اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في الجلسة الثامنة عشرة من لقاءات النقد والفكر، رأى عباس عبدي أن الإعلام الحر يحول دون استقطاب المجتمع؛ فمن دونه يصبح الفضاء الافتراضي تهديداً. أما فاضلي فردّ جذور حالات السخط إلى «صراع داخلي» وإحساس بفقدان المعنى، وهو ما يمكن للإعلام أن يفاقمه.

عُقدت الجلسة الثامنة عشرة من سلسلة ندوات النقد والفكر بتنظيم من العلاقات العامة لوزارة الاتصالات، وتمحورت حول موضوع «تأثير الفضاء الافتراضي على حوافّ التصدّع الاجتماعي» بحضور عباس عبدي، الصحفي والباحث الاجتماعي، ومحمد فاضلي، عالم الاجتماع وعضو الهيئة العلمية في جامعة الشهيد بهشتي، وإبراهيم فياض، عالم الاجتماع والأستاذ في جامعة طهران، وبإدارة إحسان محمدي، الصحفي.
في بداية هذه الجلسة، ورداً على سؤال مفاده: إذا كنا نتحدث عن «التصدّع الاجتماعي»، فما الذي نتحدث عنه تحديداً؟ قال عباس عبدي: تنقسم المجتمعات إلى قسمين: تقليدي وحديث. تختلف طبيعة هذين المجتمعين عن بعضهما البعض. منهج البحث في المجتمعات التقليدية هو الأنثروبولوجيا، أي عندما تتعرف على ثقافة وسلوك شخص واحد، فهذا يعني أنك تعرفت على جميع أفراد ذلك المجتمع، لأن سلوك وكلام الناس في المجتمع التقليدي متشابه تقريباً. إذا نظرت إلى المسألة من منظور دوركايمي، فإن تضامن هذه المجتمعات هو تضامن ميكانيكي. بمعنى أن الجميع متشابهون، ووحدتهم نابعة من تشابههم.
وأضاف: لكن في المجتمع الحديث، تختلف المسألة تماماً. في المجتمع الحديث، لا تجد أشخاصاً متشابهين. تضامن الأفراد في هذه المجتمعات هو تضامن عضوي. في هذه المجتمعات، يختلف الجميع عن بعضهم البعض. وحدتهم ناشئة عن اختلافاتهم، لأنهم على الرغم من اختلافهم، يحتاجون إلى بعضهم البعض.
وقال هذا الباحث الاجتماعي، مشيراً إلى أن توزيع الاختلافات في المجتمعات الحديثة يأتي على شكل متغير ذي «توزيع طبيعي»: ليس الأمر في المجتمعات الحديثة أن يفكر الجميع بالطريقة نفسها. فالجميع تقريباً وتحقيقاً يفكرون بشكل مختلف، ومن حيث المبدأ، لا يُعتبر الاختلاف في هذه المجتمعات قيمة فحسب، بل ضرورة أيضاً. لكن توزيعهم يكون على شكل منحنى «التوزيع الطبيعي». تقع الأغلبية في الوسط، وتقع أقلية على يمين المنحنى ويساره.
وأضاف: إذا أصبح هذا المنحنى الطبيعي ثنائي القمة لسبب ما؛ أي تشكل منحنيان وبلغت قوى الوسط حد الأقلية، فإن قوى الطرد المركزي، سواء من اليسار أو اليمين، تصبح هي الأغلبية. في هذه الظروف، نواجه مجتمعاً مستقطباً.
وأشار عبدي إلى أن مثل هذا المجتمع يفتقر إلى التماسك والتضامن اللازمين، وإلى القوى التي تقرّب أفراد المجتمع نحو الوحدة ومركز المنحنى، قائلاً: يجب أن ندرس في مجتمعنا ما هي العناصر التي تجعل ذلك التماسك الاجتماعي في «التوزيع الطبيعي» يتحول إلى «توزيع ثنائي القطب».
وأضاف: بناءً على بحث أجريته قبل أكثر من عقدين، كان هناك عنصران في إيران أكثر استعداداً لاستقطاب المجتمع. أحدهما «الدين» والآخر «الدولة». يُدفع المجتمع نحو الاستقطاب من خلال هذين العنصرين، ويقوم الإعلام بتكثيف هذه العملية. إن الإعلام هو الذي يؤسس للتواصل بين الأفراد في النظام الحديث. كلما كان الإعلام أكثر حرية، ازداد التواصل وصار أكثر صحة، واقترب أفراد المجتمع من بعضهم البعض، مما يمنع استقطاب المجتمع.
