اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الإسلام السياسي والإسلاموية مختلفان؛ فالأول سبيل إلى التحرر في بعض المجالات، والثاني أيديولوجيا احتكارية شمولية. وقد ظل شريعتي متردداً بينهما، وهذه السمة جعلت كلا الطرفين يمجّده ويخشاه في آنٍ معاً.

يستخدم البعض الإسلام السياسي والإسلاموية كمصطلحين مترادفين. لكن بالتدقيق في هذين المصطلحين، يمكن الاستعانة بهما للتمييز بين تيارين مختلفين للغاية في العالم الإسلامي المعاصر.
الإسلام السياسي، وإن كان نوعاً من البحث عن الهوية الحديثة، إلا أنه بوصفه مقاربة تفسيرية واجتهادية يمتلك جذوراً تاريخية ممتدة، وبهذا المعنى ليس ظاهرة حديثة بالكامل. الإسلام السياسي هو مرام جميع المسلمين الذين يعتقدون، بدرجات متفاوتة، أن في الإسلام لا يزال طريقاً إلى التحرر في بعض مجالات الحياة الاجتماعية للمسلمين. وبتعبير آخر، في نظر المسلمين المؤمنين بالإسلام السياسي، لا يقتصر الإسلام على علاقة خاصة وشخصية محضة بالله ومن أجل الفلاح الأخروي فحسب، بل توجد في الإسلام أيضاً حلول لبعض (وليس كل) المسائل السياسية ومشكلات الحياة الجمعية للمسلمين (وليس كل البشر) في العصر الحديث. بعبارة أخرى، إن فكرة الإسلام السياسي، وإن كانت تستلزم إجمالاً وبالجمله الإيمان بقدرة الإسلام على التحرير، إلا أنها لا تلازم بالضرورة فهم الإسلام بوصفه الحل الوحيد لجميع مشكلات البشر إلى الأبد. أي أنه في فكرة الإسلام السياسي، يقتصر كمال الإسلام وشموليته على مجالات محددة من حاجات ومسائل ومطالب حياة المسلمين (وليس كل بني آدم). يرى أنصار الإسلام السياسي الإسلامَ منافساً أقوى أو بديلاً أرجح لبعض وجوه أجزاء من المذاهب والأيديولوجيات وأساليب العيش غير الإسلامية فحسب، لا أنهم يعتبرونه البديل الوافي والمانع والكامل لجميع ساحات العلم والتكنولوجيا والفلسفة والسياسة الحديثة وكل أساليب العيش غير الإسلامية. علاوة على ذلك، ليس الإسلام السياسي هجومياً بالضرورة. كما أن الإسلام السياسي ليس بالضرورة ساعياً إلى التنميط النظري أو الإقامة العملية لمجتمع إسلامي خالص أو حكومة إسلامية خالصة. الإسلام السياسي ليس إقصائياً ولا يستثني نفسه. من هنا يمكنه أن يذعن لقواعد التعايش التعددي والديمقراطي مع غير المسلمين، وكذلك مع المسلمين غير المعتقدين بالإسلام السياسي. الإسلام السياسي لدى معتقديه طريق إلى التحرر، في بعض السياقات، إلى جانب طرق أخرى. من بين أبرز رواد الإسلام السياسي ومناديه وناشطيه الإيرانيين في القرن الماضي، يبرز اسم السيد موسى الصدر، وسحابي الأب والابن، ومهدي بازركان.
