اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يفكك كتاب لولاكي الائتلاف المؤقت لثلاثة تيارات من الإسلام السياسي في إيران. أصدرت روتليدج مجموعة مقالات حول الثقة في نظرية المعرفة، ولا يرى أكبرنژاد أن لباس رجال الدين هو 'لباس النبي'.

إلى جانب صخب الحياة اليومية وبعيداً عن أعين الجميع، تقع مغامرات في متاهة الدين والفلسفة في إيران والعالم، قد لا تترك أثراً مباشراً وسريعاً على حياتنا. غير أننا لسنا جميعاً باحثين في الدين أو دارسين للفلسفة، بل ربما لا نشارك حتى من بعيد في هذه الأمور. لكن التجربة أثبتت أن الأحداث الفكرية ـــ التي تبدو ـــ هادئة من حولنا، يمكنها على المدى المتوسط أو الطويل أن تترك أثراً باقياً على عيشنا الجمعي.
في «مغامرات الدين والفلسفة» نتناول أحداثاً تُعزف الآن في إيران أو العالم، لكن صوتها قد يصل إلينا لاحقاً. قد تكون هذه الأحداث نشر كتاب، أو مقالة، أو مجلة، وقد تكون محاضرة، أو مناظرة، أو حواراً، أو نزاعاً فكرياً، أو تتبعاً لمفكر، أو رصداً لتيار، أو رواية لموجة افتراضية حدثت حول موضوع في الدين أو الفلسفة.

عادةً ما يُتصوَّر الإسلام السياسي في إيران على أنه تيار متجانس سعى للاستيلاء على السلطة السياسية باستخدام الدين، وأثمر ذلك في عام 57 (1979م)، ثم أزاح التيارات السياسية الأخرى، ومنذ ذلك الحين وهو يحتكر السلطة. لكن كتاباً جديداً صادراً عن دار نشر «بالغريف ماكميلان»، نُشر في 15 نوفمبر 2019م (24 آبان 1398 شمسي)، يقدم رواية مختلفة.
«مقاربات متباينة للفكر الإسلامي السياسي في إيران، منذ ستينيات القرن العشرين» من تأليف سيد محمد لولاكي. حصل لولاكي على درجة الماجستير من قسم العلوم السياسية في جامعة المفيد بقم عام 1384 شمسي. كان موضوع رسالته للماجستير «تيارشناسی اليسار الإسلامي مع التركيز على المثقفين الدينيين في إيران (1320-1357)». أشرف على الرسالة داود فيرحي، وكان المشاور مسعود بدرام، والمحكّم سيد صادق حقيقت. حصل لولاكي على درجة الدكتوراه عام 2017م (1396 شمسي) من جامعة وايكاتو (Waikato) في نيوزيلندا في تخصص العلوم السياسية.
هذا الكتاب هو الصيغة المنقحة لأطروحته للدكتوراه. يجادل لولاكي في هذا العمل بأن فكر الإسلام السياسي في إيران خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين (الأربعينيات والخمسينيات الشمسية) كان نتاج توافق مؤقت في الأهداف بين ثلاثة تيارات فكرية مختلفة لكنها مترابطة: إسلام الفقاهة عند آية الله الخميني، والإسلام اليساري عند شريعتي، والإسلام الليبرالي عند بازركان. من وجهة نظر المؤلف، ورغم أن هذه التيارات الثلاثة توافقت مؤقتاً على تشكيل الدولة الإسلامية، إلا أنها كانت تحمل اختلافات عميقة فيما بينها، سواء في المنهج أو في المقاربة الفلسفية.
يجادل لولاكي بأن آية الله الخميني وشريعتي وبازركان، كانوا جميعاً ينظرون إلى الإسلام على أنه «مدرسة وسطية»، مدرسة «تحررية» يصورونها على أنها تقع بين الرأسمالية والماركسية. آمن الثلاثة بأن القيم الإيرانية-الإسلامية يجب أن تكون هي الحاكمة على المجتمع والدولة. لكن فهم هؤلاء الثلاثة للإسلام كان يحمل اختلافات كبيرة وعميقة فيما بينهم. فبينما كان آية الله الخميني يركز على الفقه، لم يكن الفقه بالنسبة لشريعتي وبازركان معبراً كثيراً عن القيم الإسلامية. ومع ذلك، فبينما كان تركيز شريعتي في فهم الإسلام على التاريخ، كان بازركان يركز على القرآن. وأيضاً، بينما كان هدف آية الله الخميني هو إحياء الإسلام، كان هدف شريعتي وبازركان هو إعادة بناء الفكر الإسلامي. وأخيراً، بينما كان آية الله الخميني وشريعتي يركزان أكثر على الجماعة، كان بازركان يركز أكثر على الفرد.

