اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تتناول هذه السلسلة من المحاضرات، المتمحورة حول الازدهار والسعادة وعيش الحياة الطيبة، العلاقة بين الرفاه العام والسياسة والاقتصاد والغاية القصوى للحياة الإنسانية. ويبيّن هادي صمدي في هذه النقاشات لماذا ينبغي أن يكون الأمن والثروة والنمو الاقتصادي أدوات في خدمة رفاه الإنسان، لا أهدافاً نهائية للمجتمع والدولة.
في هذه السلسلة المؤلفة من أربع جلسات، يتناول هادي صمدي أحد الأسئلة الجوهرية في الفلسفة العملية والسياسة العامة: ما الغاية القصوى للحياة الفردية والنظام الاجتماعي؟ هل ينبغي للدول أن تسعى فحسب إلى تحقيق الأمن والنمو الاقتصادي وزيادة الثروة، أم أن هذه الأهداف لا تكتسب معناها إلا عندما تكون في خدمة رفاه البشر وسعادتهم وازدهارهم وعيشهم للحياة الطيبة؟
ينطلق النقاش من أن الأزمات المناخية والأزمات الاقتصادية وتجربة جائحة كوفيد، قد أبرزت مجدداً، خلال العقدين الأخيرين، مسألة مسؤولية الحكومات ومعيار نجاح السياسات. فإذا كنّا نعتبر الأمن والثروة والنمو الاقتصادي قيّمة، فذلك لأننا نعتقد أنها تجعل حياة البشر أفضل وأكثر صحة وسعادة. وبالتالي، فإن هذه الأهداف تحمل قيمة أداتية أكثر مما تحمل قيمة ذاتية.
يشرح هادي صمدي في هذه المحاضرات، وبالإشارة إلى التقليد الأرسطي في التفكير حول السعادة والازدهار، كيف يمكن لمفاهيم مثل السعادة والرفاه والازدهار الإنساني أن تشكل أساساً لإعادة التفكير في الاقتصاد والسياسة والتشريع. ومن هذا المنظور، فإن المسألة الأساسية ليست مجرد زيادة المؤشرات الكمية مثل الناتج المحلي الإجمالي، بل ينبغي التساؤل إلى أي مدى تساعد هذه المؤشرات في تحقيق عيش أفضل، وتنمية القدرات، وازدهار مواهب البشر.
تكمن أهمية هذه السلسلة في ربطها بين الفلسفة والأخلاق والاقتصاد والسياسة العامة. تدعو هذه المحاضرات المتلقي إلى الابتعاد عن التصور الشائع للنمو الاقتصادي بوصفه غاية نهائية، وإلى التفكير في المعيار الذي ينبغي أن نقيس به المجتمع الجيد، والدولة الجيدة، والحياة الطيبة.




