اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد مصطفى ملكيان في مراجعته لكتاب «في التنوير الديني والأخلاق» التمييزَ بين المثقف الديني والعلماني؛ فالأول يوظف المصادر الدينية لتغيير القناعات الباطنية ويراعي الحدود الفاصلة بين الممارسة الدينية وغير الدينية.

ندوة نقدية حول كتاب «في شأن التنوير الديني والأخلاق» لسروش دباغ
بحضور مصطفى ملكيان وسروش دباغ ومحمد منصور هاشمي وسعيد حجاريان
معهد المعرفة والبحث | 26 خرداد 89
.
إحدى النقاط البالغة الأهمية في التعامل مع المفاهيم المجردة مثل مفهوم التنوير الديني هي أننا لا نستطيع أن نظهر المصداق الخارجي للفظ والمفهوم المقصود لدينا، وأن نقدم تعريفاً إشاريّاً من نوع ما. أشير إلى نقطة كانت محط اهتمام أقل قبل سيرل. كان سيرل هو الذي في كتابه عن الأفعال الكلامية أشار إلى هذه النقطة وهي أننا ندرك معنى لفظ ما في اللغة عن طريق نوع من الحدس اللغوي / الارتكاز اللغوي / الذوق اللغوي. أريد أن أستفيد من نقطته وأقول هنا ما الذي ينقله المفكر الديني إلى ذهننا ولغتنا الفارسية: المفكر الديني: 1_ يتعامل مع الشؤون الاجتماعية. 2_ يجب أن يتعامل مع الفكر (العقل) أو الحياة الداخلية لوجودنا البشري بالأساس. 3_ يعمل على تغيير نفسه الداخلي وعلى تغيير الحياة الداخلية لمواطني مجتمعه، لكن برأيي توجد سنتان من سنن التنوير في الغرب، ففي إحداهما الأول مقدَّم وفي الأخرى الثاني. برأيي في تقليد التنوير الغربي، هذا القسم من تقليد التنوير الذي يُنسب إلى التنوير الألماني، تنوير كانط وهيغل. قال كانط في تلك الافتراضية الشهيرة أن الشخص الذي يكون منيّراً - الذي نسميه فيما بعد المفكر - هو الذي يسلط الضوء على مجالات وجوده، الذي يميز بين الغث والسمين في أفكاره، أي يحدد كم من أفكاره قابل للدفاع وكم منها ليس قابلاً للدفاع و ... . المفكر في التقليد الألماني هو الذي يقوم بنوع من تنظيف البيت الداخلي لنفسه. وفي الغرب أيضاً يوجد تقليد منسوب إلى فرنسا يعود إلى أوائل القرن العشرين، ويعود إلى أعمال إميل زولا، وهنا تغيير الحياة الداخلية للآخرين هو الأكثر أهمية، أي أننا نوجه الرأي العام إلى أن كثيراً من الأشياء التي يقبلونها يؤمنون بها عن طريق التلقين والموضة والعادة و ... هؤلاء كانوا يركزون أكثر على تغيير حياة الآخرين الداخلية. 4_ على المفكر في أي عمل يقوم به أن يجعل جانبه الديني مختلفاً عن جانبه غير الديني، أي يجب أن يقوم بعمل بحيث إذا تم نفس العمل من خلال الطريق الديني، يختلف عن العمل الذي يتم من خلال الطريق غير الديني. 5_ ومن هنا أستخلص نتيجة أخرى: الديني - في التنوير الديني - صفة حذرية وليست صفة توضيحية. أي أنه لا يريد أن يقول إن كل تنوير ديني، بل يريد أن يقول إن لدينا تنويراً ديني وتنويراً غير ديني. وإذا كان هذا صحيحاً، فيجب أن نقول إن المفكر الديني يقوم بعمل بطريقة خاصة لا يقوم بها المفكرون العلمانيون. 6_ هل العمل الذي يقوم به المفكر الديني عمل نظري أم عملي؟ برأيي، المفكرون طالما يتعاملون مع المجالات الداخلية لنا يقومون بعمل نظري، وحين يتعاملون مع المجالات الخارجية لنا هناك يقومون بعمل عملي. [بعض النقاط] الفشل العملي للمفكرين قد يكون دليلاً على الفشل النظري لهم أيضاً، لا بالضرورة لكن قد يكون كذلك. وبالتالي يجب أن تلاحظوا أن حكومات أرادت أن تغيّر الناس بطريقة خاصة لكنها لم تستطع. هنا لا ينبغي أن نقول إن المشكلة في رؤوس هؤلاء الناس، بل ينبغي أن تقولوا: يجب عليكم أن تضعوا التراب على رؤوسكم لأنكم فشلتم في المجال العملي. المفكر الديني وغير الديني من حيث أنهما مفكران ليسا متخصصاً في أي علم، ولا تكنوقراطياً، ولا سياسياً. برأيي، هناك عمل في المجتمع أداؤه ضعيف، وهؤلاء الثلاثة (الأكاديمي والتكنوقراطي والسياسي) لا يقومون به. وهذا العمل هو أن نشرح أن السبب في مشاكلك النظرية ومشاكلك العملية موجود داخل نفسك. والآن المفكر الديني يقوم بهذا العمل بطريقة خاصة. يقول المفكر الديني: أولاً، كثيراً مما يجب أن يتغير في داخلك هي مشاعرك وعواطفك ورغباتك ومعتقداتك الدينية، وهي التي يجب أن تتغير. والناحية الثانية هي أيضاً أنه لتحسين مشاعركم ومعتقداتكم ورغباتكم يمكنكم أن تستفيدوا من المصادر الدينية.
.
تنزيل صوت الجلسة | الاستماع على ساوند كلاود
.
.
العلوم السياسية
العلوم السياسية
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.