اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الحداثة قطيعة مع المبادئ المتعالية وتمركز حول الإنسان، وهي تقف في مواجهة التقليد الديني؛ ويُبيّن سيد حسين نصر، من خلال تشريحه لهذه الماهية، الهُوَّة التي لا تُردَم بين الإسلام والفكر الحديث، ويخلص إلى استحالة التوفيق بينهما.

المقالة الحالية بقلم سيد حسين نصر، هي محاولة لإظهار الهوة التي لا تُسدّ بين الإسلام وفكر الحداثة. ملخص: كانت العلاقة بين الإسلام والحداثة، منذ بداية مواجهة المسلمين للغرب، إحدى أكثر القضايا إشكالية. حاول بعض المفكرين المسلمين، بالرجوع إلى المصادر الإسلامية المعتبرة، تقديم شواهد على تفاهم الإسلام والحداثة، وتصويرهما على أنهما قابلان للتوفيق. وهناك فئة أخرى من مفكري العالم الإسلامي ترى أن جوانب من الإسلام فقط هي القابلة للجمع مع الحداثة، وتقر بوجود هوة عميقة بين الإسلام والحداثة، خاصة في المباحث الاعتقادية. وفئة أخرى من المفكرين ترى أن الإسلام والحداثة غير قابلين للتوفيق، ولا يمكن الجمع والتلفيق بينهما. وبرأي هذه المجموعة، ثمة اختلاف جوهري بينهما من حيث الإبستمولوجيا والأنطولوجيا والأنثروبولوجيا. ولعل هذه المجموعة يمكن تقديمها تحت عنوان التقليديين. وسيد حسين نصر، بوصفه أحد المفكرين الإسلاميين الشهيرين في العصر المعاصر، لا يقع ضمن هذه المجموعة فحسب، بل في صدارتها. المقالة الحالية محاولة لإظهار الهوة التي لا تُسدّ بين الإسلام والحداثة. هذه المقالة مثيرة للتأمل من الناحية الفلسفية والعلمية، وتشكل تحدياً كبيراً أمام المجموعتين الأوليين.
اليوم، قلّما يوجد موضوع يثير الحماسة والجدل بين المسلمين أكثر من «المواجهة بين الإسلام والفكر الحديث». بالطبع، هذا الموضوع واسع جداً ويشمل مجالات شاسعة من السياسة إلى الفن المقدس؛ وكثيراً ما تسببت الموضوعات المتنازع عليها في فوران وغليان شديد للمشاعر والتعلقات وحتى الشتائم، بحيث يصعب الاستعانة بها لتحليل موضوعي للأسباب وفهم واضح للمشكلات. كما أن النقاش برمته قد أصيب بالعقم والعجز بسبب الحالة النفسية للشعور بالدونية والعجز أمام العالم الحديث. هذا الشعور بالعجز دفع معظم المسلمين الحداثيين إلى الامتناع عن تقييم الوضع [الحديث] وقول الحقيقة – بغض النظر عن كونها متطابقة مع الرأي السائد أو متعارضة معه، مقبولة أو غير مقبولة. نبدأ نقاشنا بتعريف «الفكر الحديث».
أُطلق مصطلح الحديث على معانٍ كثيرة منها «المعاصر»، و«المبتكر»، و«الجديد»، أو «المنسجم مع مرور الزمن». لكن مسألة المبادئ(principles) وفي الواقع الحقيقة نفسها، نادراً ما حظيت بالاهتمام في نقاش الحداثة. لم يُسأل تقريباً أبداً ما إذا كانت هذه الفكرة أو تلك، هذا الشكل أو ذاك، ينسجم مع جانب من الحقيقة أم لا. كان السؤال الوحيد هو ما إذا كان ذلك حديثاً أم لا. يبدو أن الافتقار إلى الشفافية والدقة والوضوح في المخططات الذهنية والفنية، وهو ما يميز العالم الحديث نفسه، قد خلق عائقاً خطيراً أمام فهم المسلمين المعاصرين للحداثة، سواء كانوا مسلمين يريدون قبول معتقداتها أو أولئك الذين يريدون التصدي لها. لقد عكّر نفوذ الحداثة تلك الشفافية البلورية التي كان الإسلام التقليدي يتمتع بها في تجليه العقلاني والفني.