وتابع هذا الباحث الاجتماعي: لذلك، في ظل وجود وسائل الإعلام الحديثة، وفي مجتمع لا يوجد فيه إعلام رسمي حر، يمكن أن يتحول الفضاء الافتراضي إلى تهديد ويؤجج استقطاب المجتمع ويعمّق الشرخ المجتمعي. وفي الوقت نفسه، يمكن لهذا الفضاء الافتراضي نفسه أن يكون فرصة، لأنه يساعد وسائل الإعلام الرسمية على أن تكون حرة أيضاً، وعندها ستختلف المسألة، وستتحرك المتغيرات الأساسية للمجتمع نحو التوزيع الطبيعي والمزيد من الوحدة والتماسك.
في متابعة لهذه الجلسة، وفي معرض شرحه للمصطلح الذي استخدمه قبل فترة بشأن المجتمع الإيراني تحت عنوان «المجتمع المقاتل» - مجتمع يشعر مواطنوه باستمرار بأن حقوقهم تُهضم، وهم في صراع داخلي دائم مع آخرين - وما إذا كانت وسائل الإعلام والفضاء الافتراضي قد ساعدت أو تساعد في زيادة هذا «الصراع»، قال محمد فاضلي: استخدمت مصطلح «المجتمع المقاتل» لوصف وضع إيران اليوم، وهو مبني على وضع كنت قد أطلقت عليه سابقاً «مجتمع فاقدي الشيء».
وأضاف: في أي مجتمع، وبحكم السياسات، هناك من يخسر وهناك من يربح. ويصبح محور تنظير هذا الرابح والخاسر هو «العدالة». في بعض المجتمعات، يكون عدد الرابحين أكثر من الخاسرين؛ أما إذا وصل مجتمع ما إلى حالة يكون فيها لكل جماعة ما تخسره، ويكون الرابحون أقلية، فإن الأكثرية تشعر في نهاية المطاف بنزاع داخلي، أي أنها في حوار وصراع داخلي دائم بأن فئة قد أهدرت حقوق البقية، وأن الأفراد لا ينالون الحقوق التي يستحقونها.
وتابع عالم الاجتماع هذا قائلاً: في مثل هذه الحالة، يصبح المجتمع مجتمعاً مقاتلاً؛ أي أن كل فرد يحارب كياناً حقيقياً أو وهمياً. ما أفهمه هو أن جذور عدم الرضا والتذمر في المجتمع الإيراني ناجمة عن النزاع الداخلي. وعندما نكون في هذه الحالة، يصبح المجتمع عرضة للتصدع. لأن كل فرد يتخذ موقفاً من تلك القوة التي تفرض عليه الخسارة؛ أي أن المجتمع يتحول إلى مجموعة من الجماعات التي لديها موضوع للنزاع وموقف للاستقطاب.
وأكد هذا الأستاذ الجامعي: بهذا الشكل، بدلاً من أن يكون لدينا مجتمع ترتبط أجزاؤه عبر آليات التضامن العضوي، ويكون الإعلام هو بالأصل قناة ومسار التواصل لكل هذه الاحتياجات العضوية، يتحول الإعلام إلى مكان يعيد تمثيل حالات الخسارة والنزاعات هذه في المجال العام.
وتابع: ما سبب إنبات القمح؟ قد تقولون إنه التربة، أو الماء، أو الهواء المناسب؛ لكن الفلسفة الواقعية تقول إن سبب إنبات القمح هو قابليته الذاتية؛ أي أننا عندما نضع القمح في التربة والماء المناسبين، تتفعّل تلك القابلية الكامنة. المجتمع الإيراني لديه قابلية كامنة للتصدع على محور «الخسارة» و«النزاع الداخلي».
وشدد فاضلي: إذا عرضنا هذا المجتمع الذي لديه قابلية للتصدع لوسائل الإعلام، فإن الإعلام يمكنه أن يخصّبها، كما يمكنه أن يقيم تفاعلاً ثنائي الاتجاه مع الخاسرين؛ لكن الواقع هو أن المشكلة الفعلية لا تبدأ من الإعلام. الإعلام هو بالأصل نوع من المُضخِّم.
