اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
السعادة الحقيقية أبعد من الملذات العابرة، إنها غاية نبيلة ذات آثار إيجابية على الصحة والعلاقات. وعلى عكس الشكوك السابقة، تقدم الأدلة العلمية الحديثة استراتيجيات عملية لإحداث تغيير طويل الأمد في مستوى الرفاه الذاتي.

عند تصور يوم سعيد أو حياة سعيدة، ما هي الصور التي تتبادر إلى الذهن؟ قد تكون هذه الصور لدى بعض الأشخاص هي تناول الطعام مع الأصدقاء أو أفراد العائلة، حينما يكونون معًا، يضحكون، يروون القصص، ويمتلئون بمشاعر المحبة. وقد يرى آخرون السعادة في تحقيق أهداف مهمة والافتخار بإنجاز عمل على أحسن وجه. كما قد تكون السعادة لدى بعض الأشخاص نتيجة ثانوية للقيام بأعمال الخير، كمساعدة الآخرين والإيمان بأن العالم سيصبح مكانًا أفضل بسبب ذلك. وإذا كانوا يختلفون كثيرًا حول ما يوصلهم إلى السعادة، فإن الأغلبية الساحقة من سكان الولايات المتحدة يعتبرون السعادة أحد الأهداف الرئيسية في حياتهم (Diener,suh,smith,&shao,1995).
كيف تجد السعادة بالضبط؟ لقد طُرح هذا السؤال منذ آلاف السنين، ورغم أن العديد من كتب المساعدة الذاتية حاولت اقتراح إجابات لهذا السؤال، فإن النتائج المستخلصة منها غالبًا ما تستند إلى شخصية المؤلف وتجربته الفردية. ولم تظهر إلا مؤخرًا أدلة علمية وفعالة لأغلب الناس تقدم طريقًا ممكنًا نحو سعادة دائمة. والمقصود بالعلمية هو أن الباحثين أجروا تجارب جادة ودقيقة لتحديد ما إذا كانت استراتيجيات معينة تؤدي عمليًا إلى زيادة السعادة. يستعرض هذا المقال الأدلة ويقدم اقتراحات عملية يمكن الاستفادة منها لإحداث تغيير دائم وطويل الأمد في مستوى الرفاه[1].
قبل تقديم اقتراحات حول كيف نكون أشخاصًا أكثر سعادة، من المهم أن نثبت أن السعادة هدف مرغوب. بالطبع يعلم الجميع أن السعادة تمنح شعورًا جيدًا لمن يختبرها. لكن قد يدعي البعض أن الناس السعداء كسالى، أو سطحيون، أو بلا دافع. غير أن الأدلة العلمية الجديدة تناقض هذا الادعاء تمامًا. فبدلاً من أن يكونوا ساذجين ومتواكلين، فإن الناس السعداء هم أشخاص مفعمون بالطاقة، مبدعون، ومنتجون في مكان العمل، ومجتهدون ولديهم دافع لمساعدة الآخرين. الأفراد السعداء في المجتمع لديهم أصدقاء أكثر، ورضا أكبر في التفاعلات الاجتماعية، واحتمال انفصالهم وطلاقهم أقل. والأشخاص السعداء، من حيث الصحة الجسدية والنفسية، لديهم جهاز مناعي أقوى، ويتعاملون مع التوتر بكفاءة أكبر، بل ويعيشون عمرًا أطول (Fredrickson,2001;Lyubomirsky,king,&Diener,2005). إجمالاً، السعادة ليست مجرد شعور جيد. للسعادة فوائد واسعة ومتعددة للفرد وكذلك للأسرة ومكان العمل والمجتمع.
عندما نتحدث عن كيفية زيادة السعادة، فإننا لا نعني فقط إثارة أنواع عابرة من البهجة. قد تختبر هذه الأنواع من البهجة العابرة عندما يفوز فريقك المفضل في مباراة مهمة أو عند العثور على دولار واحد في الشارع. لقد نجح علماء النفس نسبيًا في تحسين مزاج الناس في فترة زمنية قصيرة. تقنيات مثل تقديم الحلوى، أو عزف موسيقى ممتعة، أو إعطاء تغذية راجعة إيجابية، كلها تزيد من المشاعر الإيجابية العابرة. المشكلة هي أن هذه الزيادات لا تدوم. وكما سأشرح لاحقًا، فإن مزاج الناس يتفاعل مع تغير البيئة ويتعرض للتقلب. عندما يحدث أمر جيد جدًا، يشعر الناس بمزيد من السعادة. وعندما يحدث أمر مؤسف، يصابون بالحزن. لكن هذه التغيرات قصيرة العمر ويعود الناس بسرعة إلى المستوى الأساسي من السعادة.(Brickman & Cambel, 1971) الهدف من البحوث التي نشرحها هنا هو إحداث تغييرات دائمة ومستدامة في مستوى ميول الناس للسعادة. يمكن تأمل ذلك تحت عنوان كيف يشعر الشخص بالسعادة إجمالاً على مدى فترة زمنية طويلة.درrickman & Cambel, 1971)رنددوهمساس شادي ميكنندهد ودچار نوسان خواهد شدر سرشار شدناست.يينتصاويري به ذهن ميآيد؟
يُعرّف معظم الباحثين السعادة بثلاثة مكونات: وفرة حالات الوجدان الإيجابي، وندرة حالات الوجدان السلبي، ومستوى عالٍ من الرضا عن الحياة.(Diener et al,1995). يُختبر الوجدان الإيجابي والسلبي في المشاعر الجيدة والسيئة على التوالي. في المقابل، عند تقييم مدى رضا الفرد عن وضع حياته، يُعد مكون «الرضا عن الحياة» مقياسًا أكثر شمولاً. أولئك الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من الرضا عن الحياة يتعاطفون مع عبارات مثل «ظروف حياتي جيدة جدًا» (Diener, Emmons, Larsen, & Griffin, 1985).
