اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تتراوح آراء علماء الإسلام حول التطور الدارويني منذ عام 1859 بين الرفض التام والقبول الكامل مع استثنائية الإنسان. وتُحلل القضايا الكلامية المتعلقة بخلق الإنسان ومكانة آدم ومدى توافق الإسلام مع الأدلة البيولوجية.

في هذه المقالة، تُستعرض المقاربات المختلفة التي تبنّاها علماء الإسلام إزاء نظرية داروين منذ بدايتها عام 1859، مع النظر في الحجج اللاهوتية المستخدمة فيها، سواء أكانت صريحة أم ضمنية. ويجري فحص طيف واسع من الآراء والحجج، من الرفض التام إلى القبول الكامل، بما في ذلك ما يُعرف بـ«الاستثنائية البشرية» (أي أن التطور ينطبق على جميع الكائنات الحية باستثناء الإنسان).
وعليه، فإن الحجتين اللاهوتيتين المستخلصتين من نقاشات العلماء المسلمين هما: 1) هل الله خارج عن نموذج التطور، أم أن مصطلح «الخالق» بحاجة إلى تعريف جديد؟ 2) هل لا يزال لآدم وجود في سيناريو التطور البشري هذا، وكيف يمكن إدراج قصة آدم القرآنية في هذا السيناريو العلمي؟
وثمة موضوعات أخرى، وإن كانت أقل أهمية، تُبحث أحيانًا في النقاشات الإسلامية حول التطور: أ) هل يتعارض انقراض أنواع لا تُحصى في تاريخ الحياة على الأرض مع النظرة التقليدية للخلق الإلهي؟ ب) هل تتفاقم مشكلة العدالة الإلهية[1] («مشكلة الشر») مع التطور أم أنها تُفسَّر به؟ ج) هل «الأنواع الحيوانية» كيانات محددة ومقولات بيولوجية مهمة في النظرة الإسلامية للعالم؟ د) هل يمكن التوفيق بين العشوائية التي تبدو متأصلة في عملية التطور وبين مخطط الخلق الإلهي؟
تُفحص هذه الأسئلة هنا من خلال كتابات وحجج العلماء المسلمين، وفي النهاية يُستخلص استنتاج عام حول سبب استحالة أن يتناول منكرو التطور هذه الموضوعات بطريقة تتوافق مع أصولهم وأساليبهم الدينية، ولماذا يستطيع العلماء الأكثر تقدمية والأقل تمسكًا بحرفية النصوص أن يستوعبوا هذه الموضوعات بتصور أكثر مرونة عن الله والعالم.
يُعد التوافق بين التعاليم الإسلامية ونظريات علم الأحياء والتطور البشري من أكثر الموضوعات إثارة للتحدي التي تواجه الإسلام اليوم. فهو في الواقع يتصل بعدة أبعاد من أهم أبعاد الثقافة الإسلامية المعاصرة: أ) دور الأدلة العلمية ومكانتها في الفكر واللاهوت الإسلاميين، ب) مكانة المعرفة العلمية ووضعها والإحالات إلى النصوص الدينية في الثقافة العامة، ج) أصول (وبالتالي مضمون) التعليم الذي يتلقاه المسلمون اليوم (أو ينبغي أن يتلقوه). هذه الجوانب المتعددة لا تحدد فقط كيفية تناول العلماء المسلمين لمسألة مقبولية التطور، بل تهيمن أيضًا على المناظرات حول هذا الموضوع التي ازدادت حدة وتكرارًا في السنوات الأخيرة.
تُظهر استطلاعات الرأي الحديثة حول آراء المسلمين تجاه التطور فروقًا مهمة بين المستجيبين، لكنها تُظهر عمومًا أن نحو ثلاثة أرباع المسلمين إما يرفضون التطور تمامًا أو لديهم خلافات جدية مع فكرة أن الأنواع تطور بعضها من بعض – لا سيما فيما يتعلق بالبشر.[2]
لا تزال الكتابات البحثية حول الإسلام والتطور نادرة جدًا، ومعظم ما كُتب منها باللغات المحلية للمسلمين (العربية، والباهاسا الإندونيسية، والفارسية، والأردية، والتركية) يُظهر إما عدم فهم للجوانب العلمية للمسألة – خاصة لدى التقليديين – أو نظرة سطحية لأصول العقائد واللاهوت الإسلامي. ويمكن للمرء أن يجد عددًا قليلاً جدًا من المقالات الجيدة والمحكمة والعميقة والمتماسكة في هذا المجال بهذه اللغات؛ والكتب الجيدة أندر من المقالات الجيدة. علاوة على ذلك، ثمة نبرة ديماغوجية وشعبوية في معظم هذه الكتابات؛ حتى ليبدو الأمر وكأن الكتّاب يعتبرون الموضوع مثيرًا للجدل وحساسًا إلى درجة أنهم لا يعبّرون عن أي رأي آخر غير الرأي الذي اعتاد الجمهور سماعه دائمًا؛ أي الرأي القائل بأن التطور «نظرية» إلحادية ليست راسخة علميًا بما يكفي، وتنكر بوضوح الأسس المألوفة للمعتقدات الإسلامية، ولذا يجب إنكارها وتجاهلها. ومع ذلك، فقد فحص عدد قليل من علماء الإسلام هذه الأسس اللاهوتية بجدية.
البته که دلالتهای الهیاتی روشنی در رابطه با نظریه فرگشت داروین و شواهد علمی در مورد فرگشت انسانی که در چند دهه گذشته جمع آوری شده اند وجود دارند. دلالتهای الهیاتی کلی فوراً پس از آن که داروین کتاب تاریخی اش را (در 1859) به چاپ رساند مورد بررسی قرار گرفتند، و زمانی که دانشمندان سازوکارهای فرگشت را (با این فرض که آنها کم و بیش ثابت هستند و دگرگونی های تصادفی نقشی اساسی دارند) و شواهد راجع به فرگشت انسانی و زیست شناختی را (این که هزاران، شاید میلیون ها گونه در طول تاریخ حیات منقرض شدهاند؛ شباهت ژنتیکی نزدیک میان انسان ها، میمون ها و دیگر حیوانات و...) درک کردند، این دلالتها تقویت شدند.
در این مقاله من به مرور رویکردهایی که علمای مسلمان به فرگشت داروین داشته اند می پردازم؛ ابتدا رویکردهای مخالف و بعد رویکردهای موافق مورد بررسی قرار می گیرند. سپس مسائل الهیاتی که در بحها بوجود میآیند را برجسته خواهم کرد، بخصوص مسائلی که با شواهد فرگشت انسانی و زیستی آنقدر زیاد شدهاند که نمیتوان نادیده شان گرفت یا ردشان کرد. و در پایان با چند ایده در مورد اینکه بهترین راه برای بررسی این موضوع توسط علمای مسلمان و جامعه به طور کلی –از جمله در ابعاد آموزشی- چیست، بحث را به پایان خواهم رساند.
مروری کوتاه بر نظرات مخالف
در مقاله ای با عنوان «پاسخ های مسلمانان به فرگشت»، عبدالمجید[3] علما را در رابطه با مسئله فرگشت در به سه گروه تقسیم میکند: 1) منکران که فرگشت را به طور کامل متعارض و ناسازگار با خوانش نصگرایانه از آموزه های اسلامی می دانند؛ 2) موافقان فرگشت که اصرار دارند آن را باید به طور کامل پذیرفت؛ و 3) «میانه روها» که فکر می کنند برخی از جنبه های نظریه ولی نه همه آنها را می توان در اسلام جای داد.
در اولین گروه او افرادی مانند شهاب الدین ندوی[4]، وحیدالدین خان[5] و هارون یحیی را قرار می دهد که تمرکزش روی علمای غیرعرب است. به این فهرست می توان فیلسوفان چون سید حسین نصر، مارتین لینز و فریتیوف شوئون (که در غرب مشهورتر هستند) اضافه کرد، علاوه بر این فهرستی طولانی از علمای عرب معاصر بسیار تاثیرگذار که با حدت مخالف فرگشت هستند مانند عبد العزیز بن باز، صفر الهوالی، عبدالمجید الزندانی، محمد متوالی الشعراوی، محمد س. ر. البوطی و دیگران هم در این دسته جای دارند. به طور خلاصه به مرور نظرات و سخنان برخی از این علمای مهم با تاکید بر اعتراضات الهیاتی آنان می پردازم.