أما قصة الإسلاموية فمختلفة كلياً. الإسلاموية أيديولوجيا، وهي كسائر الأيديولوجيات إحدى منتوجات العصر الحديث. بالنسبة للإسلامويين، الإسلام هو الحل الوحيد لكل المسائل والمشكلات، والجواب الأوحد عن جميع أسئلة البشر من بداية الحياة إلى نهايتها، في كل الأزمنة والعصور والسياقات، وكما يقول سيد قطب: «الإسلام هو الحل». هذا التوقع من الإسلام يستلزم فهماً أقصوياً لشمولية الإسلام وكماله. أي أنها تدّعي أن الإسلام شامل لجميع ساحات الحياة البشرية، وكامل (perfect) في كل ساحة منها، بحيث يمكن (ويجب) لتعاليمه أن تحل محل جميع مجالات العلم والأخلاق والتكنولوجيا، بل ويمكنها (ويجب عليها) أن توجه الأفعال البشرية في جميع المجالات الفردية والجماعية، من السياسة والاقتصاد والحرب والسلام وصولاً إلى الترفيه وأوقات الفراغ والبيت والأسرة. الإسلاموية هجومية وتسعى إلى التنظير الشامل لجميع مجالات الحياة الفردية والجماعية وإقامة مجتمع ونظام سياسي واجتماعي على مستوى الإسلام. الإسلاموية، فضلاً عن كونها إقصائية وتستثني نفسها، هي شديدة الاستعداد للشمولية. ولهذا السبب، لا يمكنها أن تتوافق مع القيم الديمقراطية، ولا أن تحلم، بالأولى، حتى بنسخة مخففة من التعددية. يمكن للإسلاموية عملياً، وتبعاً للمقتضيات البيئية، أن تكون شديدة العنف أو أقل عنفاً. لكنها، على أية حال، لا تتحرج مبدئياً من ممارسة العنف وتبريره بل وتقديسه. في إيران، لحسن الحظ، لم تُسك العملات الكبيرة للإسلاموية، والعملات المستوردة من هذا القبيل التي طرحها صرافو الإسلاموية في السوق، لم تلقَ بعد رواجاً ورونقاً محترماً لدى عموم المتدينين. على عكس الإسلام السياسي الذي له ممثلون بارزون ومكتملون في إيران، فإن المتحدثين الإيرانيين باسم الإسلاموية ناقصون، أي أنهم ليسوا إسلامويين مكتملين، وغالباً ما لديهم تلفيقات واضحة مع الإسلام السياسي، وكذلك مع أفكار مقتبسة من الاشتراكية والماركسية والليبرالية والمحافظة. بتعبير آخر، غالباً ما يضع الإسلامويون الإيرانيون الادعاءات الإسلاموية في أطر مرقعة أو قوالب معوجة من الأفكار غير الإسلاموية، وكأنهم، والعياذ بالله، لم يوطّنوا قلوبهم بعد. أشخاص مثل نواب صفوي ورفاقه وأتباعه والمتفقين معه حتى اليوم هم على هذه الشاكلة. في آراء السيد مصباح اليزدي خلال العشرين سنة الأخيرة، وكذلك في آثار أصحاب أكاديمية العلوم الإسلامية في قم، توجد عروق بارزة من الإسلاموية.
يمكن البحث عن مفتاح فهم لغز شخصية وآراء المرحوم شريعتي، من جملة ما يمكن، في هذه السمة التي اتسم بها، وهي أنه كان في تردد وتردد دائم بين الإسلاموية والإسلام السياسي. هو نفسه لم تسنح له الفرصة، ومن بعده لم يرد محبو أعماله وموزعوها ومفسروها، أو لم يستطيعوا بعد، إزالة ذلك التردد والتردد اللغزي. ولهذا السبب، فإن كلاً من الإسلامويين وأنصار الإسلام السياسي، وبعد مرور أربعين عاماً على وفاته، ما زالوا في الوقت نفسه يمدحونه ويخشونه.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
اول اینکه نفاق به کلی از اسلام جداست و نمی توان ضد اسلام را با اسلام مخلوط نمود. دوم اینکه پذیرش یا عدم پذیرش دین و رفتار و گفتار مردم را نباید با خود دین مخلوط نمود. سوم اینکه ملاک دین و الگو های آن را خدا تعیین فرموده و توسط پیامبر(ص) معرفی شده اند. چهارم اینکه به برکت قرآن و عترت ، دین مجموعه کامل و منسجم از عقاید مستدل، اخلاق نیکو، و احکام هدفمند است. پنجم اینکه روی دیگر سکه پذیرش جامعه و معرفت و پیروی از الگو های فوق است. ششم اینکه هیچ آیینی به اندازه اسلام تاکید بر آموختن علم ندارد. آنچه تضاد علم با دین نامیده شده است فقط یک توهم است.