
علم النفس السياسي وعلم التنبؤكندي-أمريكيوُلد ١٩٥٤
فيليب تتلوك عالم نفس سياسي كندي-أمريكي وأستاذ في جامعة بنسلفانيا، اشتهر بأبحاثه الممتدة على مدى عقدين حول دقة أحكام الخبراء السياسيين والاقتصاديين. أظهر في كتابيه «الحكم السياسي الخبير» و«التنبؤ الفائق» أن تنبؤات معظم الخبراء لا تفوق كثيرًا التخمين العشوائي، في حين حدّد أنماط تفكير منهجية مشتركة بين مجموعة من المتنبئين الاستثنائيين الذين أطلق عليهم اسم «المتنبئين الفائقين». وقاد مشروع «الحكم الجيد»، وهو بطولة كبرى للتنبؤ الجيوسياسي أُجريت لصالح وكالة بحثية استخباراتية أمريكية.
وُلد فيليب أيريكسون تتلوك في الثاني من مارس عام ١٩٥٤ في تورنتو بكندا. حصل على درجتَي البكالوريوس والماجستير في علم النفس من جامعة كولومبيا البريطانية، ثم نال درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة ييل عام ١٩٧٩ تحت إشراف فيبي إلسورث. شغل خلال مسيرته الأكاديمية مناصب في جامعة ولاية أوهايو وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، قبل أن ينضم إلى جامعة بنسلفانيا، حيث يشغل حاليًا كرسي أستاذية آننبرغ الجامعية، بتعيين مشترك بين كلية وارتون وكلية الآداب والعلوم.
تستند شهرة تتلوك الأساسية إلى برنامج بحثي امتد عقدين من الزمن تتبّع فيه دقة أحكام الخبراء السياسيين والاقتصاديين، ونُشرت نتائجه في كتاب «الحكم السياسي الخبير: ما مدى جودته؟ وكيف يمكن معرفة ذلك؟» (٢٠٠٥). فبعد رصد آلاف التنبؤات من متخصصين على مدى سنوات، وجد أن دقة هذه التنبؤات، في المتوسط، لا تفوق كثيرًا التخمين العشوائي. واستلهامًا من استعارة إشعيا برلين الشهيرة عن «الثعلب والقنفذ»، ميّز تتلوك بين المفكرين «القنفذيين» الذين يفسّرون كل شيء عبر فكرة كبرى واحدة شاملة وغالبًا ما يكونون متنبئين أضعف، والمفكرين «الثعلبيين» الذين يتبنّون وجهات نظر متعددة ونهجًا أكثر مرونة ويكونون أكثر دقة في التنبؤ.
وبناءً على هذا المسار البحثي، قاد تتلوك، بالاشتراك مع باربارا ميلرز، مشروع «الحكم الجيد» ضمن بطولة كبرى للتنبؤ الجيوسياسي مولتها وكالة مشاريع البحث المتقدمة الاستخباراتية الأمريكية (IARPA) بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٥. حدّد المشروع مجموعة من المتنبئين المتطوعين الذين فاقت دقتهم بشكل ملحوظ دقة المحللين الاستخباراتيين المحترفين، وهي فئة أطلق عليها تتلوك اسم «المتنبئين الفائقين». نُشرت نتائج هذا المشروع في كتابه الأكثر مبيعًا «التنبؤ الفائق: فن وعلم التنبؤ» (٢٠١٥)، بالاشتراك مع دان غاردنر، والذي عرض السمات المشتركة للمتنبئين الفائقين الناجحين: التفكير الاحتمالي، والتحديث المستمر للمعتقدات في ضوء الأدلة الجديدة، والعمل الجماعي، وتجنّب الجمود الأيديولوجي.
نشر تتلوك أكثر من عشرة كتب وعشرات المقالات العلمية حول الحكم واتخاذ القرار والتفكير المضاد للواقع في السياسة، منها «تجارب فكرية مضادة للواقع في السياسة العالمية» و«إعادة صنع الغرب: سيناريوهات لو-حدث التي تعيد كتابة تاريخ العالم». انتُخب عضوًا في الجمعية الفلسفية الأمريكية عام ٢٠١٩، وما زال شخصية مؤثرة في علوم القرار وتقييم المخاطر وصنع السياسات القائم على الأدلة.