وتابع عالم الاجتماع هذا: في الوقت نفسه، يمكن للإعلام أن يلعب دوراً مهماً جداً في منع اتساع الفجوات الاجتماعية. أحد أسباب استقطاب مجتمعنا هو أن وسائل إعلامنا غير قادرة على المساعدة في خلق تضامن عضوي، بل إنها تصبح أحياناً هي نفسها عاملاً للانشقاق.
وفي سياق هذه الجلسة، قال إبراهيم فياض رداً على سؤال حول مدى قدرة وسائل الإعلام على تعميق القطيعة في المجتمع، وهل تعمل وسائل الإعلام الافتراضية على الوصل أم على القطيعة: لدينا في الأنثروبولوجيا قاعدة مفادها أن الغريزة هي الأصل، وهذه الغريزة تتحول إلى حياة، وعندما تنشأ الحياة، ينشأ الثقافة، وبواسطة القوة المحركة للغريزة تصبح الثقافة ديناميكية. والثقافة الديناميكية تؤدي إلى توسع التواصل.
وأضاف: إذن، التواصل هو آلية ديناميكية الثقافة. وهذا التواصل تصنعه وسائل الإعلام. وكلما زادت التكنولوجيا في المجتمعات، زاد التواصل وأصبح أكثر حداثة، وبالتالي تصبح الحياة أكثر ديناميكية.
وتابع هذا الأستاذ الجامعي: على الرغم من أن التواصل الإعلامي الافتراضي يُذكر بوصفه ضرراً، إلا أنني أعتقد بالأصل أنه ليس ضرراً بل أزمة. الفضاء الافتراضي هو بالأصل إعلام اجتماعي. عندما لا يكون هناك وعي إعلامي، وعندما لا يكون هناك وعي أساساً، فهذا يجعلنا نعتبر الإعلام الاجتماعي أو الفضاء الافتراضي تهديداً.
وأكد فياض: الناس يعيشون مع الفضاء الافتراضي، وهم في حالة نمو شديد فيه؛ لذا فإن إثارة القلق والخوف من الفضاء الافتراضي هو موضوع عبثي وغير مجدٍ. وعندما ينشأ تحيز ضد هذا الفضاء، فهذا يعني عداء للتكنولوجيا، وهذا العداء محكوم عليه بالفشل في نهاية المطاف.
وتابع: لذلك، إذا كان هناك عداء للفضاء الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي، فهو ناجم عن الجهل. فعندما نجهل مسألة ما ولا ندركها، ينشأ الخوف منها، وبالتالي نعاديها.
أكد هذا الخبير قائلاً: مشكلتنا في مواجهة الفضاء الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي هي أننا لا نعرف الألم. لو عرفنا الألم لاستطعنا أن نجد له علاجاً. رغم أنني أعتقد أن الفضاء الافتراضي ليس مرضاً في الأساس يحتاج إلى علاج. مسألة الفضاء الافتراضي هي في الأصل أزمة، مثل أزمة البلوغ. الشاب الذي يبلغ يصبح عدوانياً ودائم التذمر مثل مجتمعنا الحالي؛ لكن إذا كان الأب والأم يفتقران إلى الوعي، فإنهما يتعاملان بعنف مع الابن في فترة البلوغ، وهذا أسوأ أنواع التعامل لأنه يدفع ذلك الشاب إلى الفرار.
قال فياض في معرض حديثه: يجب أن يفهم المسؤولون أن الناس في حالة نمو ولا ينتظرون أوامر ونواهي أحد. ولهذا السبب، تقدم المجتمع كثيراً على الحكومة بفعل وسائل الإعلام، وأصبح هذا المجتمع أكثر وعياً مقارنة بالماضي.
وفي سياق هذه الجلسة، قال عبدي بشأن ما إذا كانت الاستقطابات والانشقاقات الاجتماعية قد تتحول إلى حركات اجتماعية: هناك حد من الاستقطاب موجود في جميع المجتمعات تقريباً، لكن هذا الاستقطاب الثنائي يصبح خطراً عندما يصل تكرار الأفراد في القسم الأوسط إلى أدنى حد؛ أي أن التكرارات تتركز في القطبين. العامل الذي يفاقم الاستقطاب الثنائي في إيران ليصل إلى هذه المرحلة الخطرة هو الفجوة بين وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية. الإعلام الرسمي يدعم ويمثل أحد طرفي القطب، والإعلام غير الرسمي يدعم ويمثل الطرف الآخر.
