كل من ذهب يوماً إلى المدرسة يعرف أن المدرسة سجن، لكن ما إن يتجاوز المرء سن المدرسة حتى لا يقول ذلك تقريباً أحد.
بيتر غراي عالم نفس أمريكي وأستاذ أبحاث في كلية بوسطن، أصبح بفضل كتابه المؤثر "حرٌّ في التعلّم" أحد أبرز المدافعين عن التعليم الذاتي التوجيه وأهمية اللعب الحر في نمو الطفل. وهو أيضاً مؤلف الكتاب الدراسي الرائج "علم النفس"، الذي كان أول نص تمهيدي في هذا المجال يطبّق منظوراً تطورياً على كامل المادة.
وُلد بيتر غراي عام ١٩٤٤، وأمضى جزءاً كبيراً من طفولته في بلدات صغيرة بولايتي مينيسوتا وويسكونسن، ثم انتقلت عائلته إلى فيرمونت حين كان في السادسة عشرة. تخرّج من مدرسة كابوت في فيرمونت عام ١٩٦٢، ثم درس علم النفس والأحياء في كلية كولومبيا وتخرّج بامتياز. وقد شكّلت خبرته في العمل بالمخيمات الصيفية ومراكز الترفيه خلال المرحلة الثانوية والجامعية أساس اهتمامه اللاحق باللعب ونمو الطفل. نال درجة الدكتوراه في العلوم البيولوجية من جامعة روكفلر عام ١٩٧٢، والتحق في العام نفسه بقسم علم النفس في كلية بوسطن، حيث عمل ثلاثين عاماً أستاذاً متفرغاً - وشغل خلالها مناصب رئيس القسم ومدير برنامجي البكالوريوس والدراسات العليا - ويحمل الآن لقب أستاذ أبحاث متقاعد من مهام التدريس.
نشر غراي أبحاثاً في علم الغدد الصماء العصبي، وعلم النفس النمائي، والأنثروبولوجيا، والتربية. ويُعدّ كتابه الدراسي "علم النفس"، الذي بلغ طبعته الثامنة، أول كتاب تمهيدي في علم النفس يطبّق منظوراً داروينياً وتطورياً على المادة بأكملها.
وتتركز أبحاثه وكتاباته الأخيرة أساساً على دور اللعب في التطور البشري وكيفية تعلّم الأطفال طبيعياً من خلال اللعب والاستكشاف الحر حين تُتاح لهم الفرصة. وقد بسط هذه الأفكار في كتابه "حرٌّ في التعلّم: لماذا سيجعل إطلاق غريزة اللعب أطفالنا أكثر سعادة واعتماداً على الذات وأفضل كطلاب مدى الحياة" (٢٠١٣). وتشمل أبحاثه دراسات مسحية لبالغين نشأوا على أسلوب "عدم التمدرس" (أنسكولينغ) وخريجي مدارس صُممت للتعليم الذاتي التوجيه، مثل مدرسة سدبري فالي.
كما يكتب غراي مدونة رائجة بعنوان "حرية التعلّم" في مجلة "سايكولوجي توداي"، وهو عضو مؤسس في "تحالف التعليم الذاتي التوجيه" وفي منظمة "دعه ينمو" (Let Grow) غير الربحية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.