ما نعنيه بكلمة «حديث» هنا ليس «المعاصر» أو «الراهن» أو ما خرج منتصراً في سيطرته على العالم الطبيعي، بل إن «الحديث» من منظورنا هو القطيعة والانفصال عن المبادئ المتعالية (transcendent)، أي عن المبادئ الثابتة والأبدية التي تحكم كل شيء والتي يدركها الإنسان عبر الإلهام والوحي. وبهذا المعنى، تقف الحداثة في تقابل مع التقليد (الدين)؛ ففي الحداثة لا شيء سوى الإنسان الذي يقطع صلته بالمصدر الإلهي. والتقليد بهذا المعنى قديم قِدم الإنسان نفسه، وهو في الواقع السمة المميزة للوجود الإنساني ذاته. في حين أن الحداثة ظاهرة متأخرة جداً. فمنذ أن عاش الإنسان على الأرض، وهو يدفن موتاه ويؤمن بالحياة بعد الموت وبعالم الروح. وهكذا، فقد اتسم الإنسان طوال «مئات الآلاف» من السنين التي عاشها على الأرض بنظرة تقليدية، ولم «تتحول» علاقته بالله وبالطبيعة. وبالمقارنة مع هذا التاريخ العريق [للتقليد] الذي ظل الإنسان خلاله يسبح بحمد ربه ويضطلع بمهمة الخلافة عن الله على الأرض (خليفة الله)، فإن فترة هيمنة الحداثة التي بدأت منذ عصر النهضة في القرن الخامس عشر في أوروبا الغربية وحتى اليوم لا تكاد تعدو أن تكون طرفة عين. ومع ذلك، فإننا نعيش خلال هذه اللحظة العابرة؛ ومن هنا تنبع الهيمنة الظاهرية لقوة الحداثة؛ الأمر الذي يدفع كثيراً من المسلمين إلى التراجع أمامها عن عجز ويأس، أو أن ينخرطوا هم أيضاً في حالة الفرح السطحي التي كثيراً ما تمتزج بجذبات العالم.
وثمة نقطة جديرة بالتأمل بخصوص مصطلح «الفكر» نفسه؛ فمصطلح «فكر» المستخدم هنا في تركيب «الفكر الحديث» هو نفسه مصطلح حديث وليس تقليدياً. فالمصطلح العربي «فكر» (fikr) أو المصطلح الفارسي انديشه ( andishah)، واللذان يستخدمان عادة كمترادفين، لا يكادان يحملان معنى مماثلاً في النصوص التقليدية. والواقع أن المصطلح الفرنسي (Pensée)، بالمعنى الذي قصده به باسكال، هو الأكثر توافقاً مع المفهوم التقليدي للمصطلح؛ وهو مصطلح يُفهم على نحو أفضل بمعنى «المكاشفة» لا «الفكر». فكل من المصطلح العربي «فكر» والفارسي «انديشه» يرتبطان بـ«التأمل» و«المكاشفة» أكثر من ارتباطهما بنشاط ذهني، بشري محض، وبالتالي غير إلهي، وهو المعنى الذي يؤديه مصطلح «فكر» على نحو أفضل. لذا، فإننا إذا ما استخدمنا مصطلح «فكر»، فذلك لأن القارئ الذي نخاطبه قد نشأ وترعرع على كل ما يدل عليه هذا المصطلح، وقد لا يكون من الممكن أن نستبدل به مصطلحاً آخر يؤدي المعنى نفسه.
كل هذه الأشكال من النشاط الذهني التي تشكّل مجتمعةً الفكر الحديث، وتشمل العلم والفلسفة وعلم النفس وحتى جوانب معينة من الدين نفسه، تتسم بخصائص وسمات مشتركة معينة ينبغي دراستها وفحصها قبل أن يتسنى بلورة رد إسلامي على الفكر الحديث. لعل أولى السمات الرئيسية للفكر الحديث هي طبيعته القائمة على التشبيه بالإنسان (anthropomorphic) . كيف يمكن لشكل من الفكر ينفي كل مبدأ أسمى من الإنسان أن يكون فكرًا غير قائم على التشبيه بالإنسان؟ قد يُثار الاعتراض بالطبع بأن العلم الحديث ليس قائمًا على التشبيه بالإنسان بشكل خاص، بل إن العلوم ما قبل الحديثة هي التي ينبغي وسمها بوصف المتمركزة حول الإنسان (man-centred) . ومع ذلك، ورغم كل المظاهر، فإن هذا الادعاء ليس سوى وهم إذا ما خضع العامل المعرفي ( epistemological) فيه للتدقيق. صحيح أن العلم الحديث يصف عالمًا لا مكان فيه للإنسان بوصفه روحًا أو ذهنًا أو حتى نفسًا (psyche) ، ومن ثم يبدو العالم بوصفه «عالمًا غير إنساني» لا صلة له بالحالة البشرية. لكن ينبغي ألا ننسى أنه رغم أن الإنسان الحديث قد خلق علمًا يستبعد واقع الإنسان من الصورة الكلية للعالم، فإن المعايير والأدوات المعرفية التي تميز هذا العلم هي بشرية كليةً وحصرًا. العقل والحواس البشرية هي التي تحدد العلم الحديث. فمعرفة حتى أبعد المجرات تتم بالذهن البشري. هذا العالم العلمي الذي انفصل عنه الإنسان قائم في نهاية المطاف على أسس قائمة على التشبيه بالإنسان، فالإنسان هو الذي يعرف ويحدد ما هو العلم.
