١٠٠٠ عام، فإننا هنا نتعامل مع أمة، وبما أن هذين الأمرين ينطبقان على إيران، يمكننا القول إن لدينا أمة إيرانية. سأغض الطرف عن مناقشة واحدة ولن أقول لماذا عليّ أن أقبل منك هذين المعيارين؟ لكن هذا المعيار يعاني من إشكاليتين منطقيتين أساسيتين. الأولى: لماذا خمسمائة عام؟ قل ٤٩٩ أو ٦٠٠ عام. ما هو وجه الترجيح لعدد ٥٠٠ أو ٦٠٠؟ أحد المبادئ الأولية لمنطق التفكير هو أننا لا نستطيع تقديم ترجيح بلا مرجح. لا يمكننا تفضيل شيء على آخر بلا سبب. أريد أن أعرف لماذا عليّ أن أقبل رقم الخمسمائة الذي ذكره؟ إذا قبلت أصل صيغته لكن قلت ٤٨٠ بدلاً من ٥٠٠، فمن يستطيع أن يمنعني؟ تماماً كما لم يستطع أحد منع الدكتور وكيلي. لكن كلامنا يصبح بلا معنى إلى حد ما، لأن الإشارة إلى رقم معين لا يمكن أن تكون اعتباطية، بل يجب النظر في مدخلية هذا الرقم في الحكم. إذا لم تكن له مدخلية في الحكم، يصبح الرقم بلا معنى، ويستطيع أي شخص أن يضع أي رقم بدلاً من ٥٠٠.
مغالطة المنحدر الزلق في المنطق المادي مغالطة تُسمى بالمنحدر الزلق. على سبيل المثال، أقول: إذا كان لإنسان رأس مليء بالشعر، فهل يصبح أصلع إذا نقصت منه شعرة واحدة؟ فتقول: «لا». بعد جوابك أقول: إذا كان الأمر كذلك، فسآتي برأس أصلع تماماً، وعليك أن تقول إن هذا ليس أصلع أيضاً. لأنه حسب تعريفك، إذا نقصنا شعرة واحدة من ذلك الرأس المليء بالشعر لا يصبح أصلع، وبما أن الرأس غير الأصلع إذا نقصت منه شعرة لا يصبح أصلع، إذن ننقص منه شعرة أخرى. ولا يصبح أصلع أيضاً لأنك قبلت بأن الشعر المليء ناقص واحد لا يساوي أصلع. ثم أستمر في نتف شعرة شعرة من رأس ذلك الشخص المليء بالشعر حتى لا يبقى على رأسه شعرة، ولكن حسب تعريفك لا يمكن تسمية ذلك الأصلع أصلع. والآن أقول للدكتور وكيلي هذا: إذا نقصت ثلاثة أيام من لغة وطنية عمرها 500 عام، فهل تحدث مشكلة؟ فيقول: لا، ثلاثة أيام لا مدخلية لها، وهكذا أنقص ثلاثة أيام ثلاثة أيام وأقول: هناك لغة عمرها خمسة أيام ونصف وقد صنعت قومية. النقاش يدور حول أن من يريد أن يتحدث بدقة يجب أن يحذر من الوقوع في مغالطة المنحدر الزلق. كما قال الدكتور وكيلي: لا يمكنك أن تقول بقطع إن الإنسان موجود. لماذا تشفق على الإنسان؟ اذهب إلى الأجزاء الأصغر. الفرق هو أن كل هذه الخلايا تمتلك وحدة من نوع وحدة الوعي. وحدة الوعي هذه هي التي تحولني إلى موجود. وإلا، إذا زال هذا الوعي ومت، فبما أنه لا يوجد وعي في داخلي، لن أكون موجوداً. وإذا أرادوا أن يقولوا كم موجوداً هناك، فعليهم أن يعدوا جزيئاتي. النقاش يدور حول: هل توجد وحدة وعي كهذه في أمة حتى نسميها موجوداً؟ النقطة التالية كانت أنهم يقولون: الأمم تشعر بالقومية، وكل شخص يعرّف نفسه تحت قومية ما. لم أكن أقول إن الأمم لا تقول إننا أمة. كلامي هو: هل هم على صواب عندما يقولون إننا أمة أم لا؟ نقطة أخرى أشار إليها الدكتور وكيلي في كتيب «قلبم» وقال إن البشر يسعون من أجل البقاء واللذة والقوة والمعنى. لا أملك الفرصة هنا لنقد هذا الكلام، لكن يجب القول إن هذه الأربعة لا تصطف معاً. سأوضح بمثال أن صف هذه الأربعة معاً ينطوي على مغالطة منطقية، وأن هذه الأشياء الأربعة هي في الواقع أربعة أشياء مختلفة. افترض أني قلت لك: هل تحب الذهاب إلى السينما؟ فقلت: لا. وفيما يتعلق بالمسرح، وأكل الكعك، والنوم، والسباحة، وكل ما أقوله تجيب بأنك لا تحب. في هذه الحالة، إذا أردت أن أمنحك لذة، فماذا يجب أن أعطيك؟ هذا النقاش يعني أن الإنسان لا يريد اللذة، بل يريد شيئاً آخر، وعندما يصل إلى ذلك الشيء يشعر باللذة. اللذة ليست شيئاً يريده الإنسان، وفي هذا المثال، بما أن هذا الشخص لا يريد شيئاً، فلا سبيل لإيصاله إلى اللذة.
