اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
إن تعريف العمل في الاقتصاد السياسي بوصفه سعياً وراء المصلحة الذاتية قد أضعف التضامن الاجتماعي وأفقد القيم الجمعية بريقها. لقد دفعت الفردانيةُ الناجمةُ عن العمل الحديث الإنسانَ إلى الانكفاء على ذاته وقلّصت الروح الجماعية إلى أدنى حد.

فَكَذَّبَ وَ عَصى ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
پس تکذیب کرد و عصیان کرد
سپس پشت کرد و به سعی و کوشش برخاست
(قرآن ،79: 22-21)
طرح مسئله: انسانِ امروز بیش از پیش در پی کسبِ منافعشخصی خویش است، به گونهای که همبستگی در حیاتِ جمعی، با تهدید مواجه شده است. شخصیتر شدن زندگی، نمیتواند خود به خود و بدون علت به وجود آمده باشد. زیرا میدانیم انسان طبعا موجودی اجتماعی است و زندگیهای اولیه به صورت جمعی و قبیلهای بوده است. یکی از علتهای آن میتواند مورد توجه قرارگرفتن مفاهیمی چون فردیت و حقوق فردی در عصر مدرن باشد. اما به نظر نمیرسد تنها عاملِ فلسفیِ به وجود آوردندهی فردیت بتواند به بازتولید فکرِ فردیت منجر شود. آنچیزی که هر روز در دل خود فردیت را بازتولید میکند تجسم فردیت در مفهوم کار کردن است. امروزه اکثر انسانها به کار کردن مشغولاند ، فعالیتی که برای ادامهی حیات نوع انسان ضروری است. کار کردن از این جهت که بخش بزرگی از زمان و توان ما را در زندگی معطوف به خود میکند، میتواند بخشی از ذهنیت ما را در مواجه با معنایِ زندگی شکل دهد. حال اگر کار کردن در اقتصادسیاسی کلاسیک در تجسم بخشیدن به فردیت، پیگیری نفعشخصی تعریف شود، بعد از حدود دو قرن از این تعریف مسلط از کار، پیامدهای اجتماعی آن باید بررسی شود.
از پیامدهای آن این است که بشرِ عصرِ مدرن چنان غرق در روزمرگی خویش است که گویی هر کنشی را تنها هنگامی انجام میدهد که برای شخص او یا حداکثر برای خانوادهی او سود داشته باشد. رساندنِ هر سود و خیری به غیر از خود و خانوادهی خود در یک واحد بزرگتری به نام جامعه، در اولویتهای بعدی قرار گرفته است. به گونهای که خصوصا با آمدن تکنولوژیهای پیشرفته انسان بیش از پیش در دنیای واقعی تنهاتر شده است و معنای همبستگی اجتماعی کمرنگتر شده است.
ضرورت: با رنگ و بوی فردی و شخصی گرفتن تمام مناسبات حیات اجتماعی، همبستگی اجتماعی و روح جمعی در حال ضعیفتر شدن است. مفاهیمی چون همشهری، هموطن، همولایتی امروزه کمتر دارای بار ارزشیِ جمعی است. بنابراین از این جهت که در حال خالی شدن از معنا هستند کمتر به کار میروند. ارزش-های مشترک که تقویت کنندهی یک زندگی اجتماعی مناسب با طبع انسان است در حال زوال است. ضرورت این بحث از این جهت است که انسان در حیات اجتماعی معنا پیدا میکند اما حیات اجتماعی توسط انسان در حال فروریخته شدن است. بنابراین هرآنچه که حیات اجتماعی را با تهدید مواجه میکند بهتر است مورد بازبینی مجدد قرار بگیرد.
پرسشها: آیا انسان در پی کسب و کار و پیگیری منافع خویش محدودیتهایی هم دارد؟ کار کردن چه تاثیری روی افزایش سطح پیگیری نفعشخصی دارد؟ پیگیری روز افزون منافع شخصی در عصر مدرن چه تاثیری روی حیات اجتماعی گذاشته است؟ چه تاثیری روی اخلاق به عنوان یکی از عواملِ مهمِ وحدت بخش در جامعه گذاشته است؟ افراط در فردیت چگونه انسانهای تنهایی در جامعه خلق کرده است؟
فرضیه: امروزه شاهد این هستیم که انسانها چنان در خود فرورفتهاند که از گرسنگی فرزندان همسایهی خود بیاطلاعاند. یعنی همبستگی اجتماعی به قدری ضعیف شده است که توجه انسانها به یکدیگر حتی تحمل چند متر فاصلهی فیزیکی را ندارد. گویی برای هر انسانی، تنها انسانهای محدود به چهار دیواریِ خودش وجود دارند. عدمِ توجه به حیاتِ دیگر انسانها به این دلیل توجیه شد که هر کس زندگی «شخصیِ» خودش را دارد زیرا روزگارِ مدرن عصرِ به رسمیت یافتنِ فردیت است.
پیگیری منافعشخصی به یکی از اهداف اصلی زندگی انسان مدرن تبدیل شده است. پیگیری منافعشخصی مفروض اصلی انگیزهی کار کردن در اقتصادسیاسی جدید است. اما توجه بیش از اندازه به فردیت آسیبهایی به همراه آورده است، به گونهای که همبستگی و ارزشهای مشترک جمعی از حیات اجتماعی کمکم در حال خالی شدن است. به جای رابطهای ارگانیک و یک پارچه در ادغام افراد برای تشکیل یک کلی متفاوت از اجزاء به نام جامعه، امروزه گویا جامعه چیزی جز جمع جبری فردها نیست. فردهایی که در کنار هم فقط خود را تکرار میکنند و در بازتولیدِ کلی جدایِ ماهیت فردهای خود ناتواناند، یا حداقل با مشکل رو به رو هستند.
إن إضفاء القيمة على الحقوق الفردية والفردانية في العصر الحديث تجسّد في معنى العمل، إذ عُرِّف العمل بأنه سعيٌ لتحقيق المنفعة الشخصية. ومن منطلق أن الإنسان مضطر للعمل من أجل بقائه، فقد انخرط في العمل بما يتناسب مع نمط الإنتاج الجديد. لذلك يبدو أن افتراض المنفعة الشخصية كدافع للعمل يمكن أن يكون أحد العلل المولّدة لهذه الوضعية، ليس فقط في نشأتها بل وفي إعادة إنتاج الوضع القائم. في عالم ما قبل الحداثة، كان ثمة تركيز كبير على مفهوم «الآخر» تحت عنوان الأخلاق، وهو تركيز كان يدفع كل فرد ليس فقط إلى التفكير في إنقاذ نفسه من الغرق، بل إلى التفكير أيضاً في الإمساك بيد غريق آخر، كي يشكّلوا يداً بيد مجتمعاً متضامناً ذا قيم مشتركة.
نمو الإنسان ليس رهناً بذاته فحسب. فالإنسان لا يستطيع تفجير مواهبه إلا في المجتمع وإلى جانب أبناء جنسه. لقد أدى الاهتمام بالفردية اليوم إلى نسيان الإنسان لواجباته تجاه مجتمعه. علاقة الفرد بالمجتمع علاقة ثنائية الاتجاه وليست أحادية الاتجاه؛ ينبغي للفرد أن ينتفع من المجتمع، وللمجتمع أن ينتفع من الفرد. كان أرسطو يسمي الإنسان حيواناً سياسياً ويعتقد أن الكائن المنعزل إما إله وإما حيوان، أما اليوم فلا يبتغي البشر من الاجتماع شيئاً سوى أن يكونوا هم أنفسهم في راحة وطمأنينة. لذلك يجتهدون في العمل والكدح كي يحافظوا على أمنهم وأمن أسرهم، غافلين عن أن السعادة لا تتيسر إلا في الحياة العامة.
في الفلسفة الحديثة، أُعطيت الفردانية قيمة كبرى. لكن الضروري هو التوازن بين الفردانية والجماعية. اليوم، يُعاد إنتاج الفردية في مفهوم العمل، مما قلّص الروح الجماعية إلى أدنى حد. بل إن جماعية إنسان اليوم تبرز أكثر ما تبرز في ذلك المجال الذي يمكنه إشباع فردانيته، أي الاقتصاد.
كل نشاط ينطوي على ربح يشارك فيه إنسان اليوم باحتمالية أكبر. لكن الحياة الاجتماعية ليست مجرد علاقات اقتصادية، ودافع كل فعل ليس بالضرورة منافع مادية. لذلك من الضروري أن نركّز على الافتراضات التي جلبت لنا هذه النتيجة ونعيد تقييمها.
مفهوم العمل في الاقتصاد السياسي هو أحد هذه الافتراضات. افترض آدم سميث أن السعي وراء المنفعة الشخصية في نشاط يسمى العمل يجلب معه المنفعة العامة. لكن يبدو أن ما أهدانا إياه هذا الافتراض هو شيء آخر.
بطبيعة الحال، ولأن العمل ليس وحده ما يمنح الحياة معنى (وإن كان أحد أهمها)، فمن حسن الحظ أن هذه الأنانية لم تتفلّت بعد، ولا تزال الثقافة والدين قادرين على كبح جماحها. لكن ينبغي أن نرى أي الجانبين ترجح كفته في إضفاء المعنى على الحياة اليوم؟ في حقبة ما قبل الحداثة، كانت الحياة الاجتماعية تتشكل غالباً على أساس الثقافة والأخلاق، أما في الحقبة الراهنة فعلى أساس الفردانية. ما كان له نصيب وافر في الجماعية في حقبة ما قبل الحداثة هو مفهوم الأخلاق.
الفرضية الرئيسية: في الواقع، دون الرجوع إلى آراء أي فيلسوف، وبالملاحظة المباشرة وانطلاقاً من تجربتنا الحياتية، يمكننا أن نصل، قليلاً أو كثيراً، إلى هذه الحقيقة: أن معظم أنشطة البشر اليوم تقع في المجال الاقتصادي. العمل والشراء والاستهلاك دورة تتكرر كل يوم تقريباً. العمل ثماني ساعات يومياً، وفي أفضل الساعات التي نملكها في كل يوم، كافٍ لأن يثبت إلى حد ما أنه حتى لو لم ننظر إلى العمل بمنظار أداتي، أي لم نعتبره مجرد وسيلة لكسب العيش، فإن العمل بكل ما تحمله الكلمة من معنى يستحوذ على جزء معتد به من حياتنا.