على العكس من ذلك، فإن العلوم التقليدية غير قائمة على التشبيه بالإنسان بشكل قاطع، أي أن محل المعرفة ووعاءها بالنسبة لها ليس الذهن البشري، بل هو العقل الإلهي (Divine Intellect) في نهاية المطاف. العلم الحقيقي لا يقوم على العقل البشري المحض، بل على العقل الكلي الذي ينتمي إلى مستوى ما وراء البشر من الواقع وينير ذهن الإنسان. إذا كان علماء الكونيات في العصور الوسطى قد وضعوا الإنسان في مركز الأكوان، فليس ذلك لأنهم كانوا «إنسانيين» بالمعنى الذي اكتسبه المصطلح في عصر النهضة، حيث كان الإنسان الدنيوي الأرضي معيار كل شيء، بل لكي يتمكن الإنسان من رؤية الكون بوصفه مراتب هرمية؛ يشغل الإنسان أدناها، وكان عليه أن يبدأ رحلته من هذه الزاوية المظلمة من سرداب الكنيسة وينطلق في حركته الصاعدة. لا يمكن لأحد أن يبدأ الرحلة من أي مكان إلا من حيث يقف.
إذا كانت سمة التشبيه بالإنسان موجودة في العلم الحديث، فيمكن ملاحظتها بقدر أوضح في الأشكال والجوانب الأخرى للفكر الحديث، مثل الأنثروبولوجيا أو الفلسفة. الفكر الحديث، الذي تُعد الفلسفة بمعنى ما أباه وسلفه، أصبح قائمًا على التشبيه بالإنسان بعمق في اللحظة التي صار فيها الإنسان معيار الواقع. حين قال ديكارت: «أنا أفكر، إذن أنا موجود» (cogito ergo sum) ، فقد جعل من وعي فردي محدود بذاته معيارًا للوجود. ذلك أن «الأنا» في عبارة ديكارت لم تكن بالتأكيد «الأنا» الإلهية؛ فـ«الأنا» الإلهية نجدها في عبارة الحلاج «أنا الحق»؛ ووفقًا للتعاليم التقليدية، لا يحق إلا لـ«الأنا» الإلهية أن تقول «أنا». حتى زمن ديكارت، كان الوجود المحض (Pure Being)، أي وجود الله، هو الذي يحدد ويعيّن وجود الإنسان ومستويات الواقع المتنوعة. لكن مع العقلانية الديكارتية، صار وجود الفرد الإنساني معيار الواقع وكذلك الحقيقة (reality & truth) . في المسار العام للفكر الغربي، وباستثناء بعض التطورات السطحية، أفسحت الأنطولوجيا (ontology) المجال للإبستمولوجيا (epistemology) ، وأفسحت الإبستمولوجيا المجال للمنطق (logic) ، وفي النهاية، كرد فعل، واجه المنطق تلك «الفلسفات» اللاعقلانية التي تسود اليوم.
ما حدث في الغرب في فترة ما بعد العصور الوسطى هو أن المستويات العليا للواقع تلاشت واندثرت في المجالين الموضوعي والذاتي. فلم يعد في الإنسان ما هو أسمى من عقله، ولم يعد في العالم الموضوعي ما يتجاوز ما يستطيع العقل إدراكه بمساعدة الحواس البشرية العادية. كان هذا بالطبع محدودًا، خاصة ما دام مبدأ «المطابقة» ( adequatio) الشهير قائمًا، والذي بموجبه ينبغي أن نمتلك أداة معرفية تتوافق مع طبيعة متعلَّق المعرفة كي نتمكن من معرفة شيء ما. ومنذ أن رفض الإنسان الحديث المبدأ الأسمى منه، لم يكن بوسع كل ما ينبثق عن ذهنه وتفكيره إلا أن يكون أنثروبومورفيًا (مشوبًا بالنزعة الإنسانية).
