اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تبرير إهانة الآخرين استناداً إلى الخطابات الحادة في القرآن والسنة هو تجاهل للحد الفاصل بين مقام الألوهية ومقام العباد. لا يحق لأي إنسان أن يحتقر مخالفيه أو يغتصب مكانة الله بدعوى العلم بنواياهم.

هل تُجيز خطابات القرآن والسنة الحادة إهانة الآخرين؟
نُقل مؤخراً عن السيد إبراهيمي ديناني قوله: «المجتمع أحمق. وجيل اليوم أحمق لسببين: تخمة المعلومات، والرفاه المفرط. لقد أصبح الشباب متخنثين.» إنه كلام جارح. لكنني هنا، في الوقت الحالي، لست بصدد الخوض في مضمون هذا الاقتباس أو دقة النقل أو صحة نسبه.
◾️ في ذلك الحين، وبمناسبة نقل هذا الكلام، تساءل واعظ حسن السمعة ومحترم في إحدى مجموعات التلغرام: «القرآن أيضاً استخدم هذا النوع من الأدبيات في بعض المواضع. لكن هل يصبح هذا مسوغاً لاستخدامنا نحن أيضاً أم لا؟»
إن إشارته، ولو على سبيل الاستفهام، تعبّر عن حقيقة واقعة: في مجتمع ذي أغلبية متدينة، يصبغ الناس تفضيلاتهم الدنيوية بصبغة من التبريرات الدينية، فيلتمسون -على سبيل المثال- للإهانة والسباب، وهو أحد ضروب العنف بالمعنى الواسع للكلمة، متكأً من الكتاب والسنة، وهم بالطبع يجدونه.
سؤاله، وإن طُرح بتلك المناسبة الخاصة، إلا أنه يتضمن إشارة إلى تبرير قرآني يسوقه البعض لإهانة الآخرين: «القرآن أيضاً شبّه المنكرين بالأنعام.»
◾️كتبت لذلك الواعظ المحترم وحسن السمعة:
لعل أحد المناهج الممكنة لبحث هذا السؤال المهم هو أنه في مجتمع ذي أغلبية متدينة، يمكن للمتدينين وغير المتدينين أن يتفقوا، على الأقل وبوجه الإجمال، على أنهم -أياً كانوا- ليسوا الله، ومن هذه الناحية هم متساوون ومتكافئون مع بعضهم البعض. فإن قبلوا هذا الأساس، فمن الواضح أنه لا ينبغي لهم أن يخاطبوا بعضهم بعضاً أو يعاملوا بعضهم بعضاً كما يخاطب السادةُ العبيدَ ويعاملونهم.
فعلى سبيل المثال، تشبيه بعض الناس ببعض الحيوانات يتضمن حكماً على موقعهم الوجودي في سلسلة مراتب الوجود. ومع أن مثل هذه التمثيلات التحقيرية موجودة في القرآن وغيره من الكتب الوحيانية، إلا أن هذه التمثيلات تنطوي على النظر بعين السادة إلى العبيد، أي أنه لا يتناسب مع مقام العبودية أن ينظر الناس إلى بعضهم بعضاً أو يصفوهم بمثل ذلك، ولا سيما المؤمنون الذين يقرون بعبوديتهم، فلا ينبغي لهم بحكم القاعدة أن يروا أنفسهم في موضع يمكنهم من الحكم على بني جلدتهم بعين الله.
ومن جملة هذه الأحكام الصادرة بعين الله، الحكم على السعادة والشقاوة واعتبار النفس أو الآخرين من أهل الجنة أو النار. هذه كلها علامات على الرغبة في الألوهية والتقمص لدور الآلهة.
