اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أكد علي سرزعيم، خلال جلسة نقاش كتاب «بصيرة اقتصادية للجميع» بحضور مصطفى ملكيان وعباس عبدي، على ضرورة تبسيط المفاهيم الاقتصادية. ويرى أن الفشل في إيصال تعقيدات الاقتصاد يمهّد الطريق للشعبوية، وأن فهم السوق يتطلب لغة غير رياضية.

إن إلمام المحللين والمثقفين الإيرانيين بعلم الاقتصاد ضئيل للغاية. فمعظم المنظرين الإيرانيين إما درسوا الفلسفة، أو العلوم السياسية، أو العلوم الاجتماعية. وعموماً، لا يولي مجتمعنا القارئ اهتماماً كبيراً للمباحث الاقتصادية، ويمكن تعداد أسباب مختلفة لهذا الفراغ. ومن المؤكد أن أحدها هو أن الكتب الاقتصادية تُكتب غالباً بلغة رياضية، وهذا ما جعل الإقبال على المؤلفات الاقتصادية أقل بكثير مقارنة بغيرها من الأعمال في مجالات العلوم الإنسانية. ومن هذا المنطلق، تكتسب كتابة مؤلفات اقتصادية تراعي الأصول العلمية والبحثية وتكون قابلة للاستخدام من قبل عموم المجتمع القارئ أهمية بالغة. وقد ألف علي سرزعيم، المحلل الاقتصادي وخريج هذا التخصص، في العام الماضي كتابين، أحدهما بعنوان "تحليل اقتصادي للجميع" والآخر باسم "بصيرة اقتصادية للجميع". وقد سعى في هذين العملين إلى شرح المفاهيم الأساسية والعامة للفروع الرئيسية للاقتصاد، أي الاقتصاد الكلي والجزئي، بلغة بسيطة مع تقديم أمثلة كثيرة ومفهومة. ويُظهر إقبال كل من مصطفى ملكيان، أستاذ الفلسفة وعلم النفس، وعباس عبدي، الباحث الاجتماعي والمحلل السياسي، على هذين العملين أنهما نجحا في بلوغ هدفهما. وفي مساء يوم الأحد التاسع من خرداد، استضافت وكالة بنك كشاورزي جلسة بحضور مصطفى ملكيان وعباس عبدي وعلي سرزعيم حول كتاب "بصيرة اقتصادية للجميع"، وفيما يلي رواية عنها:
.
ضرورة الاقتصاد بلغة بسيطة علي سرزعيم
باحث اقتصادي
سأشير إلى ست نقاط حول كتابي. الأولى هي أن كتاب "البصيرة الاقتصادية في إطار مشروع الاقتصاد للجميع" قد تم تدوينه في خمسة مجلدات، صدر أولها بعنوان "التحليل الاقتصادي". والمجلد الثالث هو "المالية للجميع" وقد اكتملت كتابته إلى حد ما. والسبب في العمل على هذا المشروع هو أنني شعرت بضرورة إيصال المفاهيم الاقتصادية لعامة المجتمع. وفي الوقت نفسه، وبسبب خبراتي الكثيرة في مجال كتابة المواد الصحفية، شعرت بأنني أملك القدرة على التحدث مع عامة الناس. وبالطبع، في مجال التخصص الاقتصادي، هناك الكثيرون ممن هم أكثر قدرة مني، ولكنني بفضل الخبرة الصحفية أملك القدرة على التواصل مع الجمهور العام. ولكن ما هي ضرورة الكتابة المبسطة في الاقتصاد؟ يقول بول كروغمان: إن أولئك الذين يفهمون تعقيدات المسائل الاجتماعية والاقتصادية ولا يعبرون عنها بلغة بسيطة، يفسحون المجال لأن يتحدث إلى الناس أولئك الذين لا يفهمون هذه التعقيدات ويرون المسائل بسيطة، وهؤلاء يُسمون الشعبويين، ونتيجة لذلك تسود الشعبوية المجتمع. لذا، من الضروري أن يتحدث المتخصصون في المباحث التخصصية إلى المجتمع ويتواصلوا معه. لقد دفعنا ثمن سيطرة الشعبوية على المجتمع في السنوات العشر الماضية، وأشعر بأن هذه المسألة لم تنته بعد، وأن شعبويين آخرين بوجوه مختلفة وعلامات تجارية أخرى في الطريق. لذلك، فإن ضرورة تعريف المجتمع بتعقيدات المباحث الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن إنكارها.
