اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
المثل القائل «القِدرُ يقول للقِدرِ وَجهُكِ أسود» خاطئٌ من منظور أخلاق المُستَمِع وصائبٌ من منظور القائل. ينبغي ألا ينشغل المُستَمِع بنيَّة الناقد، بل ينظر فقط إلى صدق النقد، وأن تُسَدَّ طُرق التهرُّب من تقبُّل النقد وتُيَسَّرَ شروطه.

هل تستطيع «القِدر» أن تقول لـ«القِدر»: وجهكِ أسود؟ في هذا المقال، أودّ أن أرتب عدة مقدمات ونتائج لأقدم إجابة مختلفة نسبيًا عن هذا السؤال.
بدايةً، أميّز بين نوعين من الأخلاق في النقد: أخلاق النقد في مقام المتكلم، وأخلاق النقد في مقام المستمع. في مقام المتكلم، يتطلب النقد الأخلاقي مراعاة تلك النقاط التي سمعناها أكثر أو أقل: أن تكون نية الناقد حسنة، وأن يُنقد فعل الشخص لا ذاته، وألا نمارس العداء الشخصي، وأن نسعى إلى تقديم اقتراحات إلى جانب الانتقاد، وأن يكون الانتقاد في الخلوة لا في الجلوة، وأن تكون لغة النقد لينة لا حادة وقاسية، وأمور من هذا القبيل.
أما أخلاق النقد في مقام المستمع، فهي ألا نكترث أصلًا إن كانت نية المتكلم بالنقد حسنة أم سيئة، مؤدبًا أم غير مؤدب، لديه اقتراح أم لا، بكلمة واحدة، سواء راعى أخلاق النقد في مقام المتكلم أم لم يراعها، بل بدلًا من كل هذه الهوامش، أن نفكر فقط فيما إذا كان نقده عنا صحيحًا أم خاطئًا؟ هل يقول ذلك الشخص المسكين الحقيقة أم لا؟
في رأيي، إن الخلط غير المناسب بين أخلاق النقد في مقام المتكلم وأخلاق النقد في مقام المستمع له أضرار اجتماعية كثيرة. هذا الخلط يجعل الأفراد يمتلكون دائمًا درعًا دفاعيًا قويًا وذريعة للهروب والإسقاط في مواجهة الانتقادات الموجهة إليهم. اسمحوا لي أن أوضح ما أعنيه بمثال: لنفترض أن مجلس الشورى انتقد الحكومة بسبب سوء التدبير في إدارة موارد النقد الأجنبي. الآن، إذا لم تراعِ الحكومة أخلاق مستمع النقد، يمكنها أن تلجأ إلى طرق مختلفة: كأن يقول المتحدث باسم الحكومة في موقع المساءلة:
- للأسف، معظم الانتقادات لا تنبع من الحرص وتحمل أغراضًا سياسية! - للأسف، المنتقدون أنفسهم ليس لديهم أي اقتراح يُعتد به. - حتى لو كانت هذه الكلمات صحيحة، ترى الحكومة أن طرحها في هذه الظروف ليس من المصلحة. - أليس من الأفضل أن يضع هؤلاء الأشخاص أداءهم هم أولًا تحت المجهر؟! (وهذا ما يسمى: مغالطة (Fallacies) وماذا عنك أنت؟ (you too)) ... وهناك طرق أخرى كثيرة.
لكن الحكومة، إذا أرادت أن تتصرف بأخلاق في مقام مستمع النقد، فعليها في المقام الأول أن تفكر فقط فيما إذا كان نقد المنتقدين -بأي نية وبأي كيفية- صادقًا أم كاذبًا؟ مطابقًا للواقع أم لا؟ إن فحص نية المنتقدين وتشغيل جهاز غلفانومتر النية (= قراءة الأفكار)، وتشخيص مصلحة البلاد، وإجراء اختبار كفاءة المنتقدين، وما إلى ذلك، لا يخص الحكومة في مقام مستمع النقد.
لنفترض أصلًا أن نقد المجلس للحكومة سياسي ومغرض. ألا ينبغي للحكومة أن تستجيب لمثل هذا النقد؟ ألا تحب الحكومة نفسها، عندما توجه نقدًا مغرضًا للمجلس، ألا يرد عليها المجلس؟ بالأمس قال لي صديقي بعبارة ساخرة: كم ياقة قميصك متسخة! ماذا يهم، ماذا كانت نيته وعبارته، هل ياقة قميصه هو نظيفة أم لا! ... ما يخصني هو ما إذا كان نقده صادقًا أم لا؟ أنا، في مقام مستمع النقد، يجب أن أسعى وراء الحقيقة. الحقيقة التي تخصني! ما الداعي لأن لا أراعي أنا أيضًا أخلاق النقد في مقام المستمع إذا لم يراعها شخص ما في مقام المتكلم؟
والآن، بناءً على هذا التفريق، أودّ أن أتناول هذا المثل. برأيكم، هل تستطيع «القِدر» أن تقول لـ«القِدر»: وجهكِ أسود!؟ أعتقد أنها تستطيع. لا شأن للقِدر التي انتُقدت بأن القِدر الناقدة سوداء أم بيضاء. واجبها في مقام مستمع النقد هو أن تتحرى عن سواد وجهها هي وتفكر في حل.