بالنظر إلى تعريف العمل في الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الذي يرى الدافع الأساسي للعمل في السعي وراء المنفعة الشخصية، يمكن طرح فرضية أن المنفعة الشخصية قد خرجت من المجال الاقتصادي ودخلت الحياة الاجتماعية كهدف. لقد قلل الاهتمام بالحياة الشخصية من الاهتمام بحياة الآخرين، مما أدى إلى تراجع التضامن الاجتماعي، وإلى نوع من التفكيك الاجتماعي للحياة الاجتماعية لصالح الحياة الشخصية.
لا شك أن للأسرة والمدرسة وجماعات الأصدقاء، في عملية التنشئة الاجتماعية، كل منها نصيب كبير في تشكيل شخصية الأفراد. لكن ثمة أمران جديران بالاهتمام في عملية التنشئة الاجتماعية. الأول أن التنشئة الاجتماعية عبر هذه المكونات الثلاثة تتأثر هي نفسها بالتصورات التي يحملها الأفراد الفاعلون فيها عن المفهوم السائد للعمل في عصرهم، وهذا لأن الإنسان مجبر بحكم الطبيعة والضرورة على القيام بفعل ما من أجل كسب رزقه، وليس ثمة حقبة في التاريخ كان الإنسان فيها متحرراً من ربقة هذه الضرورة. والأمر الثاني أن عمر هذه المكونات الثلاثة لا يتجاوز عادة بضع سنوات، ولكن الإنسان، وبحكم الضرورة آنفة الذكر، يظل مجبراً على العمل، رغم أنه قد يستطيع، افتراضاً، أن يتحرر من هذه الضرورة في السنوات الأخيرة من عمره بما ادخره في شبابه. لكن لا مراء في أصل المسألة، وهو أن الإنسان يقضي أفضل أوقات عمره المثمر منخرطاً في قضية تُدعى العمل. فليس من المستبعد إذن أن يكون هذا المكون من ظاهرة التنشئة الاجتماعية هو الأكثر تأثيراً في شخصية الأفراد.
السؤال الرئيس: في الحقبة ما قبل الحديثة، كان يجري التأكيد على الحياة الاجتماعية والتضامن الجمعي. فلم يكن الفرد، على نحو ما، مستقلاً تماماً إزاء الحياة الاجتماعية. وفي نقد الإفراط في جعل المجتمع كتلة واحدة، الذي كان ينطوي على نوع من انحلال ذاتية الإنسان، جرى في العصر الحديث الالتفات إلى الفردانية لكي تولد ذاتية الإنسان من جديد. لقد صار للفرد هذا الخيار وهذه الحقوق في أن يسعى وراء مصالحه قدر الإمكان. لقد تحرر السعي وراء المصالح أولاً في الاقتصاد، ويبدو أن الفرد اليوم قد تحرر وتخلص من كل مسؤولية في المجال الاجتماعي. يبدو أنه في السعي وراء فردانية العصر الحديث، قد حصل تفريط في مقابل إفراط مجتمع ما قبل الحداثة في الجمعانية.
المنهج: لأفعال الإنسان في بناء عالمه وإضفاء المعنى عليه أهمية أساسية. إننا نسعى إلى دراسة معنى الفعل الاقتصادي وأثره في العالم الحديث. وعليه، فإن استراتيجيتنا في هذه المقالة هي استفهامية-تفسيرية، لأن «استراتيجية البحث الاستفهامي تعتبر الواقع الاجتماعي بمثابة بناء من صنع الفاعلين الاجتماعيين.» (نظري، 96: 18) سنحاول في هذا البحث، من خلال جمع المعلومات بالطريقة المكتبية، وبالرجوع إلى مفهوم العمل بوصفه أحد أهم أفعال إنسان اليوم، ومقارنته بمفهوم الأخلاق، أن ندرك الاهتمام المفرط بالمصالح الشخصية في العصر الحديث، وتضاؤل أهمية التضامن في الحياة الاجتماعية.
أبعاد النقاش: سيجري بحث موضوع النقاش في ثلاثة مجالات: الاقتصادي والفردي والاجتماعي. في المجال الاقتصادي، سيتم تحليل ودراسة الفرضية الأساسية للاقتصاد السياسي الكلاسيكي، وعلى المستوى الفردي ستتم مقارنته بمفهوم الأخلاق في الثقافات الماضية، وأخيراً سندرس تأثير هذين الاثنين في الحياة الاجتماعية.
لقد أصبحت علاقة البشر اليومية بعضهم ببعض في المجتمعات المعاصرة على نحو يبدو معه أن بعض الناس، بصورة فردية ومنعزلة عن الآخرين، لا يفكرون إلا في راحتهم وصفاء بالهم، ولا يكترثون بالعواقب التي يخلفها سلوكهم على حياة الآخرين. ويمكن ملاحظة الاهتمام بالمصالح الذاتية في مقابل الآخر، سواء على البعد الفردي والشخصي، أم على بعد المكانة الاجتماعية (المسؤولية الكبرى التي قد تكون للفرد في إدارة البلاد)، أو حتى على مستوى العلاقات بين الدول.
على سبيل المثال، من الأحداث التي تقع غالباً حين نتعامل مع الدوائر الحكومية، أنه في هذه الدوائر، ورغم طابور المراجعين الطويل، لا يُنجز أي عمل لأن بعض الموظفين منهمكون في حديث شخصي عبر الهاتف، أو في شرب الشاي، أو في التحادث مع بعضهم، وقليلاً ما يأبهون بأن «الآخرين» ينتظرون عودتهم إلى أعمالهم والقيام بواجبهم، حتى عندما يواجهون باحتجاج الناس المنتظرين في الطابور. أو أننا نضطر، من أجل معاملة إدارية بسيطة، إلى التردد على الدائرة مرات عدة لأن الموظف لم يؤد عمله على الوجه الصحيح، وهو لا يدرك البتة أنه بعدم دقته في عمل ليس بالضرورة صعباً، كم أخذ من وقت «الآخر» بتردده المتوالي على الدائرة. إذ يبدو أن راحتهم الشخصية هي الأولوية الأساسية لديهم، وهذا في ظروف يتقاضى فيها الموظف راتباً لأداء عمل المراجعين، ومن واجبه في ساعات الدوام الرسمي أن يستجيب بدقة لمراجعيه.
على مستوى المدينة، نشهد أن شخصًا ما يترك بقايا طعامه أو نفاياته المتبقية في الأزقة والشوارع بعد تناوله. هذا السلوك الشائع يتحول، خصوصًا في أيام تاسوعاء وعاشوراء، إلى فعل جمعي. لماذا ينبغي لأحد أن يلقي بقايا طعامه الشخصي في الشارع لا في سلة المهملات، وهو يعلم يقينًا أن شخصًا «آخر» يجب أن يأتي ليجمع بقايا طعامه التي لم يكن له أي نصيب في استهلاكها، وينهي عملًا كان واجبًا عليه هو شخصيًا؟ على الوجه الآخر لعملة إلقاء النفايات في البيئة كالبحر والغابة، أن بعضًا منا، بدافع الأنانية، لا يدركون البتة أننا مؤتمنون على البيئة لأجيال «آخرين» ستولد في المستقبل، وهم بحاجة إلى أرض وهواء وماء نظيف.
في القيادة، نتعجل ونتسرع، وحالما يتسبب سائق آخر في أدنى توقف لبعضنا، نضغط على بوق السيارة بشكل متواصل، دون أن نأخذ في الاعتبار أن صوت البوق هذا قد يكون ضارًا بصحة «الآخرين». مثال آخر هو أننا نرى مؤخرًا في بعض متاجر طهران لافتات مكتوب عليها «من فضلكم لا تسألوا عن العناوين، هذا ليس مكتب استعلامات». من الواضح صراحة أن صاحب المتجر لا ينتظر شخصًا «آخر» سوى من يدخل متجره بقصد الشراء، وهو غير مستعد لتقديم أدنى مساعدة لمواطنيه دون أن يجني ربحًا.
أما في مجال المسؤوليات الكبرى، فلا حاجة إلى إسهاب كبير. يكفي أن نلقي نظرة عابرة على الأرقام التاريخية الضخمة والمتعددة للاختلاسات والفساد المالي والإداري الواسع الانتشار في السنوات العشر الأخيرة. تظهر هذه الفسادات بوضوح كيف هي النظرة إلى مصالح «الآخرين» لدى بعض المسؤولين. في يد بعض المسؤولين، يُنفق مال الناس (ويُنهب) بمنتهى السهولة على الاستهلاك الشخصي، وكأنهم ينسون أن كل جائع وفقير في هذا البلد له نصيب من ذلك المال، وهو بلا شك أحوج إليه منهم. المسؤول الذي ينبغي أن يكون أمينًا على الشعب وحافظًا لمصالح أبناء بلده، يهتم بمصالحه الشخصية أكثر من أي شيء آخر. المصلحة الوطنية والتقدم الوطني أقل أهمية بالنسبة له من المصلحة الشخصية. لماذا يتجاهل بعض مسؤولينا المصلحة الوطنية؟ لماذا يتركز معظم الاهتمام على الاستهلاك الشخصي للموارد الوطنية بدلًا من توزيعها العادل؟ هل كان البشر على مر تاريخهم يسعون وراء مصالحهم الشخصية إلى هذا الحد وعلى حساب الإضرار بالآخرين؟ كيف نشأ هذا التغير في سلوك البشر؟
يبدو أن الإيثار حضوره باهت في الحياة الاجتماعية، وأن اهتمام أفراد المجتمع ينصب في الغالب على حل مشكلاتهم الخاصة، وكأنه لا يوجد آخرون في المجتمع يتشاركون معهم المصالح. نادرًا ما يُستثار حس التضحية والمساعدة والإنسانية في سياق الحياة الاجتماعية العادية. إذا طلب أحد مساعدة من آخر، قلما يستعد أحد لتقديم المساعدة لأنه يعتقد أن المساعدة لا تجلب له أي نفع. لقد أصبح تقييم أعمالنا مرتبطًا بالمنافع والأرباح التي نجنيها. تقييم الأعمال الذي كان قبل العصر الحديث من اختصاص الأخلاق، أصبح الآن بيد العلاقات الاقتصادية. منذ متى ومن أين دخلت المنفعة الذاتية كمعيار لتقييم أعمالنا إلى الحياة الإنسانية؟ كيف حلت محل الأخلاق؟ وما تأثيرها على الحياة الاجتماعية؟
بالطبع، لا يمكن إنكار أن هذه الحدود الفاصلة تتلاشى في أوقات الأزمات، مثلما حدث في زلزال كرمانشاه. لقد اتحدنا جميعًا لمساعدة أبناء وطننا، لكن المهم في سلوك الإنسان وما يمكن أن يكون معيارًا هو طريقة التصرف في ظروف الاستقرار والحياة العادية واليومية، لا عند وقوع أزمة. لأن الأزمة تقترن بإثارة انفعالية مؤقتة. تؤثر الأزمة في سلوكنا لفترة، ولكن بخمود الانفعال الناتج عنها، نعود لممارسة سلوكياتنا السابقة من جديد (سلوكيات نظن أنها منطقية).