ينبغي أن نضيف إلى الوصف الذي قدمناه للسعادة أن ما نعنيه بها هو حالة ذاتية، بمعنى أن الإبلاغ الذاتي هو الأسلوب المعياري في تحديد سعادة الأفراد. ومع أن بعض الباحثين يقيمون مقدار سعادة شخص معين بسؤال أصدقائه وعائلته، فإن الحكم الأخير في النهاية هو «لمن يسكن داخل الفرد». لذلك، غالبًا ما يُستخدم مصطلح «الرفاه الذاتي»، كما في هذا المقال بأكمله، مرادفًا للسعادة.
هل أن نصبح أكثر سعادة أمر ممكن حقًا؟ قد تندهش عندما تعلم أنه حتى وقت قريب جدًا، كانت البيانات العلمية قليلة جدًا للإجابة على سؤال ما إذا كان بإمكان الناس زيادة سعادتهم على نحو دائم. في الواقع، كان الباحثون سابقًا مترددين جدًا في إمكانية أن يصبح المرء أكثر سعادة. استند هذا التشاؤم إلى سببين: أولهما أن السعادة تعتمد جزئيًا على جينات الفرد، وثانيهما أن الناس اعتادوا أو يميلون إلى أن يتوقفوا تدريجيًا عن الاستمتاع بأكثر تجارب الحياة إيجابية وما أسعدهم في البداية. لذلك، يقول البعض إن أي محاولة لزيادة السعادة هي عبث، لأن الناس بعد تجربة ممتعة يعودون إلى مستوى السعادة المحوري الذي حددته لهم جيناتهم. سنشرح فيما يلي الأدلة المؤيدة لوجهة النظر هذه.
المستوى الأساسي للسعادة، أو نقطة انطلاقها، أعلى لدى بعض الأفراد منه لدى آخرين. بعبارة أخرى، بعضكم أكثر سعادة بشكل طبيعي أو فطري من الآخرين. لقد دفعت سنوات من البحث على التوائم المتطابقة علماء النفس إلى استنتاج أن خط الأساس للسعادة محدد جينيًا (Lykken & Tellegen, 1996). بتعبير آخر، إذا كنت وأخوك توأمين، فأنتما تتشاركان بالقدر نفسه في الطول والذكاء والاستعداد لتحمل التوتر وكذلك في مستوى السعادة.
حقيقة أن السعادة ذات قابلية عالية للتوريث تتسق أيضًا مع نتيجة أن مستوى سعادة الأفراد يرتبط بشدة ببعض سماتهم الشخصية. فمثلاً، الأشخاص العصابيون أقل ميلاً للسعادة، والانبساطيون أكثر ميلاً للسعادة من الانطوائيين. هذه السمات ثابتة نسبيًا، بمعنى أنها لا تتغير كثيرًا على مدى الحياة. يستخدم بعض الباحثين هذه النتائج للاستدلال على أن السعادة صفة شخصية مستقرة تقاوم أي تغيير ذي معنى. (Costa, McCrae, &Zonderman, 1987).
توفر فرضية التكيف اللذي مصدرًا آخر للتشاؤم إزاء إمكانية زيادة السعادة على نحو دائم. بعبارة بسيطة، هناك ميل في الانفعالات الوجدانية الإيجابية والسلبية إلى الخفوت بمرور الزمن. على سبيل المثال، فكر في وقت من حياتك حدث فيه أمر جيد للغاية لك. قد يكون هذا الأمر شيئًا كان حلمًا لك في السابق، مثل القبول في الجامعة التي كنت تطمح إليها، أو الفوز في سباق للعدو... إلخ. ما هو شعورك بعد ذلك مباشرة؟ من المحتمل أن تشعر بالبهجة والحيوية. قد تفكر في هذا الحدث باستمرار، وتستعيده في ذهنك، ولا تتحدث مع أصدقائك وعائلتك إلا عن هذا الأمر، وتشعر أن المتعة التي اختبرتها ستدوم بالتأكيد إلى الأبد.
بطبيعة الحال، فإن اللذة التي اختبرتها لن تدوم إلى الأبد. فرغم أن التفكير في الحياة الجديدة كطالب في الجامعة، أو المهارة التي اكتسبتها في الرياضة، قد يملؤك بالبهجة، إلا أنه تدريجياً وفي المرات اللاحقة، لن يستطيع التفكير في هذا الحدث أن يوفر اللذة الأولى التي شعرت بها. يؤدي هذا إلى عملية التكيف اللذي (Brickman & Campbell, 1971) حيث تفقد الأحداث المشحونة بالعواطف في البداية حماسها وحدتها شيئاً فشيئاً. ثمة أدلة وفيرة على هذه التحولات نحو حياة خالية من الإثارة تُظهر تكيف الناس مع الأحداث المختلفة. فعلى سبيل المثال، يتكيف الناس تدريجياً مع نتائج الانتخابات الرئاسية، أو حدث رياضي، أو انتهاء علاقة عاطفية، أو الفوز باليانصيب، أو الإصابة بالشلل، أو فقدان شخص عزيز، وما إلى ذلك (Brickman, Coates, & Janoff-Bulman, 1978; Gilbert, Pinel, Wilson, Blumberg, & Wheatley, 1997; Sieff, Dawes, & Loewenstein, 1999; Wortman, Silver, & Kessler, 1993).