◾️ تضمن جواب ذلك الواعظ حسن السمعة والمحترم نقاطاً مفيدة أخرى: «بالتأكيد ما تفضلتم به صحيح من أن المقام الإلهي يختلف اختلافاً كبيراً عن موقع العبودية، ولكن الكلام هو: هل يحق للعلماء والمفكرين أن يخاطبوا أولئك الذين لا ينتفعون بالعقل والتفكير البتة، وكأنهم يتعمدون هذا الجهل ويصرون عليه، بأدبيات تحقيرية أم لا؟ وهذا أمر يختلف عن الشأن الإلهي. كما أن مثل هذه الخطابات توجد بكثرة في كلام عظماء مثل مولوي وحافظ وسعدي ...» ثم استشهد في المتابعة بثلاثة أبيات من أشعار سنائي وعطار وناصر خسرو. ◾️ وتعليقاً على إشاراته هذه، وبعد المقدمة القصيرة التالية، كتبت له ثلاث نقاط:
ما أوردته في المذكرة القصيرة السابقة كان ناظراً إلى سؤالكم الأول الذي سألتموه مع التأكيد على جواز الاستناد إلى القرآن لإهانة الآخرين: «القرآن أيضاً استخدم هذا النوع من الأدبيات في بعض المواضع. لكن هل يصبح هذا مسوغاً لاستخدامنا نحن أيضاً أم لا؟» كانت وجهة نظري باختصار أن الاستناد إلى القرآن لتبرير مثل هذه العتابات والخطابات المهينة يمكن أن يستلزم، بوجه الإجمال، الخلط بين مقام السادة ومقام العبيد.
والآن طرحتم سؤالاً مهماً ونقطة جميلة أخرى. سؤالكم الأخير هو: «هل يحق للعلماء والمفكرين أن يخاطبوا أولئك الذين لا ينتفعون بالعقل والتفكير البتة، وكأنهم يتعمدون هذا الجهل ويصرون عليه، بأدبيات تحقيرية أم لا؟»
سأعرض ثلاث نقاط بخصوص هذا السؤال، واحدة منها عن أولئك «العلماء والمفكرين» ونقطتان أخريان عن أولئك «الذين […] لا ينتفعون بالعقل والتفكر البتة، وكأنهم يتعمدون هذا الجهل ويصرون عليه.»
◽️ النقطة الأولى هي أن أولئك «العلماء والمفكرين» حتى لو بلغوا في العلم والفكر مبلغ سقراط، فإن الحكمة تقتضي ألا يعدوا أنفسهم من العلم والتفكر بحيث يستطيعون أن ينظروا إلى الآخرين بعين الاحتقار، أو كما يقول مولانا: «أن ينظروا من ربوة في دمشق»، وأن يصفوا المنكرين مثلاً بالحمق أو ما هو أسوأ. إن اتخاذ مثل هذا الموقف من الآخرين لا يصدر إلا عن المعتدين بصحة آرائهم، والمعتدون بصحة آرائهم، أياً كانوا، ليسوا من زمرة «العلماء والمفكرين»، وبالتالي، فهم خارجون تخصصاً عن موضوع نقاشكم.
إن «العلماء والمفكرين» لا يعدون منكريهم من أولئك الذين، على حد قولكم، «لا ينتفعون بالعقل والتفكر البتة.» فعلى حد علمي، لم تُخترع بعد في المباحثات العلمية والفكرية أي وسيلة موثوقة للتعرف على أولئك الذين «لا ينتفعون بالعقل والتفكر البتة.» فإن كان المقصود بهؤلاء المجانين والمختلين (مع كل ما يكتنف تعريف هذه الأوصاف من غموض علمي)، فهم أيضاً خارجون تخصصاً عن موضوع نقاشكم.