وأضاف: لدينا إعلام رسمي وإعلام غير رسمي. الإعلام الرسمي هو الإذاعة والتلفزيون وإلى حد ما الصحافة. هؤلاء يرون الواقع بشكل خاص ويحظون بقبول لدى فئة معينة. بينما الإعلام غير الرسمي، وهو الفضاء الافتراضي، يسير في طريق آخر. هذان النوعان من الإعلام يخلقان اتجاهين مختلفين، وهذا الأمر بحد ذاته يزيد المجتمع استقطاباً.
وشدد عبدي على أن "الأزمة الإعلامية في إيران يجب أن تُحل، وحلها ممكن عبر تقليص الفجوة بين شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرسمية"، وقال: هناك من يريد إزالة هذه المسألة من خلال فرض الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي، وهذه الطريقة فاشلة بلا شك. السبيل الوحيد هو تحرير الإذاعة والتلفزيون ورفع الرقابة عنهما، لا فرض الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأضاف: لو كانت الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام الرسمية حرة، لما وصل الأمر إلى أن تصبح شبكة أو قناة على تلغرام هي المحدد للتوجيه الإعلامي لقسم مهم من المجتمع. الإذاعة والتلفزيون غير الحرين يمنحان الحق لشبكات التواصل الاجتماعي بأن تفعل ما تشاء. وفي شبكات التواصل الاجتماعي هذه، الفائزون هم أولئك الذين يتحدثون بشكل أكثر تميزاً عن الفضاء الرسمي.
وفي سياق هذه الجلسة، قال فاضلي حول مدى كون الفضاء الافتراضي تهديداً ومدى كونه فرصة: عندما نتجاهل انشقاقات المجتمع وقدراته الذاتية، نصل إلى نوع من الإرادوية تجاه الإعلام. أشعر أنه في نظام الجمهورية الإسلامية، توجد هذه الإرادوية حيال الإعلام بشكل عام. ساستنا وصناع القرار لدينا يتصورون نوعاً ما أن المعارضة أو دعاة الانقلاب أو الأجانب لديهم القدرة على دفع الناس، عبر وسائل الإعلام، إلى السخط والسلوكيات المناهضة للنظام، وبهذا الشكل يُعطى وزن مفرط أساساً لوسائل الإعلام المعارضة.
وتابع قائلاً إن المسؤولين، وبنفس النظرة الإرادوية التي تبالغ في تقدير قدرة وسائل الإعلام الخارجية والمعارضة، يتوقعون بالقدر نفسه من وسائل الإعلام الداخلية أن تصمد بقوتها الإعلامية في مواجهة القوة الإعلامية الخارجية. وأضاف: أنا على يقين تقريباً أنه لا يوجد نظام سياسي لديه عدد شبكات حكومية بقدر ما لدينا. قبل الثورة كان لدينا كبار مالكي الأراضي، أما اليوم فهيئة الإذاعة والتلفزيون لدينا هي كبير مالكي الشبكات. لكن لماذا كلما تم إنشاء المزيد من الشبكات ووكالات الأنباء التابعة للنظام السياسي والدولة، لا تستطيع هذه الإرادوية الإعلامية حل المشكلة؟
وتابع فاضلي: القمح لديه القدرة على النمو، لكن إذا زرعته في تربة من الكرات الزجاجية، فلن تنبت منها شجرة جوز. يتوقع البعض أن تتحول الكرات الزجاجية المزروعة إلى جوز بمساعدة وسائل الإعلام. بل إنهم أصبحوا يعتقدون أن بعض المزروعات، التي هي في الواقع كرات زجاجية، قد صارت جوزًا.
وأكد عالم الاجتماع هذا: من هنا ينشأ رهاب التكنولوجيا. إذا كنت على يقين من أنك زرعت جوزًا، فلن تقلق أبدًا من أن يسألك البعض كل يوم عن أحوال كراتك الزجاجية. أنت تعلم أن هذا الجوز سيُثمر يومًا ما؛ لكن عندما تزرع كرات زجاجية وتعلم أنها لن تنمو، فإنك تقضي ليلك ونهارك في خوف من انكشاف كون الجوز كرات زجاجية؛ وتتوقع من وسائل الإعلام أن تنشغل باستمرار بإظهار الكرات الزجاجية على أنها جوز. هذه العملية تؤدي تدريجيًا إلى فقدان وسائل الإعلام لمصداقيتها، وكذلك قدراتها المعقولة والحقيقية.