النقطة الثانية هي أننا في الاقتصاد مضطرون لاستخدام الرياضيات، لأن مسألة «كم» مهمة في الاقتصاد. من المهم كم نساعد الجار، فالإفراط في المساعدة والتفريط فيها ليس جيدًا، ولا بد من معرفة الحد الأمثل. إن استخدام الرياضيات واستخدام المعاملات الرياضية لإيجاد هذه النقطة المثلى أمر لا مفر منه. ولكن مع انفتاح باب الرياضيات في الاقتصاد، اتسع استخدامها إلى حد أن الكتب الجامعية في الاقتصاد اليوم لا تختلف عن كتب الهندسة الكهربائية، وقد تفشى هذا الأمر حتى باتت المفاهيم الاقتصادية تضيع أحيانًا خلف الصيغ الرياضية. هذه المشكلة لا تقتصر على إيران والتخصصات التقنية التي يُدرَّس فيها الاقتصاد، بل إن الأمر نفسه يحدث في بلدان أخرى وفي تخصص الاقتصاد نفسه. على سبيل المثال، أجرى روبرت فرانك، الأستاذ في جامعة كورنيل، إحدى أعرق جامعات العالم، بحثًا على طلاب يدرسون الاقتصاد الجزئي في أمريكا. لقد طرح مسألة اقتصادية على من درسوا الاقتصاد الجزئي الجامعي ومن لم يدرسوه. المثير للاهتمام أنه لا يُرى فرق ذو دلالة بين من درسوا هذا الدرس ومن لم يدرسوه في حل هذه المسألة! بل ربما كان من درسوا هذا الدرس أسوأ إجابة! دفع هذا الأمر الاقتصاديين إلى طرح السؤال: ما المشكلة التي أدت إلى أنه رغم كل هذه الدراسة، لا يُتعلم المفهوم الاقتصادي الأساسي ويضيع خلف الصيغ الرياضية؟ لذلك، نشأ شعور في العالم أجمع بضرورة القيام بعمل يجعل هذه المفاهيم أكثر ظهورًا. للأسف، حتى في اللغة الإنجليزية، هناك كتب قليلة استطاعت أن تخلو من الصيغ الرياضية في نقل المفاهيم الاقتصادية. أحدها كتاب Economics Is Everywhere لدانيال هامرمش، والآخر مدونة لبيكر بعنوان ECONOMIC INSIGHTS, FROM MARRIAGE TO TERRORISM وقد أُخذ عنوان الكتاب (البصيرة الاقتصادية) منها. أعتقد أننا في إيران بحاجة إلى هذا العمل.
النقطة الثالثة هي أن ما يميز الاقتصاد عن سائر العلوم هو تأكيده الشديد على العقلانية. ربما لا تملك العلوم الإنسانية الأخرى هذا التأكيد. أشعر أن هذا غريب عن ثقافتنا. أعني أنني أعتقد أن مثقفينا ومحللينا يحبون اعتبار الإنسان كائنات عديمة العقل أو يقولون إن عقلانيتها من نوع آخر. الاقتصاد مختلف من هذه الناحية. لا أعرف لماذا يسود هذا التصور في مجتمعنا، لكنني شعرت أننا إذا لم نعتبر الإنسان كائنًا عقلانيًا، فإن قمعه يصبح عندئذ مبررًا عقلانيًا. في رأيي، جزء من المشكلات التي نواجهها في الساحة السياسية جذوره في هذا النوع من النظرة إلى الإنسان. لذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار النظرة الاقتصادية التي تعتبر الإنسان كائنًا عقلانيًا، فإن الطريق ينفتح أمام مجالات تحليل أخرى للمسائل الاجتماعية والسياسية.
