
فلسفة الثقافة، والكانطية الجديدة، وفلسفة الأشكال الرمزيةألماني١٨٧٤–١٩٤٥
لم يعد الإنسان يعيش في عالم فيزيائي محض، بل صار يعيش في عالم رمزي.
كان إرنست كاسيرر (1874–1945) فيلسوفًا ألمانيًا بارزًا من أتباع الكانطية الجديدة، ومن أهم منظّري فلسفة الثقافة في القرن العشرين. وقد عرّف الإنسان بأنه «حيوان رمزي»، وقدم من خلال فلسفة الأشكال الرمزية قراءة جديدة للثقافة واللغة والأسطورة والعلم.
وُلد إرنست كاسيرر عام 1874 في برسلاو، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية الألمانية وأصبحت اليوم فروتسواف في بولندا، في عائلة يهودية. درس في جامعات برلين ولايبزيغ وماربورغ، حيث تلقى فلسفة الكانطية الجديدة على يد هرمان كوهين، أحد مؤسسي مدرسة ماربورغ. أصبح كاسيرر لاحقًا رئيسًا لجامعة هامبورغ، لكنه اضطر إلى مغادرة ألمانيا بعد صعود الحزب النازي عام 1933، ثم درّس في أكسفورد وغوتنبرغ، وقضى سنواته الأخيرة في الولايات المتحدة في جامعتي كولومبيا وييل.
يُعد عمله الرئيسي «فلسفة الأشكال الرمزية» في ثلاثة مجلدات (1923–1929) أهم مؤلفاته. وسّع كاسيرر في هذا العمل نقد كانط للمعرفة العلمية ليشمل الثقافة الإنسانية بأكملها، موضحًا أن الإنسان لا يدرك العالم بصورة مباشرة، بل من خلال أشكال رمزية مثل اللغة والأسطورة والدين والفن والعلم. وفي كتابه المعروف «مقالة في الإنسان» (1944) وصف الإنسان بأنه ليس مجرد حيوان عاقل، بل «حيوان رمزي».
اشتهر كاسيرر أيضًا بأبحاثه في تاريخ الفلسفة، ولا سيما عصر التنوير وعصر النهضة، وبمناظرته الشهيرة مع مارتن هايدغر في دافوس عام 1929. وقد ظل حتى نهاية حياته مدافعًا عن ارزشهای عقلانیت، آزادی و فرهنگ انسانگرایانه، وتوفي في نيويورك عام 1945.