صرّح هذا الأستاذ الجامعي: عندما تبني اقتصادًا يُوزع فيه الريع و... ثم تضغط باستمرار لينبثق من هذا الاقتصاد ازدهار اقتصادي، حينها تخاف من إدراج الأسعار في المواقع الإلكترونية. البلد الذي يكون اقتصاده سليمًا لا يُعرّف أبدًا إدراج الأسعار في موقع «ديوار» كعامل مسبب للاضطراب في اقتصاده.
وتابع: تصورهم هو أن الأسعار ترتفع وتنخفض في الساحة الإعلامية، ثم يقومون بحذف عامل زيادة السيولة، وعامل القاعدة النقدية المتزايدة، وعامل عجز الموازنة و... ويمسكون بتلابيب وسائل الإعلام ويضغطون لكي يحذف موقع «ديوار» مثلاً أسعار سلعه. إن الإرادوية الإعلامية تُشقِي هذا البلد أساسًا. الأسباب والعمليات الواقعية تُضحى ضحيةً لإضفاء قدرة تفوق الحد على وسائل الإعلام – سواء كانت موالية أو معادية وغير موالية. تصور البعض هو أن وسائل الإعلام قادرة على خلق شيء من لا شيء، وهذه هي الإرادوية الإعلامية.
وفي سياق متصل، قال فياض حول ما إذا كان الناس قد أصبحوا أداة بيد وسائل التواصل الاجتماعي أم لا: القصة كلها هي أنه عندما تأتي تكنولوجيا جديدة، يُصدم الجميع ويُحدثون نوعًا من الصدمة الثقافية. لو كنا نعرف الاتصالات وكانت لدينا معرفة إعلامية، لما شهدنا مع مجيء التكنولوجيا الجديدة التي جلبت معها أدوات اتصال جديدة، مثل هذه النزاعات حول الفضاء الافتراضي.
ثم أجاب عباس عبدي على سؤال حول ما إذا كان الانفصال الاجتماعي يتحرك من المستوى الكلي نحو الجزئي أم لا، قائلاً: الواقع هو أن المجتمع في حالة تفكك على المدى الطويل، ووسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية تُشكل هذه العملية، وهذا أمر خطير للغاية. الشرط الضروري لمواجهته هو تحرير وسائل الإعلام الرسمية، وخاصة الإذاعة والتلفزيون.
وأضاف قائلاً إن مشكلة النظام القائم في البلاد هي الاعتراف بالواقع، فقال: مثلاً في مسألة الحجاب، يقولون بصراحة شديدة: افعلوا ما شئتم في البيت، لكن التزموا بالحجاب في الشارع. في حين أن معنى الدين ليس أن تلتزم بالحجاب بشكل في البيت وبشكل آخر خارجه، وليس لدينا مثل هذا الكلام في الشرع أيضًا. يريدون فقط ألا يعترفوا بنمط مختلف من اللباس الموجود في الواقع، لكن الواقع يمضي في طريقه. إذا لم نعترف بالوقائع اليوم وغدًا، فإن ما لم نعترف به سيصبح بعد فترة أقوى وأكبر حتى مما هو رسمي.
وأضاف عبدي: نظامنا أساسًا لا يمتلك الشجاعة للتعامل مع الواقع. مثلاً، تُعارض استطلاعات الرأي بحجة أنها تكشف الوقائع وتضفي عليها صفة رسمية. برأيي، مشكلتنا هي أننا لا نريد أن نذعن للوقائع. والسبيل الوحيد لعلاج هذا النظام هو تحرير وسائل الإعلام، ففي هذه الحالة تُحل قضايا مجتمعية مهمة ويُصان المجتمع من الأخطار التي يمكن أن يخلقها الفضاء الافتراضي.
ثم أكد فاضلي على أن مسألة عدم الاعتراف خطيرة للغاية، قائلاً: أحياناً تكون هناك مصالح في عدم الاعتراف. أنا أكتب مقالات أسبوعياً في الصحف، وفي قناتي على التلغرام أيضاً. غالباً ما أنشر في قناتي على التلغرام مواد لا تنشرها الصحيفة الرسمية عادةً.
وأضاف: بهذا الشكل، فإن قناتي على التلغرام هي نتاج عدم النشر في الصحيفة الرسمية. عندما يصبح الفضاء الإعلامي رسمياً، لم تعد هناك ضرورة للتواجد في الفضاء غير الرسمي.