النقطة الرابعة هي أنه في المجتمع، وعلى الرغم من التأكيد على أن الخصخصة جيدة والسوق جيدة وما إلى ذلك... إلا أن هذه المباحث بقيت على السطح، ولم تُفهم آلية السوق وكيفية عمله كما ينبغي. نرى هذه النقطة في مفترقات حاسمة، مثل ما إذا كان ينبغي للجامعة أن تكون خاصة أم لا. هنا نكتشف من حديث المثقفين إلى أي مدى تغلغلت تلك الذهنية الحكومية. ومن المثير أن الجو السائد بين مثقفينا هو معادٍ بشدة لآلية السوق. لقد سعى هذا الكتاب إلى شرح آلية السوق وبيان نقاط قوة هذه الآلية وضعفها.
النقطة الخامسة أننا في بلد القطاع العام فيه كبير جداً، والدولة ظاهرة مهمة في إيران. وهذا الأمر مُسلَّم به في مختلف التخصصات. لذا من الجدير أن يكون لدينا فهم صحيح للفلسفة الوجودية للدولة. متى ينبغي للدولة أن تتدخل في الاقتصاد وكيف ينبغي أن يكون هذا التدخل؟ لذلك نحن بحاجة إلى معرفة دقيقة بالدولة وآلياتها وضرورة تدخلها في الاقتصاد أو عدم ضرورته وكيفية هذا التدخل. مع الأسف، رغم هذه الحاجة، فإن أحد أضعف الأقسام في علم الاقتصاد في إيران هو اقتصاد القطاع العام الذي تتمحور مسألته كلها حول الدولة. من المدهش بالنسبة لي لماذا لدينا دولة كبيرة، ولكن علم اقتصاد القطاع العام لدينا ضعيف جداً ولا أحد يعمل في هذا المجال. نرى أثر هذا القصور في دولة لا تستطيع أداء وظائفها كالتنظيم بشكل صحيح، وحيثما تريد الإصلاح، تُفسد بسبب الجهل.
النقطة الأخيرة هي أنه تم في هذا الكتاب استخدام أمثلة متعددة عن الأسرة والزواج والطلاق والسياسة والدين والمجتمع... إلخ بشكل متعمد. كان الهدف هو إيصال رسالة مفادها أن الاقتصاد الكلي هو بمثابة نظارة. إذا وُضعت على أعيننا يمكننا رؤية كل المسائل بهذه الطريقة. إذا أخذنا مفهوم حساب التكلفة والفائدة على محمل الجد، فعندئذٍ كل ظاهرة نراها، سنقول إن الناس يحسبون التكلفة والفائدة. الادعاء المهم الآخر للاقتصاديين هو أن إطار الاقتصاد الجزئي قوي جداً ويساعد، إلى جانب الأطر والتخصصات العلمية الأخرى، في الحصول على تحليل جيد للمسائل والموضوعات من القضايا الاجتماعية إلى السياسة... إلخ. بالطبع أنا مدرك أن المجتمع يعارض بشدة النظرة الاقتصادية للمسائل الاجتماعية، وفي الغرب أيضاً يبدو أن المقاومة الأولية كانت كذلك. لكن الاقتصاديين أظهروا تدريجياً أن هذا العمل يمكن أن يكون مؤثراً.
لقد بدأ المجلس الجديد أعماله. لو كنت مكان أحدهم في المجلس لأخذتهم في دورة أسبوعية وأقول لهم اقرؤوا هذين الكتابين، وخصوصاً الثاني، جيداً، وذلك لأنهم يريدون أن يقرروا مصير البلاد ولكن ما نحتاج إليه هو هذه البصيرة الاقتصادية التي نفتقر إليها. لو نظر شخص من السماء إلى إيران ورصد تفاصيل سلوكنا لربما تعجب كثيراً من سلوكنا.