السمة الثانية للحداثة، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنزعة الإنسانية، هي الافتقار إلى المبادئ الذي يميز العالم الحديث ويصفه. فالطبيعة البشرية شديدة التقلب والتحول والاضطراب لدرجة لا يمكن معها اعتبارها مبدأً ومعيارًا. إن نمط التفكير العاجز عن تجاوز المستوى البشري والذي يظل أنثروبومورفيًا، لا يمكنه في نهاية المطاف أن يمتلك مبادئ أيضًا. في ميدان الحياة العملية أو الحياة الفاعلة (active life) ، أي مجال الأخلاق (رغم أن الأخلاق لا يمكن اختزالها في المجال العملي فحسب)، ومن منظور آخر، السياسة والاقتصاد، يشعر الجميع بهذا الافتقار إلى المبادئ. لكن فيما يخص العلوم، قد يكون هذا القول مثار اعتراض وإشكال. ومع ذلك، يمكن الادعاء هنا أيضًا بأنه لا التجريبية (empricism) ، ولا اكتساب الاعتبار عبر الاستقراء، ولا الاعتماد والاستناد إلى المعطيات الحسية التي يصدقها العقل، يمكن اعتبارها مبادئ بالمفهوم الميتافيزيقي. إنها جميعًا صالحة على مستواها الخاص، وكذلك العلم الناشئ عنها صالح على هذا المستوى نفسه. لكنها تخلو من المبادئ الثابتة، والعلم الحديث الذي اكتشف الكثير عن مستوى معين من الواقع، لكنه بسبب انقطاعه عن المبادئ العليا، يواجه نوعًا من عدم الاستقرار في اكتشافاته واختراعاته. بالمفهوم الميتافيزيقي، يمكن للرياضيات وحدها أن تمتلك مبادئ معينة؛ والسبب في ذلك هو أن الرياضيات تظل في نهاية المطاف علمًا أفلاطونيًا، وقوانينها التي يكتشفها العقل البشري هي انعكاس للمبادئ الميتافيزيقية. وبهذا المعنى، لا يمكن للعقل نفسه إلا أن يكون انعكاسًا للعقل الإلهي. إن اكتشافات العلوم الأخرى، بقدر ما تتطابق مع جانب من ماهية الواقع، لها بالطبع أهمية رمزية وميتافيزيقية. لكن هذا لا يعني أن هذه العلوم متصلة بالمبادئ الميتافيزيقية ومندمجة في صورة أسمى من المعرفة.
لذا، فإن العلم الحديث ومبادئه العامة، شأنها شأن الثمار الأخرى لنمط التفكير والممارسة الذي ننسبه إلى الحداثة، تعاني من الافتقار إلى المبادئ الذي هو سمة العالم الحديث نفسه؛ غياب وافتقاد يزداد الشعور به مع مرور الزمن.
قد يُطرح هذا السؤال: ما هي أدوات المعرفة الأخرى التي كانت متاحة للحضارات الأخرى قبل العصر الحديث؟ الجواب، على الأقل بالنسبة لأولئك المسلمين الملمّين بالحياة الفكرية الإسلامية والواعين لها، واضح: الذوق والكشف أو الشهود. يرى المثقف المسلم الوحي ليس فقط كأداة لتعلم القوانين الأخلاقية المتعلقة بالحياة الفاعلة أو الحياة العملية، بل أيضاً كمصدر أساسي للمعرفة. وهو يدرك أيضاً إمكانية أن يهذّب الإنسان نفسه ويطهرها حتى تنفتح «عين القلب» أو «بصيرة القلب» الكائنة في مركز وجوده، فتمكّنه من بلوغ بصيرة مباشرة للحقائق السماوية. وأخيراً، فهو يقبل قدرة العقل على المعرفة، لكن هذا العقل يظل دوماً متصلاً بالوحي من جهة وبالشهود من جهة أخرى ومعتمداً عليهما. أما الأفراد الذين قطعوا في العالم الإسلامي حبل الاتكال والارتباط هذا بالشهود والوحي وقالوا باستقلال العقل عن الوحي والشهود، فلم يُقبلوا قط في المسار العام للفكر الإسلامي. لقد ظلوا شخصيات فرعية وهامشية، بينما حدث العكس في الغرب بعد العصور الوسطى، حيث هُمّش أولئك الذين حاولوا الحفاظ على تبعية العقل للشهود والعقل الكلي، في حين كان المسار العام للفكر الغربي الحديث هو نفي الوحي والشهود كأدوات للمعرفة. في العصر الحديث، نادراً ما دافع حتى الفلاسفة الدينيون والمتكلمون عن الكتاب المقدس (the Bible) كمصدر للمعرفة الحكيمة يمكنه أن يُعرّف العلم (Scientia) بالطريقة التي طرحها تقليد القديس بونافنتورا (St.Bonaventure) . والقلة التي ترى الكتاب المقدس كمرشد فكري، عادة ما تقع في أسر تفسيرات حرفية سطحية للكتاب المقدس، وفي صراعها مع العلوم الحديثة، يخرج أنصار معسكر العقلانية منتصرين بشكل شبه حتمي.