عبدالعزیز بن باز (1999-1910) یکی از مشهورترین و مورد احترام ترین علمای سلفی است؛ او از 1993 به عنوان مفتی اعظم عربستان سعودی مشغول به کار بود و به فتوا دادن در مورد موضوعات مختلف از جمله موضوعات مدرن تر مشهور است. او در مورد فرگشت گفته است: «داروین اشتباه کرده: انسان ها از دیگر موجودات تکامل نیافته اند، آنها به همین شکلی که امروزه دارند آفریده شده اند. آدم به طور کامل انسان بود، اما قدش 60 ارش [27.4 متر] بود و انسان ها بعدها کوچک تر شدند... میمون ها و دیگر حیوانات گونه های متمایزی هستند (قرآن آنها را امم یعنی ملت ها می خواند)؛ آنها روز رستاخیز به بارگاه خدا آورده خواهند شد... مسلمانانی که این ادعا را [فرگشت انسان از گونه های شبیه به میمون] می کنند در حالی که می دانند متون دینی چه می گویند، کافر هستند!»[6]
صفر الهوالی (متولد 1955 در عربستان سعودی)، عالم مسلمان وهابی چنین گفته است: «می دانیم که انسان ها همه نوادگان آدم و حوا هستند- در این بحثی نیست! اما برای دیگر موجودات زنده اگر مردم بگویند «آنها از نسل یکدیگرند» ما شاید با این مشکلی نداشته باشیم، اما اگر آنها بگویند که «آنها از هیچ به وجود آمده اند» یا افسانه های دیگری مطرح کنند، در این صورت ما با استفاده از متون دینی مان به آنها پاسخ خواهیم داد (و هر کس در موردشان شکی داشته باشد به مثابه کافر است) و از شواهد علمی که ضدفرگشت ها در غرب ارائه کرده اند هم استفاده خواهیم کرد.»[7]
عبد المجيد الزنداني (مواليد 1942 في اليمن) مؤسس ورئيس جامعة الإيمان وأحد الأعضاء المؤسسين للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وقد درس سابقًا في مصر (خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين) تخصصي الأحياء والكيمياء. في عام 2009، ونتيجة للارتباك الحاصل حول معنى ودلالات اكتشاف أحفورة الهيكل العظمي «آردي»[8]، ادعى قائلًا: «لقد أصبحت نظرية داروين أسطورة... آردي هو الدليل الأخير على فشل نظرية داروين والخلق الخاص للبشر... لا توجد أدلة على أن البشر تطوروا من القردة... لم يكن التطور حتى نظرية، بل كان مجرد فرضية دافع عنها الماديون ضد الكنيسة، ونشرتها القوى الاستعمارية في العالم الإسلامي لتقويض سلطة الدين هناك.»[9]
محمد متولي الشعراوي (1911-1998) فقيه ومفسر وواعظ مصري محبوب. قال عن التطور: «إنها نظرية وليست حقيقة. لقد تم دحض التطور؛ ولا ينبغي لنا أن نتمسك به... لماذا تطور القرد إلى إنسان؟ لماذا لا تزال القردة موجودة؟ لماذا لا نرى قردًا آخر يتطور اليوم؟»[10]
محمد سعيد رمضان البوطي (1923-2013) كان لعقود وحتى وفاته أحد أشهر علماء المسلمين وأكثرهم احترامًا في العالم العربي. كان تقليديًا محافظًا لكنه حاول قدر الإمكان استخدام نهج منهجي في الاستدلال والتبرير المنطقي. وبشكل خاص، سعى إلى إحياء تقليد الاستدلال الكلامي الإسلامي حول أصول العقائد الإسلامية، ويمكن رؤية أهم مثال على ذلك في كتابه المهم «كبرى اليقينيات الكونية». في هذا الكتاب، خصص فصلًا كاملًا لمسألة التطور، وقدم في بعض أجزائه نقدًا «علميًا» لـ«الداروينية». ولا عجب أن تركيزه ينصب على «الإنسان». تستهل الأسطر الأولى من هذا الفصل بما يلي:
يجب على المسلم أن يكون على دراية بهذه الحقائق عن الإنسان وحقيقته: وعليه بعد ذلك أن يحصل اليقين بها ويبني على معناها إيمانه بالله:
وبعد صفحات قليلة، يحذر القارئ المسلم قائلًا: «واحذر أن تلتفت إلى ما يقوله بعض الصوفية من أنه كان هناك بشر كثيرون قبل آدم عليه الرحمة الذي ورد ذكر خلقه في القرآن.»[12]
سيد حسين نصر (مواليد 1933)[13] هو بلا شك أحد أشهر الفلاسفة المسلمين وأكثرهم ذيوع صيت اليوم. لكنه ظل دائمًا معارضًا لنظرية التطور على أسس فلسفية وكلامية، وإن حاول أحيانًا تناولها من منظور علمي. لكنه غالبًا ما يركز على الحجج الفلسفية:[14] «[أولاً] مسألة الماهية[15] ونهائيتها. المثلث هو مثلث، ولا شيء يتطور إلى مثلث؛ فطالما لم يصبح المثلث مثلثًا، فهو ليس بمثلث. إذن، إذا كان لدينا ثلاثة خطوط منفصلة تقترب من بعضها تدريجيًا، فطالما بقي بينها مسافة جزء من ألف من المليمتر، فلا يوجد مثلث. المثلث وحده هو المثلث. والماهيات البيولوجية أيضًا لها نهايتها.» وبالمثل «فإن الإنسان كان إنسانًا منذ اللحظة التي دخل فيها البشر العالم. لم يتطور البشر من كائنات أخرى تتشابه عظامهم معها، [وهذا] لا يعني أن الجسم البشري تطور من الشمبانزي بناءً على عوامل مادية بحتة. من الواضح أن هناك انقطاعًا يشير إلى ظهور كائن من درجة أعلى.»[16]
ويشير أيضًا إلى حجة يسميها «النقد المنطقي»: «كيف يمكن لشيء أسمى أن ينبثق من شيء أدنى؟» في الواقع، يصر نصر على أن الله وحده، واهب الحياة (المحيي، أحد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين) هو القادر على تحويل المادة غير الحية إلى شيء حي. ويضيف إلى حجته «النقد الرياضي للتطور» الذي طرحه «أولئك الذين يتحدثون عن التصميم الذكي» ويعتبره «أحد أهم الانتقادات العلمية للنظرية البيولوجية للتطور.»[17]
وردًا على سؤال ما إذا كان آدم (أول إنسان) قد خُلق على الأرض، يقول: «هذا كفر محض، من أسوأ أنواعه، لأنه يحرم المسلمين من رجائهم في البعث. [الجنة] التي وصفها الله في القرآن لا تشبه الأرض التي نعرفها، حتى لو كانت الأرض جنة في البداية (هذا أمر آخر) وحتى لو سُميت، حين خلق الله الأرض، بجنة على الأرض في اللاهوت المسيحي.» ويستنتج: «أي شخص يساوي بين الجنة ومكان في إفريقيا تطور فيه آدم تدريجيًا، يكون قد ارتكب أسوأ أنواع التجديف من الناحية اللاهوتية. مثل هؤلاء الأشخاص لم يعودوا مسلمين جادين.»[18]
باختصار، هو يقبل التطور الجزئي[19] لكنه يعارض بشدة التطور الكلي[20]. من وجهة نظره، «التطور التوحيدي[21] أسوأ من الفكرة الداروينية» لأنه «لم يعد تطورًا علميًا ولن يرضي علماء الأحياء اللاأدريين[22] أو الملحدين[23]» و«يحد من قدرة الله من خلال عملية نظن أننا نعرفها ولكننا لا نعرفها حقًا.» وهو يحذر المسلمين من «الاستسلام كما استسلم للأسف العديد من اللاهوتيين المسيحيين لبارادايم التطور» ويدعو «اللاهوتيين المسلمين» إلى «نقد ليس فقط التطور البيولوجي، بل أيضًا التطور المسيحي – أي الفهم المسيحي الحديث للتطور البيولوجي.»[24]
مظفر إقبال (مواليد 1945)، كيميائي وعالم إسلامي باكستاني-كندي سار مؤخرًا على درب سيد حسين نصر. يكتب في مقال عن التطور: «لقد انتشرت هذه الفكرة الآن في جميع أنحاء العالم، رغم أن جذرها مفهوم غامض عن الأنواع – مفهوم لا يوجد حتى في أوساط العلماء [التطوريين] اتفاق عليه... الدلالة المنطقية [للتطور] ليست سوى تدمير لقدسية الأنواع – وهو ما منحه إياه الكتاب الكريم... النملة والنحلة كانتا دائمًا نملة ونحلة وستبقيان كذلك دائمًا.» ويضيف: «من المكونات الأساسية لمعنى كلمة أمة (أمة، جمعها أمم) مفهوم قدسية الأنواع. وكما يخبرنا القرآن، ليس فقط أن كل نوع يحافظ على خصائصه، بل إنه يتلقى الوحي الإلهي ويعمل بموجبه. النملة والنحلة كانتا دائمًا نملة ونحلة وستبقيان كذلك دائمًا.»[25]
نشر هارون يحيى[26] كتبًا ومقالات ساذجة نسبيًا حول التطور، منها: خدعة التطور: السقوط العلمي للداروينية وخلفيتها الإيديولوجية[27] (1999)؛ الكوارث التي جلبها داروين للبشرية[28] (2001)؛ «اكتشاف أحفوري جديد يُبطل نظريات التطور[29]» (2005)؛ «الديناميكا الحرارية تدحض التطور» (الفصل 11 من كتاب خدعة التطور). تهاجم كتابات هارون يحيى المناهضة للتطور، التطورَ بناءً على أسس علمية لا لاهوتية –على عكس الأمثلة السابقة-. ومن بين حججه «العلمية» هذه النقاط: 1) «المعلومات التي تحدد الأنواع موجودة مسبقًا في الجينات، ومن المستحيل أن يُنتج الانتقاء الطبيعي أنواعًا جديدة عبر تغيير الجينات.»[30] 2) «عند فحص طبقات الأرض وسجلات الأحافير، يُلاحظ أن الكائنات الحية ظهرت في آنٍ واحد ... [في] حدثٍ معجز [يُطلق عليه] في الأدبيات العلمية 'الانفجار الكامبري'.»[31] 3) «لم يُعثر أبدًا على أي نوع انتقالي واحد يمكنه إثبات ما يُسمى بتسلسل[32] الفقاريات –من الأسماك إلى البرمائيات، والزواحف، والطيور، والثدييات-. كل نوع حي يوجد فجأة وبشكله الحالي، كاملًا وتامًا، في سجل الأحافير. بعبارة أخرى، لم تنشأ الكائنات الحية عبر التطور، بل إنها خُلقت.»[33] 4) «الآليات التي يقدمها التطور تنتهك القانون الثاني [للديناميكا الحرارية] تمامًا»[34]؛ 5) «احتمال أن يترتب جزيء بروتين مكون من 500 حمض أميني بالكمية والترتيب الصحيحين، وإمكانية أن تكون جميع الأحماض الأمينية المكونة له يسارية وأن ترتبط فقط بروابط الببتيد، هو 1 إلى ما يزيد عن 10.»[35]؛ وغير ذلك من الحجج المماثلة.