هذه النظرة إلى الذات وإلى الآخر ليست حكرًا على بعض الأفراد أو بعض المسؤولين في بلدنا، بل إنها جارية على المستوى نفسه بين الدول. فعلى سبيل المثال، يوضح بول باران كيف كانت «الهند واحدة من أكثر بلدان العالم تطورًا» في القرن الثامن عشر (ساعي، 95: 37)، لكن مع دخول إنجلترا إلى هذا البلد وسياسات «إزالة التصنيع» التي انتهجتها، تحولت الهند إلى بلد يؤمن المواد الأولية اللازمة لمصانع النسيج الإنجليزية، ونتيجة لذلك «تراجعت الهند من بلد صناعي متقدم نسبيًا إلى بلد زراعي متخلف» (ساعي، 95: 38). وقد أدى استمرار هذا المسار إلى أن «صادرات إنجلترا إلى الهند، التي كانت في بداية القرن الثامن عشر أقل من مئة ألف جنيه إسترليني سنويًا، وصلت في بداية القرن العشرين إلى عشرات الملايين من الجنيهات» (ساعي، 93: 73). إن أبعاد العلاقة النفعية بين البلدان الرأسمالية وبلدان العالم الثالث لا تقتصر على الهند وإنجلترا فحسب، بل إن «رأس المال يستخرج سنويًا حوالي تريليوني دولار من البلدان النامية» في الوقت الراهن (سنو، 95: 100). هذه أموال نجمت من باطن أرض البلدان النامية، وكان ينبغي أن تُنفق على تنمية هذه البلدان نفسها، لكنها تتجه صوب البلدان الرأسمالية لتستفيد اقتصاداتها من موارد البلدان النامية.
اليوم، وفيما يتعلق بكيفية العمل، يمكننا أن نلاحظ في السوق أحد أبرز مصاديق البحث عن المنفعة الشخصية. إنه الشيء الذي نتعامل معه جميعًا كل يوم، وما دمنا على قيد الحياة، أي دورة البيع والشراء اللامتناهية. حين ننظر إلى سلعة ما بقصد شرائها، تحتشد في أذهاننا آلاف الأسئلة، وذلك فقط لأننا لا نثق بالبائع. والسبب في ذلك أننا وثقنا في الماضي بأحد الباعة واشترينا سلعة، ثم تبين لنا لاحقًا أننا أخطأنا، لأن البائع كان مستعدًا للكذب من أجل منفعته الشخصية. والآن، حين نواجه أي سلعة في السوق لشرائها، نسأل أنفسنا، دون الالتفات إلى شرح البائع عنها: هل سعر السلعة مناسب، أم أنها أغلى من المتاجر الأخرى؟ هل البلد المصنّع هو نفسه البلد المدوّن اسمها عليها، أم أن بلدًا آخر قام بتزوير اسم بلد آخر على سلعته؟ وكأن المنفعة الشخصية تبرر الكذب، وقد أضر الكذب بالثقة المتبادلة في الحياة الاجتماعية.
لكن المسألة الأساسية في علاقة العمل بالمنفعة الشخصية لا تكمن في دورة البيع والشراء اليومية اللامتناهية، بل في صميم العمل نفسه. ففي تصنيف عام، يمكننا أن نقسم الناس من منظور شكل العمل إلى مجموعتين: رب العمل والعامل أو الموظف (أي من يبيع قوة عمله). ما هو المهم بالنسبة لرب العمل؟ الربح والمال الأكثر. ذلك أن تكديس الثروة اعتُبر، منذ بداية الحقبة الرأسمالية، هدفًا ذا قيمة في حد ذاته. فبالنسبة لرب العمل، البشر الذين يعملون لديه هم بمعنى قوة العمل. أي إن رب العمل، منذ البداية، يتجاهل مبدأ كانط الأخلاقي القائل بأنه ينبغي النظر إلى الإنسان كغاية في حد ذاته، لا كوسيلة.
لقد أحدث هذا التبدل تغييرًا جوهريًا في نمط حياة الإنسان الطبيعية. فمن الطبيعي أن يكون الإنسان هو المهم، وأن تكون الثروة موضع اهتمام فقط من أجل العيش واستمرار الحياة الفيزيائية للإنسان. لكن بالنسبة لرب العمل، تنعكس القضية، فيُعتبر تكديس الثروة هدفًا رئيسيًا، والإنسان، لا بوصفه إنسانًا، بل بوصفه قوة عمل، مجرد وسيلة للحصول على الثروة. إذن، فبالنسبة لرب العمل، «الآخر» هو بمثابة وسيلة لتعزيز المنفعة الشخصية.
الآن نلقي نظرة على المسألة من منظور من يبيع قوة عمله. عندما يبيع شخص قوة عمله لصاحب العمل بدافع ضرورة البقاء على قيد الحياة، فإنه يصبح أقل قدرة على التركيز على اهتماماته الشخصية والعمل عليها بجدية، إلا إذا وجد منذ البداية عملاً يتوافق مع اهتمامه الشخصي، ومن الواضح أن مثل هذه الإمكانية غير متاحة لأغلبية المجتمع. هنا يعلق المرء في مفترق طرق. فإما أن يقبل قيم المجتمع الرأسمالي الساعية إلى تكديس الثروة ويطرد من رأسه فكرة إزهار قيمه وقدراته الذاتية (أي أن يصبح متكيفاً اجتماعياً)، وفي هذه الحالة ينشغل هو الآخر بتكديس الثروة ويكرس حياته كلها للسعي للترقي من موقع بائع قوة العمل إلى موقع صاحب العمل، وبالتالي يصاب في نظرته إلى الإنسان بالضرر الذي ذكرناه سابقاً بخصوص صاحب العمل، بل وربما أسوأ.
لكن ماذا يحدث لأولئك الذين لم يقبلوا القيم السائدة في زمانهم؟ الشخص المصرّ والمصمّم نسبياً على إيجاد قيمه الذاتية. إذا استثنينا أولئك الذين يمتلكون دعماً مالياً لمتابعة اهتماماتهم، لأنهم أقلية محدودة؛ فإن بقية هؤلاء الأفراد يضطرون، من أجل كسب العيش وتجاوز قيد الضرورة، إلى بيع قوة عملهم. ونتيجة بيع قوة العمل لصاحب العمل بالنسبة لهؤلاء الأفراد تتحقق، على الأرجح، بالابتعاد عما كانوا يرغبون في متابعته في حياتهم. وماذا كان نصيبهم مقابل دفع هذا الثمن الباهظ؟ المال.
هذا المال يتحول لدى بعض هؤلاء الأفراد تدريجياً إلى أثمن حصيلة للحياة كلها، لأنهم دفعوا في سبيل الحصول عليه أغلى التكاليف: أعمارهم واهتماماتهم. وبالمشقة التي ينطوي عليها كسب المال في الاقتصاد اليوم، ليس من المستبعد أن يصبح المال الأولوية الأولى في الحياة ويضع كل الفضائل الأخرى بين قوسين. المال يجعل الحياة أكثر فردانية، فنحن لا نتحمل «الآخرين» إلا بقدر ما يعودون علينا بالنفع، ولنقل ليس النفع الاقتصادي فحسب. وفي هذا الصدد يكتب فيبر: «إن ما يحدد سلوك الإنسان ليس الأفكار، بل المصالح والمنافع المادية. ومع ذلك، غالباً ما خلقت الأفكار تصورات كلية تحدد، كعمال تبديل مسارات القطارات، المسار الذي تُدفع الأفعال عبره بفعل القوة المحركة للمصالح والمنافع.» (فيبر، في: بشيرية أ، 93 : 56)
من منظور آخر، تقوم مجمل علاقات صاحب العمل وبائع قوة العمل على أساس واحد: المصلحة الشخصية. فصاحب العمل يسعى إلى تعظيم ربحه، وبائع قوة العمل يسعى إلى الحصول على أكبر دخل من صاحب العمل. هذه العلاقة موجودة تقريباً في جميع الأعمال الخاصة. لذلك، غالباً ما ينصبّ اهتمام الإنسان أثناء العمل على جني منفعة أكبر، بدلاً من أن يتجه اهتمامه إلى تيسير كسب العيش أو حفظ بقائه.