أنا شخصياً، رغم أنني أوليت هذه البصيرة اهتماماً كبيراً، لكن عندما أقرأ الكتاب، أرى أنه بعيداً عن المجال الاقتصادي، يمكنه في المجال الاجتماعي أيضاً أن يكون فاتحاً للطريق إلى حد كبير في فروع المسائل. المشكلة التي لدينا في المجتمع الإيراني ليست في علم الاقتصاد بل في البصيرة الاقتصادية، تماماً كما لدينا هذه المشكلة في علم الاجتماع في البصيرة السوسيولوجية – وليس في المعرفة به. يمكنك أن تجد أشخاصاً يحملون دكتوراه في علم الاجتماع، ويفهمون جيداً في تأليف الكتب، لكن عندما تنظر إلى سلوكهم وتحليلهم للمجتمع، ترى أنه لا يستند إلى معرفتهم، والسبب في ذلك هو أن المعرفة في الغرب لم تكن تجريدية. معرفتهم الاجتماعية والاقتصادية كانت تستند أيضاً إلى الحقائق الخارجية. لكن عندما جاءت إلى إيران، لا نهتم بالبصيرة وما يقابلها في الخارج، وتحول الاقتصاد بالنسبة لنا إلى مجموعة من الصيغ والخطوط والرسوم البيانية. لكن عملياً، البصيرة الاقتصادية لا تجيبنا لأننا لا نمتلكها. المعرفة الاقتصادية لا تجيبنا لأننا لا نمتلك بصيرتها.
طوال الدورات المختلفة، طُرحت مسألة لماذا يتواطأ المجلس الإيراني بسهولة مع الحكومة ويُقر أنواعاً وأشكالاً من المشاريع عديمة الجدوى في المدن والقرى. النقاش هو: ألا يخطر ببال أحد حقاً أن القيام بهذه الأعمال لا فائدة منه؟ برأيي، عندما يشرح الكتاب، يمكن للمرء أن يقرأ جيداً ويفهم لماذا يحدث هذا. لماذا نائب غير حزبي، عندما لا يكون هناك حزب، يكون النواب أفراداً منفصلين وكل منهم يسعى لتعظيم منافعه الخاصة، ربما يكون الحل الأفضل لهم هو أن يحصلوا على مشاريع في منطقتهم؛ حتى لو كانت إنتاجيتها الاقتصادية صفراً أو حتى سلبية. لهذا السبب أقول إن دراسة هذا الكتاب لها أولوية لنواب المجلس.
تكمن أهمية الكتاب – وربما نقطة ضعفه – في أنه يذكر أهم المسائل التي نعاني منها كأمثلة. جزء من هذه المسائل إداري، وجزء سياسي، وجزء اقتصادي، وجزء اجتماعي. فعلى سبيل المثال، الزواج والطلاق، والخصوبة، وتعدد الزوجات، ومسألة الدعم، والقضايا السياسية مثل داعش، ومسألة سعر الفائدة المهمة، والتسعير، والديمقراطية، وإعدام مهربي المخدرات، ومسألة بناء الطرق السريعة المهمة، وبيع الكوبونات، والحصص التموينية، وتنفيذ المشاريع غير المجدية في مدن مختلفة، وحتى المباحث في مجال الفلسفة مثل العدالة، والسياسة، والترشح للانتخابات... كل هذا يدل على أن الكتاب لم يسعَ إلى حل هذه المسائل، بل سعى إلى طرح فكرة واضحة عن رؤية اقتصادية، وهي برأيي رؤيتنا للحياة. نحن في الواقع نعيش وفق تلك الرؤية لكننا لا نعبر عنها. فعندما نتزوج مثلاً، قد نقول شيئاً عن المهر أو جهاز العروس، لكن عندما يحللها عالم فإنه يجري التحليل الاقتصادي نفسه لها، ولكن نقطة ضعف الكتاب تكمن هنا أيضاً؛ ربما كان من الأفضل عدم طرح بعض الأمثلة؛ الأمثلة التي لا تستطيع الرؤية الاقتصادية ورؤية التكلفة والفائدة أن تفسر منها سوى ٣٠ بالمئة من التباين على أقصى تقدير. وهناك مثال صحيح آخر ورد في الكتاب، يتعلق بأثر الدخل وأثر الإحلال. يشرح الكتاب ما يحدث بخصوص أثر الدخل وأثر الإحلال، لكنه لا يوضح أنني عندما أواجه أنا وهذا الشخص أمراً كهذا، فإننا لا نصدر في النهاية رد فعل ثابتاً. هذا يعود إلى ثقافتنا، فالثقافة تؤدي دورها هنا، لكنها لا تستطيع تغيير أصل القاعدة.