لم يخبُ الإقبال على النصّية في السنوات الأخيرة على الجبهة اللاهوتية. في مقال بعنوان «آدم النبي وتطور الإنسان» يُصر الشيخ الدكتور هيثم الحداد[36] على أن الأمر الإلهي «كُنْ فَيَكُونُ»[37] يجب أن يُفهم على أنه يدل على الخلق الآني؛ يكتب: «لم يكن العرب يعتقدون أن عبارة 'كن فيكون' تدل على زمن غير محدد، فهي في الواقع ترسم قدرة الله وقوته بأن مشيئته تتحقق فورًا وبشكل نهائي دون تأخير. حتى عبارة 'كن! ويكون/هو' في اللغة الإنجليزية، تتضمن معنى أن (أيًا كان) يحدث آنيًا.»[38]
يمضي الحداد بنصيّته إلى أبعد من ذلك: «يذكر القرآن بوضوح أن آدم خلقه الله بيديه، 'قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ'. علاوة على ذلك، قال الصحابي الجليل عبد الله بن عمر: 'إن الله خلق أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وجنة عدن، وآدم. ثم قال لسائر خلقه: كن فكانوا'. تُظهر هذه الرواية بوضوح أن الصحابة اعتقدوا أن هذه الأشياء الأربعة، ومنها آدم، خُلقت بطريقة مختلفة عن سائر الحيوانات والمخلوقات.»[39]
من الحالات المثيرة للاهتمام، كتاب بعنوان 'أبي آدم' (والدي آدم) نشره العالم الديني المصري عبد الصبور شاهين (1929-2010) عام 1998. كانت أطروحته ذات وجهين: 1) على مدى ملايين السنين، استمر تطور البشر، لكنهم لم يتطوروا من نوع حيواني آخر؛ و2) لم يكن هناك تطور كلي، والأنواع لا تتطور ولا تنتج من بعضها البعض. يُصر على أنه لا يقبل داروين بأي حال من الأحوال. لكن المثير للاهتمام هو قوله إنه كان ينوي تخليص الثقافة الإسلامية من «فيروسين»: 1) كل القصص 'الإسرائيلية' التي تم حشوها قسرًا في فهم المسلمين لمختلف الموضوعات التاريخية؛ و2) المقاربة الحرفية للنصوص الإسلامية.
كتاب شاهين مليء بالأخطاء، بل إنه أخطأ في كل نقطة علمية تقريبًا؛ فعلى سبيل المثال، يذكر الأحقاب الجيولوجية بمقاييس عشرات المليارات من السنين (فمثلًا يذكر أن طول حقبة ما قبل الكمبري يبلغ 71.125 مليار سنة). لديه مفاهيم خاطئة جسيمة عن نظرية التطور ويقتبس من مصادر غير موثوقة، وأهم مصادره كتاب صادر عام 1956 يدّعي أنه دحض نظرية داروين. ثم يصف نظرية التطور بأنها «ادعاء واهٍ للغاية» «لا علاقة له بأصل الإنسان، رغم أنه ربما قدّم مساهمات كبيرة لعلم الأحياء والأنثروبولوجيا.»
ومع ذلك، فإن لهذا الكتاب تقدّمات لاهوتية وثقافية مهمة بخصوص أصل الإنسان والتطور: 1) أصر شاهين، بدلًا من الادعاء المعتاد لدى الخلقيين التقليديين بأن عمر الإنسان يبلغ آلافًا أو عشرات الآلاف من السنين، على أن عمر البشر يبلغ عدة ملايين من السنين؛ 2) قبل بوجود بشر (أناس) كثيرين قبل آدم الوارد في قصة الخلق الشهيرة؛ 3) قبل بأن الجنة التي طُرد منها آدم كانت على الأرض، ربما في مكان ما في شرق أفريقيا؛ 4) ادعى وجود تمييز مهم في ألفاظ القرآن عند وصف البشر، فـ «بشر» تشير إلى ما قبل البشر و«إنسان» تشير إلى البشر ذوي الروح؛ و5) أصر على أن أجزاء كثيرة من قصة الخلق يجب أن تُقرأ استعاريًا ووفق مقاربة تأويلية. ونتيجة لذلك، يمكن تفهّم لماذا أثار الكتاب عاصفة وجعل مؤلفه يمثل أمام عدة محاكم.
لذا، فهذه حالة مثيرة للاهتمام لمحاولة ناجحة إلى حد ما من عالم لاهوت مسلم للتعامل مع العلم الحديث؛ في الواقع، يبدو جليًا أن دراساته حول التطور البشري هي ما أثارت اهتمامه بإعادة فحص القصص التقليدية عن آدم وحواء وتاريخ الإنسان. لكن النقطة الأكثر إثارة للانتباه هي أنه على الرغم من رغبة المؤلف في معالجة ومراجعة القصة التبسيطية والتقليدية لأصل الإنسان، فإن مقاربته غير المرنة لداروين (وهو اسم محظور في الثقافة الإسلامية) منعته من اتخاذ الخطوة الأخيرة: قبول أن البشر تطوروا من أنواع أخرى وأن لهم أسلافًا مشتركين مع القردة والرئيسيات الأخرى والحيوانات.
أثر آخر مثير للاهتمام يعود لداوود سليمان جلاجل[40] الذي يذكر في كتابه المعنون «الإسلام والتطور البيولوجي: استكشاف المصادر والمنهجيات الكلاسيكية» أن هدفه هو «التقصي ضمن إطار البحث العلمي الإسلامي الكلاسيكي، لـ [معرفة] ما يمكن أن يكون عليه الاعتقاد الإسلامي بخصوص التطور... يشمل نطاق هذا البحث التقاليد العلمية التي يعتبرها أتباعها على الأقل جزءًا من التقاليد الإسلامية... ويشمل أعمال علماء مثل الأشعري والماتوريدي والمدارس الفكرية السلفية.» ويقدم المؤلف حجته لهذا التحديد في بحثه بأن «هذه التقاليد تمثل بالنسبة لأغلب المسلمين الفكر الإسلامي ‹السائد›، وبالتالي فهي أكثر صلة بتحديد ما يمكن أن تكون عليه النظرة الإسلامية العامة للتطور.» وهو يستبعد آراء العلماء العقلانيين، سواء القدامى (مثل المعتزلة) أو المعاصرين (الذين يسميهم المؤلف ‹الحداثة الإسلامية›) بادعاء أنها هرطقة.»[41]
جلاجل، بتقييده نفسه بالمدارس التقليدية لعلم الكلام الإسلامي، وخاصة فيما يتعلق بالبشر، يضطر إلى الوصول إلى نتائج مناهضة للتطور. استنتاجه الأول والعام إيجابي إلى حد ما: ليس من الضروري رفض التطور البيولوجي («يمكن للإسلام أن يتضمن الادعاء بأن الله خلق العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية في مراحل تدريجية»)، وسواء كان التطور صحيحًا أم خاطئًا من الناحية العلمية – وسواء تبين أن أي نظرية حول التطور صحيحة أم لا – فلن يكون له أي تأثير على معتقدات المسلمين.» [42] ومع ذلك، فهو يصر على اعتبار آدم خلقًا معجزًا. إيمانه بهذا الأمر يتماشى مع معتقد علم الكلام الأشعري الذي ينكر وجود علاقة سببية قوية؛ في الواقع، باتباعه هذه المدرسة الفكرية السائدة، يصر على أننا لا نستطيع أن نشهد في العالم سوى أنماط في الفعل الإلهي وليس قوانين طبيعية صارمة؛ وبالتالي، يمكن لله أن يكسرها أو يعلقها كيفما شاء، ومتى شاء، و«لا يمكن للعلم أبدًا أن يأمل في معرفة كيفية خلق آدم على وجه الخصوص... ما تقوله النصوص المقدسة عن خلق آدم دفع العلماء القدامى إلى استنتاج أن خلقه كان فريدًا بل ومعجزًا.»[43] ويضيف: «لا يوجد أي سبب لافتراض أن خلق آدم يجب أن يتبع نفس نمط خلق الأنواع الحية الأخرى.» وغني عن القول إن هذا الكلام لا يتعارض تمامًا مع المنظور العلمي العام حول هذا الموضوع فحسب، بل يتعارض أيضًا مع أدلة تجريبية كثيرة.
لكن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في هذا العمل هي حقيقة أن مؤلفه، وبشكل غير مسبوق تقريبًا، يتناول مناقشة الموضوعات التي يدعي التطور أنه يثيرها في علم الكلام. تشمل هذه الموضوعات الأسئلة التالية: لماذا بدا أن هناك مثل هذا «الإسراف» في الحيوانات والأنواع في تاريخ تطور العالم (الانقراض)، ولماذا يوجد الشر في العالم الطبيعي. سنعود لاحقًا لفحص هذه الموضوعات التي نادرًا ما يتم تناولها، ويكاد لا يتم تناولها أبدًا، في الأدبيات الإسلامية فيما يتعلق ببارادايم التطور.
قبل أن ننتقل إلى مراجعة كتابات المؤلفين المسلمين الذين قبلوا التطور ووجدوه متوافقًا مع الإسلام، يجب أن أشير إلى مجموعة يمكن اعتبارهم «استثنائيين بشريين»: أفراد يقبلون التطور البيولوجي لجميع الكائنات باستثناء البشر. أهم حججهم هي أن البشر يمتلكون روحًا/عقلًا خاصًا لا يمكن تفسيره بالعمليات التطورية. من بينهم هؤلاء الأشخاص: عبد المجيد ينقل عن محمد رفيع الدين الذي تبنى هذا الرأي في كتابه «القرآن والعلم الجديد»؛ وافق أسرار أحمد رفيع الدين في «الخلق والإبداع في العلم»؛ وأحمد حافظ، من تلاميذ أسرار أحمد، الذي تابع آراء أستاذه بمقال متماسك ولاذع بعنوان «القرآن والتطور البشري». يمكن أن نضيف إلى هذه الشخصيات حسين الجسر، وهو شخص مهم في هذا المجال، وأبو المجيد الأصفهاني، وكلاهما سأناقشهما بالتفصيل لاحقًا.
