مير شمس الدين أديب سلطاني (1931–2023) كان طبيباً وفيلسوفاً ومترجماً بارزاً وأحد أبرز وجوه الثقافة والفكر في إيران المعاصرة. يُعرف بترجمته المباشرة لأعمال الفكر الإنساني الأساسية من لغاتها الأصلية إلى الفارسية، وابتكاره لغة فلسفية دقيقة وفريدة.
وُلد مير شمس الدين أديب سلطاني في طهران عام 1931. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في طهران، ثم التحق بكلية الطب في جامعة طهران. بعد حصوله على شهادة الدكتوراه في الطب، سافر إلى النمسا وإنجلترا لاستكمال دراساته التخصصية في الطب النفسي. لكن شُغله الشاغل ظل دوماً الفلسفة والمنطق وعلم اللغة وترجمة النصوص الكلاسيكية.
تمتع أديب سلطاني بتمكن مذهل ونادر من لغات عديدة، منها اليونانية القديمة واللاتينية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والبهلوية. ترجم النصوص الفلسفية المحورية في العالم مباشرة من لغاتها الأصلية إلى الفارسية، ومن أهمها: «نقد العقل المحض» لإيمانويل كانط، و«الأورغانون» لأرسطو، و«رسالة منطقية فلسفية» للودفيغ فيتغنشتاين، و«مأساة هاملت» لوليم شكسبير.
قامت رؤيته ومنهجه في الترجمة على الدقة العلمية الصارمة، وابتكار المصطلحات المدروسة بالاعتماد على جذور اللغات الإيرانية، وخلق لغة منضبطة للتعبير عن المفاهيم المنطقية والفلسفية الدقيقة. كما يُظهر كتابه «مدخل إلى علم المغالطات» عمق تفكيره المنطقي والنقدي. قضى أديب سلطاني حياته كلها في عزلة بعيداً عن الضجيج، منكباً على البحث، وتوفي أخيراً في 12 أكتوبر 2023.