بالعمل اليومي، يفكر الإنسان يومياً، وبشكل عملي، في منفعته من العمل، لأن مفهوم العمل لم يعد مرتبطاً بكسب العيش، بل بمفهوم المنفعة، وبما أن زيادة منفعة شخص ما تقترن بنقصان منفعة شخص آخر، فإننا نواجه في السوق حرب مصالح. وفي صميم هذه الحياة اليومية للعمل، لا يفارق فكر المنفعة والربح الإنسان، ويتكرس مفهوم المنفعة الذاتية والفردانية في الحياة الاجتماعية للإنسان. فمن جهة، ننشغل طوال اليوم بالتفكير في كيفية زيادة منفعتنا، ومن جهة أخرى، لأننا حققنا هذه الزيادة عبر الانتصار في الحرب ضد الآخر، فإنها تصبح بالغة الأهمية والقيمة بالنسبة لنا، لأن كل ما يُنال بمشقة، يُفقد بمشقة. إن الانشغال بالمنفعة الذاتية في المجتمعات الحديثة يمتلك ضمانة تنفيذية قوية بقوة حفظ بقاء الحياة، ألا وهي العمل.
في دورة العمل هذه، مع إعادة إنتاج الربح والخسارة في الحياة اليومية، ليس ثمة ما يدعو للعجب أن يكون ما يهيمن في الفضاء خارج السوق والأعمال هو ذاك الذي يتجلى بوضوح أهميته كل يوم طوال ثماني ساعات، أي النضال من أجل كسب الربح على حساب خسارة «الآخر». المنفعة والربح اللذان كانا في السوق دافعاً للعمل، خرجا الآن من النطاق الاقتصادي واكتسبا حياة مستقلة بذاتها. لم تعد المنفعة الفردية دافعاً للعمل، بل أصبحت دافعاً للحياة كلها، وحيث أن ذات الفرد تصبح هنا هي المهمة، فإن «الآخر» لا يُقام له وزن بالأولى. الحياة الاجتماعية تتألف من أفراد يريد كل منهم نصيبه من «الآخر»، ويعرّفون أنفسهم في مواجهة «الآخر»، ويشكلون المجتمع الحديث للوحيدين.
لمتابعة مفهوم العمل، لا مناص لنا من الولوج إلى النقاش من مفهوم أعمّ، وربما من نواحٍ أهم، ألا وهو الاقتصاد. ولحسن الحظ أو لسوئه، لم نعد في مجتمعات اليوم بحاجة إلى الخوض كثيرًا في الفلسفة أو الاستعانة بكبار المفكرين لنثبت أن الاقتصاد، قبل كل شيء، هو الذي تحول إلى الفعل الأكثر جوهرية في حياة البشر؛ أو بتعبير أدق، إن هذه الصياغة الاقتصادية هي التي فرضت كينونتها الوجودية على جميع جوانب الحياة الإنسانية. لقد أدى الإفراط في العلاقات السوقية في كامل ساحة الحياة بالعمل إلى حد جعل بعض أصحاب الرأي يتحدثون عن أن «التجارة في القرن العشرين حلت محل الدين» (تيم وو، 96: 248) وتعجب آخرون لماذا لا يضع المثقفون خطة للخروج من هذا الوضع، ومن ثم يوجهون نقدهم للمثقفين بأنهم «لم يجدوا في حياتهم الذهنية شيئًا يرشدهم إلى فهم يتجاوز العالم القائم على حسابات الربح والخسارة.» (صاد، 96: 43)
في هذا المجال المقتضب، لن نتناول بالضرورة ما الذي حدث تاريخيًا وكيف وصلنا إلى هنا. لكننا نريد أن نعيد التفكير في الافتراضات والأفكار التي كان لها تأثير لا يقبل الجدل في تشكيل عالمنا اليوم. أول موضوع مهم للبحث في هذه الافتراضات هو دراسة افتراضات الاقتصاد السياسي. وذلك لأن هيمنة الاقتصاد على السياسة تبدو اليوم أكبر مما كانت عليه في الحقبة ما قبل الحديثة، وهذا «ليس اكتشاف كارل ماركس، بل على العكس، هو من جملة المسلمات التي قبلها ماركس مغمض العينين كمبدأ موضوعي من علماء الاقتصاد السياسي في العصر الحديث» (آرنت، 94: 75)، ومن جهة أخرى لأنه يبدو أن بعض الافتراضات الأساسية للاقتصاد السياسي بحاجة إلى مراجعة، إذ «لا يسود في أي علم غير الاقتصاد السياسي مثل هذا المزيج من الغطرسة أو التكرار الببغاوي للمبادئ الأولية المبتذلة.» (ماركس، 94: 140)
أحد الافتراضات الأولى لنظام الاقتصاد السياسي الكلاسيكي هو الاهتمام بالمصالح الشخصية. «في علم الاقتصاد، يُعتبر الدافع وراء السعي لتحقيق المصالح المادية دافعًا أساسيًا، وتُطرح جميع الفرضيات بناءً على هذا الدافع (بمعنى أن البشر يسعون دائمًا لتحسين وضعهم المادي).» (تفضلي، 93: 10) إن السعي وراء المصالح الشخصية لا ينفصل عن النظام الرأسمالي «في الحقيقة، الرأسمالية تساوي البحث عن الربح من خلال نشاط مستمر، عقلاني ورأسمالي سعيًا وراء ربح متجدد على الدوام» (فيبر، 91: 25)
لكن لكي نفهم بدقة أكبر لماذا يُعد مبدأ المصالح الشخصية افتراضًا أساسيًا في الاقتصاد السياسي الرأسمالي، يجب أن نرجع إلى منشأ هذا العلم. يقول آدم سميث: «يحتاج البشر دائمًا تقريبًا إلى مساعدة إخوانهم، ومن العبث أن يظن أنه يستطيع الحصول على هذه المساعدة من حس الإحسان لديهم» (سميث، 57: 15) ثم يستنتج: «ليس حس الإحسان والإنسانية لدى الجزار وصانع الجعة والخباز هو ما يؤمن طعامنا، بل اهتمامهم بمصلحتهم الشخصية هو ما يدفعهم إلى ذلك.» (سميث، 57: 15). وهكذا توصل سميث إلى أن السعي وراء المصالح الشخصية يؤدي إلى تقدم المصالح العامة. وبالطبع، هذا الافتراض لا يقتصر على الاقتصاد الكلاسيكي فحسب، بل «يرى المفكرون الليبراليون [أيضًا] أن الإنسان أناني ومنعزل بطبعه، أي غير اجتماعي وغير مدني.» (بشيرية ب، 93: 418)
لقد كان سميث غارقًا في البناء والعلاقات الاقتصادية للرأسمالية في زمانه لدرجة أنه لم يخطر بباله أن كبار فلاسفة اليونان القديمة كانت لديهم، بالصدفة، أفكار «عبثية» في هذا المجال. لقد تنحى سميث بسهولة ليس فقط عن فكر سقراط، بل قلبه رأسًا على عقب. من وجهة نظر سقراط «ستوجد الملكية الخاصة على هذا النحو: أن يعمل كل شخص لصالح الآخرين، فيعمل بذلك لصالحه الخاص» (نقلاً عن شتراوس، 73: 183). ومن وجهة نظر سقراط «لا تسعى أي صناعة إلى تحسين ذاتها، لأنها ليست بحاجة إلى شيء، بل تسعى إلى منفعة موضوعها وغرضها» (أفلاطون، 92: 61). وبالتالي، من وجهة نظره، فإن كمال كل صناعة يكمن في سد حاجات من يحتاجون إليها، لا في تعزيز المنفعة الشخصية.
خلص سقراط إلى هذه النتيجة لأنه لم يغفل نقطةً أساسيةً أغفلها سميث. كان خطأ سميث أنه لم يضع أي حدٍّ أو قيدٍ للمصلحة الشخصية وأنانية الإنسان. يعتقد سميث أن «كل شخص يسعى إلى تفوقه، والجميع يرغبون في تحقيق ما تمليه عليهم أنفسهم قدر الإمكان... لا أحد لديه رغبة في تحسين المصالح العامة، ولا يعرف كيف تزداد هذه المصالح... بل كل شخص يسعى فقط وراء منفعته الشخصية» (نقلاً عن مانكيو، 95: 13) ولكن من وجهة نظر سقراط، الإنسان مشروط بعدم ارتكاب الشر، فكون الإنسان عادلاً يمنع الإشباع الجنوني للنفس «قدر الإمكان». يقول سقراط: «ارتكاب الشر، سواء مع الصديق أو مع الآخرين، ليس من شأن الإنسان العادل، بل هو من شأن الشخص الظالم.» (أفلاطون، 92: 47)
أما كزينوفان، الذي كان معاصراً لسقراط، فيؤكد على أن تكون التجارة والدخل العام لصالح العموم، لكنه يشترط ألا يكون ذلك ضاراً بالأفراد. يكتب كزينوفان: «إذا كان... العمل أو التجارة يعودان بالنفع على العموم، وإذا كان الشخص الذي يكرس نفسه بأكبر قدر من الجدية للتجارة ينال أعظم درجات الشرف، فإن عدد الفاعلين سيزداد نسبياً. وإذا أُعلن للجميع أن من يكتشف طريقة جديدة لزيادة الدخل العام، دون أن يكون ذلك ضاراً بالأفراد، ينبغي أن ينال مكافأة حسنة، فإن هذا النوع من المبادرة التجارية لن يُهمل كثيراً.» (زدلاتشك، 96: 162)
ميّز أرسطو بين فن اكتساب المال والمضاربة (تكديس المال). من وجهة نظره، الأول ضروري لسد حاجات الإنسان الأساسية وبالتالي فهو محدود، أما الثاني فليس له دافع أو غاية سوى المزيد من المال، وهو غير محدود. رأى أرسطو أن غاية اكتساب المال تكمن في شيء خارج ذاته، وهو أمر طبيعي. أما المضاربة فيعتبرها غير طبيعية ومستحقة للذم. لأنه «كم من شخص يملك مالاً طائلاً، يعجز عن تأمين ضروريات حياته البسيطة؛ ولا شك في أنه لمن العبث أن نطلق اسم الثروة على شيء لا تستطيع وفرته أن تنقذ صاحبها من الجوع، كما كان حال ميداس في الأساطير الذي لما تحققت أمنيته الجشعة وانقلب كل ما يلمسه ذهباً، مات جوعاً.» (أرسطو، 93: 25) وهكذا يضع أرسطو أيضاً حدوداً للنتائج المترتبة على العمل، ويذمها إذا أُزيلت هذه الحدود. (راجع: أرسطو، 93: 29-21)
كان أرسطو، مثل سقراط، يرى أن هدف العمل هو المنافع غير الشخصية، إلا إذا كان العمل من نوع المضاربة الذي لا هدف له سوى ذاته. «إن عمل فن القتال أو فن الطب ليس جمع المال، بل ينبغي للأول أن يكون سبباً في الانتصار في الحرب، وللثاني أن يجعل الإنسان معافى. أما أولئك الذين هم موضوع حديثنا [المضاربون] فيستخدمون كل قدرات الإنسان لجمع المال، ظناً منهم أن الثروة هي غاية الحياة وأن كل شيء يجب أن يُسخر في سبيلها.» (أرسطو، 93: 27) ولهذا السبب أدان أرسطو الربا بشدة واعتبره أبشع الأعمال وغير طبيعي. لكن الربا لقي تبريره بعد حوالي قرنين على يد علماء الإصلاح الديني.