مراجعة موجزة للآراء المؤيدة
لعل من المدهش أن ردود الفعل العربية/الإسلامية الأولى على نشر كتاب داروين ونظريته لم تكن عدائية إلى حد كبير. في الواقع، يشير عادل أ. زيادة في دراسته لردود فعل العرب على أفكار داروين من 1860 إلى 1930 إلى أن «المفكرين المسلمين في العصور الوسطى الذين أخذوا فكرة التطور عن الإغريق القدماء، كانت لديهم تأملات كثيرة حول أفكار التطور البيولوجي والتحولية[44] في مملكتي الحيوان والنبات. [...] كانت كتابات العرب قريبة إلى حد ما من آراء تشارلز داروين.»[45] بالطبع هذه النقطة مبالغ فيها إلى حد كبير، لكنها كانت تفسر لزيادة القبول الإيجابي (أو على الأقل غير السلبي) العام لنظرية داروين. في الواقع، يكتب: «نفى عدد من المفكرين العرب المؤثرين في العصر الحديث [...] حقيقة أن نظرية التطور كانت اكتشاف داروين ووالاس. وأشار آخرون إلى أن تفسيرات داروين هي جزء من تفصيلات العرب للمفهوم العام لتحول الأنواع[46].»[47]
لذا، لا ينبغي أن نستغرب أن النقاش بين المفكرين العرب حول نظرية التطور بدأ منذ عام 1870 بعقول منفتحة واستمر على هذا النحو. تركزت الحوارات على الدلالات الفلسفية والدينية والاجتماعية أكثر مما تركزت على الجوانب الخاصة للنظرية. ومع ذلك، يجب أن نؤكد أن مقاربات المفكرين شملت طيفًا واسعًا من الرفض الساذج إلى القبول غير المشروط. في الواقع، رأى بعض العرب العلمانيين الداروينية تجسيدًا للروح العلمية الحديثة للعصر واعتبرها السبيل لإخراج العالم العربي من عقليته المتحجرة وغير العقلانية (كما كانوا يتصورونها).
أول رد على الداروينية يعود للمسلم غير العربي، جمال الدين الأفغاني (1897-1838/1839)، الزعيم الشهير للحركة الإصلاحية الإسلامية الجامعة. في عام 1881، حين كان الأفغاني في الهند، نشر «الرد على الدهريين» بالفارسية؛ والذي تُرجم سريعًا إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى. كان هذا الكتاب في معظمه رد فعل على الحركة الإسلامية المؤيدة للحداثة بزعامة السير سيد أحمد خان، التي أكدت مدرستها الفكرية على أهمية الطبيعية (ورفضت بالتالي كل المعجزات، صغيرها وكبيرها). ذكر بعض الكتّاب أنه يتبين من هذا الكتاب أن الأفغاني لم يدرس أعمال داروين فعليًا؛ لأن وصفه لنظرية التطور فيها غالبًا ما يكون خاطئًا ومربكًا. في السنوات اللاحقة عدل من آرائه وكتب أن أفكار داروين كان قد اقترحها من قبل «علماء العرب» في العصر الذهبي للإسلام.
أهم وأكمل رد إسلامي على نظرية داروين هو كتاب لحسين الجسر (1909-1845)، العالم السني اللبناني المحترم والمؤثر. صدر كتابه بعنوان «الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية» عام 1887 وتضمن نقاشًا دقيقًا وواضحًا حول التطور بمقاربة إسلامية حازمة وإيجابية. كان الجسر على يقين عميق بأن الإسلام دائمًا ما دعم الحقائق في كل الموضوعات وشجع التفكير التقدمي، بما في ذلك الطبيعية طالما أنها لا تشكك في المبدأ المركزي للخالق؛ وهذا ما جعله بالتالي يقبل كل العمليات التطورية وحتى ما نسميه اليوم «المادية المنهجية». ومع ذلك، أكد الجسر أن نظرية داروين في زمانه لم تكن قد أُثبتت بعد، لكنه طمأن قراءه المسلمين وأكد لهم أنه حتى لو تأكدت صحة النظرية بقوة في المستقبل، فلن يصيب الإسلام منها ضرر؛ بل على العكس، سيتسع لها بسهولة طالما حُفظت النظرة التوحيدية للعالم داخل بارادايم التطور.
في الواقع، اقتبس الجسر بعض آيات القرآن ليبين تطابقها (في الأصول والقواعد) مع التطور، بل وأشار إلى أن القرآن قد أشار إلى خلق الحياة من مادة غير حية. إضافة إلى ذلك، أكد أنه بما أن الله قادر على كل شيء وهو خارج الزمن، فلا فرق عنده أن يكون العالم وكل ما فيه قد خُلق دفعة واحدة أو خُلق على مراحل.[48]
غير أنه كانت لديه شكوك جدية حول ما إذا كان البشر يندرجون ضمن هذا النموذج التطوري أم لا. فمن وجهة نظره، يتحدث القرآن بوضوح عن خلق خاص لآدم، وعلاوة على ذلك، من غير المرجح أن يتمكن العلم يومًا من وصف الطبيعة الروحية للإنسان، لا سيما ضمن المخطط التطوري للأنواع البدائية والسابقة. (وينبغي تذكّر هذه الآية القرآنية: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» (17:85)) ومع ذلك، فقد أقرّ بأنه إذا قدّم العلم أدلة دامغة على تطور الإنسان، فلن يكون أمام المسلمين خيار سوى قبول نموذج التطور واتباعه. وعلى أية حال، لن يكون إيمان الفرد بالله في خطر.
ومن بين الشيعة، ألّف أبو المجيد م. ر. الأصفهاني (1870-1943) في عام 1914 كتاب «نقد فلسفة داروين»، الذي يشير عنوانه إلى دحض الداروينية. بيد أن العالم العراقي لم ينقض نظرية التطور في الواقع، وكان أكثر ما يشغله هو وضع الإنسان. لقد أدرك وأكد على أن النصوص الدينية تقدم فقط قصصًا استعارية عن الخلق، لكنه مع ذلك أصرّ على أنه لا يمكن ولا ينبغي قبول الحيوان كأصل للإنسان. كان مبدؤه الأساسي أن الماديين لا يمكنهم سوى التخمين حول مسألة الخلق وأصل الإنسان، بينما يستطيع المتدينون الاعتماد على الحقائق اليقينية الموجودة في كتبهم.
في تركيا، حيث تم التعريف بنظرية داروين وطرحها من قبل المفكرين المؤيدين للغرب كأيديولوجيا مادية في العقود الأولى من القرن العشرين، كان على علماء الإسلام أن يبدوا رد فعل. ومن هنا، نشر أحمد حمدي أق سرقي (1887-1951) وسليمان آتش (مواليد 1933) مقالاتٍ اعتبرت قصة آدم كأصل للإنسان قصة تمثيلية رُويت لتعليم الناس حول الجوانب الجوهرية للإنسان، أي روحه، ولا علاقة لها بالوقائع التاريخية.[49] وفي الواقع، أشار أق سرقي إلى أنه لا يمكن العثور في أي موضع من القرآن على معلومات حول متى «خُلق» آدم، وأن النصوص الإسلامية في هذا الشأن مستوردة من التقاليد الإسرائيلية التي رُوّجت في المجتمعات الإسلامية المبكرة. إضافة إلى ذلك، يشير إلى بعض المفكرين المسلمين الأوائل الذين أعربوا عن احتمال وجود كائنات شبيهة بالبشر على الأرض قبل آدم. وفي النهاية، استطاع أق سرقي أن يجد أدلة لآرائه في القرآن؛ ويشير بشكل خاص إلى: الآية 71:17 التي يتحدث فيها الله عن «إنباتكم (البشر) من الأرض»[50] (نباتًا، أي مثل النباتات)، والآية 3:33، التي فيها آدم «مُصطفى» على سائر المخلوقات.[51]
أما آتش، وهو أحد علماء المسلمين المعاصرين المحترمين، فقد نشر مقالًا عن التطور في موسوعة الإسلام باللغة التركية عام 1973. وأكد على أن القرآن يقول إن الله «بدأ» خلق الإنسان من طين (32:7)، مما يعني ضمناً أن الخلق استغرق فترة من الزمن. وفي الواقع، هو يرى تطور البشر عملية مستمرة بلا نهاية؛ لأن القرآن يعتبر الهدف النهائي لخلق الإنسان هو سعيهم للوصول إلى الله (العبادة) (51:56)، وبالتالي، فإن الروح/النفس ترتقي تدريجيًا نحو ربها.[52]
أخيرًا، كان إسماعيل مظهر (1891-1962)، الكاتب المسلم المصري، أول من ترجم كتاب «أصل الأنواع» لداروين. وقد أنجز ذلك على مراحل: طُبعت الفصول الخمسة الأولى في عام 1918، ونُشرت أربعة فصول أخرى في عام 1928، لكن العمل الكامل لم يُطبع بالعربية إلا في عام 1964. لقد رأى إسماعيل مظهر العقلاني، الذي أكد على طلب العلم في الإسلام، توافقًا تامًا بين التطور والدين، وكتب صفحات عديدة في هذا الشأن في أواخر حياته.
في الواقع، في العقود التي تلت نشر نظرية التطور، كان هناك طيف واسع من وجهات النظر بين المفكرين المسلمين إزاء داروين؛ لكن ضيادت يرى أن هذه الاستجابات في مجملها، وبدرجة أو بأخرى، كانت قبولاً للنظرية التي فُسّرت بأنها «مشيئة الله وحكمته». ومن وجهة نظره فإن «الكتّاب المسلمين وفّروا ترخيصاً دينياً لعلم داروين».[53] ويخلص إلى القول: «إذا كتب المرء عبارات مثل: «حدث التطور تحت سيطرة الله»، و«خُلق الكون لغاية»، و«المادية [أي الطبيعية] فكرة غير منحازة»، فسيحظى بالدعم الكامل من المفكرين العرب، مسيحيين كانوا أم مسلمين».[54] ويواصل قائلاً: «هل كان هناك اختلاف بين المفكرين العرب المسلمين والمسيحيين فيما يتعلق بنظرية داروين في التطور؟ ليس من الصعب العثور على إجابة. فعلى الرغم من أن كليهما كانا منفتحين على الداروينية، إلا أن هذا البحث يُظهر أن المسلمين العرب كانوا أكثر استعداداً لقبول تطور داروين مقارنة بالمسيحيين العرب».[55]
في مقالة حديثة، يشير مظفر إقبال (وهو شخص مناهض للتطور) إلى عدد من علماء المسلمين المشهورين و/أو المحترمين من ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى سبعينيات القرن العشرين ممن كانوا تطوريين توحيديين. منهم: محمد عبده، والسيد أحمد خان، وعبد الله يوسف علي، وفضل الرحمن، وآية الله مرتضى مطهري، وآية الله بهشتي، وجواد باهنر، وموريس بوكاي، ومحمد حميد الله، ومحمد إقبال، وآخرون.[56]
في المقابل، فإن ما يميز أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين في العالم الإسلامي هو ترسخ أنواع متشددة من الدين أصولياً ونصياً. ولهذا السبب فإن غالبية المسلمين اليوم، بمن فيهم النخب، سواء أولئك الذين تلقوا تعليمهم في الجامعات الحديثة أو في الحوزات، ينكرون التطور بدرجة أو بأخرى، على الأقل فيما يتعلق بالبشر. ومن النادر جداً أن يعبّر المفكرون العرب/المسلمون، بمن فيهم العلماء العرب/المسلمون، عن آراء مؤيدة للتطور.