من دون الثقة لا يستقيم عيش الجماعة. يُطلق على الحاصل الجمعي للثقة الجمعية اسم «رأس المال الاجتماعي». قد يكون انعدام الثقة العميق (بالذات و/أو بالآخر) في بعض الحالات علامةً على اضطراب نفسي، تماماً كما قد تكون الثقة المفرطة (بالذات و/أو بالآخر) كذلك في حالات أخرى.
بصرف النظر عن الجانب العملي، للثقة قيمة نظرية أيضاً، لا سيما في نظرية المعرفة. الثقة موضوع مهم في فرع ناشئ من نظرية المعرفة يُدعى «نظرية المعرفة الاجتماعية»، وكذلك في نظرية المعرفة النسوية وفلسفة العلم. اكتساب المعرفة، والعقلانية، وكذلك عملية الفهم، غير ممكنة دون ثقة. كما أن تنمية الفضائل المعرفية (مثل البحث عن الحقيقة) تتوقف على الثقة. كذلك فإن رفع «الظلم المعرفي» (epistemic injustice) ــــ وهو مصطلح ناشئ في نظرية المعرفة الاجتماعية ــــ غير ممكن دون اللجوء إلى مفهوم الثقة.
«الظلم المعرفي» يعني حرمان الجماعات غير المنتمية لنا (الآخر) من اكتساب المعرفة وحصر المعرفة في طبقتنا (مثل منع البهائيين من التعليم في إيران). ويعني «الظلم المعرفي» أيضاً عدم الاعتراف بالآخر كجماعة مرجعية معرفية. فعلى سبيل المثال، مرجع التقليد الناقد الذي لا يُسمح له بطباعة رسالته العملية، والمفكر الذي يُحتجز كتابه في رقابة وزارة الإرشاد، والأستاذ الجامعي صاحب الفكر المخالف الذي يُطرد من الجامعة، هم، ضمن أنواع الظلم الأخرى التي تُرتكب بحقهم، ضحايا «لظلم معرفي» أيضاً.
«الثقة في نظرية المعرفة» هو عنوان مجموعة مقالات أصدرتها دار نشر «روتليدج» في 14 أكتوبر 2019 الميلادي (12 مهر 1398 الشمسي). من جملة المباحث المعرفية المتعلقة بالثقة، مبحث «النقل» أو ما يُعرف بـ «شهادة الآخرين» (testimony). هل يمكن للمستمع، في ظل ظروف معينة، أن يقبل كلاماً لمجرد أن شخصاً موثوقاً قد قاله، دون أن يكون لديه هو نفسه دليل مستقل لصالحه؟ وهل تتحقق المعرفة للمستمع في مثل هذه الحالة؟ إجابة بعض الفلاسفة على هذا السؤال إيجابية وإجابة آخرين سلبية. يمكن تتبع نقد كلا النوعين من الإجابات في مقالات هذا العمل.
قام محمد تقي أكبر نجاد، مدير «مؤسسة الفقاهة والتمدن الإسلامي» في قم، مؤخراً في مقابلة مع وكالة إيكنا للأنباء، بتقديم استدلال فقهي مفاده أن الزيّ الديني ليس «زيّ النبي». كان الاستدلال الرئيسي لأكبر نجاد، الذي يرتدي هو نفسه الزيّ الديني، هو أن النبي لم يكن يرتدي زياً مختلفاً عن الناس في زمانه، وبما أن زيّ رجال الدين اليوم مختلف عن باقي الناس، فإن هذا الزيّ، أياً كان، ليس «زيّ النبي».
من وجهة نظره، فإن الزيّ الديني إن لم يكن «لباس الشهرة» فهو على الأقل زيّ متميز عن الآخرين، وارتداء زيّ متميز، إن لم يكن «حراماً»، فهو غير موصى به شرعاً. «لباس الشهرة» مصطلح فقهي في باب اللباس «غير المشروع» ويشير إلى الملابس التي تؤدي إلى أن يصبح الشخص مثاراً للأنظار في المجتمع، وبالتالي يُعتبر ارتداؤها «حراماً» من الناحية الفقهية.
أثار رأي أكبر نجاد اعتراضات في الأوساط الحوزوية. لكن أكبر نجاد لم يتراجع عن رأيه ودافع عنه في مناظرة مع رجل دين آخر. وبعد مقابلته ومناظرته، أشار في مذكرة له إلى أنه تلقى، بعد طرح نظرية «الزيّ الديني ليس زيّ النبي»، العديد من الرسائل المتعاطفة من عائلات رجال الدين.
