اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في قراءته لكتاب «بروسلوغيون» لأنسلم، أكد ملكيان، عبر تصنيفه لبراهين وجود الله، أنه لا يمكن صرف النظر عن النصوص المقدسة. واعتبر أن دراسة اللاهوت المسيحي في العصور الوسطى سبيل للحد من الجمود الديني، وأن أحدث الإنجازات في علم اللاهوت ليست بالضرورة أرقاها.

في حفل أقيم في بيت الفنانين بجهود من دار الآية للنشر بمناسبة نشر كتاب البروسلوجيون، تناول الأستاذ مصطفى ملكيان الباحث والدارس الديني المعاصر بيان أهمية أثر القديس أنسلم وقال: لا يمكننا أبداً أن نغفل عما قاله مؤسسو الأديان والمذاهب في النصوص المقدسة الدينية.
بدأ الأستاذ ملكيان حديثه بالإشارة إلى جغرافيا المباحث الموجودة في كتاب البروسلوجيون لسانت أنسلم، واعتبر طرق إثبات وجود الله من منظور علم الكلام ثلاث فئات وقال: بعض الاستدلالات الموجودة محورها الخالق، وبعضها محورها المعلول، وبعضها محورها المفهوم.
في الفئة الأولى بمجرد افتراض موجود واحد في العالم دون أن نعرف حتى خاصية واحدة منه، يثبتون وجود الله، وهذا ما يُطلق عليه في الثقافة الإسلامية استدلالات الصديقين. الفئة الثانية من الاستدلالات تنطلق من مقدمتين أي أن موجوداً ما يوجد في العالم وأن هذا الموجود معلول، فتمضي إلى إثبات الله، وهذا ما يفعله استدلال أرسطو لإثبات وجود الله. استدلال أنسلم لإثبات الله من هذا النوع حيث ينطلقون من تعريف وجود الله إلى إثبات مصداقه، والمبدع لهذه الطريقة في الغرب هو أنسلم القديس الذي استفاد منها في كتاب البروسلوجيون وسماها البرهان الأنطولوجي، وهناك من يعتقد أن في الثقافة الإسلامية روايات مشابهة عند الفارابي.
يقول أنسلم إنه من تعريف الله أي الموجود الأكمل القابل للتصور نصل إلى وجوده. وقد كان لهذا الاستدلال منذ ذلك الحين موافقون ومعارضون كثيرون.
هذا الكتاب يتعلق بعلم الكلام المسيحي في العصور الوسطى.
قد يسأل البعض: لماذا تشتغلون بعلم الكلام في عصر تجريبي؟ وبعلم كلام مسيحي بعد، وبعلم كلام مسيحي في العصور الوسطى وليس الحديث؟
من وجهة نظر أكاديمية الجواب هو أن علم الكلام أمر معروف وينبغي أن نشتغل به، لكن من منظور من يهمه حل مشاكله الخاصة في حياته، الجواب على نحو آخر.
أولاً شرح وتفسير الجمل الموجودة في الكتاب المقدس، ثانياً تنظيم ونسق هذه الكتب، ثالثاً بيان الجمل والتعليل على بيان جملة ما في النصوص المقدسة أي لماذا قيلت هذه الجملة، لماذا قيلت لهذه الجماهير، لماذا قيلت لهؤلاء الجماهير بقصد معين؛ العمل الرابع هو الاستدلال لصالح هذه المقررات والعمل الخامس هو الدفاع عن المقررات.
كل عالم كلام يقوم بعدد من هذه الأعمال الخمسة وكتاب البروسلوجيون أيضاً كتاب في علم الكلام أي ناظر إلى النصوص المقدسة. النصوص المقدسة بغض النظر عن جانبها التعبدي تحتوي على حقائق عظيمة لا يمكن تجاهلها، أي أن جذور كثير من المشاكل الوجودية الإنسانية تم البحث عنها في هذه النصوص، ومن هذه الجهة عمل عالم كلام لأنه ناظر إلى نص ديني مقدس يحمل أهمية، وبتعبير آخر لا يمكننا أبداً أن نغفل عما قاله مؤسسو الأديان والمذاهب في النصوص المقدسة الدينية.
لا يمكن لأي إنسان يعير اهتماماً لاحتياجاته الوجودية أن يغفل عن النصوص المقدسة. تتطلب هذه النصوص الانتباه الحكيم بالمعنى الذي كان يقصده سيمون فاي.
أولاً تشابه آثار علم الكلام المسيحي يمنع الغرور الديني والمذهبي فيما بيننا.
ثانياً في آثار ونصوص الأديان الأخرى أخطاء وتعارضات كثيرة. من جهة أخرى بحسب قول سيمون فاي المقارنة دائماً بين دين نلتزم به وآخر لا نلتزم به ونشتغل على دراسته لا تكون عادلة وتتم بناءً على افتراضات مسبقة. من هنا بمراعاة تلك الأخطاء ننتبه للتعارضات المحتملة في الدين الذي نلتزم به، وهذا يؤدي إلى زوال الجمود والتحجر المذهبي.
أما السبب الثالث فهو أنه بسبب الاشتراكات الكثيرة بين الأديان والمذاهب، يمكننا أن ننتفع من استدلالات وتجارب أصحاب الأديان الأخرى للدفاع عن ديننا ومذهبنا.
على خلاف العلوم التجريبية الطبيعية (مثل الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء) والعلوم التجريبية الإنسانية (مثل علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد) التي يجب أن تحظى أحدث إنجازاتها بأهمية قصوى، فإن الإلهيات والفلسفة والعرفان والفن والأدب لا تكون أحدث إنجازاتها بالضرورة أفضل إنجازاتها.
في هذه الفئة الأخيرة من العلوم، ما يُترك ليس بسبب إبطاله بل بسبب إعراضنا عنه. فهذه العلوم وإن أضيف إليها جديد، فإن القديم منها يتعرض دائماً للإهمال والترك، وبهذا السبب يكون الإعراض دائماً موجوداً في هذه المجالات، لكننا لا نستطيع أن يكون لدينا برهان إبطال. من هنا، بناءً على الأسباب السالفة، يمكننا أن نعود دائماً إلى عمل من الأعمال من الفترات الماضية في مجال الإلهيات.
.
.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.