لكن أحد الاستثناءات النادرة هو المفكر السوري محمد شحرور الذي تبنى مقاربة قرآنية مثيرة للاهتمام تجاه مسألة تطور الإنسان. فهو يبدأ بالتمييز بين مصطلحي «بشر» و«إنسان»، واللذين غالباً ما يُستخدمان بمعنى «إنسان». وقد تبنى شاهين لاحقاً –وربما دون علم بأفكار شحرور- (كما رأينا) هذا التمييز.[57] يشير هذان المصطلحان إلى مراحل مختلفة في تطور الإنسان. في الواقع، من خلال فحصه لقصة آدم في القرآن، يُظهر أنه كلما استُخدمت كلمة «إنسان» فإن دلالتها الضمنية هي «الفهم» (القدرة العقلية) و«الإدراك التجريدي» (خاصة فيما يتعلق بالمقولات الميتافيزيقية) و«الذكاء». في المقابل، تُستخدم كلمة «بشر» فقط في سياق خلق الأنواع، قبل أن يتحول إلى إنسان ويكتسب القدرة على التفكير. يمكن القول ببساطة إن شحرور يريد تقديم «البشر» كمرادف للرئيسيات[58] (أو حتى جنس الهومو[59]) و«الإنسان» كمرادف للإنسان الحديث. ودليله على هذه الفكرة هو حقيقة أن القرآن يتحدث عن «نفخ الروح الإلهية» في الرئيسيات/الهومو (انظر الآيات التالية). بالإضافة إلى ذلك، يشير شحرور إلى نقطة مهمة في استخدام كلمتي «جعل» و«خلق» في إحدى الآيات الرئيسية. ثم يبني قصة عن تطور الإنسان بناءً على الآيات القرآنية تتوافق تماماً مع النظرية الحديثة.
استثناء مهم آخر هو رنا الدجاني[60]، عالمة الأحياء الجزيئية الأردنية التي دافعت مؤخراً بقوة عن توافق الإسلام مع العلم الحديث، وخاصة مع التطور.
مؤخراً، أعاد الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يُعدّ ربما أكثر علماء المسلمين السنّة نفوذاً في العقد الأخير، طرحَ آراءٍ كان الجسر قد قدّمها قبل أكثر من قرن. قال القرضاوي: «حتى البحث في بدء الخليقة، ما دام المرء يتذكّر أنه يبحث في الخَلْق، أي أن ثمّة خالقاً، [فهو جائز في الإسلام]... حتى لو افترضنا أن الأنواع تطورت من أنواع [أخرى]، فإن هذا لم يحدث إلا بمشيئة الله ووفقاً لقوانين الخالق... وإذا ما ثبتت نظرية داروين، فبوسعنا أن نجد آيات قرآنية تتوافق معها.»[61]
والواقع أن بعض العلماء وجدوا في القرآن إمكانيةَ تطابق نظرية التطور، في شقّيها البيولوجي والبشري على السواء، ومن ذلك على سبيل المثال: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» (21:30)، و«وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (24:45)، و«وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا» (71:14)، و«هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا...» (6:2).
مسائل لاهوتية
باستعراض آراء المسلمين حول نظرية داروين في التطور، يمكن أن نرى أن بعض المسائل اللاهوتية قد طُرحت للنقاش، إما صراحةً أو ضمناً. والمسألتان التاليتان هما، بفارق كبير، الأكثر أهميةً لدى المفكرين المسلمين:
وإضافةً إلى ذلك، ثمّة موضوعات أخرى تُطرح بين الحين والآخر في النقاشات الإسلامية حول التطور، لكنها لا ترقى إلى هذا المستوى من الأهمية:
أول المضامين الرئيسة في الخطاب الإسلامي المتعلق بالتطور هو مكانة الخالق في هذا البراديغم الجديد. وفي الواقع، يصرّ سيد حسين نصر على أن «القدرة على الخلق، كما يُظهر القرآن بوضوح، هي لله وحده، لا للمادة.»[62] وكما رأينا آنفاً، فهو يعتبر أي فهم «توحيدي» للتطور «أسوأ حتى من نظرية التطور البيولوجية البحتة، لأنه [أي هذا الفهم]، بينما يدّعي الإيمان بالله، يمنع الله، بالمعنى اللاهوتي، من التدخل في الخلق.»
غير أن مفهوم «الخلق» في حد ذاته مفهوم غامض ومثير للجدل. فما معنى أن الله «خلق» الأشياء فعلاً؟ هل يعني ذلك بالضرورة أن الأشياء أو الكائنات الحية خُلقت من العدم دفعة واحدة؟ يشير بعض الباحثين إلى الآية 29:20 التي يُوصف فيها «الخلق» بأنه عملية لها «بدء»: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». علاوة على ذلك، يصف الله في الآية 39:6 نمو الجنين البشري بهذه العبارات: «يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ». كما أشار مفكرون آخرون إلى أنه على الرغم من إيمان المسلمين بأن الله لا يتوقف عن الخلق أبدًا، فإننا لا نلاحظ أبدًا في أي مكان في الطبيعة أن الله يخلق شيئًا دفعة واحدة.
أما الموضوع الثاني المهم بالنسبة للمسلمين فهو مكانة آدم. وكما أشرنا سابقًا، يرى معظم علماء الدين المعاصرين أن قصة خلق آدم تمثل خلقًا منفصلًا ومميزًا للإنسان الكامل الأول، ويصر كثيرون على أن هذا الحدث وقع في مكان ميتافيزيقي هو «الجنة». ومن ثم، يستحيل على كثير من العلماء تصور وجود أنواع سبقت آدم، أو أنه ربما كان هناك آدميون وسلالات مختلفة انقرضت في نهاية المطاف (مثل إنسان نياندرتال، وإنسان جاوة). ونتيجة لذلك، يرفض معظم علماء المسلمين نظرية التطور، على الأقل فيما يتعلق بالبشر.
ينشأ هذا التعارض بسبب التفسير الحرفي للنصوص الدينية. يكتب جلال: «الأصل المقرر هنا هو أن النص يجب أن يُفهم على ظاهره ما أمكن ذلك».[64] ويخلص بجزم إلى أن: «هذه النتيجة تظهر بوضوح من الأدلة النصية: لقد خلق الله آدم مباشرة من تراب. وخُلق آدم وزوجه كلاهما من قبل الله دون واسطة أبوين». ويضيف: «وقد خلص جميع الباحثين التقليديين إلى هذه النتيجة».[65] ويصر الشيخ ابن باز (المفتي العام السابق للمملكة العربية السعودية) بالمثل على أن الحديث المشهور الذي يذكر أن طول آدم كان ستين ذراعًا (71 مترًا) يجب أن يؤخذ على ظاهره حرفيًا.
في مقابل هذا الرأي، يقلل محمد عبد الحليم، مترجم القرآن ومفسره المعاصر الذي يحظى باحترام كبير، من شأن «اللغة الاستعارية المعلومة للقرآن» ويقول: «في السرد القرآني، حتى التفاصيل مثل أن الله خلق آدم بيده وعدد الأيام التي استغرقها لخلق الأرض والسماوات يجب أن تُعتبر رمزية ومجازية بناءً على تعاليم القرآن نفسه، لأنه ورد في موضع آخر من القرآن أنه «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» (42:11؛ 5:103؛ و112:3) و«تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (70:4)».[66]
في حجة أخرى، يرفض الشيخ الحداد تطور الإنسان بحجة أن آدم نبي شريف. فيكتب: «إن تأييد فرضية أن البشر تطوروا يستلزم اعتقادات شائنة بحق النبي الشريف آدم (عليه السلام)، بأن يكون أبواه قردين أو شبيهين بالقردة! إنها إهانة لمقام النبوة أن يُدعى أن قردة عليا كانت ترعى آدم. هل كان أبوا آدم قادرين على الكلام أم كانا يصدران نخيرًا فحسب؟».[67]
يصعب على كثير من العلماء التوفيق بين الطبيعة الروحية للإنسان والبشر والتطور من القردة. ومن الحجج المشابهة «مثال الإله[68] الإسلامي»؛ فقد صرّح النبي محمد بأن «الله خلق آدم على مثاله وصورته» وهو ما فُسّر دوماً على أنه إشارة إلى القدرات الروحية للإنسان. ويؤدي هذا بالطبع إلى مسألة ماهية الروح التي تجنب المسلمون (اتباعاً للقرآن) محاولة تعريفها، لكنهم يعتبرونها خاصية ينفرد بها الإنسان (دون الحيوان). وعليه، يخلص كثير من المسلمين إلى أن بعض جوانب الإنسان على الأقل قد خُلقت بطريقة غير تطورية.