كانت النظرة اليونانية القديمة ترى لكل مهنة هدفاً عاماً منفصلاً عن ثمرتها المالية، باستثناء المضاربين. أما في النظرة الحديثة، فقد اندثر العمل بمفهوم فن اكتساب المال كما كان في اليونان القديمة تماماً، وأُشيد فقط بالعمل بمفهوم المضاربة اليوناني القديم. عندما لا يكون هدف العامل سد حاجات المجتمع بل تحقيق ربحيته الشخصية، لا يعود أحد يكنّ الاحترام لتلك المهنة. ليس عبثاً أن يقول ماركس: «لقد جردت البرجوازية كل مهنة كانت حتى الآن موضع فخر واحترام من هالة قدسيتها، وحولت الطبيب والمحامي ورجل الدين والشاعر والعالم إلى عمال مأجورين.» (ماركس، في: بشيرية أ، 93: 250)
كان مارتن لوثر، أحد قادة حركة الإصلاح الديني، والذي مهّد الطريق تدريجياً لتبرير الربا وتعزيز الرأسمالية بجلبه المذهب البروتستانتي، يحمل نظرةً إلى العمل والمهنة قريبةً من نظرة سقراط. "كانت المهنة الدنيوية بوصفها تكليفاً، في نظره، تجلياً خارجياً لحب المرء لجاره، وكانت تُبرَّر على هذا النحو بأن تقسيم العمل يُرغم كل فرد على العمل من أجل الآخرين." (فيبر، 91: 81) ولم يقع لوثر في خطأ سميث، بل جعل المنفعة المادية مشروطة. فمن وجهة نظر لوثر "ينبغي اعتبار السعي وراء منفعة مادية تتجاوز الحاجة الشخصية علامةً على الحرمان من الرحمة الإلهية. وبما أنها لا تتحقق ظاهرياً إلا بإلحاق الضرر بالآخرين، فهي مستوجبة للوم مباشرةً." (فيبر، 91: 84) لقد فتح لوثر "بصيرة المؤمنين على ما هو لازم وضروري لخدمة الآخرين" (أبرمان، 87: 148)، لا لخدمة أنفسهم.
أما جان كالفن، الذي كان أكثر "تعاطفاً" مع الرأسمالية بكثير من لوثر، فإذا كان لم ينظر إلى العمل كخدمة للجنس البشري مثل لوثر، فهو لم ينظر إليه أيضاً كخدمة للشخص نفسه. كان للعمل في نظر كالفن معنىً شبيهاً بما طرحه قبله توما الأكويني، أي العمل للخضوع "لإرادة الرب." (سفندسن، 93: 44) كان مفهوم الله في تعريف العمل لا يزال قادراً على كبح جماح النفس البشرية النهمة.
رأى سميث أن رأي جون لوك هو الأقرب إلى رأيه من بين جميع الفلاسفة السابقين عليه وأيّده. إن فكر لوك حول أصالة السعي وراء المصالح الشخصية صريح ومكشوف للغاية. "الفكرة الرئيسية للفصل المتعلق بالملكية في كتابه هي أن الجشع والطمع ليسا فقط ليسا سيئين أو أحمقين بالأساس، بل إنهما، إذا وُجّها توجيهاً صحيحاً، يكونان في غاية النفع والمعقولية، أكثر بكثير من الأعمال الإيثارية الصاخبة. فالبشر، في اعتقاده، ببنائهم المجتمع المدني على الأساس غير المستحسن لكن المتين للأنانية أو بعض العيوب الشخصية، سيبلغون منافع عامة أعظم بكثير من منافع التوسل العقيم بفضائل لا تُثمر شيئاً بحكم الطبيعة." (شتراوس، 93: 260)
الإنسان مضطر بالضرورة إلى العمل، لكن ينبغي أن يتحدد ما هو الأهم بعد أن ينهض بأمر المعاش: العمل بوصفه أداءً لواجب اجتماعي أم بوصفه كسباً لمنفعة شخصية. لقد رأينا أنه في العالم والفكر ما قبل الحديثين، كان الافتراض الأساسي هو أن العمل يُنجز بدوافع الواجب الاجتماعي، أو الإيثار، أو الواجب الإلهي، لا بدافع المنفعة الشخصية. كان هذا يعني عدم نسيان الآخرين والحياة الجمعية في المجال الفكري للمجتمع. وهكذا، فإن ما كان يتراءى للفرد يومياً في سياق العمل هو السعي لجلب الخير للمجتمع لا لنفسه. وبهذه الطريقة، كان الأفراد يتذكرون كل يوم أهمية الحياة الجمعية والحياة الاجتماعية. ثمة فرق بين مجتمع يعمل أفراده ليكسبوا معاشهم ويوصلوا خيراً إلى أبناء جنسهم، ومجتمع يعمل أفراده ليكسبوا معاشهم ويرووا شهوات أنفسهم. في الأول، يكون المجتمع متمتعاً بالتضامن والتكامل، وفي الثاني، لا يكون المجتمع سوى جمع جبري لجمهور من المنعزلين.
كان الإنسان في الحالة الطبيعية عند هوبز ذئباً منعزلاً لأخيه الإنسان، لكن لم يكن هناك أي قانون، ونتيجة لذلك كانت هذه الحالة الطبيعية هشة، وبتعبير هوبز، وباستخدام ملكة العقل، أبرم الجميع عقداً اجتماعياً للخروج من هذه الوضعية حفاظاً على صيانة الذات. لكن خطأ هوبز كان في ظنه أن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن يخافه البشر هو الموت. وقد نسي أنه، بتعبير دانتي، "لا ينبغي الخوف إلا من تلك الأشياء التي تملك القدرة على إيذاء الآخر، أما الأشياء الأخرى فلا ينبغي الخوف منها لأنها ليست مخيفة" (92: 102). كان سبب تجاهل هوبز للخوف من إيذاء الآخر هو أنه كان يرى الإنسان أنانياً بطبعه وساعياً لصيانة ذاته، ولم ينتبه كما فعل روسو إلى أن الإنسان يخضع، إلى جانب غريزة صيانة الذات، لغريزة أخرى. كان روسو يعتقد أن "الطبيعة البشرية تخضع لغريزتين أساسيتين: إحداهما غريزة صيانة الذات والأنانية، والأخرى غريزة الإيثار" (بشيرية ب، 1393: 288).
في عصر ما بعد التعاقدية، هرب الإنسان من الحالة الطبيعية، ولكن مع تعريف الإنسان الجديد الذي لم يعد مقتصراً على عدم إيذاء الآخر، ونتائج ذلك التعريف، نشأ هذه المرة شكٌ في أن الإنسان ربما عاد ذئباً للإنسان، مع فارق أن هذا الذئب أصبح هذه المرة أكثر خطورة لأنه ذئب "جرّب المطر". ذئب لا يخلو من سند، وقد تمت تنظير وجوده في مراحل تكوّنه الأولى من قبل الاقتصاد السياسي والفلسفة السياسية الحديثة، وبعد اكتمال نموه اليوم، صار يمتلك القانون والثروة والسلطة سنداً له.
وهكذا، فإن الليبرالية التي لاذت بالمجتمع المدني عبر العقد الاجتماعي خوفاً من الوحدة والموت، انتهت في نهاية المطاف، بتعبير ماكنتاير ووالتز، مجدداً "إلى عزلة الفرد ووحدته وبؤسه" (بشيرية ب، 93: 421). علامات هذه الوحدة باتت اليوم أكثر وضوحاً من ذي قبل: انهيار مؤسسة الأسرة، العزوبية الاختيارية، الزيجات غير الرسمية بلا التزام. وكأن الإنسان صار ينفر من كل ما يضعف فرديته. قال تشومسكي في مقابلة: "نحن نعيش في مجتمعات شديدة التذرر. الناس وحيدون جداً: أنت وجهازك الآيباد!" (تشومسكي، 96: 218). ويعود ذلك إلى أن "التقنيات نفسها التي تعدنا بالاتصال بالآخرين تسلبنا فرصة الاتصال الأصيل، بل وتحجر علينا صحياً" (دلستراني، 95: 67). أحد أسباب هذه الوحدة والتفرد والانكفاء على الذات، هو ما نتج عن إضفاء الشرعية على أنانية الإنسان وفرديته، من جهة لدى مكيافيلي وهوبز، ومن جهة أخرى لدى النفعيين الإنجليز، حيث لم يجسّد سميث هذا المفهوم بإدخاله في معنى العمل فحسب، بل استطاع بذكاء وفطنة أن يجد له ضمانة تنفيذية قوية في معاش الناس كي يضمن بقاءه. وهكذا ربط المعاش بالمصلحة الشخصية، وأسمى وليد هذا الاقتران: العمل. لكن اليوم، وبعد أكثر من قرنين من ولادة هذا الوليد، صار نموه جامحاً إلى حد بات يهدد معه الحياة الجمعية، بل وحتى الحياة الروحية والنفسية للإنسان.
