اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينقد أمير صائمي كتاب مصطفى ملكيان «في مهبّ الريح وحارس الزنبق» متجاوزاً قصوره البنيوي إلى تفكيك فكرة العقلانية والروحانية، ويرى أن حججه حول تعارض الدين التقليدي مع العقلانية واتساق الروحانية غير كافية.

نُشر مقال «أيُّ زنبقةٍ في مهبِّ الرّيح؟ نقد أمير صائمي لكتاب "في مهبّ الريح وحارس الزنبقة" لمصطفى ملكيان» في العدد الثاني من «الفصلية المتخصصة في نقد كتاب الأخلاق والعلوم التربوية وعلم النفس».
من الكتابات الجديرة بالاهتمام في العدد الثاني من الفصلية المتخصصة في نقد كتاب الأخلاق والعلوم التربوية وعلم النفس، والذي صدر مؤخراً، نقدٌ كتبه الدكتور صائمي لكتاب في مهبّ الريح وحارس الزنبقة، من تأليف الأستاذ ملكيان. يتألف هذا النقد من قسمين رئيسيين؛ يتناول القسم الأول جملةً من الملاحظات البنيوية، ويخضع القسم الثاني الفكرةَ المحورية لدى ملكيان، أي العقلانية والمعنوية، للنقد والتحليل.
بدايةً، نستعرض النقاط الرئيسية في القسم الأول باقتضاب:
1_ أهم إشكالية في هذا الكتاب هي أنه نصٌّ مُفرَّغ لمجموعة من المحاضرات، وليس كتاباً ألّفه صاحبه من أوله إلى آخره مع مراعاة الاتساق والانسجام والدقة والبلاغة.
2_ المواقف المطروحة في محاضرتين مختلفتين يبدو أنها في حالة توتر، ولأن تاريخ أغلب المحاضرات غير محدد للأسف، فليس من الواضح ما إذا كان هذا التوتر ناتجاً عن تغير في موقف المؤلف بين المحاضرتين أم أنه مجرد توتر ظاهري.
3_ أحياناً يختلف التقسيم المطروح لموضوع ما في إحدى المحاضرات عن تقسيم آخر للموضوع نفسه في محاضرة أخرى، ومن الصعب أن ننسب إلى ملكيان، استناداً إلى هذا الكتاب، نظريةً متماسكة.
4_ جزء كبير من محتوى الكتاب يتكرر مراراً وتكراراً.
5_ بعض النقاط الفلسفية المطروحة تفتقر إلى الدقة.
أما القسم الثاني والرئيسي من هذه الكتابة فهو الانتقادات الموجهة إلى صلب مشروع العقلانية والمعنوية. إحدى مشكلات الدين التقليدي من وجهة نظر ملكيان، والتي يشير إليها مراراً، هي أن التدين التقليدي، بسبب طبيعته القائمة على التعبد، لا يتوافق مع العقلانية. يجادل صائمي في هذا القسم بدايةً بأن برهان ملكيان لإثبات أن التدين التقليدي يعاني من هذه المشكلة بشكل قبْلي هو برهان غير كافٍ، وأن نظرته في هذه المسألة، استناداً إلى الرؤى المعرفية المعاصرة، غير صحيحة. ثم يتابع ليوضح ما يعنيه ملكيان بـ«المعنوية» كبديل عن التدين، ويجادل بأن مفهوم «المعنوية» لدى ملكيان ليس مفهوماً متماسكاً.
يعتقد ملكيان أن التدين التقليدي قائم بالضرورة على التعبد. ومن وجهة نظره، فإن السمة الحتمية للحداثة هي أنه لا مكان فيها للتعبد. ولذلك فهو يرى أن رفض التعبد هو مقتضى «المعنوية» و«الحياة الأصيلة». يطرح صائمي تفسيرين لهذا الادعاء من ملكيان ويعتبرهما خاطئين. ويجادل بأنه إذا كانت المركّبة الحتمية للحداثة هي أن تكون جميع استدلالات الفرد الحديث صحيحة منطقياً، فإن لازم هذا القول هو أن يعتبر الفرد الحديث العلومَ التجريبية برمتها، القائمة على الاستدلالات الاحتمالية والاستقرائية والاستدلالات القائمة على أفضل تفسير، مغالطيةً وغير معقولة، بل وأن يشك حتى في وجود العالم الخارجي. لكن لما كان هذا الادعاء غير مقبول ولا معقول، فلا بد من أن نفهم الاستدلالية التي يقصدها ملكيان على نحو رحب يشمل أنواعاً أخرى من الاستدلال، بما فيها الاستدلالات الاحتمالية والاستقرائية والقائمة على أفضل تفسير. أي أن نقول: إن الاعتقاد بأن «أ هو ب» لا يمكن أن يكتسب معقوليته من الاعتقاد بأن «X يقول إن أ هو ب». لكن ملكيان لا يأتي في أي موضع من الكتاب بدليل مقبول لصالح ذلك. ثم يتابع صائمي نقد هذا الادعاء ويدّعي أن مثل هذا الاعتقاد لا يحظى بقبول عامة المعرفيين في الإبستمولوجيا الحديثة. وعليه، يبدو أن الدليل الوحيد في الكتاب على لاعقلانية التعبد، أي الدليل القائم على سوء «كون المرء مسيّراً من قبل آخر»، ليس دليلاً تاماً.
يجد صائمی صعوبة في فهم ما يعنيه ملكيان بالروحانية. الروحانية في نظر ملكيان هي: عملية تهدف إلى اكتساب خصائص نفسية مثل الطمأنينة والأمل والفرح ورضا الخاطر. الفرد الروحاني هو الفرد الذي يشارك في هذه العملية، ويؤمن بأقل قدر ممكن من القضايا الميتافيزيقية. تتحقق عملية الروحانية من خلال (۱) السعي للعيش بأصالة (أي العيش بناءً على فهم الفرد واستدلاله فحسب)، (۲) السعي للوعي بالحالة النفسية للفرد وتحسينها، و (۳) السعي للعيش الأخلاقي. بعد تحديد خصائص الإنسان الروحاني، يحتج صائمی بأن مفهوم الروحانية، كما يعنيه ملكيان، مفهوم غير متماسك. فهو أولاً، وبالإشارة إلى مقاطع من الكتاب، يدّعي أن هدف الروحانية وغايتها في اعتقاد ملكيان هو الفرح والطمأنينة. ثم يقدم أمثلة تُظهر أن كون المرء أخلاقياً وعقلانياً لا يلازمه الفرح والطمأنينة دائماً، وفي كثير من الحالات، يؤدي الالتزام بالأخلاق والعقلانية إلى معاناة الفرد. لذا، فإما أن نقول إن العقلانية والروحانية مفهومان غير متوافقين، أو ندّعي أن مفهوم الروحانية لدى ملكيان ليس مفهوماً متماسكاً.
.
.
تحميل من الخادم الأول | تحميل من الخادم الثاني
.
.
.
.
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.