صحيح أن قبول بارادايم التطور البشري مع الأنواع الأخرى سيتضمن فهماً جديداً لآدم وقصة خلق البشرية. ففي العصر الذهبي للحضارة الإسلامية والعصر الحديث، أصرت أقلية من علماء المسلمين على أن قصص الخلق في القرآن، بما فيها قصة آدم، يمكن اعتبارها استعارية؛ أو أن «الجنة» المشار إليها في القرآن في قصة الخلق هي «بستان» على الأرض (في الواقع، الكلمة القرآنية العربية «جنة» تعني ببساطة «بستان» في قصص قرآنية أخرى)؛ أو أنه كان هناك بشر قبل آدم[69]، الذي كان أول كائن واعٍ بالله (روحي) يطأ الأرض. وفي الواقع، أعاد شهرور بناء أجزاء مختلفة من قصة آدم وبنيه في القرآن بشكل يتوافق مع مراحل التطور البشري المختلفة:[70]
الموضوع الرئيسي الثالث الذي تواجهه اللاهوت الإسلامي في مواجهة التطور هو الثيوديسيا (الألم، القتل، الشر، والانقراض).
يبدأ و. مونتغمري وات (1909-2006)، المستشرق الشهير، مقالته المعنونة «الألم في الإسلام السني» بالقول: «لاحظ العديد من الكتّاب أن الإسلام، على عكس المسيحية واليهودية، لم يولِ اهتماماً كبيراً لمسألة الثيوديسيا». ويضيف بعد صفحات قليلة: «لقد تجنب التيار الرئيسي للإسلام السني عن يقين موضوع الثيوديسيا». ولتوضيح أهمية الموضوع، يركز على الألم المحير للأطفال والحيوانات ويشير إلى بعض الإجابات التي قُدمت له، بما فيها إجابات غير مُرضية: خاصة إذا كان ألم الأطفال «يُعوّض» بدخولهم الجنة بحرية، فما الذي يمكن أن يعوض القتل المستمر وانقراض الحيوانات؟[71] ويذكرنا وات بأن القرآن يروي قصصاً تهدف بوضوح إلى تعليم المسلمين أن التفسيرات الظاهرية لما يحدث في العالم يمكن أن تكون غالباً خاطئة جداً؛ على سبيل المثال، قصة موسى والرجل الحكيم الذي غالباً ما يُعتبر الخضر النبي (الكهف: 65-82). بعبارة أخرى، لا ينبغي للناس أن يسمحوا للألم والمعاناة الظاهريين بأن يزعجاهم دون ضرورة.
في المقابل، نعلم أن داروين لم يفقد إيمانه لأنه لم يستطع رؤية الله الخالق في بارادايم التطور، أو لأنه لم يستطع التوفيق بين التطور البشري من الرئيسيات وآدم، بل فقد إيمانه لأنه لم يستطع قبول وجود إله قادر على كل شيء ورحمن رحيم يخلق عالماً مليئاً بألم وقتل البشر والحيوانات. في الواقع، لاحظ إيان باربور، فيلسوف العلم والدين الرائد الراحل، دلالات لاهوتية مهمة في هذه الثيوديسيا الكلية في الطبيعة: «يبدو أن هناك الكثير من الطرق المسدودة والأنواع المنقرضة والألم والمعاناة الهائلة والهدر والإسراف الكبير [في العالم] بحيث لا يمكن نسب كل حدث جزئياً إلى الله».[72]
لقد تناول جلال الدين، في جبهة المسلمين، موضوع الألم والمعاناة والانقراض والهدر والإسراف من منظور اللاهوت الإسلامي «التقليدي». ويمكن تلخيص بحثه في نقطتين: 1) لا يستطيع المسلمون، أو البشر عمومًا، تصور خلق الله وتدبيره وبالتالي لا يمكنهم التشكيك فيه؛ و2) أنواع الكائنات الحية كالبشر، هي أمم يستبدل الله أي أمة يشاء بأمة أخرى.
ينقل جلال الدين بخصوص مسألة الثيوديسيا النظرية الأشعرية في كسب الأعمال: «مع أن الله يخلق أفعالاً يمكن وصفها بالشر بالنسبة للأفراد الذين يقومون بها، إلا أن الشر لا يمكن نسبته إلى الله. فالشر منسوب إلى الفرد الذي يكتسبه.»[73] وهو يطبق هذه [النظرية] على مسألة الشر ناقلاً عن أشخاص مثل أبي العز: «إن مشيئة الله اقتضت وجود المعصية لكنه لا يحبها ولا يرضاها، ولا يأمر بها.»[74]
لطالما اعتبرت النظرية الأشعرية الشر مجرد محدودية في منظور الإنسان؛ وبعبارة أبسط، «الشر» هو ما يراه الفرد، وفي الواقع فإن الكثير من الأفعال من حولنا التي قد تصدمنا ربما لو نُظر إليها من زاوية أوسع وإطار زمني أطول لاتضح أنها كانت هادفة ومفيدة. ينبغي على الفرد دائمًا أن يتذكر أن سبل الله وغاياته غالبًا ما تكون غامضة. علاوة على ذلك، يؤكد اللاهوت الأشعري أن الله غير مقيد بأي قاعدة (سواء أخلاقية أو غيرها) وهو حر تمامًا في أن يفعل ما يشاء؛ حتى أن يفعل أمورًا تبدو لنا في هذا العالم ظالمة أو شريرة. المشكلة تكمن في محاولتنا فهم كل شيء بالعقل والمعايير البشرية. في المقابل، رأى لاهوت المعتزلة أن كل شيء في العالم (مخلوق، شيء، فعل) له «سبب وجودي... هو في النهاية نافع للبشر».[75]
أخيرًا، تناول بعض علماء اللاهوت المسلمين مسألة العشوائية.
تظهر مؤسسة (دار) الإفتاء المصرية، في فتواها ضد التطور الدارويني، معارضتها لـ«العشوائية» التي تبدو متأصلة في نظرية التطور، مستشهدة بالآية 54:49، «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ».
يرفض الباحث المسلم الأمريكي المعاصر، نوح كلر، التطور لأسباب من بينها مسألة «العشوائية». يكتب: «من وجهة نظر التوحيد الإسلامي، لا شيء يحدث صدفة. لا توجد «طبيعة مستقلة»، ومن يؤمن بأي من هذين الأمرين فهو بالضرورة خارج نطاق الإسلام.»[76] علاوة على ذلك، يحكم بأنه «لا فرق إن نسبنا العملية إلى الله أو إلى «الطبيعة»، فسيكون كفرًا على أية حال، لأنه ينفي حقيقة خلق آدم الخاص الذي أظهره الله في القرآن.»
يعتبر الشيخ الحداد حجة «العشوائية» (أو «الحظ والصدفة») مسألة تحول دون أي قبول محتمل للتطور: «بتأييد النظريات غير المبررة للتطور البشري، فإننا نعتبر الصدفة خالقة، لأن كل ما خُلق، إنما يوجد فقط لأن الصدفة قررت ذلك. لكن الله يقول: «أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ».[77]
بحث جلاجل حول العشوائية أو ما يسميه «الحظ والقدر والجبرية» هو أحد النوادر من النقاشات الجادة حول هذا الموضوع في سياق التطور. يشير أولاً إلى أن الأحداث القائمة على الحظ، كرمي قطعة النقود، تمتلك نمطاً قاعدياً موصوفاً ومُعرَّفاً. ثم يصر على أن هذا النمط هو ما يحمل الأهمية لا الأحداث الفردية المنعزلة. يكتب: «بما أن أنماط الحظ موجودة في العالم، فهذا يعني أن الله قادر على إظهار مثل هذه الأنماط أينما ومتى شاء في العمليات الطبيعية. لذلك، من المنظور اللاهوتي، لا ينبغي أن يكون هناك أي اعتراض على فكرة ملاحظة الحظ كأمر يلعب دوراً حيوياً في التطور البيولوجي.»[78]
على الرغم من ذلك، فإن فشل جلاجل في استخدام فيزياء الكم وعملياتها الاحتمالية الذاتية لا يقدم إجابة لمسألة جبرية العالم الفيزيائي. في الواقع، من المهم بالنسبة له ألا تخل وجهة نظر فيزيائية بإمكانية المعجزات، وأن يكون الله حراً في أن يتصرف كما يشاء؛ دون أن تكون هناك حتى حاجة لفهمنا لتلك الأفعال. يكتب: «بصرف النظر عن المعجزات، هذا لا يعني أن العالم على المستوى التجريبي جبري... من الممكن بالقدر نفسه أن يشاء الله في بعض الحالات أن يتصرف بطريقة تقاوم محاولات البشر للتنبؤ. باختصار، الله يفعل ما يحب.»[79]
كما ذكرت سابقاً، عندما يتم قبول اللاهوت الأشعري المحافظ، يصبح من الصعب للغاية تصور عالم يُقبل فيه العلم وتتم فيه استنتاجات لاهوتية معقولة من العلم.
أهم الموضوعات والمنهجيات
تناول الباحثون والمفكرون المسلمون موضوعات مختلفة تتعلق بنظرية التطور الداروينية. في بعض الحالات، قاموا بفحص الموضوعات من منظور لاهوتي جيد ومخطط له جزئياً وتوصلوا إلى طيف من الآراء، لكن في حالات أخرى رفضوا النظرية أو على الأقل جزئها المتعلق بالإنسان بموقف ارتجاعي وازدرائي.
يمكن تلخيص الأنماط الرئيسية التي يمكن مصادفتها في آراء المسلمين المنكرين للتطور على النحو التالي:
لكن خلف هذه الحجج الصريحة، توجد مسألة مهمة حول ما إذا كان العلم أو المعرفة العقلية قادرة على التغلب على الحجج والمعتقدات اللاهوتية. هل للعلم قوة وسلطة أعلى من النصوص المقدسة؟ بالنسبة للتقليديين وخاصة النصيين، الجواب قطعاً هو لا؛ في الواقع [العلاقة] يجب أن تكون بالعكس: النصوص المقدسة يمكنها ويجب أن تُستخدم لتجاوز «النظريات» - بغض النظر عن الأدلة الموجودة التي تؤيدها.