كانت الفلسفة ما قبل الحديثة تدرك الفرد في نهاية المطاف ضمن إطار الحياة الاجتماعية أو الحياة السياسية. في تلك الفلسفة، كانت الأصالة للجماعة أو للمدينة أو للعالمية، ولكن منذ الفلسفة السياسية الحديثة، ومع فهم هوبز الاختزالي للقانون الطبيعي، اكتسب حفظ الذات الأولوية. وبالطبع، كان هذا الفهم استمراراً لنصائح مكيافيلي، إذ "يعتقد مكيافيلي أن البشر المتمدنين هم في الحقيقة عديمو الضمير وأنانيون" (راسل، 88: 391). ونتيجة لذلك، وكما يقول شتراوس: "عندما تُقبل مقدمات مكيافيلي، يصبح حل المسألة السياسية بالطريقة الاقتصادية هو الحل الأكثر دهاءً: النزعة الاقتصادية هي مكيافيلية بلغت رشدها." (73: 62)
مع انصراف كل اهتمامنا إلى أنفسنا وسعينا لإشباع رغباتنا التي لا تشبع، يضيق فضاء الفعل الاجتماعي والسياسي إلى أدنى حد. هذا الانكفاء عن المجال الاجتماعي والسياسي تعرض لنقد روسو، إذ يرى: "[أننا] بيننا عدد كبير من الفيزيائيين والجيولوجيين والكيميائيين والفلكيين والشعراء والموسيقيين والرسامين، لكن لم يعد لدينا مواطنون، وإن وُجد بضعة منهم، فهم مشتتون في الضواحي المهجورة ليموتوا في غياهب اللامبالاة والنسيان." (نقلاً عن عالم، 93: 344). ويشير آلان دو بوتون، في فضاء الحداثة المتأخرة، إلى كيف أن انتشار تكنولوجيا الاتصالات (التي تستقطب اليوم أكبر قدر من رؤوس الأموال) يؤدي إلى تجريد الحياة الاقتصادية-الاجتماعية من السياسة. أولاً، تزيل تقنيات الاتصال هذه حاجة الدكتاتوريين إلى رقابة المعلومات، لأن "إغراق المواطنين بطوفان من الأخبار غير المترابطة يلبي حاجتهم إلى القضاء على الفهم السياسي لديهم" (96: 173). "وهكذا، ليس منع الأخبار، بل طوفانها هو ما يجعل الوضع الراهن يستمر إلى الأبد" (دو بوتون، 96: 176).
تكنولوجيا الاتصالات، التي هي جنة الاستثمار، من خلال وضع كم هائل من المعلومات غير المهمة بين أيدينا فوراً عبر الهاتف المحمول، لا تغرق الإنسان في الوحدة والعزلة فحسب، بل تتسبب أيضاً، بفعل التخبط الناجم عن فيض المعلومات، في ضياع ما له أهمية جوهرية وينبغي معالجته، لكي لا ينشأ إجماع للخروج من المشكلات الراهنة. لقد جلبت جنة رأس المال هذه جحيماً للحياة الاجتماعية والسياسية. هناك الإنسان وهاتفه المحمول وطوفان الأخبار المربكة التي تصرف تركيزنا الأساسي عما هو حقيقي فعلاً، وتبعد الإنسان عن التواصل الحقيقي مع أبناء جنسه في المجتمع.
ليس في اليونان وروما القديمتين فحسب، بل في الثقافة العبرية أيضاً، كانت المصلحة الشخصية والإيثار، بوصفهما غريزتين متضادتين لدى الإنسان، تسيران يداً بيد، ولم تكونا، خلافاً لفرضية سميث عن يد السوق الخفية التي اتضح أنها ليست سوى يد المصلحة الشخصية، متحررتين من أي تكليف. ففي العهد القديم، كان ملاك الأراضي، مقابل حق الملكية، يتحملون مسؤولية أيضاً. ورد في العهد القديم:
«وعندما تحصدون محصول أرضكم، لا تكمل زوايا حقلك في الحصاد، ولا تلتقط سنابل حصيدك، بل اتركها للفقير والغريب. أنا الرب إلهكم. وجاء في سفر التثنية: عندما تحصد محصولك في حقلك وتنسى حزمة في الحقل، لا ترجع لتأخذها، لتكون للغريب واليتيم والأرملة، لكي يباركك الرب إلهك في كل أعمال يديك» (العهد القديم، في: زدلاتشك، 96: 123)
وكانت حصيلة هذه الأفكار أن «بني إسرائيل لم يكونوا يعتبرون كل ما ينتجونه ملكاً حصرياً لهم... وكانوا يعطون كل ثلاث سنوات عشراً من الحزم للاويين والغرباء واليتامى والأرامل» (زدلاتشك، 96: 123)، مما يدل على أن غريزة الإيثار في الثقافة العبرية كانت تفرض قيوداً على الملكية. لكن ثقافتنا اليوم لا تضع قيوداً على الملكية الخاصة، لأن الملكية تحتل مكانة سامية في العالم الذي صاغته وأبدعته أفكار هوبز وخصوصاً لوك. لقد بالغ لوك في دفاعه عن الملكية إلى حد أنه رأى أن ارتباط البشر في جسد سياسي واحد إنما هو لحفظ الملكية ورعايتها. لكننا نعلم أن أرسطو وصف الإنسان، بحكم الطبيعة، بأنه حيوان سياسي، أي إن لم يشارك الإنسان في الحياة السياسية والاجتماعية داخل المجتمع، فإنه يفقد الخاصية الأساسية لإنسانيته. لم يستطع لوك أن يفهم أن المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية هي أمر تلقائي وطبيعي، وليست وسيلة لهدف آخر كالملكية، التي هي أكثر خسة حتى من فرضية حفظ صيانة الذات عند هوبز. لأن الحياة يهبها الله لجميع البشر عند الولادة، فحق الحياة ملتحم بذات الإنسان ويولد معه، أما حق الملكية، في أقصى درجات قوته، فليس ناشئاً إلا عن الاتفاقات المصطنعة البشرية. فكل إنسان يخرج من بطن أمه لا يأتي معه إلى الدنيا بشيء سوى وجوده الخالص.
هذه القاعدة القائلة بأن الإنسان يمتلك حق الحياة بالذات لكنه لا يمتلك حق الملكية، لها استثناء واحد بالتسامح، ألا وهو ولادة جون لوك. كان هوبز قد قال عن نفسه إن توأمه قد ولد معه، ولم يكن ذلك التوأم سوى الخوف. (راجع: عالم، 93: 229) ومن هنا قال بعض أصحاب الرأي إن طرح فكرة النظام والأمن عند هوبز كان نابعاً من نفسيته هو، بغرض أنه بإرساء الأمن – الذي كان موضع تأكيده – تنحل مشكلة هوبز الخِلقية. وبخصوص لوك أيضاً يمكن القول إنه إذا كان هوبز قد ولد مع الخوف، فإن لوك قد ولد مالكاً (وارثاً)، نعم، لقد كان وارثاً لأموال أبيه البيوريتاني. لذا ليس من المستبعد أن يكون تأكيد لوك المفرط على الملكية، الذي كان من فرط مبالغته، حسب رأي راسل، أن اعتبر العيب السياسي للوك هو عبادة الملكية، (88: 487) نابعاً من حرص لوك على مصالحه الشخصية. لقد أول لوك القانون الطبيعي لصالح مصالح الملاك والورثة تأويلاً جعله هو نفسه يقر بأنه «قد يبدو نظرية غريبة» (نقلاً عن: شتراوس، 93، 231) وقد وصفه شتراوس بأنه «قاعدة ذات معنى»، ورأى راسل أنه يظهر أن «عبادة المال» لدى لوك قد أوصلته إلى «نتائج حمقاء» (88: 478). ذلك التأويل هو أن «الفاتح أو الغالب لا يحق له البتة أن يستولي على ممتلكات المغلوب: حتى في الحرب العادلة، لا يستطيع الغالب أن يحرم أبناء المغلوب أو الأجيال اللاحقة من ممتلكاتهم.» (نقلاً عن: شتراوس، 93، 231)
بقبول هذا الافتراض القائل إن الإنسان يبحث عن مصالحه الشخصية وإن الملكية الخاصة لا حد لها، فإن ما يُضحى به هو الحرية السياسية. الحرية في هذا الإطار هي من أجل الذات لا من أجل «الآخر». لكن الحرية لا معنى لها إلا في ساحة الآخرين، أولئك الذين يتعامل معهم الإنسان بحكم الطبيعة دوماً في سياق أوسع يُدعى الحياة الاجتماعية. لقد طُرحت الحرية دوماً في المجال العام، لا في المجال الخاص. لكن الحياة السياسية برمتها عند لوك لا هدف لها سوى الحفاظ على الملكية الخاصة. إذا تنحت الحرية السياسية عن المجال العام لصالح العلاقات الاقتصادية، فلن تبقى سوى نوع واحد من الحرية، حرية السعي وراء المصالح الشخصية من أجل الغاية الجديدة للحياة الحديثة التي ليست سوى الملكية. ينتقد جوزيبي ماتسيني في القرن التاسع عشر هذا الفهم للحرية ويحذر قائلاً:
«لقد اختزل البعض الحرية إلى نوع من الأنانية غير الأخلاقية والضيقة، واعتبروا الذات هي كل شيء. أعلنوا أن غاية كل التنظيمات الاجتماعية هي إشباع الرغبات الشخصية. وذهب آخرون إلى أن كل الحكومات والدول شر لا بد منه، وأن الحكومات لا مهمة لها سوى منع الأفراد من إيذاء بعضهم بعضاً. يا إخوتي، لا تقبلوا هذا المذهب... إذا فهمتم الحرية فهماً ناقصاً بناءً على هذه المذاهب، فسوف تفقدون الحرية... حريتكم لن تكون مقدسة إلا إذا كانت فكرة الواجبات والإيمان بقابلية الكمال الجماعي خلفها وموجهة لها.» (ماتسيني، في: موين، 95: 115)
عندما تُعتبر «الذات»، بتعبير ماتسيني، كل شيء وتتحرر من كل قيد، ولا سيما قيد قابلية الكمال الجماعي، فلا عجب حينئذٍ من أن «الاتجاه الرئيسي للاقتصاد المعاصر الذي يدّعي أنه ينبع من الاقتصاد الكلاسيكي لسميث، قد تجاهل الأخلاق.» (زدلاتشك، 96: 14) لأن «كل النظريات والأفكار الأخلاقية تدور حول الخير العام. الأخلاق تبدأ بالتعاون والتضامن والتنظيم. الحياة في المجتمع تقتضي أن يضحي كل شخص بجزء من حرياته الشخصية في سبيل نظام المجتمع وترتيبه.» (ديورانت، 87: 40)
افتراض الإنسان الباحث عن مصلحته الشخصية والأخلاق:
هذا الافتراض الأساسي للاقتصاد السياسي الكلاسيكي لم يؤثر بعمق في مجال الحياة السياسية لصالح الاقتصاد فحسب، بل وجه ضربة قاسية لفلسفة الأخلاق. فلسفة الأخلاق، منذ ما يقرب من ألفي عام قبل سميث، كانت تتركز على فكرة واحدة: «الآخر». لقد نسي سميث أن الإنسان «كائن سمع وأدرك مسبقاً أمر القداسة في وجه الآخر» (ليفيناس، في: عليا، 88: 97). إن فعل الإنسان تجاه «الآخر» لم يكن ذا «نفع» في نظره، في حين أن كل فلسفات الشرق والغرب حتى عصر النهضة كانت ترى عكس رأيه.