في عام 1996، طلب سو[2]، ودينر[3] وفوجيتا[4] من الطلاب تقديم تقرير عن مستوى الرفاه الذاتي، وعدد من تجاربهم الإيجابية والسلبية خلال السنوات الأربع الماضية. ورغم أن العديد من الطلاب مروا بأحداث مهمة في حياتهم، مثل فقدان أحد أفراد الأسرة، أو بدء علاقة عاطفية أو إنهائها، أو الخطوبة، أو الزواج، أو الحصول على درجات علمية، أو العثور على وظيفة، فإنه إذا كان قد مضى على وقوع الحدث أكثر من ستة أشهر، لم تكن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين عدد من الأحداث الإيجابية والسلبية المذكورة أعلاه وتقرير الطلاب عن السعادة. تُظهر هذه الدراسات أنه على الرغم من السعادة أو الحزن الشديدين اللذين يصاحبان حدثاً ما في البداية، فإن دوام واستمرار ردود الفعل العاطفية هذه قصير العمر بشكل مدهش. بعبارة أخرى، في السعي نحو حياة أكثر سعادة، من المحتمل ألا يكون تغيير ظروف الحياة، كالتغيير في العلاقات أو الوظيفة أو المدرسة، طريقة ناجحة على المدى الطويل.
أحياناً، حين يكشف الناس عن هدفهم الواعي المتمثل في العيش بسعادة أكبر، ينتهي بهم الأمر إلى نتيجة عكسية. أظهرت أبحاث أريلي[5] ولوينشتاين[6] في عام 2003 أن مطالبة الناس بالشعور بالسعادة قدر استطاعتهم يؤدي إلى نوع من الانخفاض في السعادة العابرة للأفراد مقارنة بالأشخاص الذين لم يُطلب منهم ذلك.
إن التقييم والمراقبة الدائمين لمستويات السعادة كانا ضارين على نحو مماثل. يبدو أن السعادة غالباً ما تكون نتاجاً ثانوياً لتجربة ممتعة، وقد لا تكون هدفاً واعياً بذاتها. أو كما عبّر ناثانيال هوثورن[7] ببلاغة: "السعادة كالفراشة، إذا طاردتها ستظل دائماً بعيدة المنال، ولكن إذا جلست بهدوء فقد تهبط وتستقر عليك".
يستخدم بعض الباحثين النتائج التي شرحناها في السطور السابقة لدعم الادعاء بأن طلب المزيد من السعادة مسعى غير مجدٍ (Lykken & Tellegen, 1996). لحسن الحظ، لا تعني حقيقة أن للسعادة مكوناً جينياً، ولا حقيقة أننا نتكيف مع أحداث الحياة الإيجابية، أن كون المرء أكثر سعادة أمر مستحيل. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن مستوى سعادة الشخص ليس غير قابل للتغيير، وأنه يمكن للشخص أن يرتقي بمستوى سعادته من خلال الاستفادة من أنشطة يختارها بنفسه. كما تم توضيحه أعلاه، ينص نموذج السعادة المستدامة على أن للسعادة ثلاثة عناصر مكونة: "نقطة الأساس" المحددة جينياً، وظروف الحياة، والأنشطة الإرادية. المعنى الضمني للنموذج هو أن نسبة عالية من سعادتك تتحدد بأنشطة صعبة وواعية، وبالتالي، يمكن تحقيق "زيادة في السعادة" بنجاح.
الجزء الأكبر من هذه الكعكة الثلاثية الأبعاد مخصص لـ
يشكل هذا المكون الثالث أربعين بالمائة من سعادتنا. هذا الجزء من نموذج السعادة الدائمة، الذي يصوغ الأنشطة الإرادية للناس، هو سبب تفاؤل الباحثين بإمكانية زيادة "الرفاه" الدائم. بتعريف أكثر حرية يمكن القول إن الأنشطة الإرادية هي أعمال وتمارين يختار الشخص القيام بها. وبشكل أكثر تحديدًا، هي أفكار أو سلوكيات تغير نظرتك إجمالاً إلى نفسك وحياتك والعالم. تظهر نتائج علماء النفس أن الأشخاص الذين يقومون بأنشطة إرادية معينة باختيارهم يمكنهم في الواقع تحويل أنفسهم بشكل دائم إلى أشخاص أكثر سعادة. هذه أخبار طيبة للغاية، إذ يمكنك أن تكون أكثر سعادة بكثير إذا التزمت بالقيام بأنشطة توفر السعادة على الأرجح. ولحسن الحظ، فإن تزايد حجم الأبحاث النفسية يظهر لنا أي نوع من هذه الأنشطة أفضل فاعلية. الأقسام التالية مخصصة لشرح بعض الأنشطة التي توفر زيادة دائمة في السعادة بكفاءة.
إن تنمية القالب الذهني الممتّن ــ والذي يمكن اعتباره نوعًا من التركيز على الشكر والامتنان لنعمة الحياة ــ ستؤدي إلى سعادة دائمة. لكن استخدام الامتنان بغرض الوصول إلى السعادة الدائمة يتطلب أكثر من مجرد الشكر اللفظي. للاستفادة من منافع الامتنان، يجب أن تركز انتباهك على الأشياء الإيجابية في الحياة وتستمتع بها حقًا.