لزيادة تأثير هذا الكتاب، وحتى لا يبقى أي غموض لدى القارئ، كان من الأفضل تجنب الأمثلة التي قد تكون مصدراً للغموض، أو التعامل معها بحذر. فعلى سبيل المثال، من الجيد جداً أنه طرح مثال الأسرة، لكن لأننا جميعاً نعاني منه، فقد يظن كل شخص، بناءً على تفاصيل معينة، أن هذا المثال المطروح ليس كذلك، وقد تكون هناك عوامل أخرى مؤثرة. أو لفهم لماذا تقتل داعش أسراها، طُرحت هنا أفكار جيدة، لكن قد تكون هناك أسباب وعوامل أخرى، فإذا لم يرد شخص ما قبول ذلك، فسيستند إليها ويتجاوز الأمر. أو أن أجزاء من الكتاب تحتاج إلى مزيد من الشرح، فمثلاً بخصوص التسعير، نفهم لماذا يحدث خلل عندما يُسعّر شيء ما أو تُحدد له حصص بالطريقة المذكورة، لكن قد يدافع شخص ما عن تسعير الحليب بمنطق مختلف تماماً. يبدو أنه لا بد من تصحيح هذا النوع من الأمثلة التي تنقض منطق الكتاب أو تشكل استثناءً عليه، لأن هذه الأمثلة لا ترفض منطق الكتاب، لكن أولئك الذين يتجاهلون أصل الموضوع يمكنهم بسهولة الاستناد إلى هذه الاستثناءات. لكن الكتاب في المجمل جيد جداً، فالدكتور في ملاحظاته ومسائله الأخرى يعيش في الواقع مع هذا الكتاب، فكتاب الاقتصاد بالنسبة له ليس كتاباً دراسياً يحمله بعض الطلاب ويقرؤونه، بل يستخدمه في تعاملاتهم اليومية وتحليلهم للمسائل، وهذا هو المهم. وإذا استطعنا نشر هذه الرؤية الاقتصادية، التي هي في الواقع نوع من رؤية الحياة بالنسبة لنا، في المجتمع، وفهمناها بشكل صحيح، فقد نأمل أن يكون لدينا على الأقل تفاهمات في قراراتنا اللاحقة. لكن ما أفهمه هو أن أهمية الكتاب تكمن في أنه يُظهر للقارئ أنه، كفرد، لا يمكنك التغلب على كثير من المسائل، أي أنه عندما يوجد هيكل ما، فعليك أن تلعب ضمن هذا الهيكل. مجموعة الأفراد تتخذ القرار بناءً على هيكل ما. لذلك أعتقد أنه لا بد من مراجعة جذرية للإصلاحات الهيكلية، أي قواعد اللعبة.
لعلّه سيكون مدعاة للدهشة لدى الجميع أن أتحدث عن الاقتصاد، وهو أمر غير مستساغ لي شخصياً أيضاً، لأنني لست متخصصاً في مجال الاقتصاد. لكن الأمر الذي جعلني أقبل الحضور في هذه الجلسة، أولاً هو أنه طُلب مني التحدث عن الكتاب من منظور التحليل الفلسفي والفلسفة التحليلية. وثانياً، أن قراءة هذين المجلدين كانت ممتعة للغاية بالنسبة لي، ولم تثر اهتمامي بمجال الاقتصاد فحسب، بل لاحظت من خلال قراءتهما أن تأليف أعمال من هذا القبيل يمثل فتحاً للطريق ليس فقط في مجال الاقتصاد بل في سائر المجالات. كتاب «بصيرة اقتصادية للجميع» يمتلك هذه الميزة بالتحديد، فمن دون المصطلحات الفنية التي لا تنفع إلا أصحاب الرأي وخبراء الاقتصاد، يستطيع إيصال المطالب الاقتصادية إلى المتلقي ببساطة، أي أن المتلقي إن لم يكتسب معرفة اقتصادية، فإنه يكتسب على الأقل بصيرة اقتصادية. إذن هاتان النقطتان جعلتاني أوافق على الحديث عن هذا الكتاب. لكنني صادفت في ثنايا الكتاب بعض النقاط الفلسفية التي سأركز عليها حديثي، وقد أثارت لديّ بعض الأسئلة في هذا المجال.
