ريمي براغ فيلسوف ومؤرخ أفكار فرنسي، ويُعدّ من أبرز الباحثين في الفلسفة اليونانية والفلسفة العربية الإسلامية وفكر العصور الوسطى. اشتهر بأعماله حول الهوية الثقافية لأوروبا، والعلاقة بين الدين والفلسفة، وماهية الحداثة، وهو عضو في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية الفرنسية.
وُلد ريمي براغ في باريس في الثامن من سبتمبر 1947. درس الفلسفة، وكتب أطروحته للدكتوراه عن أرسطو ومسألة «العالم»، ونُشرت عام 1988 بعنوان «أرسطو ومسألة العالم». عمل سنوات طويلة أستاذًا للفلسفة العربية في جامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، كما شغل كرسي رومانو غواردييني في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ، وظلّ يوزّع وقته بين الجامعتين حتى تقاعده. وهو عضو في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية التابعة لمعهد فرنسا منذ عام 2008، وقد كرّمت الأكاديمية الفرنسية مجمل أعماله بالجائزة الكبرى للفلسفة.
تشمل أبحاث براغ ثلاثة ميادين متصلة: الفلسفة اليونانية القديمة، ولا سيما أفلاطون وأرسطو؛ والتراث الفلسفي والديني الإسلامي واليهودي في القرون الوسطى؛ والسؤال عن ماهية الحداثة ومكانة أوروبا في تاريخ الثقافة. ومن أبرز مؤلفاته «في الزمان عند أفلاطون وأرسطو» (1982)، و«أرسطو ومسألة العالم» (1988)، و«أوروبا، الطريق الروماني» (1992)، و«حكمة العالم» (1999)، و«شريعة الله» (2005)، و«مراسٍ في السماء» (2011). كما ترجم أعمالًا لليو شتراوس وغيره من المفكرين وعلّق عليها.
وفكرته المحورية، كما عرضها في «أوروبا، الطريق الروماني»، أن الثقافة الأوروبية ثقافة «لامركزية»؛ فهو يرى أن أوروبا تستمدّ هويتها من مصدرين خارجيين، هما الإرث اليوناني والإرث الديني العبري المسيحي، وأن وعيها بهذا الدَّين الثقافي وبكونها «ثانوية» هو ما يفسّر ديناميتها التاريخية. وفي «حكمة العالم» يدرس التصور القديم للكون بوصفه نظامًا مفعمًا بالمعنى، ويحاول بيان كيف تلاشى هذا التصور في العصر الحديث. أما في شأن الحداثة، فيراها سيرورة نشأت من داخل التقاليد السابقة وتغذّت منها، ولذلك يتحدث عن «حداثة معتدلة» تتجنب ادعاء القطيعة التامة مع الماضي.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.