تظهر بعض الدراسات الحديثة أن التركيز على الأشياء الإيجابية في الحياة ــ أساسًا "إحصاء النعم والمواهب في الحياة" يؤدي إلى زيادة الصحة البدنية والسعادة (Emmons & McCullough, 2003; Sheldon
& Lyubomirsky, 2006). في إحدى الدراسات الأولى حول الامتنان، طُلب من مجموعة من المتطوعين أن يدرجوا مرة واحدة في الأسبوع ولمدة عشرة أسابيع خمس نعم يشعرون بالامتنان لها. كانت هناك مجموعتان أخريان من المتطوعين، طُلب منهما بدلاً من التركيز على الامتنان كل أسبوع، التركيز إما على خمس مشكلات يومية أو خمسة أحداث مهمة حدثت سابقًا. كان الأشخاص الذين طُلب منهم التعبير عن الامتنان أكثر تفاؤلاً وأكثر رضاً عن الحياة مقارنة بالمجموعتين الأخريين. كما كانت التقارير التي قدموها تحتوي على أعراض أقل للأمراض البدنية، وخصصوا وقتًا أطول للرياضة.
كتابة رسالة بهدف التعبير عن الامتنان هي طريقة أخرى لخلق قالب ذهني ممتّن وبالتالي تنمية السعادة. أظهرت إحدى الدراسات أن كتابة رسالة امتنان لمدة خمس عشرة دقيقة في الأسبوع وعلى مدى ثمانية أسابيع أدت إلى رفع مستوى سعادة الأفراد بشكل دائم، بحيث كان ذلك ظاهرًا حتى بعد تسعة أشهر من انتهاء الدراسات. كان هذا صحيحًا حتى بالنسبة للأشخاص الذين لم يظهروا رسائلهم لأحد. على أي حال ــ في الحياة الواقعية ــ يميل الكثير من الناس إلى إخبار من يشعرون بالامتنان تجاههم بمدى شكرهم لهم. هذه الطريقة فعالة جدًا في زيادة السعادة وتنمية العلاقات. في بحث عبر الإنترنت، طلب سليغمان[8] وستين[9] وبارك[10] وبيترسون[11] (2005) من المشاركين أن يتصوروا شخصًا يستحق الامتنان ولكنهم لم يشكروه أبدًا، وألا يكتفوا بكتابة رسالة امتنان له، بل أن يسلموه الرسالة أيضًا. أشارت تقارير المشاركين إلى زيادة في سعادة الأفراد لمدة شهر كامل.
لماذا يزيد "التعبير عن الامتنان" من السعادة؟ هناك عدة أسباب محتملة: أولاً، إن الشعور بالامتنان تجاه ما نملكه يبطل مفعول آثار التكيف التي ذُكرت أعلاه ويغير نظرة الإنسان إلى الحياة. على سبيل المثال، فكر للحظة في الأشياء الممتعة ولكن الدائمة في حياتك التي تواجهها يومياً (مثل شجرة جميلة على الجانب الآخر من النافذة، أو مطعمك المحلي المفضل، أو صديقك المفضل). مهما كانت هذه الأشياء ممتعة ومبهجة، فمع مرور الزمن أو بسبب التكيف، لن يعود لدى الناس ميل لتقديرها. ولكن عندما تكون لديك "قالب ذهني ممتن"، فإن اهتمامك الأساسي ينصب على هذه الممتلكات، فتستمتع بها وتكون أكثر تقديراً لها. بعبارة أخرى، تساعد هذه الأنشطة على فهم وخلق نوع من التركيز الإيجابي على تجربتك الحالية.
أسعد الناس هم أولئك الذين يتمتعون بدعم اجتماعي قوي (Myers, 2000). لذلك، فإن السبب الثاني لفائدة التعبير عن الامتنان هو أنه يمكن أن يساعد في تنمية الروابط الاجتماعية المهمة. وبشكل أكثر دقة، عندما تشعر في حياتك بالامتنان تجاه بعض الأشخاص، فإنك تميل أيضاً إلى قضاء وقت أطول معهم وستعاملهم بشكل أفضل (Emmons & Shelton, 2002).
النشاط الثاني الذي يؤدي إلى زيادة السعادة يتحقق من خلال خلق نوع من الشعور بالتفاؤل. يتضمن هذا النشاط التفكير في الحياة في المستقبل وتصور "أفضل ذات ممكنة" فيها (BPS; King, 2001). على سبيل المثال، طالبة جامعية تتصور حياتها المثالية بعد عشر سنوات ترى نفسها صحفية ناجحة تزوجت من رجل مثقف وذكي وأنجبت أطفالاً أصحاء، وتمتلك فيلا خارج المدينة وتسافر كل صيف إلى بلدان أخرى.
النقطة المهمة التي يجب الإشارة إليها هي أن تصور "أفضل ذات ممكنة" هو أكثر من مجرد أحلام اليقظة، والمقصود منه هو نوع من التمرين على خداع الذات. الأهداف والتخيلات، رغم أهميتها الحيوية، يجب أن تكون قابلة للتحقيق ومعقولة (Diener & Fujita, 1995). وإلا فقد تُهيئ نفسك للفشل. على سبيل المثال، من غير المحتمل نسبياً أن يتصور شخص ما مستقبله كبيل غيتس[12] التالي. الهدف من هذا النشاط هو تنظيم أهداف الحياة والتفكير بتفاؤل، لا بخيال جامح، حول كيفية تحقيقها.