كانت الأخلاق في العالم القديم أخلاقاً اجتماعية أيضاً، لا مجرد أخلاق شخصية. لم يكن أثر التأكيد على الآخر في معظم ثقافات العالم ما قبل الحديث يقتصر على أن الشخص يصبح فاضلاً بمجرد اتباعه للأخلاق الحميدة، بل كان أيضاً في نشوء التضامن في الحياة الاجتماعية. في حضارة يكون فيها كل شخص مسؤولاً عن الاهتمام بحياة الآخرين، فإن ما يتقوى هو الروح الجماعية ووحدة المجتمع. حيث لا يشعر الإنسان بالوحدة حتى في عزلته، ويعلم أن المجتمع سيدعمه عند الحاجة، على عكس الإنسان الحديث الذي يشعر بالوحدة حتى في الجمع. لذلك يستمد إنسان ما قبل الحداثة الأمن من العيش الاجتماعي لا من تكديس ثروته. ذلك أن «حضور الآخرين الذين يرون ما نراه ويسمعون ما نسمعه، يؤكد لنا واقعية العالم وواقعية أنفسنا.» (آرنت، 94، 94). الأمن من أجل الحفاظ على الإنسان يجب بالضرورة أن يأتي من مصدر أسمى من الإنسان نفسه، فحيث يشعر الإنسان أنه لا ملجأ له، فإن كل ما يتعلق بذاته يفقد اعتباره أيضاً، مهما بلغت ثروة الفرد المكدسة، لأن ذاته هي التي تكون موضع تساؤل هنا. هذا الشعور بالأمن يمكن أن ينتقل إلى الإنسان من المجتمع بوصفه مصدراً أسمى من الإنسان، ذلك المجتمع الذي يتجه نحو الأفول في العصر الحديث، والذي لا يعود فيه ثمة ما يهم سوى ذات الشخص وحدها. لذلك فليس عبثاً أن تقول حنة آرنت: «لقد أدى العصر الحديث، باغترابه المتزايد عن العالم، إلى وضع لا يواجه فيه الإنسان أينما ذهب سوى نفسه.»
لقد تواتر نقل تقليد الأخلاق والاهتمام بـ«الآخر» في فلسفات الشرق والغرب وفي مختلف الثقافات، إلى حدٍّ يُغري المرء من جهة باعتبار هذا التقليد طبيعياً وبديهياً، ويدهشه من جهة أخرى كيف أن الفرضيات الاقتصادية السياسية الكلاسيكية قلبته رأساً على عقب.
إذا ألقينا نظرة على الصين القديمة، نجد أن كونفوشيوس لم يكن يرى المصلحة الشخصية هدفاً للبشر فحسب، بل على العكس كان يدعو إلى نكران الذات وفقدان النفس في الذات. ويمكننا مثلاً أن ننتبه إلى هذه الحكاية:
«قال بن هوي لتشونغني (كونفوشيوس): لقد بلغت الكمال. سأل تشونغني: كيف؟ أجاب: لقد تحررت من قيد الصدقة وإلزام التكليف. قال تشونغني: جيد جداً؛ ولكن هذا ليس كمالاً بعد. في يوم آخر رأى بن هوي تشونغني وقال: لقد بلغت الكمال. قال تشونغني: كيف؟ أجاب بن هوي: أستطيع وأنا جالس أن أُسلم نفسي للنسيان. عبس تشونغني وسأل: ماذا تعني بهذا القول؟ أجاب بن هوي: لقد حررت نفسي من قيد الجسد، ونبذت قواي العقلية، وبهذه الطريقة تخلصت من قيد جسدي وروحي. لقد صرت واحداً مع اللامتناهي. هذا ما أعنيه بأني أستطيع وأنا جالس أن أنسى نفسي. قال تشونغني: إذا كان الأمر كذلك، وصرت متحداً مع اللامتناهي، فلن يعود هناك سبيل للانحراف والاضطراب إليك. إذا كنت قد فقدت نفسك، فلم يعد هناك ما يعيق. لعلك، حقاً، شخص حكيم واعٍ! وبحسب رأيي، أنت سالك مُرخص له أن يشق طريق سلوكه بنفسه» (ناس، 87: 392)
يمكننا تلخيص جميع تعاليم كونفوشيوس في مفهوم «الآخر»: «سأل تزه الأستاذ (كونفوشيوس): هل يمكن بكلمة واحدة أن تبقى الحياة كلها منيرة ونقية، وما هي؟ قال الأستاذ: تلك الكلمة هي محبة الآخرين. كل عمل لا تحبه وترضاه لنفسك، لا تُجِزه بحق الآخرين» (كونفوشيوس، 91: 70)
من المعروف أن المسيح (ع) كان يعظ في تعاليمه بعدم الاهتمام ببيت المرء نفسه، بل بالاهتمام ببيت «الجار». كما يقول المسيح (ع) في إنجيل متى، الإصحاح 7، الآية 12: «فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ، لأَنَّ هَذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ». في نظر يسوع المسيح، الاهتمام بالآخر مهم إلى درجة أنه اعتُبر خلاصة الناموس وكتب الأنبياء. وفي الإسلام أيضاً، كما نعلم، تم التطرق إلى هذا الأمر في مواضع مختلفة، والحديث المروي عن الإمام علي (ع) في هذا الباب مشهور ومتواتر النقل.
وإذا ألقينا نظرة على التعاليم الأخلاقية في نصوص الأدب الفارسي، ندرك أنه ربما لا يكون عبثاً أن ذروة تعاليم عرفائنا هي العشق، وهم يتحدثون دوماً عن العشق للحق، وعن العشق لله. لأن كليهما لم يبقِ لهم ذاتاً يسعون وراء نفعها. لقد أخرج الحلاج نفسه من نفسه إلى حد أنه صرخ بـ«أنا الحق». وهو يرى في حكاية مؤثرة أن الحد الأقصى للابتعاد عن الأنانية هو الفناء في الله، والحد الأقصى للأنانية هو أن يصير المرء إبليس.
«يُروى أنه لما صلبوه، جاء إبليس وقال: أحدنا قال أنا وأنت، والآخر قال أنا. فكيف جلب قولك رحمة وجلب قولي لعنة؟ قال الحلاج: أنت قلت أنا بغرور، وأنا أبعدتها عني، فنالتني الرحمة، ولم تنلك أنت، كما رأيت وسمعت. لتعلم أن الأنانية ليست حسنة، ونفي الأنانية عن النفس في غاية الحسن» (عطار، 83: 622)
لقد كان العرفاء مستغرقين في عشق الحق ونكران الذات لدرجة أنهم أداروا ظهورهم ليس فقط للمنافع الدنيوية، بل للمنافع الأخروية أيضاً. سُئل منصور الحلاج: «كيف الطريق إلى الله؟ قال: خطوتان وقد وصلت: ارفع قدماً عن الدنيا، وارفع قدماً عن العقبى. ها قد وصلت إلى المولى» (عطار، 83: 614)
ولكن الأهم من كل هذا أن نكران الذات لدى العرفاء قادهم إلى «إدراك حضور الآخر». «يُروى أن الجنيد كان يصوم الدهر. فإذا دخل عليه الرفاق أفطر معهم، وكان يقول: فضل المساعدة مع الإخوان لا يقل عن فضل الصوم» (عطار، 83: 452) و«يقول حسين (الحلاج): المتوكل الحقيقي هو من إذا علم أن في المدينة من هو أولى منه بالأكل، لم يأكل شيئاً.» (حلاج، 86: 190)
في العصر الحديث، ومع انحسار الأخلاق كهدف للحياة، كان على الإنسان أن يجد بديلاً سلبياً يخفف من آلامه ومعاناته، وكان ذلك البديل هو السعي والكد والعمل. وقد أوضح شتراوس هذه النقطة على نحو جيد:
«إن ما يتقدم على كل شيء في الواقع هو الحاجة. وهذه الحاجة، وهذا النقص، لم يعد يُنظر إليه منذ لوك فصاعداً بوصفه أمراً يتجه نحو الكمال والتمام ويسعى إليه، بل لم تعد ضرورات الحياة تُعتبر شروطاً تشكل بوتقة اختبارنا للوصول إلى الحياة الطيبة أو الكاملة، بل هي أقرب إلى أن تكون حتمية وقسرية. ومن ثم، فإن إشباع الحاجات لم يعد مقيداً بقوالب حياة طيبة ومحمودة، بل صار الأمر كما لو أنه لا يمكن تحديد هدف له. الطبيعة ليست إيجابية، وهي تحدد هدف رغباتنا بصورة سلبية: يجب تجنب الألم والمعاناة. ليست المساعي البشرية قائمة على أن لدينا إدراكاً قبلياً واضحاً إلى حد ما للذات الناتجة عنها: “إن المحرك الأساسي، إن لم يكن المحرك الوحيد، للعمل والنشاط البشري هو الهروب من عدم الارتياح”. إن الأولوية الطبيعية للألم والمعاناة قوية إلى درجة أن النفي الفاعل للألم والمعاناة هو بحد ذاته أمر مؤلم. ذلك الألم والمعاناة اللذان يزيلان الألم والمعاناة هو “العمل”.» (93: 263)
وهكذا نهض الإنسان إلى السعي والكد، وتقرر أن ينسى كل آلامه ومعاناته الوجودية بالانغماس في العمل. آلام ومعاناة كانت الأخلاق تجد لها حلولاً في وقت ما. كما فُسّر العمل بأنه السعي غير المشروط وراء المصالح الشخصية، وبما أن “فساد كل حكومة يبدأ بفساد المبدأ المتعلق بها”، على حد قول مونتسكيو (عالم، 93: 316)، فإن الإفراط في تعزيز المصالح الشخصية كمبدأ أساسي في النظام الرأسمالي، قد أنتج اليوم بشراً ذريين منعزلين، لا يكادون يلتفتون إلى “الآخر” وإلى الحياة الاجتماعية. لم يستطع العمل أن يجعل الآلام الوجودية للإنسان تُنسى، بل أضاف إليه ألم الوحدة والتفرد وأقصاه عن الحياة الاجتماعية.
