«السيّد هو من يقرر بشأن حالة الاستثناء.»
كان كارل شميت فقيهاً وفيلسوفاً سياسياً ألمانياً، ومن أبرز منظّري القانون العام والسياسة في القرن العشرين. ترك تأثيراً عميقاً في النظرية السياسية المعاصرة من خلال مفاهيم مثل «السياسي»، وتمييز الصديق والعدو، ونظرية حالة الاستثناء السيادية. ولا تزال أعماله موضع نقاش ونقد في الفلسفة السياسية والقانون ونظريات الدولة.
ولد كارل شميت عام 1888 في مدينة بليتنبرغ بألمانيا. درس القانون في جامعات برلين وميونيخ وستراسبورغ، وبدأ مسيرته الأكاديمية في مجال القانون العام. درّس في عدد من الجامعات الألمانية، وأصبح من أبرز المفكرين في مجال القانون الدستوري ونظرية الدولة في القرن العشرين.
سعى شميت في أعماله إلى تحليل أسس السياسة الحديثة وبنية الدولة. ففي كتاب «اللاهوت السياسي» (1922)، ربط مفهوم السيادة بالقدرة على اتخاذ القرار في حالة الاستثناء، وطرح فكرته الشهيرة بأن «السيّد هو من يقرر بشأن حالة الاستثناء». وفي كتاب «مفهوم السياسي» (1932)، فسّر السياسة من خلال التمييز بين الصديق والعدو، وأكد دور الصراع في تكوين المجال السياسي.
كما تناول في كتاب «النظرية الدستورية» (1928) دراسة نظرية الدستور والعلاقة بين السلطة السياسية والنظام القانوني. وخلال فترة جمهورية فايمار، شارك شميت في النقاشات المتعلقة بأزمة الديمقراطية والدولة الحديثة، ثم أصبح لاحقاً موضع انتقادات بسبب عضويته وتعاونه مع الحزب النازي خلال فترة حكمه في ألمانيا.
بعد الحرب العالمية الثانية، بقيت أفكار شميت موضع جدل. فقد استفاد بعض المفكرين من تحليلاته حول السيادة وحالة الاستثناء وحدود الليبرالية، في حين انتقد آخرون صلاته الفكرية والسياسية بالسلطوية والنازية. وقد أثرت أعماله في الفلسفة السياسية والنظرية القانونية ودراسات الدولة والسلطة السياسية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.