في إحدى الدراسات (King, 2001)، طُلب من المشاركين أن يكتبوا لمدة أربعة أيام، وفي كل يوم عشرين دقيقة، حول كيف يريدون أن تكون حياتهم في المستقبل. الأفراد الذين كتبوا عن أفضل ذات ممكنة لهم في المستقبل، مقارنة بأولئك الذين كتبوا في الغالب عن مواضيع اعتيادية، اختبروا زيادة في المزاج الإيجابي فوراً بعد الكتابة واستمر ذلك لعدة أسابيع.
مؤخراً، بُغية فحص تأثيرات هذا النشاط في فترة زمنية أطول، استُؤنفت الأبحاث. إحدى الدراسات استمرت أربعة أسابيع (Sheldon & Lyubomirsky,
2006). وأخرى استمرت ثمانية أسابيع (Lyubomirsky et al., 2007). على سبيل المثال، في دراسة استمرت أربعة أسابيع، أُعطي المشاركون في وضعية "أفضل ذات ممكنة" تعليمات بالكتابة عن تصورات مرغوبة لمستقبلهم، بينما طُلب من أولئك الذين كانوا في وضعية تحت المراقبة أن يتذكروا أحداثهم اليومية. كما كان متوقعاً، بعد مرور أربعة أسابيع، أشارت التقارير المقدمة من أولئك الذين كانوا في وضعية "أفضل ذات ممكنة"، مقارنة بالمشاركين الآخرين، إلى اختبار زيادة في العواطف الإيجابية (انظر أيضاً Lyubomirsky et al., 2007). لذلك، يبدو أن تصور أفضل ذات ممكنة هو، بشكل منهجي، طريقة فعالة أخرى لزيادة السعادة.
في الأساس، يُنمّي نشاط "أفضل ذات ممكنة" طريقة تفكير تفاؤلية، لأنه يجعلك تتصور أنك ستحقق أهم أهدافك في المستقبل. وبالتالي، فهو يخلق نوعاً من الصورة الإيجابية عن المستقبل. فعلى سبيل المثال، قد تفكر الطالبة الجامعية التي افترضناها سابقاً بعد انتهاء تمرين الكتابة: أنا كاتبة محترفة، وقد أخبرني أستاذ الصحافة أنني سأنجح في هذا المجال، وبإمكاني تحقيق أهدافي في الصحافة. إن تمرين الكتابة يجعل الأهداف تبدو قابلة للتحقيق أكثر، ويُنمّي الدافع والشعور بالاستقلالية لدى الشخص.
في الواقع، يتمتع الأشخاص المتفائلون بمثابرة أكبر في مواجهة المشكلات، لأنهم يعتقدون أن أهدافهم قابلة للتحقيق. كذلك، إذا آمن شخص ما حقاً بأن أهدافه طويلة المدى قابلة للتحقيق، فإنه سيواجه المشكلات الصغيرة بشكل أفضل. على سبيل المثال، الفتاة التي أشرنا إليها أعلاه، إذا لم تنجح في اختبار الصحافة الصعب، فستصاب بخيبة أمل، لكنها مع المنظور الجديد ستستصغر هذه المشكلة وستعتقد بثقة أنها إذا صمدت فستحصل على فرصة مماثلة في المستقبل. يتيح تمرين الكتابة للناس إضفاء مزيد من التفصيل والمتانة على أهدافهم. يساعد الفعل الفيزيائي للكتابة على بناء القصة وتنظيمها منطقياً، في حين أن مجرد التفكير في مستقبل الحياة (دون كتابة الأفكار) قد يتسبب في فوضى واضطراب في الخواطر الجارية (Lyubomirsky, Sousa, & Dickerhoof, 2006; Pennebaker & Graybeal, 2001). عندما يكون مستقبلك المنشود منتظماً بمفهوم من البنية والتماسك، فإن الخطوات التي تخطوها نحو النجاح ستكون تحت سيطرتك بشكل أكبر.
الطريقة الثالثة التي توفر تغييرات مستدامة على مستوى الرفاه تستلزم القيام بأعمال الخير. قد يكون هذا مثيراً للدهشة، لأن السلوك الإيثاري (المفيد للمجتمع) يمكن تفسيره بسهولة على أنه نوع من نكران الذات. عادة ما تبدو مساعدة الآخرين عملاً مستهلكاً للوقت، ومرهقاً، وبلا مقابل. ومع ذلك، تُظهر أدلة متعددة أن السلوك الاجتماعي الإيجابي يحقق نتائج إيجابية لكل من الشخص المتلقي والشخص المُحسن.
في بحث حديث (Tkach, 2005) تمت دراسة تأثيرات أعمال الخير بشكل منهجي على مدى فترة عدة أسابيع. في إحدى الدراسات، اختار المشاركون أعمالاً مثل غسل ملابس رفيق السكن، ومساعدة زميل في أداء الواجبات، وفتح الباب للغرباء. بشكل عام، أدى القيام بمثل هذه الأعمال إلى زيادة سعادة المشاركين. بالطبع، لم تكن تلك الأبحاث بهذه البساطة. اختلفت الأبحاث أيضاً من حيث أ) تواتر أعمال الخير و ب) تنوع أعمال الخير لدى المشاركين. في المقابل، قامت المجموعة الضابطة فقط بسرد الأحداث الحياتية المحايدة من الأسبوع السابق.