لكن هذا لا يعني أنه لا مفر من هذا المأزق، وأن الدخول في نظام سياسي مطلوب أمر مستحيل، بل “على حد قول كانط، إن إنشاء نظام اجتماعي صحيح، كما يقول الناس عادة، لا يحتاج إلى مجتمع من الملائكة. “قد تبدو المسألة صعبة، لكن مشكلة إنشاء وحدة سياسية قابلة للحل حتى بالنسبة لمجتمع من الشياطين، شريطة أن يتمتعوا بعقل سليم”، أي شريطة أن تكون أنانيتهم عاقلة.» (شتراوس، 73: 146)
الخلاصة:
بعد عدة قرون من اختزال مفهوم العمل إلى البحث عن المصالح الشخصية، باتت تبعاته واضحة اليوم. الإنسان الاقتصادي الذي كان من المفترض أن يجلب بسعيه إلى فرديته النفع العام، غرق اليوم في الوحدة والعزلة. لقد بلغت البلدان الرأسمالية الثروة التي قصدها سميث، ولكن على حساب فقدان ما وضعه هو في الأولويات التالية، أي النفع العام.
لم يقتصر الأمر على المساس بالنفع العام، بل إن الحياة الاجتماعية للبشر أصبحت في خطر. فالبشر، سعياً وراء الثروة، يجتهدون كل يوم لرفع عتبة استهلاكهم أكثر فأكثر كي يستمتعوا بفرديتهم أكثر، غافلين عن أن جزءاً من نشاط الإنسان يجب أن يكون نشاطاً عاماً وواجباً في سبيل الحفاظ على الحياة الاجتماعية، لكي يتحقق الوجه الآخر للسعادة في الحياة الاجتماعية وإلى جانب أبناء جنس الفرد.
كان عالمنا اليوم تحقيقاً لآمال وأماني فلاسفة الحداثة الذين سعوا، إثر الإفراط في الجمعية، إلى إضفاء الشرعية على الفردية، لكن الإفراط في الفردية وضع المجتمع على حافة الهاوية. اليوم، وبعد تجربة الجمعية المفرطة والفردية المفرطة، يجب الانتباه إلى ضرورة الحفاظ على التوازن بين هذين الوجهين من حياة البشر الاجتماعية والفردية.
بالنظر إلى أن البحث عن المصلحة الشخصية في تعريف العمل يُعاد إنتاجه يومياً من قبل الأفراد العاملين، فإنه لا يمكن اليوم السعي للحفاظ على الحياة الاجتماعية بمجرد التوصيات الأخلاقية. فإنسان اليوم، في حياته اليومية، ومن خلال عمله، يسعى وراء مصلحته الشخصية ولا يستطيع أن يلتفت إلى الآخر.
لا يمكن ترك الحقوق الفردية لحالها. لا يُمنح أي حق لأحد إلا وتوضع على عاتق الفرد «مسؤولية» في مقابل هذه الحقوق. أين تقع مسؤولية حقوق الإنسان؟ للإنسان الحق في الحياة والحرية في مختلف المجالات، لكن لا تقع عليه في مقابل ذلك أي مسؤولية أو واجب. في حين أن الإنسان، بقدر ما له الحق في حفظ الحياة، هو كائن اجتماعي أيضاً. وللحفاظ على الحياة الاجتماعية، من الضروري إعادة النظر في منح الحقوق للإنسان دون مسؤولية. وبقدر ما ضمنت هذه الحقوق الحفاظ على الفردية بوصفها بُعداً أساسياً للإنسان، ينبغي أن تضمن البُعد الأساسي الآخر للبشر أيضاً. وهذا البُعد الثاني أكثر جوهرية من الأول، ولو لم يكن الأمر كذلك، لما جرى التأكيد على مفهوم «الآخر» بشكل لافت في جميع ثقافات وأديان البشر المتنوعة تقريباً على مدى 2500 عام من الحضارة الفلسفية والفكرية للإنسان، ولما حلّت محله «الفردية».
من الأفضل إعادة النظر في معنى العمل. يمكن وضع مخطط اقتصادي لا يرى فيه الإنسان في العمل منفعته الشخصية فحسب. أو بدلاً من أن يُستهلك معظم وقت الإنسان المفيد في العمل، يُقلَّص وقت العمل لتتسنى الفرصة للفعل في مجال الحفاظ على الحياة الاجتماعية.
.
.
القرآن المجيد
أوبرمان، هيكو (1387)، لوثر: رجل بين الله والشيطان، الطبعة الثانية، طهران: نشر جشمه
أرسطو (1393)، السياسة، طهران: نشر أمير كبير
أرنت، حنة (1394)، وضع البشر، الطبعة الرابعة، طهران: نشر ققنوس
سميث، آدم (1357)، ثروة الأمم، طهران: نشر بيام
سفندسن، لارس (1393)، العمل، الطبعة الثالثة، طهران: نشر غُمان
سنو، ماثيو (1395)، «ضد الخيرية»، فصلية ترجمان العلوم الإنسانية، العدد الثاني
شتراوس، ليو (1373)، ما الفلسفة السياسية؟، طهران: نشر علمي وفرهنكي
---------- (1393)، الحق الطبيعي والتاريخ، الطبعة الثالثة، طهران: نشر آكه
أفلاطون (1392)، الجمهورية، الطبعة الرابعة عشرة، طهران: نشر علمي وفرهنكي
بشيرية، حسين (1393 أ)، علم الاجتماع السياسي، الطبعة الثالثة والعشرون، طهران: نشر ني
----------- (1393 ب)، تعليم المعرفة السياسية، الطبعة الحادية عشرة، طهران: نشر نكه معاصر
تفضلي، فريدون (1393)، تاريخ الأفكار الاقتصادية، الطبعة الرابعة عشرة، طهران: نشر ني
تشومسكي، نعوم (1396)، «الفيلسوف العجوز والعالم المجنون: مقابلة مع نعوم تشومسكي»، فصلية ترجمان العلوم الإنسانية، العدد الثالث
الحلاج (1386)، مجموعة الآثار، طهران: نشر شفيعي
دو بوتون، آلان (1396)، «كيف دخلت الأخبار حياة العامة؟»، فصلية ترجمان العلوم الإنسانية، العدد الثالث
ديورانت، ويل (1387)، تاريخ الفلسفة، الطبعة الحادية والعشرون، طهران: نشر علمي وفرهنكي
دلستراني، كدي (1395)، «الوحدة جهنم لكن...»، فصلية ترجمان العلوم الإنسانية، العدد الثاني
راسل، برتراند (1388)، تاريخ الفلسفة الغربية، نشر إلكتروني، طهران: نشر شركة سهامي كتابهاي جيبي
زدلاتشك، توماش (1396)، اقتصاد الخير والشر، طهران: نشر فرهنك نشر نو
ساعي، أحمد (1395)، الاقتصاد السياسي للتخلف، طهران: نشر قومس
---------- (1393)، المسائل السياسية-الاقتصادية للعالم الثالث، الطبعة الخامسة عشرة، طهران: نشر سمت
سارد، هيلين (1396)، «المثقفون في زمن الديمقراطية»، فصلية ترجمان العلوم الإنسانية، العدد الثالث
عالم، عبد الرحمن (1393)، تاريخ الفلسفة السياسية الغربية، المجلد الثاني، الطبعة السابعة عشرة، طهران: نشر وزارة الخارجية
عطار النيسابوري، الشيخ فريد الدين (1383)، تذكرة الأولياء، الطبعة الثانية، طهران: انتشارات أساطير
عليا، مسعود (1388)، اكتشاف الآخر مع ليفيناس، طهران: نشر ني
كونفوشيوس (1391)، المحاورات، الطبعة التاسعة، طهران: نشر علمي فرهنكي
لوك، جون (1396)، رسالة في الحكم، الطبعة السادسة، طهران: نشر ني
ماركس، كارل (1394)، رأس المال، طهران: نشر لاهيتا
مانكيو، غريغوري (1395)، مبادئ علم الاقتصاد، الطبعة الرابعة، طهران: نشر
موين، صامويل (1395)، «حقوق الإنسان بلا واجبات مصيرها الفشل»، فصلية ترجمان للعلوم الإنسانية، العدد الثاني
ناس، جون (1387)، تاريخ الأديان الشامل، الطبعة الثامنة عشرة، طهران: نشر علمي وفرهنكي
نظري، علي أشرف (1396)، منهج البحث والكتابة العلمية، طهران: منشورات جامعة طهران
فيبر، ماكس (1391)، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، الطبعة الخامسة، طهران: نشر علمي وفرهنكي
ني
وو، تيم (1396) «هل تدمر الإعلانات كل شيء؟ مقابلة مع تيم وو» فصلية ترجمان للعلوم الإنسانية، العدد الثالث
.
.
.
.
.
.
علم الاجتماع
التاريخ
الدين
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.