اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
نشر المسودات الخاصة للشهيد مطهري تحت تأثير «آفات الشباب» بعيد عن مقام النشر العام. كما أن التعميمات غير المنصفة حول الحوزة العلمية فيها لا تتسق مع الشواهد التاريخية، ونشرها الحالي ينطوي على مغالطة.

هذه الأيام في إحدى قنوات التلغرام، نُشرت مسودة من مسودات عقد الثلاثينيات منسوبة إلى الشهيد مطهري. هذه المذكرة التي كُتبت في عنفوان شباب الشهيد مطهري وربما لم تخلُ من آفات الشباب، كُتبت في ظروف خاصة وعن رجال دين معينين لم يكونوا في تلك الأيام يلبون طموحات الشهيد مطهري الشبابية. الوضع المهيمن على النص، من النوع الذي لو كان الشهيد مطهري على قيد الحياة اليوم، لأبقاه في ألبوم ذكرياته، ولما عرضه للنشر العام على أقل تقدير بهذه الصورة.
إن نشر هذه المذكرة عبر التلغرام ووضعها في متناول الجميع، يستدعي التذكير بالنقاط التالية:
المسودات الخاصة للشهيد مطهري، شأنها شأن مذكرات جميع الباحثين الآخرين، غالباً ما لا تكون أكثر من حفنة من الفرضيات، وخاصية الفرضية أنها قد تتغير في أثناء عملية البحث. إذا تم الانتباه بشكل كافٍ إلى معنى "الفكر" و"الكتاب" والعلاقة بين هذين العنصرين، فسيتم التسليم بأن نشر المذكرات الخاصة وغير المعالجة لباحث ما، أولاً: يتعارض مع ثقافة القراءة الصحيحة (ليت القائمين على نشر صدرا لم يرتكبوا هذا التقصير من البداية!) ثانياً: بما أن مثل هذه المذكرات عادة ما تكون خاماً وغير معالجة، فإن نشرها يُعد ظلماً واضحاً لذلك الشهيد الجليل أيضاً، لأن مثل هذا العمل يشبه أن يُسحب شخص بملابس نومه من بيته ويُؤتى به إلى نفس المكان الذي كان يظهر فيه دائماً بملابسه الرسمية وأنيقاً (ضُرب مثلٌ فاستمعوا له)!
في هذه المسودة يُدعى أن رجال الدين قسموا العمل، ويقومون بأعمال غير متعبة ونفعية مثل جمع الوجوهات الشرعية برغبة، لكنهم لا يقومون بالأعمال الشاقة مثل الإصلاحات الاجتماعية(!) إذا كان هذا الحكم (كما يحاول ناشرو هذه المذكرة الإيحاء به) عن كلية جهاز رجال الدين، فلماذا إذن أُعدم الشهيد الأول والثاني على مدى تاريخ رجال الدين؟ ولماذا صُلب القاضي نور الله التستري؟ من الذي تصدى للظلم الصارخ الذي وقع على الناس في اتفاقية التنباك؟
لماذا استُشهد الشيخ فضل الله النوري في طهران جهراً، والآخوند الخراساني في النجف إخفاءً؟ لماذا استُشهد السيد حسن المدرس في غربة كاشمر؟ لماذا جُلد محمد تقي البافقي في قم؟ إذا كان رجال الدين لا يقومون بواجباتهم، ففي نفس عقد الثلاثينيات الذي حُررت فيه هذه المذكرة، من كان يخشاه شاه إيران حتى نهاية عمر آية الله البروجردي فلم ينفذ الإصلاحات الزراعية وسياساته الأخرى؟ وأخيراً، دماء من كانت التي أبطلت هيبة الملوك الإيرانيين الممتدة لألفين وخمسمائة عام وأوصلت الثورة الإسلامية الإيرانية إلى النصر؟ رجال الدين صناع القرار والمخططون ومنظمو جهاز رجال الدين في زمن كتابة هذه المذكرة غير المستحسنة من أساتذة ورفقاء الشهيد مطهري، هل كانوا قد قسموا العمل كما ورد في هذه المذكرة؟!!!
بلا شك، هذه المسودة للشهيد مطهري كُتبت في ظروف سياسية – اجتماعية خاصة، وحُولت بشكل خام (وغير قابل للعرض) حول تقصيرات معينة كان يعتقد (خصوصاً بحكم شبابه) بوجودها في جزء من رجال الدين، وكان من حقه (فقط حقه) أن يعالج مسوداته الأولية ويحررها ويصححها، وإذا رأى صلاحاً أن يعدها للنشر العام.
مثل هذه المسودة غير المعالجة التي حُررت في زمن آخر وكان رأس سهم انتقاداتها موجهاً نحو مجموعة خاصة، تُنشر في هذا الزمان، وفي الفضاء الافتراضي تحديداً (الذي لا يمتلك معظم مستخدميه وعياً كافياً بخصائص ذلك الزمان)، ويُغير اتجاه رأس سهم نقدها نحو جهة أخرى! مثل هذا العمل هو مصداق واضح لـ "مغالطة المفارقة الزمنية" وهو غير جائز أياً كان مصدره.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.