أظهرت النتائج أن تواتر أعمال الخير لا يؤثر على "الرفاه" لدى الأفراد. لكن تنوع أعمال الخير (حتى بعد مرور شهر) له تأثير كبير في زيادة سعادة الأفراد. الأفراد الذين لم يقوموا بأنواع مختلفة من أعمال الخير شهدوا انخفاضاً كبيراً في "الرفاه" في مرحلة من البحث، ولم يعودوا إلى حالتهم الأولية إلا في نهاية البحث. يمكن تفسير جزء من تأثير التنوع في الرفاه اللاحق بفكرة التكيف اللذي التي مر ذكرها. تخيل أنك تقوم بنوع واحد من أعمال الخير لعدة أسابيع (فتح الباب للشخص الذي يقف خلفنا). في البداية، قد تستمتع بدهشة الناس وامتنانهم تجاه سلوكك، ولكن مع مرور الوقت، قد تبدو ردود الفعل هذه قابلة للتنبؤ وتافهة، وقد لا تحقق السعادة من خلال القيام بهذا النشاط. أما مع تغيير أعمال الخير، فبالتأكيد ستمتلئ بالسعادة عند القيام بكل منها، وستشهد أيضاً جماهير وردود فعل غير قابلة للتنبؤ.
من الواضح أن القيام بأعمال المحبة هو وسيلة فعالة لزيادة السعادة. وذلك لأن هذه الطريقة تغير إدراكك لنفسك وتتيح لك أن تنظر إلى نفسك كشخص مفيد، ولطيف، وجدير (Bem, 1972). على سبيل المثال، بعد أن تتطوع لتكون مدرسًا خصوصيًا للرياضيات لتلميذ في نهاية الأسبوع، لن تعود الصورة التي تحملها عن نفسك في ذهنك هي صورة شخص ينام حتى ساعة متأخرة من الظهر في أيام العطل، بل سترى نفسك شخصًا يستيقظ في صباح يوم عطلة بارد ليساعد طالب رياضيات.
كما أن القيام بأعمال المحبة يجعلك تكتسب وعيًا أكبر بقدراتك ومواهبك وتستفيد منها أكثر (Seligman, 2002). فقد يلاحظ مدرس الرياضيات الخصوصي أنه يمتلك مهارة خاصة في تبسيط وشرح المفاهيم المجردة. وكما ذكر سيليغمان (Seligman, 2002)، فإن تعزيز القدرات والمهارات يؤدي إلى نوع من الشعور بالأصالة والمصداقية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسعادة.
كذلك، عندما تشاهد آثار طيبة قلبك، ينتابك شعور جيد. إن مشاهدة التقدم الاستثنائي لتلميذ الرياضيات بفضل مساعداتك، أو تلقي شكر صادق من القلب يمكن أن يزيد من سعادتك، ولكن بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقيام بأعمال المحبة أن يخلق روابط اجتماعية قوية وينمي نموًا مستمرًا في المنافع الاجتماعية. إن مساعدة الآخرين تؤدي إلى تواصل أكبر مع المجتمع. هذا العمل يجعلك تتفاعل مباشرة مع أناس لم تقابلهم من قبل أو لم تكن تعرفهم جيدًا. قد يتعلم المتطوعون في دور الرعاية أشياء جديرة بالملاحظة عن مصير مرضاهم. وقد يطلعك العمل في ملجأ النازحين على التحديات التي يواجهها الأشخاص من حولك. لذلك، لن يكون من المدهش أن تشير تقارير المتطوعين إلى ارتباطهم العميق بالمجتمع (Putnam, 2000).
في هذا القسم، تُقدم توصيات لاستخدام أفضل لأنشطة السعادة. يمكن القيام بالكثير من الأمور بخصوص الأنشطة التي أشرنا إليها، المهم هو أن تحافظ الأنشطة على شغفها، وجدتها، ومعناها. لذا، اقتراحنا هو أن تفكر في عدد مرات القيام بهذه الأنشطة. بحساب تقريبي، مرة واحدة في الأسبوع جيدة وتتوافق مع النتائج التي توصلنا إليها أعلاه. إن تكرار هذه الأنشطة بشكل أكبر يحولها، دون قصد، إلى أفعال قابلة للتنبؤ ومملة. كما يجب التفكير في طرق لإضفاء التنوع على هذه الأنشطة، فإذا كان النشاط الذي اخترته هو التعبير عن الامتنان، فكر في كيفية إبقاء هذا الشعور طازجًا. يمكنك التركيز كل أسبوع على جانب واحد من جوانب الحياة.
كما يقر جميع الذين حققوا نجاحات كبيرة، فإن معظم النجاحات ذات المعنى في الحياة لا تتحقق بسهولة. وبقبول هذا الأمر، يجب أن نتذكر أن زيادة مستوى السعادة تتطلب أيضًا جهدًا. لقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين كانوا أكثر نجاحًا في زيادة مستوى سعادتهم قد واظبوا على أنشطتهم الإرادية لأسابيع أو حتى لأشهر (Lyubomirsky et al., 2007; Sheldon & Lyubomirsky, 2006). وهذا يعني الالتزام ببدء أنشطة السعادة والاستمرار فيها على حد سواء، تمامًا كما يتطلب تحقيق أي هدف آخر التزامًا طويل الأمد.