لكن هذا المثل، في مقام الالتفات إلى أخلاق المتكلم بالنقد، مقبول ومفيد. ورد في القرآن: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ...». (1/44: ترجمة فولادوند) من هذا المنظور، يفترض بالقِدر ذات الوجه الأسود، قبل أن تسعى لإصلاح القدور الأخرى، أن تفعل شيئًا لسواد وجهها هي!.
هذا المعنى الجميل والمبهج يتحول، بمجرد التفاف بسيط – من مقام المتكلم إلى مقام المخاطب – إلى درع لا يُخترق في وجه أي نقد، لا سيما في المجال الاجتماعي والسياسي. هذه المشهورات والأمثال الشائعة الراسخة في أذهاننا وألسنتنا، لا تجعل شروط النقد بعيدة المنال فحسب. هذا المثل خاطئ من زاوية أخلاق سامع النقد، وصحيح من زاوية أخلاق قائله. «القِدر» مرآة «القِدر»! المؤمن مرآة المؤمن! لا يحق لسامع النقد أن يقول في مقام الرد: ازرع إبرة في نفسك، ثم ازرع مخرزًا في الناس!
قد يُقال إن النقد الذي لا يُراعى فيه شروط النقد ليس بنّاءً. النقد البنّاء ينبغي أن يكون بحسن نية، وعبارة جميلة، ومراعاة للمصلحة، إلى غير ذلك. وهنا أكتفي بالإشارة، تلخيصًا للفصل الرابع من كتاب «أخلاق النقد»، إلى أن: «تقسيم النقد إلى بنّاء وهدّام لا أساس موضوعيًا له ولا يمكن الاستناد إليه.» إن كون النقد بنّاءً يتوقف على روح السامع أكثر مما يتوقف على عبارة الناقد ومنهجه. فبالنسبة للسامع حَسَن الظن، كل نقد بنّاء. نعم، الحقيقة هي أن عيسى (ع) كان يستمتع ببياض أسنان جيفة الكلب، وأنا أُبرز لعينيّ قبح رِجل الطاووس!
إنها لواقعة استثنائية أن تقول «بيضاء الثلج» لـ«القِدر»: وجهك أسود! كلنا، قليلًا أو كثيرًا، مثل بعضنا البعض! عالم مليء بالقِدر، أو ببيضاء الثلج! إن لم ننقد بعضنا البعض، ولم نُعن على سواد الوجه، فسيصبح حالنا أسوأ فأسوأ! الحق أقول، إني أخالف كل مثل، وكل فكرة متشددة حول إمكانية النقد! شروط نقد موضوع ما، ينبغي ألا تكون بعيدة المنال! يجب أن تُسد طرق الهروب من تقبل النقد، وبوسع القِدر أن تقول للقِدر: وجهك أسود.
المصادر:
أخلاق النقد، حسن إسلامي، نشر معارف، 1383 أخلاق التفكير والاضطرابات الراهنة، مصطفى ملكيان، (نص محاضرة)
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
متفاوت بود !! با اجازه مطلب بالا را کپی کردم البته با ذکر منبع :))
شاید جناب دیگ زمانی میتواند از روسیاهی همکارش انتقاد کند که آمیخته با نوعی تضرع و ندامت باشد، مثلا چنین بگوید: همکار گرامی ! لطفا رویه مفید دیگری اتخاذ نمایید، ما را آینه عبرت ساخته و تجربه اندوزی کنید زیرا قبلاً هم یه عده ای چنین غلطهایی کرده و چنان شکرهایی خورده اند و نتیجه نگرفته اند و .... بالطبع دیگ دوم نیز پس از مشاهده اینکه رقیبش جبران خسارات کرده و مثلا اموال رانتی و اختلاسی را بازگردانده و کلا روسفید دموکرات گشته اند، او نیز الگوبرداری خواهد نمود. اما اگر جناب دیگ اولیه ترجیح دهد که مثلا سر سگ در خودش بجوشاند و توقع کله پاچه گوسفندی از همکارش داشته باشد، در آنصورت خاصیت مغز خر نصیبش گشته ، بعبارتی تناقض درونی دارد.