
علم الاجتماعبولندي١٩٢٥–٢٠١٧
زيغمونت باومان (1925–2017) عالم اجتماع ومفكر بولندي الأصل، قضى معظم مسيرته الأكاديمية في جامعة ليدز. وقد غدا، بفضل مفهوم «الحداثة السائلة» وتحليلاته للمحرقة والاستهلاكية والهوية والروابط الإنسانية، أحد أكثر منظّري المجتمع المعاصر تأثيرًا.
وُلد زيغمونت باومان في 19 نوفمبر 1925 في بوزنان ببولندا، في أسرة يهودية. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية فرّت أسرته إلى الاتحاد السوفييتي، وفي نهاية الحرب خدم في الجيش البولندي إلى جانب القوات السوفييتية. وبعد الحرب درس علم الاجتماع في جامعة وارسو، وصار فيها أستاذًا لعلم الاجتماع. وكان في تلك المرحلة يهتم في الغالب بسوسيولوجيا الاشتراكية والحركة العمالية والفكر الماركسي، ومن ذلك أفكار أنطونيو غرامشي.
وفي سياق الحملة المعادية لليهود عام 1968 فُصل من منصبه الأكاديمي واضطر إلى مغادرة بولندا. وبعد إقامة قصيرة في إسرائيل، تولّى منذ عام 1971 كرسي علم الاجتماع في جامعة ليدز بإنجلترا، وبقي فيها حتى تقاعده عام 1990. ومع ذلك واصل الكتابة بعد التقاعد، ونشر في هذه المرحلة جانبًا كبيرًا من أعماله الأشهر.
درس باومان في كتاب «المشرّعون والمفسّرون» (1987) دور المثقفين في العصر الحديث. وفي «الحداثة والمحرقة» (1989) رأى أنه لا يمكن عدّ المحرقة انحرافًا عن الحداثة، وأن العقلانية الأداتية والبيروقراطية وتقسيم العمل الحديث أسهمت في جعلها ممكنة. وفي التسعينيات تناول ما بعد الحداثة والأخلاق في كتب منها «الأخلاق ما بعد الحداثية».
وتعود شهرته العالمية في المقام الأول إلى سلسلة أعماله عن «الحداثة السائلة» التي بدأت بكتاب «الحداثة السائلة» (2000). ففي رأيه انتقل المجتمع المعاصر من حداثة «صلبة» ذات مؤسسات مستقرة إلى حداثة «سائلة» تغدو فيها الهوية والعمل والعلاقات والالتزامات مؤقتة وهشّة وفي تغيّر دائم. وقد بسط هذا الإطار في أعمال مثل «الحب السائل» (2003) و«الحيوات المهدورة» (2004) و«الحياة السائلة» (2005) و«الخوف السائل» (2006) و«الحياة الاستهلاكية» (2007) ليشمل موضوعات كالحب والهجرة واللجوء والخوف والاستهلاكية والفردانية.
ونال باومان جوائز منها جائزة أمالفي (1992) وجائزة أدورنو (2010) وجائزة أمير أستورياس في العلوم الاجتماعية (2010). وتوفي في ليدز في 9 يناير 2017.