عندما يتأمل المرء هذه الخصائص والسمات البارزة الأخرى للحداثة، يدرك أن فهم الحداثة وتجلياتها يستوجب ويستلزم إدراك مفهوم الإنسان الكامن فيها. يجب السعي لفهم كيف يتصور الإنسان الحديث نفسه ومصيره، وكيف يرى البشر (anthropos) في مواجهة الله والعالم. علاوة على ذلك، من الضروري إدراك ما الذي يشكّل روح وعقل الرجال والنساء الذين شكلت أفكارهم وتصوراتهم العالم الحديث. بالتأكيد، لو أن أشخاصاً مثل الغزالي والرومي أو، لهذه المسألة، إريجينا (Erigena) أو إيكهارت (Eckhart) تولوا كراسي الفلسفة في الجامعات الكبرى في الغرب، لكان نوع آخر من الفلسفة قد طُرح وشوهد في ذلك العالم. الإنسان يفكر بحسب ما هو عليه، أو كما قال أرسطو، المعرفة رهينة بطريقة العارف (Knower) . إن دراسة مفهوم الإنسان الحديث بوصفه كائناً «حراً» من الله ( ، سيد مصيره المطلق، المحدود بالأرض لكنه أيضاً سيد الأرض، غير المكترث بكل الحقائق الأخروية ( eschatological) التي استبدلها بوضع الكمال المثالي في الزمان التاريخي غير الديني، اللامبالي إن لم يكن المعادي كلياً لعالم الروح وحاجاته، والفاقد للإحساس بالقداسة، ستكشف بوضوح تام كم كانت جهود أولئك «الإصلاحيين» المسلمين الحداثيين الذين حاولوا التوفيق بين الإسلام والحداثة بالمفهوم الذي عرفناه، عقيمة وعبثية. حتى لو تناولنا بإيجاز المفهوم الإسلامي للإنسان أو الإنسان الإسلامي (homo islamicus) ، فسندرك سريعاً استحالة التوفيق بين هذا المفهوم والمفهوم الحديث للإنسان.
الإنسان في منظور الإسلام هو عبد الله وخليفته في الأرض (خليفة الله في الأرض). إنه ليس حيوانًا ناطقًا ومفكرًا فحسب، بل كائن ذو نفس وروح خلقها الله سبحانه. يضم الإنسان المسلم في داخله طبائع حيوانية ونباتية، كما أنه أشرف المخلوقات؛ لكن الإنسان ليس متطورًا عن أنواع وأشكال أدنى من الحياة. لقد كان الإنسان إنسانًا منذ الأزل. يتصور المفهوم الإسلامي للإنسان أنه كائن يعيش على الأرض وله حاجات أرضية؛ لكنه ليس أرضيًا، وحاجاته لا تقتصر على الماديات. إنه يسود على الأرض، لكن لا أصالةً؛ إنه نائب الله لدى جميع المخلوقات. ومن ثم، فهو مسؤول أيضًا عن نظام الخلق أمام الله، وهو قناة الرحمة لمخلوقات الله. الإنسان في منظور الإسلام صاحب ملكة العقل، وهي ملكة تحلل وتقسم، لكن قدراته الذهنية لا تقتصر على العقل. إنه يمتلك إمكانية المعرفة الباطنية (inward knowledge) ؛ معرفة وجوده الباطني الذي هو في الواقع مفتاح المعرفة بالله. وفقًا للحديث النبوي: «من عرف نفسه فقد عرف ربه». إنه مدرك لحقيقة أن وعيه الذاتي ليس له علة خارجية مادية، بل ينبع من الله تعالى، وهو أعمق من أن يتأثر بحادثة الموت. لذلك، فإن الإنسان في منظور الإسلام يقر بالحقائق الأخروية؛ أي حقيقة أنه وإن كان يعيش على هذه الأرض، فهو هنا مجرد مسافر ناءٍ عن موطنه الأصلي. إنه يعي أن دليله في هذه الرحلة هو رسالة صادرة عن موطنه الأصلي، عن الله، وهذه الرسالة ليست سوى الوحي، الذي يلتزم به، في جانبه القانوني والشريعة، وفي جوانب الحقيقة والمعرفة.
وهو يعي أيضًا أن قدرات الإنسان ليست محدودة ومحصورة في الحواس والعقل، بل إنه بقدر ما يستطيع أن يفعل ويكمل جميع القوى التي أودعها الله فيه، يمكن لعقل الإنسان وذهنه أن ينارا بنور العالم الروحي، وهو قادر على أن يحصل على معرفة مباشرة بذلك العالم الروحي والمفهوم الذي يشير إليه القرآن الكريم تحت عنوان عالم الغيب.