بالنسبة لعلماء المسلمين الذين يأخذون العلم والمعرفة العقلية على محمل الجد ويقرّون بأن الأدلة العلمية القطعية يمكن أن توجد أحيانًا لمسائل الواقع، فإنه لا خيار أمامهم عند وجود أدلة قطعية سوى القبول الكامل بها وتغيير تفسير النصوص بناءً عليها. ينتمي الجسر إلى هذه الفئة من علماء المسلمين، ويمكن تلخيص المنهجية التي وصفها على النحو التالي:
علاوة على ذلك، يلتزم الجسر بمبدأي ابن رشد المزدوجين: 1) الانسجام بين الفلسفة/العلم والوحي؛ و2) ضرورة تأويل النصوص الدينية (القرآن) عندما يؤدي معناها الحرفي إلى مناقضة الحقائق المقبولة عن العالم. كما يؤكد أن بعض جوانب الطبيعة لا يمكن (من وجهة نظره) تفسيرها بالمادية، ومن ذلك على سبيل المثال الخصائص الذاتية لبعض القوانين والظواهر المادية.
لم تخف حدة النقاش حول التطور بين العلماء والمفكرين والمتعلمين المسلمين. لقد أدى النمو السريع للتعليم وتقدمه في العالم الإسلامي خلال نصف القرن الماضي، إلى جانب الانتشار الثقافي العالمي عبر الإنترنت وخصوصًا شبكات التلفزة الفضائية، إلى جعل موضوع التطور (ويليه مناقشة مواضيع أخرى متعلقة بالتفاعل بين العلم والدين) في بؤرة الاهتمام. في الواقع، لقد جعل هارون يحيى (ومجموعته) من التطور نواة حملتهم ضد المادية، والتي تهدف، باستخدام مزيج من الأدبيات الإسلامية والغربية المتعصبة، إلى رفض النظريات التي تُعتبر مادية/إلحادية. يعبّر المسلمون الآن، وبشكل متزايد، عن رأيهم بأن التطور حقيقة واقعية عن الطبيعة وأن النظرية الحالية صحيحة بشكل عام، ويرى كثيرون منهم أنها متوافقة مع معتقداتهم الدينية. لكن الأغلبية الساحقة من المسلمين، سواء من عامة الناس أو النخب، بمن فيهم جماعة العلماء الدينيين، لا تزال إما ترفض جزءًا من النظرية (بالنسبة للبشر) أو تنكرها كليًا. في الواقع، صدرت في كثير من الحالات (كما لاحظنا) فتاوى شديدة ضد قبول التطور.
لسد هذه الفجوة، ثمة حاجة إلى مزيد من التوعية. أولاً، من المهم التخلي عن الأساطير والتصورات الخاطئة المحيطة بالتطور؛ لا سيما الفكرة الشائعة القائلة بأن «البشر انحدروا من القردة». ثانياً، من المهم أن يُشرح لجميع المخاطَبين (التلاميذ في المدارس، طلاب الجامعات، القراء المثقفون، علماء المسلمين) أن التطور ليس بالضرورة رؤية مادية؛ إنه ليس مشروعاً أيديولوجياً، وهو في الواقع نظرية/فرضية علمية بحتة يجري العمل على جوانبها المختلفة، بما في ذلك الأدلة التجريبية/الاختبارية. والأهم من ذلك، أنه في حين لا ينبغي إنكار وقائع التطور، يجب أيضاً مواصلة تحسين النظرية التي تفسرها؛ ويمكن للتفسير الفلسفي واللاهوتي للتطور أن يكون إلهياً (بالنسبة للمؤمنين). ثالثاً، من المفيد ذكر أسماء واقتباسات لعلماء ومفكرين مسلمين كبار ناقشوا فكرة التطور في العالم الطبيعي و/أو البشر، سواء في العصور القديمة أو الحديثة. وأخيراً، للحد من المخاوف الجدية لدى العديد من المسلمين بشأن القضايا الموصوفة أعلاه، ينبغي التحدث في الحجج اللاهوتية وفحصها.
.
.
Clark, Kelly James. Religion and the Sciences of Origins: Historical and Contemporary Discussions. New York: Palgrave Macmillan, 2014.Find this resource:
Elshakry, Marwa. Reading Darwin in Arabic, 1860–1950. Chicago: University of Chicago Press, 2013.Find this resource:
Guessoum, Nidhal. Islam’s Quantum Question: Reconciling Muslim Tradition and Modern Science. London: I. B. Tauris, 2011.Find this resource:
Hameed, Salman. “Creationism and Evolution in the Islamic World.” In Science and Religion: New Historical Perspectives, edited by T. Dixon and G. Cantor, 133–152. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press, 2010.Find this resource:
Howard, Damian. Being Human in Islam: The Impact of the Evolutionary Worldview. London: Routledge, 2011.Find this resource:
Iqbal, Muzaffar. “On the Sanctity of Species.” Islam & Science 4.2 (Winter 2006): 89–92.Find this resource:
Jalajel, David Solomon. Islam & Biological Evolution—Exploring Classical Sources and Methodologies. University of the Western Cape, 2009.Find this resource:
Keller, Nuh Ha Mim. “Islam and Evolution: A letter to Suleman Ali.” http://masud.co.uk/ISLAM/nuh/evolve.htm
Nasr, Seyyed Hossein. “On the Question of Biological Origins.” Islam & Science 4.2 (Winter 2006): 181–197.Find this resource:
Ziadat, Adel A.Western Science in the Arab World: The Impact of Darwinism, 1860–1930. London: Macmillan, 1986.
معلومات المقال:
Guessoum, Nidhal (2016) Islamic Theological Views on Darwinian Evolution. Oxford Research Encyclopedia of Religion.
.
.
[1] theodicy
[2] Salman Hameed, “Bracing for Islamic Creationism,” Science 322 (2008): 1637–1638; Saouma BouJaoude, Anila Asghar, Jason R. Wiles, Lama Jaber, Diana Sarieddine, Brian Alters, “Biology Professors’ and Teachers’ Positions Regarding Biological Evolution and Evolution Education in a Middle Eastern Society,” International Journal of Science Education 33.7 (2011):979–1000; Nidhal Guessoum, Islam’s Quantum Question: Reconciling Muslim Tradition and Modern Science (London:I. B. Tauris, 2011).
[3] وهو أستاذ علم الحيوان في كلية مانسيرا الحكومية للتعليم العالي في باكستان.
[4] شهاب الدين الندوي (ت. 2002) عالم مسلم هندي. ألّف عشرات الكتب حول مواضيع تتعلق بالإسلام والعلم والقضايا الحديثة وذاع صيته في شبه القارة الهندية. وفيما يتعلق بالتطور، ألّف كتاب The Creation of Adam and the Evolutionary Theory (نيودلهي: أكاديمية الفرقان، 2001).
[5] وحيد الدين خان (مواليد 1925) عالم مسلم هندي. يركز في كتاباته على القضايا الحديثة، بما فيها العلوم، لإظهار صلة الإسلام وأهميته في العصر الحديث. كتب عن التطور في كتابه God Arising: «طيلة مئة عام، هيمنت هذه النظرية على فكر الإنسان. لكن الأبحاث الجديدة أظهرت أن لهذه النظرية ثغرات، وأنها لا تنسجم مع إطار الخلق. إنها في بعض جوانبها الأساسية تتعارض مع نظام الكون بشكل عام.» مقتبس في:
Abdul Majid, “The Muslim Responses to Evolution,” published online by Hazara Society for Science Religion Dialogue, 2002.
[6] Abdelaziz Bin Baz, Nadhariat Darwin, Tatawwur al-Insan min Qird ila Insan (2004) (See References).
[7] Safar Al-Hawali, Ar-Rad ‘ala Nadhariat Darwin. Video available on YouTube, published April 28, 2014.
[8] «آردي» هو الاسم المستعار لأحفورة (غير مكتملة) الهيكل العظمي لأرديبيتيكوس راميدوس (Ardipithecus ramidus) الذي يعود تاريخه إلى 4.4 مليون سنة مضت، ويتمتع بعدد من السمات الاستثنائية (خاصة إصبع القدم المنفصل وعظم الحوض الخاص) التي اعتبرها مكتشفوه وخبراء آخرون متسقة مع سلف مشترك للإنسان والقردة، حيث ترتبط بعض السمات بالإنسان وبعضها بالقردة. اكتُشفت هذه الأحفورة عام 1994 ونُشرت النتائج الكاملة عام 2009 ولاقت اهتمامًا إعلاميًا حول العالم.
[9] Abdul Majid Al-Zindani, Nadhariat Darwin Batat Khurafa (2009).
[10] Mohammed Metwally El-Shaarawy, Nadhariat Darwin (n.d.). Video available on YouTube.
[11] Mohammed Said Ramadan Al-Bouti, Kubra al-Yaqiniyyat al-Kawniyyah: Wujud al-Khaliq wa Wadhifat al-Makhluq (Damascus, Syria: Dar al-Fikr, 2004), 245.
[13] نشر سيد حسين نصر عشرات الكتب ومئات المقالات؛ وهو أول مسلم (من بين اثنين) يُدعى لإلقاء محاضرات غيفورد المرموقة ورفيعة المستوى، وقد ورد ذكره في مكتبة الفلاسفة الأحياء.
[14] Seyyed Hossein Nasr, “On the Question of Biological Origins,” Islam & Science 4.2 (Winter 2006), 181–197.
[15] form
[16] Nasr, 194.
[17] Nasr, 187.
[18] Nasr, 196.
[19] microevolution
[20] macroevolution
[21] theistic
[22] agnostic
[23] atheistic
[24] Nasr, 187.
[25] Muzaffar Iqbal, “On the Sanctity of Species,” Islam & Science 4.2 (Winter 2006): 89.
[26] هارون يحيى هو الاسم المستعار لعدنان أوكطار، رئيس مجموعة BAV، وهي مؤسسة أبحاث وعلم في تركيا بدأت عملها عام 1991. وقد طُبعت مئات الكتب باسمه بعشرات اللغات حول العالم، ومن بينها كتابه سيئ السمعة أطلس الخلق (2006). وتقوم هذه المجموعة أيضاً بحملات قوية بين المسلمين وغير المسلمين تشمل مجلات عالية الجودة ومنخفضة التكلفة، وقناة تلفزيونية، وأقراص DVD عديدة، ومواد أخرى تُوزع مجاناً.
