
هناك عظمة في هذا الرأي عن الحياة، بقواها المتعددة، وقد نُفخت أصلاً في بضعة أشكال أو في شكل واحد؛ وبينما تدور هذه الكوكب وفق قانون الجاذبية الثابت، من بداية بسيطة كهذه، نشأت وتتطور أشكال لا نهاية لها، أجملها وأعجبها.
تشارلز داروين عالم أحياء وطبيعي إنجليزي ومؤسس نظرية التطور العلمي عبر الانتقاء الطبيعي. أحدث كتابه الشهير «أصل الأنواع» الصادر عام ١٨٥٩ تحولاً في النظرة العلمية إلى التنوع البيولوجي وتاريخ الحياة على الأرض.
وُلد تشارلز روبرت داروين في ١٢ فبراير ١٨٠٩ في شروزبري بإنجلترا. نشأ في أسرة مهتمة بالعلوم والطبيعة، وبعد دراسة الطب في جامعة إدنبرة ثم اللاهوت الطبيعي في جامعة كامبريدج، اتجه إلى دراسة التاريخ الطبيعي. كانت رحلته التي استمرت خمس سنوات على متن سفينة إتش إم إس بيغل (١٨٣١–١٨٣٦) ذات دور حاسم في تشكيل أفكاره العلمية؛ إذ جمع خلالها عينات كثيرة من النباتات والحيوانات والصخور، ودرس توزيع الكائنات الحية وتكيفها.
أهم إنجازات داروين تقديم نظرية التطور البيولوجي عبر الانتقاء الطبيعي. ووفقاً لهذه النظرية، تتغير الصفات الوراثية للكائنات الحية عبر الأجيال، والصفات التي تحقق تكيفاً أكبر مع البيئة تكون أكثر احتمالاً للانتقال إلى الأجيال اللاحقة. قدمت هذه الرؤية تفسيراً علمياً للتنوع الهائل للحياة، وأثرت تأثيراً عميقاً في علم الأحياء والأنثروبولوجيا وفلسفة العلم.
أهم أعماله كتاب «أصل الأنواع عن طريق الانتقاء الطبيعي» الصادر عام ١٨٥٩. وفي كتبه اللاحقة، ومنها «أصل الإنسان والانتقاء الجنسي» (١٨٧١)، وسّع نظرية الانتقاء الطبيعي لتفسير أصل الإنسان ودور الانتقاء الجنسي.
تُعد أفكار داروين نقطة تحول في تاريخ العلم. لم تؤسس نظريته فحسب لعلم الأحياء التطوري الحديث، بل أثارت أيضاً نقاشات واسعة حول مكانة الإنسان في الطبيعة، وعلاقة العلم بالدين، وفهم تاريخ الحياة.