من البديهي أن مثل هذا التصور للإنسان يختلف اختلافًا عميقًا عن تصور الإنسان الحديث الذي يرى نفسه مخلوقًا أرضيًا بحتًا، رب الطبيعة، لكنه غير مسؤول أمام أحد سوى نفسه. ولا يمكن لأي من التبريرات الواهية أن تقرب بين هذين التصورين المختلفين أو توفق بينهما. إن التصور الإسلامي للإنسان يمحو تمامًا إمكانية التمرد والثورة البروميثيوسية (البروميثية) ضد الله، والتقليل من شأن الله في الحياة البشرية. ونتيجة هذه الرؤية إذن هي خلق حضارة، وفن، وفلسفة، أو نمط تفكير كامل يكون قائمًا على مركزية الله (theocentric) ، ويقف في تقابل مع المركزية البشرية التي هي من السمات البارزة للحداثة. بالنسبة للمشاعر الإسلامية الأصيلة، لا شيء يمكن أن يكون أكثر صدمة من الفن «الديني» البروميثيوسي المتمرد والجبّار (Titanic) في أواخر عصر النهضة والباروك - الذي يقف في تقابل مباشر مع فن الإسلام غير القائم على المركزية البشرية تمامًا. في الإسلام، يؤدي الإنسان وظيفته بصفته «صانعًا» (homo Faber) بصفته «عبدًا» لله، وليس كمخلوق تمرد عليه. وظيفته ليست تمجيد ذاته، بل تمجيد ربه، وأسمى أهدافه أن يصبح «لا شيء»، وأن يستسلم لتجربة الفناء التي تمكنه من أن يصبح مرآة يشاهد الله فيها انعكاسات أسمائه وصفاته، وقناة تنعكس من خلالها تجليات أسماء الله تعالى وصفاته في العالم.
بطبيعة الحال، فإن ما يُميِّز النظرة الإسلامية للإنسان يحمل أوجه شبه عميقة مع النظرة إلى الإنسان في التقاليد الأخرى، بما في ذلك المسيحية. لكن الحداثة ليست مسيحية ولا أي تقليد آخر. إن ما يعنينا هنا هو مواجهة الإسلام للفكر الحديث، وليس مقارنته بالمسيحية. وبعبارة أخرى، أي شيء يمكن أن يكون أقرب إلى هذا التعليم الإسلامي القائل بأن الإنسان خُلق ليبلغ الكمال المنشود والسعادة الروحية عبر النمو الروحي والفكري، وأنه لا يكون إنساناً إلا حين يسعى إلى الكمال (طالب الكمال) ويجتهد في تجاوز ذاته، من مقولة الفلسفة المدرسية (Scholastic) التي تقول: إن على الإنسان، لكي يبلغ الكمال، أن يكون أكثر من إنسان [على الإنسان أن يسعى لتجاوز ذاته]. Homo non Proprie humanus sed superhumanus est) )
إن خصائص الفكر الحديث التي نوقشت آنفاً، أي نزعته الإنسانية، ومع تعميم معنى طبيعته العلمانية، افتقاده للمبادئ في فروعه المختلفة، والاختزالية المرتبطة به والتي تتجلى أكثر ما تتجلى في مجال العلوم، تقف تحديداً في تقابل تام مع مبادئ الفكر الإسلامي التقليدي. تماماً كما أن النظرة الحديثة للإنسان المنبثقة عن هذه الأنماط الفكرية تقف في تقابل مع النظرة الإسلامية – التقليدية للإنسان. وهذا التقابل والاختلاف واضحان بما فيه الكفاية ولا يحتاجان إلى مزيد من التوضيح هنا. ومع ذلك، فإن إحدى خصائص الفكر الحديث، نظراً لطبيعتها المهيمنة في العالم الحديث وتأثيرها المميت على فكر وحياة أولئك المسلمين الذين وقعوا تحت تأثيرها، ستُبحث هنا بالتفصيل؛ ألا وهي نظرية التطور.
في الغرب، لم تكن أي فكرة أو نظرية حديثة مصيرية للدين بقدر نظرية التطور. فنظرية التطور، بدلاً من أن تُعامل كفرضية في علم الأحياء، أو علم الحيوان، أو علم الحفريات، قد أُبرزت وكأنها حقيقة علمية مُسَلَّم بها. علاوة على ذلك، فقد أصبحت منهجاً للفكر الحديث وشملت مجالات واسعة مثل «الفيزياء الفلكية» ( astrophysics) وتاريخ الفن. ولم يكن تأثير هذا الأسلوب في التفكير على المسلمين الذين تأثروا به أقل من تأثيره على المسيحيين. لقد حاول المسلمون الحداثيون عادةً تبرير مبدأ التطور بأنواع من التفسيرات غير القابلة للتصديق للقرآن الكريم، وكأنهم نسوا أنه لا توجد أي طريقة ممكنة للتوفيق بين مفهوم الإنسان (آدم) الذي علّمه الله الأسماء وجعله خليفته في الأرض، والنظرة التطورية للإنسان.
والعجيب أنه باستثناء قلة من المفكرين التقليديين وأيضاً «الأصوليين المسلمين» الذين رفضوا نظرية التطور على أسس دينية دون أن يقيموا حججاً عقلية لدحض هذه النظرية، فإن قلة قليلة من المسلمين قد كلفوا أنفسهم عناء إدراك تفاهتها المنطقية والالتفات إلى الشواهد العلمية التي طرحها ضدها أشخاص مثل بونور (L. وفي الواقع، كما قال شوماخر (E. F. Schumacher) بحق: «الإيمان بالتطور ليس علماً؛ إنه أسطورة العلم، بل هو نوع من الخداع». لقد ذهب بعض النقاد الغربيين للتطور إلى حد الادعاء بأن أنصار هذه الفرضية يعانون من اختلال في التوازن النفسي، في حين طُرحت مؤخراً ضدها مجموعة من الحجج مستمدة من نظرية المعلومات (information theory) .