لقد نقل عدداً من هذه الرسائل بنصها في مذكرته. لمذكرته قيمة تاريخية لأنها رواية نادرة ومباشرة لنظرة بعض عائلات رجال الدين إلى الزيّ الديني: «طوال هذه السنوات التي كان زوجي فيها مرتدياً للزيّ الديني، لم أرَ أحداً في الشارع أو الزقاق يسأله مسألة شرعية أو يطرح شبهة عقائدية، ولكن على قدر ما تشتهي الأنفس، لاحقتنا النظرات الملوثة، أنا وابنتي... أشعر أن هذا الزيّ أصبح نقضاً للغرض.»
مع ذلك، واجه أكبر نجاد سؤالاً متكرراً مفاده: إذا كان يرى أن «لباس رجال الدين ليس لباس النبي»، فلماذا لا يزال هو نفسه يرتدي هذا اللباس؟ وفي معرض رده على هذا السؤال، أوضح في مذكرة أخرى أن التغييرات في المجتمع الديني ينبغي أن تحدث تدريجياً. واقترح أن يتم بين رجال الدين «في البداية ترسيخ فكرة ارتداء اللباسين»، وأشار إلى أنه هو نفسه يخرج أحياناً من دون لباس رجال الدين.
إن النقاش الشرعي حول لباس رجال الدين، وإن لم يكن نقاشاً شائعاً بين رجال الدين، ولم يكن كذلك في الماضي، إلا أنه ليس بلا سابقة تماماً. فقد كان أحمد قابل، وهو مجتهد ارتدى لباس رجال الدين في فترة من حياته، يرى أن ارتداءه «مكروه». كما يذكر رسول جعفريان، أستاذ التاريخ في جامعة طهران وهو رجل دين، أحد رجال الدين الذين خلعوا اللباس في فترة «توحيد شكل اللباس» في عهد رضا شاه، والذي كان قد جادل في كتاب بأن لباس رجال الدين ليس «لباس النبي»، وأنه من الأفضل لرجال الدين أن يخلعوه ــــ وهو الأمر الذي فعله رضا شاه قسراً مع معظم رجال الدين.
علاوة على ذلك، فقد كان هناك في الماضي غير البعيد مجتهدون بارزون لم يرتدوا طواعيةً لباس رجال الدين قط، ومع ذلك حظوا بمكانة مرموقة بين رجال الدين، مثل ميرزا جهانكير خان قشقايي (أستاذ سيد حسن مدرس، وآقا ضياء عراقي، وآية الله بروجردي، ورحيم أرباب، وحسن علي نخودكي) وكذلك رحيم أرباب (أستاذ جلال الدين همايي، وبهشتي، ومفتح، وعبد الجواد فلاطوري). فقد كان ميرزا جهانكير خان وتلميذه رحيم أرباب يضعان قبعة من الفرو على رأسيهما حتى آخر عمرهما، وليس عمامة.
بصرف النظر عن النقاش النظري حول مشروعية أو عدم مشروعية ارتداء لباس رجال الدين، وبصرف النظر عن تمثيل هذا اللباس أو عدم تمثيله لـ«لباس النبي»، فإنه عملياً، وخاصة بعد الثورة، يقوم العديد من رجال الدين، سعياً لحياة عادية وأقل إثارة للمشاكل بين الناس، بارتداء اللباس الخاص بطائفتهم فقط في الأماكن الدينية والرسمية، ويظهرون بين الناس في سائر الأيام باللباس العادي.
يُطلق على هؤلاء في الاصطلاح غير الرسمي الحوزوي «مزدوجو العيش»، أو بتعبير أكبر نجاد «ذوو اللباسين». غير أن الحوزات العلمية في إيران لا تعترف بهذا الوضع رسمياً، وتخصص بعض الامتيازات الحوزوية فقط لأولئك الذين يكون لديهم، وفقاً للمصطلح الرسمي، «تلبس دائم»، أي أن يرتدوا لباس طائفتهم دائماً حتى في الأماكن العامة.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
بنده خود نه روحانی بلکه طلبه ام ولی واقعا فکرم درگیر این مطلب بوده و البته در سال دوازده بار مجبورا لباس روحانیت را بپوشم
سلام علیکم بنده هم طلبه هستم وبه نظرم لباس روحانیت امروز دست کمی از لباس شهرت نداره و این مطالب رو خوندم قابل فبوله