يعرّف المؤلف في موضع ما علم الاقتصاد الجزئي، في مقابل علم الاقتصاد الكلي كأحد القسمين الرئيسيين لعلم الاقتصاد، بأنه علم دراسة الدوافع. في رأيي أن هذا التعريف ليس صحيحاً لا من حيث المفهوم ولا من حيث المصداق، ودراسة الدوافع ليست من عمل علم الاقتصاد، بل هي جزء من علم النفس بوصفه علماً تجريبياً إنسانياً، أي سيكولوجيا الدافع (motivation) هي التي تدرس الدوافع، أي أنها تقوم بالإيضاح المفهومي للدوافع وتشخيصها المصداقي معاً. بمعنى أن علم النفس يقول أولاً إنه يجب التمييز بدقة بين مفاهيم مثل الدافع، النية، الإرادة، الهدف، المثل الأعلى، الخطة... إلخ. هذه المفاهيم بالطبع متقاربة، لكنها من الناحية الدقيقة مختلفة، وتعريفها وشأنها وآثارها ونتائجها مختلفة. وثانياً، هذا الفرع نفسه من علم النفس يميز بين دوافع البشر المختلفة من حيث المصداق، ويعدد أنواع الدوافع الموجودة في البنية النفسية والجسمانية للإنسان والتي تؤدي إلى سلوك خاص أو سلوك عام. الاقتصاد الجزئي هو دراسة دوافع الإنسان في الاقتصاد فقط. بعبارة أخرى، علم الاقتصاد الجزئي هو نوع من تضخيم الدوافع الاقتصادية إلى جانب الدوافع غير الاقتصادية.
طُرح في الكتاب هذا الادعاء الصحيح بأن عقلانية ما تحكم سلوك البشر، سواء في مؤسسة الاقتصاد أو سائر المؤسسات مثل مؤسسة الأسرة، التعليم والتربية، القانون، الأخلاق، الدين والمذهب... إلخ. ثم يتناول المؤلف الإشكال المحتمل لقارئ اعتبر هذا الادعاء (أن البشر يتصرفون بعقلانية) غريباً، ويعدد حالات يتصرف فيها البشر بشكل غير عقلاني، مثل شخص يتكاسل فيصبح تعيساً، أو شخص يرتكب جرماً ثم يندم لاحقاً على سلوكه، أو مجرمين مثل صدام وهتلر الذين دمروا حياتهم وحياة عدد لا يحصى من البشر الآخرين. يقول المؤلف رداً على هذا السؤال: لا شيء من هذه النقائض يردّ مدّعى العقلانية العملية للإنسان. لكن برأيي يجب الانتباه في هذا الرد إلى ثلاثة أمور مهمة. أولاً، أن أحكام القيمة الأخلاقية لا تلازم العقلانية السلوكية ويجب الفصل بينهما. كون السلوك عقلانياً لا يعني بالضرورة أنه سلوك أخلاقي. هذا الكلام لا يعني أن العيش الأخلاقي يناقض العيش العقلاني. بل المقصود هو أنه يجب الفصل بين مثالي العقلانية والأخلاقية، وألا يُظن أن كل من يمتلك أحدهما يمتلك الآخر أيضاً. الفصل المهم الثاني في فلسفة الفعل، وهو مهم، هو الفصل بين الهدف والنتيجة. المقصود بالعقلانية هو العقلانية في الهدف. قد يكون سلوكي عقلانياً من حيث الهدف، لكنه لا يصل إلى النتيجة المرجوة لأن عوامل أخرى تدخل لتحقيق النتيجة المرجوة. إذن فعقلانية السلوك منظور إليها في ناحية الهدف لا النتيجة. النقطة الثالثة المهمة هي أن عقلانية سلوك الإنسان تتوافق مع الخطأ الحسابي، أي أنه ليس صحيحاً أن من يرتكب خطأ حسابياً، بمجرد هذا الخطأ، يصبح فعله خالياً من العقلانية. بل على العكس، لأنه أراد أن يكون فعله عقلانياً، أقدم على الحساب لكنه أخطأ في الحساب بسبب محدوديات الذهن. لقد ذكر المؤلف هذه النقاط الثلاث بإيجاز، لكن كان من الأفضل فصل هذه الأمور الثلاثة وتخصيص نقاش مستقل لها.