ليس هدفنا في هذه الدراسة تحليل نظرية التطور ورفضها تفصيلياً، وإن كان مثل هذا الرفض والإنكار من قبل المسلمين ضرورياً وواجباً من الناحية العلمية وكذلك الميتافيزيقية والفلسفية والمنطقية والدينية، كما بُذلت جهود مماثلة في الغرب. والمهم أن نذكره هنا هو أن النظرة التطورية التي ترفض الديمومة والاستمرار وتعتقد أن كل شيء «أكبر» يتطور من شيء «أصغر»، هي محاولة يائسة لملء الفراغ الناجم عن «انقطاع» الإنسان الحديث عن خالقه ونفيه لأي مبدأ أسمى من جانبه. فمع نظرية التطور يُنسى المبدأ الأعلى فوراً ويصبح العالم دورة بلا مركز، وتبقى تجربة فقدان المركز هذه حقيقة وجودية ( existential) لكل من يتقبل تعاليم الحداثة؛ مسيحياً كان أم مسلماً.
ترتبط فكرة التقدم والطوباوية (Utopianism) ارتباطاً وثيقاً بفكرة التطور، وهاتان الفكرتان هزتا العالم الغربي فلسفياً وسياسياً في القرنين الماضيين، وتؤثران الآن بعمق في العالم الإسلامي. إن مثال التقدم الأحادي الاتجاه أصبح اليوم، لحسن الحظ، موضع إنكار جاد من قبل العديد من مفكري الغرب، وتدريجياً في العالم الإسلامي أيضاً، حيث كان الجيل الأول من المسلمين الحداثيين قد قبله دون أي تردد، أصبح يُرفض الآن بوصفه نوعاً من «الصنم الذهني». أما الطوباوية، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بفكرة التقدم، فهي تستدعي مزيداً من الفحص والتدقيق لأنها كان لها أثر مدمر للغاية على طيف واسع من المثقفين المسلمين الحداثيين.
تُعرّف «الطوباوية» في قاموس أكسفورد الإنجليزي بأنها «مخططات مثالية غير عملية لتحسين أو إكمال الأوضاع الاجتماعية». ومع أن جذر هذا المصطلح يعود إلى الرسالة الشهيرة للسير توماس مور بعنوان «يوتوبيا» ( Utopia) المنشورة باللاتينية عام 1516، فإن مصطلح «الطوباوية» كما يُستخدم اليوم يعود معناه إلى ما قبل القرن السادس عشر، وإن كان المصطلح نفسه مأخوذاً من أثر مور الشهير. وبالطبع، كانت العقيدة المسيحية في التجسد (incarnation) إلى جانب مفهوم المثالية الذي هو إحدى سمات المسيحية، موجودة قبل العصر الحديث. إن «الطوباوية» التي ربطت نفسها بكاريكاتير لهذه السمات، سواء في شكل الاشتراكية الإنسانية عند أمثال سان سيمون وشارل فورييه وروبرت أوين، أو الاشتراكية السياسية عند ماركس وإنجلز، تفضي إلى فهم للتاريخ هو محاكاة ساخرة (Parody) حقيقية لـ «مدينة الله» عند أوغسطين. لقد أدت طوباوية القرون الماضية، التي هي إحدى الخصائص المهمة للحداثة، إلى جانب الأشكال المتنوعة للمسيحانية (Messianism)، إلى اضطرابات سياسية واجتماعية عميقة، أهدافها وأساليبها غريبة تماماً عن روح الإسلام التقليدي ومقاصده. تسعى الطوباوية إلى خلق نظام اجتماعي منشود عبر وسائل بشرية محضة. إنها لا تأبه لوجود الشر في العالم بالمفهوم اللاهوتي، وتسعى إلى الخير بدون الله؛ وكأن إقامة نظام قائم على الخير ولكن بمعزل عن مصدر كل خير أمر ممكن.
