
اقتصاد المدرسة النمساوية والفلسفة السياسيةنمساوي
الحرية هي دوماً الحرية من الدولة.
لودفيغ فون ميزس (1881–1973) اقتصادي وفيلسوف ومنظّر بارز في المدرسة النمساوية وأحد المدافعين الرئيسيين عن الليبرالية الكلاسيكية. أحدث تأثيراً جوهرياً في الفكر الاقتصادي والسياسي للقرن العشرين من خلال صياغته لعلم "الممارسة" (Praxeology) ونقده الشامل لإمكانية الحساب الاقتصادي في الأنظمة الاشتراكية.
وُلد لودفيغ فون ميزس عام 1881 في لمبرغ (ضمن الإمبراطورية النمساوية المجرية). درس القانون والاقتصاد في جامعة فيينا وتتلمذ على أساتذة مثل أويغن فون بوم-باورك. عمل ميزس لسنوات مستشاراً اقتصادياً لغرفة تجارة فيينا، وأدار في عشرينيات القرن العشرين "حلقته الدراسية الخاصة" الشهيرة في فيينا التي خرج منها مفكرون كبار مثل فريدريش هايك وألفرد شوتس. مع صعود النازيين، هاجر أولاً إلى سويسرا ثم في عام 1940 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اشتغل بالتدريس في جامعة نيويورك.
تحفته العلمية هي كتاب "الفعل الإنساني" (Human Action - 1949) الذي يعيد فيه تعريف الاقتصاد على أساس العلم العام للفعل الإنساني أو "علم الممارسة". ووفقاً لهذه الرؤية، فإن القوانين الاقتصادية ليست فرضيات تجريبية، بل هي استنتاجات منطقية من المبدأ الأساسي للفعل الهادف الذي يقوم به البشر لتحسين أوضاعهم. ومن أعماله المهمة الأخرى كتابه "الاشتراكية" (1922)؛ حيث طرح فيه برهان عجز الاشتراكية عن الحساب الاقتصادي، وأظهر أنه بدون الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وغياب آلية الأسعار، يصبح التخصيص الكفؤ للموارد مستحيلاً.
كان ميزس مدافعاً صلباً عن الحرية الفردية والسوق الحرة والحكومة المحدودة، وعارض أي شكل من التدخل الحكومي والشمولية. شكلت أفكاره الأساس الرئيسي لإحياء المدرسة النمساوية والليبرالية الكلاسيكية في النصف الثاني من القرن العشرين، وأثرت تأثيراً بالغاً على جيل من الاقتصاديين والفلاسفة السياسيين من بعده. توفي أخيراً في نيويورك عام 1973.