◽️ النقطة الثانية تتعلق بالجزء الثاني من مقدمة سؤالكم، حيث أضفتم أن أولئك الجاهلين لا «ينتفعون بالعقل والتفكر» إلى حد أنهم «وكأنهم يتعمدون هذا الجهل ويصرون عليه.» وتأكيدي ينصب على قيد «التعمد» هذا. فعندما يضيف أولئك «العلماء والمفكرون» إلى نسبة الجهل للمنكرين، أن يرتابوا في نياتهم أيضاً ويعدوا جهلهم متعمداً، فإنهم في الواقع يكونون قد تجاوزوا حداً آخر ونسوا مقام عبوديتهم، وادعوا ضمناً والتزاماً أنهم كالآلهة اطلعوا على سر ضمائر هؤلاء العباد المنكرين الجاهلين، وعلموا أن هؤلاء الجاهلين واعون في الواقع بجهلهم، ولكنهم جاحدون يتعمدون إنكارهم ويصرون عليه. وهذا الادعاء بالوقوف على سر الضمير هو أيضاً من الصفات المختصة بالآلهة. وعندما يدعي «العلماء والمفكرون»، على شاكلة الآلهة، أنهم يعلمون أن أولئك «الجاهلين» (وهو في الواقع اسم آخر للمنكرين) يسدلون ستار الكفر والإنكار على فهمهم وإدراكهم عن عمد، فينبغي أن يتنبهوا، خشية أن يكونوا قد ادعوا قراءة نيات عباد الله، وبهذا يكونون قد وضعوا أقدامهم في مداس الآلهة. فكم هو أكثر إنسانية لو تعلموا من حافظ حيث يقول: على عتبة الميخانه إن رأيت رأساً فلا تركله برجلك فليست نيته معلومة!
◽️ النقطة الثالثة تتعلق بالاستشهاد الذي أوردتموه بنماذج من أشعار بعض عظماء العرفان والأدب الفارسي في احتقار المنكرين. يمكن مضاعفة هذه الأمثلة، بل ويمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك والاستشهاد ببعض أقوال الأئمة والأولياء أيضاً.
مع الأسف، فإن خزينة الأدب والعرفان والتقليد الروائي لدينا لا تخلو من مثل هذه المرارات والحدّة والخشونة والغلظة وحتى البذاءات. والنقطة هنا هي أن مجرد وجود هذه الإشارات بين أقوال أسلافنا في الدين والعلم والعرفان والأدب لا يوفر لنا ترخيصاً ولا مسوغاً لأن نخاطب المخالفين والمنكرين (أولئك الذين نعدهم جاهلين، بل ونقرأ تعمدهم في جهلهم من سر ضمائرهم) بقبيح العتاب والخطاب.
سأقول بإشارة وإيجاز وأمضي، إن أهم سد مانع يجعل مثل هذا الاقتداء مستحيلاً هو ذلك الأصل الواضح في فلسفة الأخلاق الذي يقول إنه لا يمكن من أحكام الأخلاق الوصفية أن نستخلص نتيجة أو دليلاً للأخلاق المعيارية. فالأخلاق الوصفية علم وصفي وتحليلي وتفسيري. إنها إجابة عن سؤال: ما هي المعايير والقيم التي كان الناس في الماضي والحاضر، في هذه الثقافة أو المجتمع أو الجماعة، يتخذونها أساساً للأحكام الأخلاقية؟ وما هي الأفعال التي كانوا يعدونها حسنة أو قبيحة؟ وما شابه ذلك. أما الأخلاق المعيارية فهي علم معياري، أي أنها لا تقنع بالوصف المجرد، بل تسأل: ما الذي ينبغي فعله في الواقع لكي نكون أخلاقيين؟ وما هو المعيار الذي ينبغي أن يكون للحسن والقبح الأخلاقيين في الواقع؟ وما هو التكليف الأخلاقي للبشر في كل موقف وموضوع؟ وثمة أمر آخر في هذا السياق، وهو أن الأخلاق المعيارية، شأنها شأن المعارف الوصفية (التي تدعي الحكاية عن الواقع)، هي أمر متطور بذاته. أي أن إدراكنا لماهية الحياة الأخلاقية وكيفيتها ومقتضياتها ينمو ويتطور مع مرور الزمن.
تماماً كما لا يستند أحدٌ اليوم في مجالات العلوم الوصفية كالكيمياء والفلك إلى منجزات الكيميائيين القدماء (أسلاف الكيميائيين المعاصرين) والمنجمين وأصحاب الطوالع (أسلاف الفلكيين المعاصرين)، فإن الرجوع إلى الأخلاق التوجيهية للسلف ليس كافياً للحكم على أخلاقية فعلٍ ما، لأن الأخلاق التوجيهية هي الأخرى معرفة نامية ومتطورة.