وقال هذا الأستاذ الجامعي، مشيراً إلى أن الدول التي تقدمت هي التي جعلت قطاعها غير الرسمي رسمياً: يجب أن يُسمح لجميع الناس بالعيش في فضاء حر ورسمي في الوقت نفسه، ضمن حدود قانونية تؤسس بآليات ديمقراطية. علينا أن نوفر إمكانية العيش الرسمي للناس. في الواقع، يقع تلغرام وإنستغرام في إيران تحت سلم وسائل الإعلام الرسمية. وهذا الأمر بحد ذاته يؤدي إلى زوال مرجعية وسائل الإعلام الرسمية.
وأضاف فاضلي: نحن نواجه مجتمعاً لا يعترف بالحقائق، ويعزز باستمرار عمليات التحول إلى اللامرسمية، وتستفيد فئة من هذا التحول إلى اللامرسمية. على سبيل المثال، اسمحوا لعادل فردوسي بور أن يطلق شبكة ويقدم فيها برنامج 90. ثم وفرّوا له إمكانية تقديم برنامج كرة القدم 120 على الشبكة نفسها، وبعد ذلك ليتمكن في إطار تجارة حرة من شراء حقوق بث مباريات كرة القدم الأجنبية وبثها. في هذه الظروف، سيتوجب على هيئة الإذاعة والتلفزيون إغلاق القناة الثالثة والقناة الرياضية إلى الأبد، أو الدخول في منافسة ترفع من جودة عملها؛ وهكذا فإن الأسوار والإغلاقات أنتجت منفعة.
ثم قال فياض، مشيراً إلى أن نظام وسائل الإعلام قد تغير: نظام وسائل الإعلام كان على هذا النحو: دماغه هو الكتاب، ويداه هما الصحافة والسينما، ورجلاه هما الراديو والتلفزيون. سابقاً كان هذا النظام يتحرك بهذا الشكل، أما الآن فقد ظهر إعلام يُدعى الإعلام الافتراضي الذي ربط الرأس بالأيدي والأرجل. هذا التغيير قلب كل المعادلات الذهنية للمسؤولين.
وأضاف: أفضل حل للمشكلات في البلاد هو خلق الشفافية وجعل القضايا اقتصادية - لا تجارية. هيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الآن ليست اقتصادية على الإطلاق؛ أي أنها لا تخلق قيمة مضافة فحسب، بل هي ضد القيمة المضافة وضد المصالح الوطنية وضد الأمن القومي، وعدم وجودها أفضل من وجودها. الشفافية والاقتصاد كلمتان مفتاحيتان مهمتان وأساسيتان لتجاوز الانقطاع الاجتماعي. إذا جعلنا المجتمع اقتصادياً، فإنه سيصبح أخلاقياً أيضاً.
وقال فاضلي في ختام حديثه وتلخيصاً له: لا ينبغي لنا أن نصنع من الإعلام غولاً. لا ينبغي أن نخلق خوفاً من الإعلام والتكنولوجيا الإعلامية، وأن نفكر في الإعلام بإرادوية. إضفاء الطابع الرسمي على الواقع مهم أيضاً، فلو كان هناك إعلام حر، لما نما تلغرام بهذه الشدة أبداً. كما أننا بحاجة إلى تقليل الخاسرين، نحتاج إلى مجتمع يشعر فيه الجميع بأنهم رابحون.
وقال عبدي في ختام حديثه أيضاً: تنصب الحكومة لنفسها دوراً توجيهياً في بعض المواضع، بينما هي أحوج إلى التوجيه من شعبها. إذا تخلت عن هذا الدور، ستتغير نظرتها إلى الإعلام؛ الإعلام الذي تحول الآن بالنسبة للحكومة إلى بوق. هيئة الإذاعة والتلفزيون حالياً، وبالمعنى الحقيقي للكلمة، بعيدة عن وظيفة الإعلام وتحولت إلى بوق، وهذا ناتج عن الدور التوجيهي المُعرّف لها.
.
.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
العلوم الاقتصادية
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
عالی بود و بسیار قابل استفاده ممنون از شما
بسیار جالب وعلمی به بیان معضل رسانه پرداخته بودند.سوال اصلی این است وقتی با وجود این صاحب نظران میتوان درمانی برای بحران های جامعه پیداکرد چرا در رفع این بحرانها از نظرات آنها استفاده نمی شود