قدم الدكتور سرزعيم أربعة تعريفات للعقلانية، وجميعها صحيحة. لكنه اعتبر التعريفات الأربعة تعريفًا للعقلانية الاقتصادية. منذ أن طرح أرسطو مسألة العقلانية، قيل إن العقلانية قسمان: عقلانية نظرية وعقلانية عملية. تتحقق العقلانية النظرية عندما يريد الإنسان أن يتبنى اعتقادًا أو يترك اعتقادًا كان لديه من قبل. ثم يُبحث في أنه في حالات القبول أو الرفض، التعزيز أو الإضعاف، الإنكار أو التأييد، الجرح أو التعديل، الحذف أو الإصلاح، النفي أو الإثبات لاعتقاد ما، تتطلب العقلانية النظرية انضباطًا خاصًا. إذا روعي هذا الانضباط الخاص في هذه الحالات السبع، يكون الفرد قد امتلك عقلانية نظرية. أما العقلانية العملية فهي في سياق اتخاذ القرار للقيام بعمل ما. تقول العقلانية العملية إنك إذا أردت أن يكون عمل ما خاضعًا للعقلانية العملية، فيجب أن تراعى سلسلة من الضوابط. بلغة بسيطة، عندما نريد أن نعرف العالم نحتاج إلى العقلانية النظرية، وعندما نريد أن نغير العالم نحتاج إلى العقلانية العملية، لأن كل عمل هو نوع من تغيير العالم، سواء أكان العالم الخارجي أم الداخلي، أم الحاضر أم المستقبل. في الكتاب نتعامل في الغالب مع العقلانية العملية، والتعريفات الواردة هي من أفضل تعريفات العقلانية العملية، لكنها ليست تعريفًا للعقلانية الاقتصادية. بمعنى أنه ينبغي أولًا تعريف العقلانية العملية، ثم تحديد المجال الذي طُبقت فيه هذه العقلانية العملية، مثل العقلانية العملية في مجال السياسة، أو العقلانية العملية في مجال الاقتصاد، أو العقلانية العملية في مجال الدين والمذهب... إلخ. في الكتاب أيضًا، النقاش حول العقلانية العملية بمعناها العام هو المقصود، لأنه يُشدد على أنه لا يُناقش فقط التكلفة والفائدة، في حين أن العقلانية العملية الاقتصادية لا تهتم إلا بالتكلفة والفائدة. كون الإنسان يفكر أيضًا في الشرف والمحبوبية والجاه والمقام والشهرة والمكانة الاجتماعية ويحسبها، يدل على أن حسابه ليس له جانب اقتصادي فحسب. إن مقتضى العقلانية العملية هو حساب كل هذه الأمور، في حين أن مقتضى العقلانية العملية الاقتصادية هو حساب التكلفة والفائدة فقط. من هذا المنطلق، أعتقد أن التعريفات الواردة هي من أفضل تعريفات العقلانية العملية، لكنها ليست عقلانية اقتصادية.