لم تكن الإهانة والتحقير والشتائم تُصنف وتُعرف دوماً تحت عناوين لاأخلاقية في العصور الغابرة. لقد شهدت الأنثروبولوجيا وعلم المعايير البشرية تغيرات جمة بمرور الزمن، وتناسباً مع هذه التحولات، لم يعد ضميرنا الأخلاقي الجمعي اليوم يعتبر الإهانة والتحقير والشتائم وما شابهها أفعالاً أخلاقية، لا سيما إذا كان تحقير الآخرين وإهانتهم وشتمهم نابعاً من محتوياتهم الفكرية أو أسلوب حياتهم. في هذا العصر، بات من الصعب بمكان ربط كرامة البشر بمحتوياتهم الذهنية أو بما تتعلق به عقيدتهم، كما بات من الصعب بمكان ربط كرامة البشر بلون بشرتهم وعرقهم وإثنيتهم وجنسهم وميولهم الجنسية وأساليب عيشهم.
على خلاف عصر أسلافنا في الدين والعلم والعرفان والأدب، لم يعد من السائغ أخلاقياً في زماننا أن نعتبر أنفسنا محور الحق والعلم، وأن نحتقر الآخرين بظن أنهم جهلة أو حتى بظن أنهم "يتعمدون" جهلهم، فنصفهم بـ"الأحمق والأبله"، ونستبيح توجيه الإهانة إليهم.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
به ادب نافه گشایی کن از آن زلف سیاه جای دلهای عزیز است به هم برمزنش محترم دار در آن طره عنبرشکنش از منظر شریف حافظانه، جان هزارگونه ادب زعشق آموزد که ادب نتوان آموختن از مکتب ها. لذا خلق و خو را از مقوله روح و روان میبیند نه از جنس ایده و ذهن. اما علاوه برآن، مولوی توصیه روش شناسانه هم می افزاید که ای دل به ادب بنشین برخیز ز بدخویی، زیرا به ادب یابی آن چیز که میگویی. و نهایتا برای هر اندام معنوی، یک غایت ماورایی نیز معین میسازد مثلا : چشم از پی آن باید تا چیز عجب بیند، جان از پی آن باید تا عیش و طرب بیند، سر از پی آن باید تا مست بتی باشد، پا از پی آن باید کز یار تعب بیند، عشق از پی آن باید تا سوی فلک پرد ( و بلاخره ) عقل از پی آن باید تا علم و ادب بیند. مولانا از آنسوی نیز استدلال میکند که نه تنها بی ادب محروم ماند از لطف رب، بلکه مضافا، زخمت رسد ز پریان گر با ادب نباشی. هر که او در پیش این شیر نهان بیادب چون گرگ بگشاید دهان زخم یابد همچو گرگ از دست شیر پیش شیر ابله بود کاو شد دلیر
از پردازش و نگاه نو و نگرش جهانی ناظر بر اخلاقی جهانی بهره بردم و برای نویسنده ارجمند آرزوی بهروزی و شکوفایی دارم. - خود این نجس خواندن ذات دیگران تنها برای اینکه باوری دارند یا ندارند هم متضمن توهین و تبعیض است و تا زمانی که قانونگذار قانونی برای نادیده انگاری این تبعیضها در نهادهای اجتماع در نظر نگیرد در این خصوص بهبودی ای اندک خواهیم داشت. برابری ریشه آزادی است و توهین از نخستین گامهای نابرابری و فرودست سازی انسانها است.
درود. مضافا اينکه لزومي هم ندارد بزرگان شعر و ادب خود را از هر گونه خطايي بري بدانيم. اگر فحش و ناسزا نسبت به ديگران به کار برده اند و ديگران را خوار و خرد شمرده اند، مي پذيريم که آنها هم به خطا رفته اند. بيش از ديگران. زيرا آنها نه تنها خطا کرده اند بلکه به سبب الگوسازي شان سبب ادامه اين خطا توسط ديگران شده اند.