كما كان للإسلام أوصاف للحالة المثالية للمجتمع في أعمال أشخاص مثل الفارابي الذي يشرح "المدينة الفاضلة"، أو نصوص الشيخ شهاب الدين السهروردي التي تتناول "ناکجا آباد"، أي اليوتوبيا. ولكن ينبغي أن نضع في الاعتبار دوماً أن أرض الكمال هذه هي لا مكان(nowhere) ؛ أي إنها تقع وراء المنزل الأرضي، ومن ثم فهي في الإقليم الثامن، أي فوق الأقاليم الجغرافية السبعة لهذا العالم. إن الواقعية الكامنة في المنظور الإسلامي، مع تأكيد القرآن الكريم الشديد على الفقدان التدريجي لكمال المجتمع الإسلامي كلما ابتعد عن منبع الوحي، قد حالت حتى الآن دون دخول النزعة اليوتوبية الموجودة في الفلسفة الأوروبية الحديثة إلى الفكر الإسلامي. علاوة على ذلك، يدرك المسلمون جيداً أنه إذا كانت هناك حالة مثالية، فلا يمكن بلوغها إلا من خلال العون الإلهي. ولهذا السبب، ورغم أن فكرة التجديد الدوري كانت حية دوماً، ولا تزال هناك موجة من الإيمان بالمهدوية (Mahdiism) التي ترى في المهدي قوة مرسلة من الله لإعادة الإسلام إلى كماله المنشود، فإن الإسلام لم يواجه قط في داخله ذلك النوع من اليوتوبيا العلمانية التي تشكل أساس العديد من الجوانب السياسية والاجتماعية للفكر الحديث. لذا فإن إدراك التمييز العميق بين اليوتوبيا الحديثة والتعاليم الإسلامية المتعلقة بالمجدد أو مصلح المجتمع الإسلامي أو حتى المهدي نفسه أمر ضروري. وبالمثل، فإن التمييز بين الشخصية التقليدية للمجدد والمصلح الحديث هو تمييز جوهري، لم ينجح بسبب رد فعله الضعيف في مواجهة الفكر الحديث، في تحقيق تجديد الإسلام. كما ينبغي إدراك الطبيعة الحقيقية لحركة الإحياء (revivalism) المبنية على اليوتوبيا والتي تستفيد من التصورات الإسلامية، ويمكن ملاحظتها في أنواع معينة من "الأصولية" الإسلامية.
أخيراً، ينبغي الإشارة إلى سمة أخرى من سمات الفكر الحديث ترتبط بكل ما قيل أعلاه. هذه السمة هي فقدان الإحساس بالقداسة. يمكن تعريف الإنسان الحديث عملياً بأنه ذلك النوع من البشر الذي فقد هذا الإحساس، ويتميز فكره بفقدان وعيه بالإحساس بالقداسة. إن النزعة الإنسانية (humanism) الحديثة لا تنفصل عن العلمانية. ولكن من منظور الإسلام، لا توجد مفاهيم مثل المدنس (Profane)والعلماني، لأنه في الإسلام، كما قيل سابقاً، ينفذ الإنسان إلى أعماق العالم المتكثر ولا يعتبر أي مجال خارجاً عن التقليد. وهذا لا يشمل فقط الجوانب الفكرية للإسلام، بل يتجلى أيضاً في الفن الإسلامي. لا يمكن للتقاليد الإسلامية أبداً أن تقبل نموذجاً فكرياً يخلو من أريج القداسة ويستبدل النظام الإلهي بنظام بشري محض. لا يمكن أن تتم مواجهة الإسلام مع الفكر الحديث على مستوى جاد إذا لم يتم الانتباه إلى أولوية الدين في منظور الإسلام وغيابها في الفكر الحديث، وحتى مع إضفاء الشرعية على العلمانية، فإن الإسلام لا يستطيع الدخول في حوار معها.
في الختام، تجدر الإشارة إلى أن الاختزالية التي هي إحدى سمات الفكر الحديث، قد أثرت في مواجهة الإسلام للحداثة. كان أحد تأثيرات الحداثة على الإسلام هو اختزال الإسلام إلى أحد أبعاده أي الشريعة (Shariah) وعدم الاستفادة من تلك الأسلحة الفكرية التي لا يمكن إلا بها صد هجمات الفكر الحديث. بالطبع، للشريعة جانب أساسي في التراث الإسلامي. لكن التحديات الفكرية التي تطرحها الحداثة بأشكال التطورية والعقلانية والوجودية واللاأدرية (agnosticism) وأمثالها لا يمكن الرد عليها إلا فكرياً وليس قانونياً (Juridically) . كما لا يمكن الرد عليها بالتجاهل والتغاضي، ولا ينبغي توقع أي «زواج سحري» بين الشريعة والعلوم الحديثة والتكنولوجيا. إن المواجهة الناجحة للإسلام مع الفكر الحديث لن تحدث بمجرد إظهار الغضب وادعاء امتلاك الحقيقة. هذه المواجهة لن تكون ناجحة إلا عندما تُفهم جذور الفكر الحديث وتبعاته فهماً كاملاً، وينهض التراث الإسلامي كله للبحث عن حلول للمشكلات التي وضعتها الحداثة أمامه. في صميم هذه المهمة يكمن تجديد وإحياء تلك الحكمة أو الحقيقة الموجودة في صميم الإسلام، والتي تظل صالحة ما دام البشر يشهدون للإله الواحد، وهي جزء من ماهية الوجود الإنساني.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.