الدين
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٧ تعليق
هر زمانی که قدرت مرکزی در این سرزمین افول کرد اقوام همدیگر را بلعیدند تا انکه دوباره یکی بر همه غالب میشددر دوران جدید افعانستان ادربایجان و قبل تر عراق از ایران جدا شد یعنی دوران سست و نکبت قدرت مرکزی قجر حال باز بشینین و بگویید زبان پارسی عامل وحدت ماست این سرزمین اگر روی ازادی و دمکراسی را دید و یکپارچه ماند هنریست نه طی این صد سال که قدرت مقتدر مرکزی بر ان حاکم بوده است ازمتکثر ترین کشور هابه لحاظ فرهنگی- زبانی ایالات متحده است که تکثر را بر تافته- با همان ناسیونالیسم نه ملی گرایی کشف شده -در عین ازادی و دمکراسی نه ایران که با وجود کمترین تکثری هر وقت قدرتی بر سر انها نبود همدیگر را پاره پاره می کردند
در رابطه با صحبتهای آقای وکیلی درباره زبان فارسی و نام ایران ایرادات جدی وجود دارد. مفهومی که از ایران در شاهنامه وجود دارد منطبق بر هیچکدام از شهرهای فعلی مستقر در محدوده جغرافیایی ایران نیست. تمام شهرهایی که در شاهنامه به عنوان شهرهای ایران نام برده شده همگی در محدوده افغانستان و سیستان قدیم است و حتی شهری مثل کرمان هم جزو ایران به حساب نیامده، مثلا در مصرعی داریم" ز کرمان به ایران شدم..." یعنی کرمان هم جزوی از ایران نیست! در رابطه با زبان فارسی هم اساتید زبان نیک می دانند که این زبان به لحاظ خاستگاه متعلق به منطقه نیشابور و ماوراءالنهر است و در طی 6 قرن به تدریج در بقیه نقاط مرکزی رایج شده، لذا اگر یک اصفهانی به عنوان مثال از قرن هفتم و هشتم به قرن اول و دوم همان منطقه اصفهان برود زبان مردم آن ناحیه را نمی فهمد اما اگر به قرن اول هرات برگردد مشکل زبانی خاصی نخواهد داشت. به همین جهت تا قرن ششم ما هیچ اثر ادبی فارسی از دیگر مناطق ایران به جز خراسان به زبان فارسی سراغ نداریم. به لحاظ واحد سیاسی هم محدوده فعلی تا زمان پهلوی به اسم رسمی ایران مسمی نبود و در هر دوره ای نامهای خاصی داشته، مانند ممالک محروسه قاجار، ممالک محروسه افشار یا صفوی و... در رابطه با تمرکز قدرت هم بر خلاف پندار جناب وکیلی تا زمان پهلوی ها سیستم مرکزگرایی در ایران نبوده و در هز ایالتی حاکم یا شاهی قویحکومت می کرده که متحد شاهنشاه بوده و اصطلاح شاهنشاه به همین جهت رایج بوده، یعنی شاه شاهان! پس نتیجه می گیریم که دولت و ملت در معنای مدرن آن از دوره پهلوی تلاش شده تا بوجود آید. آن هم با حذف و سرکوب زبانهای دیگر و نادیده گرفتن حقوق قومی و زبانی آنها.
با نظر جناب سلیمانی هم کاملا موافقم. فکر میکنم بهترین و علمی ترین کتابی که در مورد شکل گیری «کشور»ی به نام ایران وجود دارد، کتاب «آرمان ایران» نوشته گراردو نیولی با ترجمه سید منصور سیدسجادی است. البته این کتاب از جانب ناسیونالیستهای افراطی بسیار مورد حمله و توهین و نفرین قرار گرفته است و ا جاییکه من، به عنوان یک متخصص باستان شناسی دوران تاریخی ایران، خبر دارم هیچ نقد عالمانه ای بر آن صورت نگرفته است. تنها نقدی که ارزش اشاره دارد، نوشته مرحوم شاپور شهبازی است، که البته به هیچ وجه کتاب نیولی را به چالش نکشیده است.