الأنشطة الموصوفة أعلاه لا تصلح للجميع بنفس الدرجة. لذا من المهم اختيار نشاط يتناسب مع شخصيتك وأهدافك. والمقصود بالتناسب هنا أن يكون النشاط طبيعياً وأصيلاً بالنسبة لك. على سبيل المثال، عند قراءة الأوصاف أعلاه، قد يخطر ببالك نوع من التمارين لأنه عملي وموثوق للغاية بالنسبة لك. وقد يشعر شخص آخر بأن هذا النشاط غير عقلاني إلى حد ما، وأحمق، وغير طبيعي. ذلك أن شخصيتك وقدراتك واهتماماتك وقيمك هي التي تمهد الطريق للاستمتاع والاستفادة من أنشطة معينة أكثر من غيرها. فعلى سبيل المثال، قد يشعر الأشخاص شديدو الخجل براحة أكبر في الكتابة في دفتر يوميات الامتنان (gratitude journal) بدلاً من القيام بأعمال طيبة قد يعتقدون أنها تتطلب تفاعلات مزعجة مع الغرباء. وباختصار، فإن الأنشطة التي تجلب السعادة لا تكون فعالة حقاً إلا عندما ينشأ هذا الشعور بالانسجام والتناسب.
استناداً إلى ما ورد في هذه المقالة، يمكن للناس إحداث تغييرات طويلة الأمد في مستوى سعادتهم. فمن خلال ممارسة أنشطة إرادية محددة مثل التعبير عن الشكر، وتخيل أفضل صورة ممكنة للذات في المستقبل، والقيام بالأعمال الصالحة، تزداد سعادة البشر لأسابيع وحتى لأشهر متتالية. وعندما تُمارس هذه الأنشطة بشكل كامل ومستمر (أي أن يكون النشاط في وقته المحدد، ومتنوعاً، ومتناسباً مع نشاط الفرد)، فإنها تحدث تغييراً في طريقة تفكير الناس وتصرفهم في حياتهم اليومية. قد يبدو الأمر مدهشاً، لكن اقتراحنا هو أن الحفاظ على السعادة الدائمة لا يتطلب مراجعة شاملة لظروف الحياة، بل يتطلب إعادة بناء دؤوبة ومستمرة للسلوكيات والأفكار اليومية. وبشكل عام، أظهرت الأبحاث الجديدة أن طريق الوصول إلى السعادة أقرب بكثير مما يعتقده الناس.
.
.
Algoe, S., & Haidt, J. (2006). Witnessing excellence in action: The ‘‘other-praising’’
emotions of elevation, gratitude, and admiration. Manuscript submitted for
publication.
Argyle, M. (1999). Causes and correlates of happiness. In D. Kahneman,
(pp. 353–373). New York: Russell Sage Foundation.
Bem, D. J. (1972). Self-perception theory. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in experimental
social psychology (Vol. 6, pp. 1–62). New York: Academic Press.
Brickman, P., & Campbell D. T. (1971). Hedonic relativism and planning the
good society. In M. H. Appley (Ed.), Adaptation-level theory (pp. 287–
302). New York: Academic Press.
Brickman, P., Coates, D., & Janoff-Bulman, R. (1978). Lottery winners and accident
victims: Is happiness relative? Journal of Personality and Social Psychology,
36, 917–927.
Costa, P. T., McCrae, R. R., & Zonderman, A. B. (1987). Environmental and dispositional
influences on well-being: Longitudinal follow-up of an American
national sample. British Journal of Psychology, 78, 299–306.
34 PURSUING HUMAN FLOURISHING
Diener, E., Emmons, R. A., Larsen, R. J., & Griffin, S. (1985). The satisfaction
with life scale. Journal of Personality Assessment, 49, 71–75.
Diener, E., & Fujita, F. (1995). Resources, personal strivings, and subjective wellbeing:
A nomothetic and idiographic approach. Journal of Personality and
Social Psychology, 68, 926–935.
Diener, E., Horwitz, J., & Emmons, R. A. (1985). Happiness of the very wealthy.
Social Indicators Research, 16, 263–274.
Diener, E., & Lucas, R. E. (1999). Personality and subjective well-being. In
of hedonic psychology (pp. 213–229). Cambridge, MA: MIT Press.
Diener, E., Lucas, R. E., & Napa Scollon, C. (2006). Beyond the hedonic treadmill:
Revising the adaptation theory of well-being. American Psychologist,
61, 305–314.
Diener, E., & Oishi, S. (2000). Money and happiness: Income and subjective wellbeing
across nations. In E. Diener, & E. Suh (Eds.), Culture and subjective
well-being (pp. 185–218). Cambridge, MA: MIT Press.
Diener, E., Suh, E. M., Lucas, R. E., & Smith, H. L. (1999). Subjective wellbeing:
Three decades of progress. Psychological Bulletin, 125, 276–302.
Diener, E., Suh, E. M., Smith, H., & Shao, L. (1995). National differences in
reported well-being: Why do they occur? Social Indicators Research, 34,
7–32.
Diener, E., Wolsic, B., & Fujita, F. (1995). Physical attractiveness and subjective
well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 69, 120–129.
Emmons, R. A., & McCullough, M. E. (2003). Counting blessing versus burdens:
An experimental investigation of gratitude and subjective well-being in daily
life. Journal of Personality and Social Psychology, 84(2), 377–389.
Emmons, R. A., & Shelton, C. M. (2002). Gratitude and the science of positive
psychology. In C. R. Snyder & S. J. Lopez (Eds.), Handbook of positive psychology
(pp. 459–471). Oxford: Oxford University Press.
Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology:
The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist,
56, 218–226.
