
الاقتصاد المؤسسي وعلم الاجتماع الاقتصاديأمريكي١٨٥٧–١٩٢٩
الاستهلاك التفاخري للسلع القيّمة وسيلة لاكتساب الاعتبار لرجل الطبقة المترفة.
ثورستين فيبلين اقتصادي وعالم اجتماع أمريكي وأحد مؤسسي الاقتصاد المؤسسي. تعود شهرته قبل كل شيء إلى كتابه «نظرية الطبقة المترفة» الذي استخدم فيه مفاهيم مثل «الاستهلاك التفاخري» و«الفراغ التفاخري» لنقد الثقافة الرأسمالية والسعي الطبقي وراء المكانة. حلل فيبلين بنظرة ساخرة ونقدية وتطورية الصلة بين الاقتصاد والمؤسسات الاجتماعية والتكنولوجيا والعادات الثقافية.
وُلد ثورستين بوند فيبلين في 30 يوليو 1857 في ويسكونسن الأمريكية، في أسرة من أصل نرويجي، ونشأ في بيئة ريفية من المهاجرين. درس في كلية كارلتون وجامعة جونز هوبكنز وجامعة ييل، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من ييل. ومع أن تعليمه الرسمي بدأ بالفلسفة، إلا أن مساره الفكري انجذب نحو الاقتصاد وعلم الاجتماع ونقد المؤسسات الحديثة.
أهم أعمال فيبلين، «نظرية الطبقة المترفة» الذي نُشر عام 1899، هو أحد النصوص الكلاسيكية في نقد ثقافة الاستهلاك والرأسمالية الجديدة. أظهر في هذا الكتاب أن الاستهلاك في المجتمعات الطبقية ليس فقط لسد الحاجة، بل يمكن أن يكون أداة لإظهار المكانة الاجتماعية. ويشير مفهوما «الاستهلاك التفاخري» و«الفراغ التفاخري» تحديداً إلى هذه الآلية: إذ تكشف الطبقات الميسورة عن تفوقها الاجتماعي عبر استعراض الاستهلاك، أو البطالة الأرستقراطية، أو نمط الحياة الباهظ.
يُعد فيبلين من مؤسسي الاقتصاد المؤسسي؛ وهو نهج يفهم الاقتصاد لا بوصفه مجموعة من الاختيارات الفردية المجردة، بل ظاهرة متشابكة مع المؤسسات والعادات والتكنولوجيا والسلطة والتاريخ. وقد ميّز في أعمال مثل «نظرية المشروع التجاري» و«غريزة الصنعة ووضع الفنون الصناعية» و«المهندسون ونظام السعر» بين منطق الإنتاج الصناعي ومنطق السعي الربحي التجاري، واعتبر أحياناً أصحاب الأعمال والنظام المالي عائقاً أمام الطاقات العقلانية والتقنية للصناعة.
تكمن أهمية فيبلين في أنه ربط النقد الاقتصادي بالتحليل الثقافي والسوسيولوجي. كانت لغته مزيجاً من الدقة النظرية والسخرية والتهكم الاجتماعي، وهذا الأسلوب هو ما جعل مفاهيمه تتجاوز الاقتصاد لتتغلغل في علم الاجتماع والدراسات الثقافية ونظرية الاستهلاك ونقد الرأسمالية. توفي فيبلين في 3 أغسطس 1929 في كاليفورنيا، لكن مصطلح «فيبليني» ومفهوم «الاستهلاك التفاخري» لا يزالان يُستخدمان لفهم علاقات المكانة والثروة والاستعراض الاجتماعي في العالم المعاصر.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.