با منطق مدرسی و ارسطویی نمی توان پدیده های اجتماعی ـ تاریخی را توصیف کرد ، چنان که یک فرد معین را نمی شود با مجموعه ای صفات خاص معرفی کرد مگر آن که برش خاصی از زندگی او را در نظر باشد . به عنوان نمونه : آیا تهران همان ری باستان است ؟ تهرانی که جهانگردان 150 پیش توصیف کرده اند ، همین است که امروز می بینیم ؟ آیا تهران به عنوان دهی در حوالی ری در 500 سال پیش با تهران کنونی فقط تشابه اسمی دارد ؟ از سوی دیگر ، آیا با تغییر اسم می شود از تغییر هویت سخن گفت مثلاً به جای پارس بگوییم ایران ، با هویتی جدید و نوظهور طرفیم یا با هویتی که با معنای قبلی واژه دریافت می شده ؟ ....به عبارت دیگر بر ناقدان است که پیش از هرچیز مبانی روش شناختی داوری خود را روشن کنند . مبانی و روش شناسی جناب شروین وکیلی که مشخص است ( ن.ک : سوشیانس ).
واقعیت این است که در عالم خارج در حال حاضر هم ما ملیت ایرانی به مفهومی که منتقدین استاد ملکیان می گویند نداریم. یعنی ایرانیان ساکن در محدوده جغرافیایی فعلی هنوز احساس یک ملت بودن ندارند. لذا به عنوان مثال می بینیم وقتی اوجالان رهبر حزب کارگران کردستان در ترکیه دستگیر می شود کردهای ایرانی اعتراضاتی در برخی شهرهای ایران می کنند که منجر به خشونتهایی هم می شود! پس می توان گفت ما یک ملیت کردی هم داریم که در درجه اول هویت خود را کرد بودن تعریف می کند! اینجا بحث قومیت و ملیت به هم می رسند. یعنی برخی اقوام ما در داخل جغرافیای موسوم به ایران داریم که برای خود ملت هستند و تقریبا تمام ویژگیهایی که برای ملت بودن شمرده شده دارا هستند الا استقلال حاکمیتی!
با نظر جناب حسینی کاملا موافقم. و یادآوری میکنم که علاوه بر مورد کردها، میتوان مثالهای متعدد دیگری هم در تایید این دیدگاه ارائه کرد.
1 ـ درصد شرکت کنندگان در انتخابات و همگونی بالای 60 درصد رأی کوردان با سایر اهالی ایران بیش از ابراز همدردی با « اوجالان » مبین همبستگی یا واگرایی ملی است در صورتی که این دو را منافی هم بدانیم ، که نیستند . ایران به همه ایرانیان از جمله کوردان تعلق دارد و کسانی که می کوشند تفاوت را به شکاف و رویارویی تبدیل کنند ، عاملان استعمار نوین اند ، استعماری که از پس جنگ سرد و فروریزی اردوگاه بلشویکی ، می کوشد تفاوت های زبانی ، مذهبی و ... را در منطقه ما پر رنگ کند و با این ترفند منطقه مهم حامل انرژی ( نفت و گاز ) را در تصرف و کنترل کامل خویش بگیرد . بقایای تفرق قومی از نوع بلشویکی ـ استالینی نیز از ابزارهای یورش جدید استعمار انگلیسی ـ آمریکایی است و کوردان افتاده در این دام فقط قربانی می دهند به ویژه اگر به جای این که به مأمن خویش ( ایران )بنازند ، بدان بتازند چون در این گرداب آتش عامداً برانگیخته و هدایت شده ، در برابر « تورک » و تازی بی پناه خواهند ماند . 2 ـ شاخص هویت ملی چیست ؟ پاسخ هر چه باشد ، ما ساکنان کشوری مشخص به عنوان یک واحد اداری ـ سرزمینی ، منافع مشترک داریم و با همه تنوع زبانی و مذهبی و رنگ پوست و عقاید سیاسی و هویت طبقه ای و .... ، برای حفظ داشته های سخت به کف آمده و ارتقای موقعیت خود در جهان گرفتار بحران ، به یاری هم نیاز داریم و باید پیوندها و رگه های مشترک خود را تقویت کنیم هر چند مزدوران کانون های استعماری را خوش نیاید . 3 ـ من عضو یک شبکه خانوادگی ام که کورد و لور و تورک و عرب خوزستانی و اصفهانی و تهرانی و ... در آن حضور دارند . جمعیت امروز ایران به ویژه طی 25 سال اخیر چندان در هم تنیده شده اند که شبکه خانوادگی ما استثنایی نیست ؛ چون ما زیادند . کسانی که روی تفرق زبانی و مذهبی و ... در ایران سرمایه گذاری می کنند ، در واقع می خواهند در ایران جنگ خانگی راه بیندازند . کور خوانده اند !