اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الفصل بين النية ونتائج الآراء هو الحد الفاصل بين النقد العلمي وتقصي النوايا في قضية نسب الفرقة إلى سروش. يفتقر منهج التبرير في هذه القضية إلى المصداقية، لأن تشكل الفرق ظاهرة سوسيولوجية وليس نتاج قراءة انتقائية للنصوص.

لا ينبغي الخلط بين قولين. قولٌ يتعلق بنية وقصد السيد سروش فيما يسميه السيد نراقي والسيد كنجي «تأسيس فرقة أو دين جديد». وقول آخر هو أن إحدى النتائج غير المقصودة لمجمل آراء السيد سروش يمكن أن تكون «تأسيس فرقة أو دين جديد». الأول هو تحليل للنوايا، أما الثاني فمدّعى يتطلب تقييم قوته وضعفه تقديم أدلة خارجية والخروج مرفوع الرأس من ممر الاختبارات النقدية. تحليل النوايا في هذا الميدان لا يوصل إلى نتيجة. طرح المدعيات القائمة على تحليل النوايا في نقد شخص ما هو كرمي المدر، الذي قد يكون جزاؤه أو رده، إن لم يكن صبراً وسكوتاً، حجراً، مثلما أورده السيد سروش نفسه تقريباً في رده على السؤال الثالث حول مذكرة السيد نراقي في المطلب أدناه:
سؤال: نُشرت كتابة للدكتور آرش نراقي يتهمكم فيها ببناء فرقة، هل رددتم على هذا الأمر في مكان ما؟ جواب الدكتور سروش: لا تعيروا تلك الافتراءات اهتماماً. هو للأسف منذ مدة يسلك هذا الطريق الأعوج.
لكن المدعى الثاني يمكن فحصه من طرق مختلفة. أحد أضعف الطرق وأقلها اعتباراً، بل وأكثرها تضليلاً، لفحص هذا المدعى هو ما قام به السيد كنجي في مقالته الأخيرة المسماة «ادعاء نبوة سروش والوعد بانتشار “الفرقة السروشية“ عالمياً»، أي بالإضافة إلى تحليل النوايا، استخدام منهج «التبريرية» justificationism «لإثبات» مدعى.
التبريرية تعني باختصار أن نأخذ مدعى حول شخص ما مثلاً، وننطلق لجمع كل الحالات التي تتسق مع ذلك المدعى من مصادر مختلفة، بما في ذلك من داخل أعمال وآراء ذلك الشخص، ونصفها تحت بعضها البعض، وفي النهاية نضيف ادعاءً جديداً إلى الادعاء الأول: «لقد تم إثبات ادعائنا». الدليل؟ «ادعاؤنا متسق مع كل هذه المقتطفات التي جلبناها من أعمال ذلك الشخص».
للأسف، وعلى عكس المظهر المضلل لهذا المنهج، فإن «التبريرية» لا توصل إلى «إثبات» أي مدعى، وأقصى ما تفعله هو «تقويته»، وذلك بشروط وقيود، ومن جملة تلك الشروط، أن تكون الاقتباسات الانتقائية قد انتُقيت وقُرئت بشكل منهجي، وألا تُقتطع من سياق النص، وألا يساء تفسيرها بما يخالف فضاء النص وتصريحات النص الأخرى.
التبريرية، وهي نوع من الاستقراء ولا تنتج سوى شبه استدلال، هي إحدى المغالطات الشائعة في مقام الاستدلال. النقد الذي يكشف خواء استدلال التبريريين هو: لماذا يتغافل التبريريون عن كل الشواهد التي تتعارض مع مدعاهم والموجودة في متن أعمال وآراء الشخص نفسه، ويكدسون بشكل متحيز وانتقائي فقط تلك الحالات التي تتسق مع مدعاهم؟ لو كان التبريريون على دراية بالطريق والمنهج الصحيحين للبحث، لاستخرجوا الشواهد والحالات المؤيدة والناقضة لمدعاهم من داخل أعمال الشخص نفسه بشكل منهجي وشامل، ولوضعوها جنباً إلى جنب، ولحاولوا بإنصاف، باستخدام القواعد العامة والخاصة لقراءة أي نص، اكتشاف مسار تطور آراء ذلك الشخص، وتحديد التناقضات داخل النص، واستخلاص التوجه الفكري لذلك الشخص من خلال التضادات والتناقضات داخل نصوصه، وبدلاً من إصدار حكم استقرائي، أن يجيبوا على سؤال كل دراسة نقدية: «إذا كانت فرضية بحثنا حول آراء فلان خاطئة، فكيف لنا، من خلال قراءة نصوصه وأعماله، أن ندرك خطأ فرضيتنا؟» لا أن يبنوا بحثهم كله على هذا السؤال: «ما هي الشواهد التي نستخرجها من داخل آرائه لتبرير مدعانا؟» إن مقدار الالتزام بكل من هذين السؤالين هو ما يحدد المسافة المجرّية بين الصحافة المتسرعة والتاريخانية النقدية للأفكار.