[27] The Evolution Deceit: The Scientific Collapse of Darwinism and Its Ideological Background
[28] The Disasters Darwinism Brought to Humanity
[29] New Fossil Discovery Sinks Evolutionary Theories
[30] Harun Yahya, Allah Is Known Through Reason (New Delhi: Goodword, 2003), 101.
[31] Yahya, 105.
[32] progression
[33] Yahya, 108.
[34] Harun Yayha, Atlas of Creation, Vol. 2, 13th ed. (Istanbul, Turkey: Global Publishing, 2008), 820.
[35] Harun Yahya, The Evolution Deceit: The Scientific Collapse of Darwinism and Its Ideological Background(n.d.), 142.
[36] في مذكرته الذاتية المختصرة المرفقة بهذا المقال، يعتبر الشيخ ميثم الحداد نفسه «فقيهًا يعمل قاضيًا في مجلس الشريعة الإسلامية (بريطانيا وأيرلندا)... وهو أيضًا عضو في العديد من مجالس المؤسسات الإسلامية، لا سيما في بريطانيا وحول العالم.»
[37] ورد هذا الأمر الإلهي مرات عدة في القرآن: على سبيل المثال «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.» (سورة يس، الآية 82)
[38] Shaikh Haitham Al-Haddad, “The Prophet Adam and Human Evolution” (2011).
[39] Al Haddad, “The Prophet Adam.”
[40] تعرفه مذكرته الذاتية المختصرة على غلاف كتابه على النحو التالي: «داود سليمان جلاجل مستشار في مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء بجامعة الملك سعود في الرياض، المملكة العربية السعودية. وقبل ذلك كان أستاذًا لعلم الكلام الإسلامي والنظرية القانونية في دار العلوم بكيب تاون في جنوب أفريقيا.»
David Solomon Jalajel, Islam & Biological Evolution—Exploring Classical Sources and Methodologies (Western Cape: University of the Western Cape, 2009).
[41] Jalajel, 6.
[42] Jalajel, 149, 157.
[43] Jalajel, 150.
[44] transformationism
[45] Adel A. Ziadat, Western Science in the Arab World: The Impact of Darwinism, 1860–1930 (London: Macmillan, 1986), 25.
[46] transmutation
[47] Ziadat, 25
[48] Marwa Elshakry, “Muslim Hermeneutics and Arabic Views of Evolution,” Zygon 46.2 (June 2011): 330–344.
[49] Veysel Kaya, “Can the Quran Support Darwin? An Evolutionist Approach by Two Turkish Scholars After the Foundation of the Turkish Republic,” The Muslim World 102.2 (2012): 357–370.
[50] يكتب محمد أسد – الكاتب والعالم الشهير الذي اعتنق الإسلام – في كتابه «رسالة القرآن» في سياق ترجمة وتفسير القرآن، عن هذه الآية ما يلي: «إن هذه العبارة تحمل معنى مزدوجًا. فهي تشير أولاً إلى تطور جسم الإنسان فرديًا من نفس المواد – الحية منها وغير الحية – الموجودة على سطح الأرض وفي باطنها: وهذا المعنى يزيد من توضيح خلق الإنسان الفردي 'في أطوار متعاقبة' المشار إليه في الآية 14. وثانيًا، تشير الآية إلى تطور الجنس البشري كنوع، بدءًا من أبسط الكائنات الحية التي عاشت على الأرض، وارتقائه تدريجيًا إلى مراحل نمو وتطور أسمى، حتى بلوغه التعقيد الجسدي والعقلي والروحي الذي نشهده في البشر.»
Muhammad Asad, The Message of the Qur’an (Bristol, UK: The Book Foundation, 2002, 1024, n. 10.
[51] Kaya, “Can the Quran Support Darwin?”
[52] المصدر نفسه
[53] Ziadat, Western Science, 121.
[54]المصدر نفسه , 127.
[56] Iqbal, “On the Sanctity of Species,” 89.
[57] Muhammad Shahrour, Al-Kitab wal Qur’an: qira’a mu’asirah (Damascus, Syria: Al-Ahaly, 1990), 281–285.
[58] hominid
[59] Homo
[60] اختيرت دجاني مؤخراً كواحدة من أكثر 20 امرأة تأثيراً في مجال العلوم في العالم الإسلامي، وحصلت على المرتبة 13 في قائمة CEO Middle East's list لأقوى 100 امرأة في العالم العربي.
[61] Yusuf Al-Qaradawi, Al-Shari’ah wal Hayat, 2009.
[62] Nasr, “On the Question of Biological Origins,” 186.
[63] مرمدوك بيكثال (1875-1936) عالم مسلم (اتخذ اسم محمد بعد اعتناقه الإسلام) واشتهر بترجمته المقبولة جداً للقرآن.
[64] Jalajel, Islam & Biological Evolution, 31.
[65] المصدر نفسه، 49–50.
[66] Muhammad Abdel Haleem, Understanding the Qur’an: Themes and Style (London: I.B. Tauris, 1999), 131.
[67] Al-Haddad, “The Prophet Adam and Human Evolution.”
[68] Imago Dei
[69] يصر العديد من المنظرين على أن الآية «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ» (سورة ص، 71-72) تعني ببساطة وجود كائنات قبل آدم.
[70] Shahrour, Al-Kitab wal Qur’an, 290–300.
[71] W. Montgomery Watt, “Suffering in Sunnite Islam,” Studia Islamica 50 (1979): 5–19.
[72] Ian G. Barbour, When Science Meets Religion (San Francisco: HarperSanFrancisco, 2000), 112.
[73] Jalajel, Islam & Biological Evolution, 144.
[74] المصدر نفسه., 146.
[75] Eric L. Ormsby, Theodicy in IslamicThought: The Dispute over Al-Ghazali’s “Best of All Possible Worlds”(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1984), 225.
[76] Nu Ha Mim Keller, “Islam and Evolution: A Letter to Suleman Ali.”
[77] Al-Haddad, “The Prophet Adam and Human Evolution.”
[78] Jalajel, Islam & Biological Evolution, 1356.
[79] المصدر نفسه., 136.
.
.
.
.
.
.
الدين
الفن
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٧ تعليق
چگونه میتوان با یک الگوی جدید دروغی بزرگ و قدیمی را مقبول نسل امروز کرد؟
اولین مطلب جامع و بی طرفانه ای بود که در مورد اسلام و فرگشت میخواندم. تمام طیفها را با حوصله و متانت معرفی و بررسی کرده و به تکفیر روی نیاورده است. ولی در مورد پیشنهادهاشبرای حل این بحران یک مقدار کم پرداخته بود. تنها سوالی که دارم این است که ایا در حوزه های علمیه ما همچنان کسی هست مانند مرتضی مطهری و مشکینی که باور به فرگشت دادشته باشه اگر چنین روححانیان در قید حیات را به من معرفی کنید تا آثارشان را مطالعه کنم خیلی ممنون دار میشوم. خیلی ممنون بابت این مطلب خوب و سایت خوبتون.
این بخش مقاله رونوشت شود به داوکینزیهای محترم: در مقابل، ما می دانیم که داروین ایمانش را به این دلیل از دست نداد که نمی توانست خداوند آفریننده را در پارادایم فرگشت ببینید یا چون نمی توانست میان فرگشت انسانی از نخستیان و آدم آشتی برقرار کند، بلکه ایمانش را از دست داد چون نمی توانست وجود خدایی قادر متعال و رحمان رحیم را بپذیرد که چنان جهانی انباشته از رنج و کشتار انسان ها و حیوانات آفریده است.
بهرنگ جان ترجمه روان و خوبی بود البته متن سادهای نیست که با قدری آشنایی با موضوع فرگشت و تمرین خواندن و فکر کردن مشکل شما حل میشود. اگر هم زمانی متنی ایرادی داشت با استناد و ارجاع به متن اشاره کن و پیشهادهایی برای بهسازی بده تا هم مترجمان و هم خوانندگان بهره ببرند. از مسئولین صدانت هم میخواهم اگر امکانش اطلاع دهند کل مجله یا دیگر مطالب آن را از کجا میتوان پیاده گذاری کرد. با سپاس
اینجا میشه دانلودش کرد https://t.me/philosopherin
همان طور که شما فرمودید من اطلاع چندانی از این موضوع ندارم. تمرین خواندن هم که فرمودید ندارم. لابد شما درست تر می دانید. اطلاع از چیزهایی که آدم بهشان علاقه دارد و تمرین خواندن، و البته به قول شما تمرین فکر، وظیفه ی هر طالب دانشی است. شک ندارم. ارجاعات به متن را به زودی به شما و سایر دوستان نشان می دهم. حق با شماست. بدون ارجاع دادن به اثر از آن عیب گرفتن، درست نیست. شاید هم این قدر این موارد زیاد بوده که اشاره به چند مورد از آن بی فایده به نظر رسیده. فرمودید ترجمه ی روان و خوبی است. نمی دانم لابد وقتی آدمی مدتی اسب سفید تیزپا سوار شد دیگر به خرسواری رضایت ندهد. آقا به سوی این صفحه نمایش قسم، این ها فحش های کادوپیچ شده نیست. منظورم همین چیزی است که می گویم. ولی خوب متاثر از تذکر شما، چشم! و ممنونم از نصیحتتان، از قلب. *پی نوشت: یک سوال! این "پیاده گذاری" یعنی چه؟ هیچ جای دیگری ندیدم، نشنیدم. اگر لطفا توضیح دهید... البته باز هم بر می گردیم به نصیحت شما، این که بیشتر بخوانم تا با ادبیات جدید آشنا شوم.
سلام علیکم! محض رضای خدا، اگر به ساحت مبارکتان بر نمی خورد، لطف کنید قبل از انتشار مطالب، به خصوص ترجمه ها، دستی به سر و روی آنها بکشید. به جان ناقابل خودم، متن همه اش ایراد است. شخصا به این گونه مترجم ها که می رسم دوستانه ازشان خواهش می کنم که آقا دست از سر کچل شده ی این زبان بردارید! این جسارت من را ببخشید ولی واقعا خواندن این متون زجرآور است. کیفیت را فدا نکنید.