غالباً ما تتغلب الجماعات الصغيرة على الجماعات الكبيرة، لأن الجماعات الصغيرة عادة ما تكون أفضل تنظيماً وأكثر فعالية في السعي وراء مصالحها الجمعية.
منسر أولسون اقتصادي ومنظّر في العلوم الاجتماعية أمريكي، اشتهر بتحليله للفعل الجمعي وجماعات المصالح والمؤسسات السياسية. أظهر كتابه الشهير «منطق الفعل الجمعي» أن وجود مصلحة مشتركة لا يكفي وحده لنشوء فعل جمعي، وأن الجماعات الصغيرة المنظمة غالباً ما تتفوق على الجماعات الكبيرة المشتتة. كان لأفكاره أثر واسع في الاقتصاد السياسي ونظرية الاختيار العام وعلم الاجتماع السياسي ودراسات التنمية.
وُلد منسر أولسون في 22 يناير 1932 في ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية. تلقى تعليمه في جامعة ولاية داكوتا الشمالية ثم في جامعة أكسفورد، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد. أمضى أولسون جزءاً مهماً من مسيرته الأكاديمية في جامعة ماريلاند، وكان له دور بارز في الربط بين الاقتصاد والسياسة والتحليل المؤسسي.
ترسخت شهرة أولسون الأساسية بكتابه «منطق الفعل الجمعي» عام 1965. إذ نقض فيه التصور الشائع بأن الأفراد ذوي المصلحة المشتركة يتعاونون طبيعياً لتحقيقها، وأظهر أن الفعل الجمعي يواجه مشكلة «الراكب المجاني»: فقد يستفيد الأفراد من المنافع العامة لعمل ما دون أن يتحملوا تكلفة المشاركة فيه. من وجهة نظر أولسون، عادة ما يسهل تنظيم الجماعات الصغيرة المركزة، بينما تواجه الجماعات الكبيرة المشتتة صعوبة أكبر في التعبئة.
وسّع أولسون هذا التحليل في كتابه «صعود الأمم وانحدارها» ليشمل مستوى الاقتصاد الكلي والتاريخ السياسي. إذ ذهب إلى أن جماعات المصالح والائتلافات التوزيعية تستحوذ على السلطة تدريجياً في المجتمعات المستقرة، ويمكنها عبر الضغط للحصول على امتيازات خاصة أن تقلل من الكفاءة الاقتصادية والدينامية الاجتماعية. وفي مؤلفه المتأخر «القوة والازدهار»، تناول العلاقة بين الدولة وحقوق الملكية والنظام السياسي والنمو الاقتصادي، وميّز بين اللص المتنقل واللص المستقر ليوضح لماذا يمكن لبعض أشكال السلطة السياسية أن تقترب أكثر من النظام والتنمية الاقتصادية.
تكمن أهمية أولسون في أنه أظهر أن السياسة والاقتصاد لا يمكن فهمهما فقط انطلاقاً من النوايا العامة أو المصالح المشتركة أو الشعارات الجمعية. بل ينبغي النظر فيمن يمتلك القدرة على التنظيم، وكيف تتوزع تكلفة المشاركة ومنفعتها، وكيف تشكل المؤسسات الدوافع الفردية والجمعية. توفي منسر أولسون في 19 فبراير 1998، لكن نظرياته لا تزال تُستخدم في تحليل جماعات الضغط والنقابات والدولة والتنمية والفساد والمصالح الخاصة وصعوبات الإصلاح المؤسسي.