بغضّ النظر عن قراءة النوايا والتبريرية، وكلتاهما منهجان فاسدان، فإن مسألة ما إذا كان بوسع مجموعة آراء شخص ما أن تؤدي إلى تأسيس فرقة جديدة أم لا، لا يمكن أن تكون سؤالاً بحثياً قائماً على النص أصلاً. قد تلهم آراء السيد سروش أو أي شخص آخر يوماً ما تأسيس فرقة أو لا تفعل. لكن تأسيس الفرق وظهور الطرائق هما ظاهرتان اجتماعيتان وسياسيتان واقتصاديتان بامتياز، أي أنهما تابعان للأوضاع والأحوال والظروف والشروط التي لا يُتوصَّل إلى أيٍّ منها بقراءة نية أو نصوص أحد أنبياء الماضي أو أحد المرشحين للنبوة.
من يطرح سؤالاً بحثياً حول ما إذا كانت آراء السيد سروش يمكن أن تؤدي إلى تأسيس فرقة، فبدلاً من أن يحمل العدسة المكبرة «تبريرياً» ويستخرج من نصوص السيد سروش كل إشارة تتوافق مع مدّعاه، ينبغي له أن يتحلى بهمة عالية، ويهيئ أسباب البحث وأدواته ومهاراته، ويُقدم على بحث سوسيولوجي وسياسي واقتصادي، ليرى إن كانت الظروف التي يعيش فيها السيد سروش، وظروف المجتمع الإيراني داخل البلاد وخارجها، وظروف العالم، ونزع السحر الأقصى عن العالم الحديث المتأخر، وسواها من الظروف، تسمح أصلاً بتحقق حلم السيد أديب سلطاني وتشكّل «الفرقة السروشية».
يستفيد الكاتب من آراء السيد سروش وكثير من المجددين الدينيين وغير الدينيين الآخرين استفادة نقدية، وقد كتب في هذا المجال بقدر وسعه واهتماماته البحثية بعض المواد وألقى بعض الدروس. هذه المذكرة ليست نابعة من التوافق مع جميع آراء السيد سروش السابقة واللاحقة في مجال الوحيانيات والنبويات؛ كما أنها ليست دفاعاً عن أحد ولا هجوماً على آخر. هذه المذكرة ليست سوى تأكيد على ضرورة مراعاة أبسط مبادئ منهج التحليل المنصف والبحث العلمي. ليكن موضوعنا وموقفنا ومدّعانا ما يكون!
للأسف، لا أثر لهذه المبادئ في مقال السيد كنجي «التبريري»، الذي هو ضرب من الاستقراء الناقص الصحفي الممزوج بقراءة النوايا، ولا في مذكرة السيد نراقي «المستبطنة للنوايا»، التي هي على نحو ساخر ملوثة بضرب من التنبؤ النبوي (*Prophesy)؛ ولذلك، فبدلاً من أن تثيرا أملاً في اكتشاف نقطة جديدة حول تطورات التنوير الديني، فإن فحواهما يتضمن ويلتزم بشأن كاتبيهما ما هو، أياً كان، أقل دلالة على الإنصاف العلمي أو مراعاة منهج النقد والبحث العلمي.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الدين
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
نقد شما اگرچه کوتاه می باشد اما بسیار گویا و منطقی است. امیدوارم اقای گنجی نگاهی به ان بیاندازد. با انتخاب گزینشی از گفته و ها و نوشته های هر فرد می توان به راحتی نتیجه ای جدای از خواست نویسنده یا گوینده گرفت. این روش حتی در روزنامه نگاری امروز نیز اعتباری ندارد.
نقل و اشارات اقای سروش به تجربیات معنوی یا به تعبیر ایشان پیامبرانه خود از هر تریبون باعث این حرف و حدیث ها شده است ، در حالیکه دیگرانی که چنین تجربیاتی داشته اند آن را عمومی نمیکردند !