Gilbert, D. T., Pinel, E. C., Wilson, T. D., Blumberg, S. J., & Wheatley, T. P.
(1998). Immune neglect: A source of durability bias in affective forecasting.
Journal of Personality and Social Psychology, 75(3), 617–638.
King, L. A. (2001). The health benefits of writing about life goals. Personality and
Social Psychology Bulletin, 27, 798–807.
Lucas, R. E., Clark, A. E., Georgellis, Y., & Diener, E. (2003). Reexamining adaptation
and the set point model of happiness: Reactions to changes in marital
status. Journal of Personality and Social Psychology, 84, 527–539.
Lyubomirsky, S., Dickerhoof, R., Boehm, J. K., & Sheldon, K. M. (2007). How
and why do positive activities work to boost well-being?: Two experimental longitudinal
investigations of regularly practicing optimism and gratitude.
Manuscript under review.
Lyubomirsky, S., King, L., & Diener, E. (2005). The benefits of frequent positive
affect: Does happiness lead to success? Psychological Bulletin, 131, 803–855.
Lyubomirsky, S., Sheldon, K. M., & Schkade, D. (2005). Pursuing happiness:
The architecture of sustainable change. Review of General Psychology, 9,
111–131.
Lyubomirsky, S., Sousa, L., & Dickerhoof, R. (2006). The costs and benefits of
writing, talking, and thinking about life’s triumphs and defeats. Journal of
Personality and Social Psychology, 90, 692–708.
TOWARD A DURABLE HAPPINESS 35
Lykken, D., & Tellegen, A. (1996). Happiness is a stochastic phenomenon. Psychological
Science, 7, 186–189.
McCrae, R. R., & Costa, P. T. (1994). The stability of personality: Observations
and evaluations. Current Directions in Psychological Science, 3, 173–175.
Myers, D. G. (2000). The funds, friends, and faith of happy people. American Psychologist,
55, 56–67.
Myers, D. G., & Diener, E. (1995). Who is happy? Psychological Science, 6, 10–19.
Pennebaker, J. W., & Graybeal, A. (2001). Patterns of natural language use: Disclosure,
personality, and social integration. Current Directions in Psychological
Science, 10, 90–93.
Piliavin, J. A. (2003). Doing well by doing good: Benefits for the benefactor. In C. L.
(pp. 227–247). Washington, DC: American Psychological Association.
Putnam, R. D. (2000). Bowling alone: The collapse and revival of American community.
New York: Simon & Schuster.
Sandvik, E., Diener, E., & Seidlitz, L. (1993). Subjective well-being: The convergence
and stability of self-report and non-self-report measures. Journal of
Personality, 61, 317–342.
Scheier, M. F., & Carver, C. S. (1993). On the power of positive thinking: The
benefits of being optimistic. Current Directions in Psychological Science, 2,
26–30.
Schooler, J. W., Ariely, D. & Loewenstein, G. (2003). The pursuit and assessment
of happiness can be self-defeating. In I. Brocas & J. D. Carrillo (Eds.), The
psychology of economic decisions. Vol. 1: Rationality and well being (pp. 41–
70). New York: Oxford University Press.
Schwarz, N., & Strack, F. (1999). Reports of subjective well-being: Judgment
processes and their methodological implications. In D. Kahneman, E.
Diener, & N. Schwarz (Eds.), Well-being: The foundations of hedonic psychology
(pp. 61–84). New York: Russell Sage Foundation.
Seligman, M. E. P. (2002). Authentic happiness: Using the new positive psychology to
realize your potential for lasting fulfillment. New York: Free Press.
Seligman, M. E. P., Steen, T. A., Park, N., & Peterson, C. (2005). Positive psychology
progress: Empirical validation of interventions. American Psychologist,
60, 410–421.
Sheldon, K. M., & Lyubomirsky, S. (2006). How to increase and sustain positive
emotion: The effects of expressing gratitude and visualizing best possible
selves. Journal of Positive Psychology, 1, 73–82.
Sieff, E. M., Dawes, R. M. & Loewenstein, G. (1999). Anticipated versus actual
reaction to HIV test results. American Journal of Psychology, 112, 297–311.
Suh, E., Diener, E., & Fujita, F. (1996). Events and subjective well-being:
Only recent events matter. Journal of Personality and Social Psychology, 70,
1091–1102.
Tkach, C. (2005). Unlocking the treasury of human kindness: Enduring improvements
in mood, happiness, and self-evaluations. Unpublished doctoral dissertation,
University of California, Riverside.
Wortman, C. B., Silver, R. C., & Kessler, R. C. (1993). The meaning of loss and
adjustment to bereavement. In M. S. Stroebe, W. Stroebe, & R. O. Hansson
(Eds.), Handbook of bereavement: Theory, research, and intervention
(pp. 349–366). New York: Cambridge University Press.
[1] well-being
[2] Suh
[3] Diener
[4] Fujita
[5] Ariely
[6] Loewenstein
[7] Nathaniel Hawthorne
[8] Seligman
[9] Steen
[10] Park
[11] Peterson
[12] Bill Gates
.
.
.
.
.
.
الدين
العلوم السياسية
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
واقعا جای تشکر دارد به دلیل انتخاب مقاله ارزشمند، ترجمه روان و لینک به مقاله اصلی
از بابت ترجمه چنین متن علمی و مفیدی سپاسگزارم.
بسيار موضوع جذاب و نياز روز بود، با تشكر از انتخاب آگاهانه متن و ترجمه رساي شما.