كتب أن العقلانية في الاقتصاد تعني أن البشر يراعون في اختياراتهم القواعد الأساسية للمنطق، وعدد بعض هذه القواعد على النحو التالي: أولها أن الإنسان أمام كل n من الطرق، إما أن يفضل واحدًا أو يبقى غير مبالٍ؛ وثانيها أن التفضيل متعدٍ؛ وثالثها أن البشر يفضلون الأكثر على الأقل؛ ورابعها أن البشر عندما يفقدون شيئًا كان لديهم، تسيطر عليهم مشاعر وأحاسيس وانفعالات سلبية، أي أنهم على الأقل يحزنون؛ وخامسها أن البشر يفضلون التنوع على عدم التنوع. كل هذه الأمور صحيحة، لكن هذه ليست القواعد الأساسية للمنطق، لا منطق الصورة الذي يهتم ببنية الاستدلالات، ولا منطق المادة الذي يهتم بمحتوى القضايا. هذه في الواقع بديهيات نفسية. بمعنى أنه في علم النفس تُدرك بعض الحقائق عن الإنسان بالتجربة وبعضها بالحدس، وهذه الأمور الخمسة هي خمس حقائق نفسية تم التوصل إليها بطريقة غير استدلالية، أي أن كل إنسان إذا رجع إلى نفسه، يصدق بهذه القضايا. بعبارة أخرى، ما يُسمى اليوم في نظرية المعرفة بالقضايا الحدسية، وما يُسمى في علم النفس بتجارب "آها"، قد سماه قواعد المنطق. ومن المتفق عليه أن الحدسيات أقوى من الاستدلاليات.
جميع فروع العلوم الإنسانية في إيران، بما فيها الاقتصاد، تحتاج إلى الفلسفة في سلسلة من المسائل، كما أن الفلسفة تحتاج بدورها في بعض الأجزاء إلى سائر العلوم الإنسانية، تجريبية كانت أم تاريخية أم عرفانية. ومن المواضع التي تحتاج فيها العلوم الإنسانية إلى الفلسفة بشكل جاد، مبحث ما بعد الطبيعة في الفلسفة (metaphysics)، أي ذلك الجزء من الفلسفة الذي ينظر إلى الأمور من منظور وجودي (ontological). على سبيل المثال، ورد في الكتاب أن الإنسان حين يفقد شيئاً يملكه، فإنه يحزن. ويمكن أن نذكر لهذا الحكم حالات نقض. فالدَّين مثلاً هو أيضاً مما يملكه الإنسان! لكننا حين نفقد هذا المملوك، لا نحزن. إذن، فمن يقول إن البشر يحزنون حين يفقدون مملوكاتهم، لا يقصد قطعاً الدَّين أو المرض. ولهذا السبب، لتوضيح هذا الحكم الكلي (البشر يحزنون حين يفقدون مملوكاتهم) ينبغي أن نوضح أنطولوجيا المفاهيم، أي أن نعرف، بصفتنا اقتصاديين، أن المفاهيم التي نستخدمها تنتمي إلى إحدى هذه المقولات: الجوهر، الرغبة، الحدث، العملية، العدد، المجموعة... إلخ، ولكل واحدة من هذه المقولات أحكامها الخاصة. ينبغي أن نعرف إلى أي مقولة من هذه المقولات ينتمي ما هو محل بحثنا. في هذه الحالة الخاصة، حين نقول إن البشر حين يفقدون «شيئاً» ما، فإنهم يحزنون. هذا «الشيء» هو من مقولة الجوهر، كالبيت والسيارة... إلخ. أما إذا كان هذا الشيء من مقولة الرغبة، فالأمر يختلف. الإنسان إذا فقد أكثر رغباته، فإنه يفرح. وكذلك الحال بالنسبة للحدث أو العملية أو... إذن، ينبغي أن نحدد المفاهيم الأساسية للعلم من الناحية الأنطولوجية ليتضح بدقة ما الذي نتحدث عنه. الأمور الموجودة في العالم مختلفة من الناحية الأنطولوجية، ولها من هذه الجهة شؤون مختلفة. فمثلاً، لا يمكن لأي جوهر أن يفنى، بينما الرغبات والأحداث تفنى. لكل مقولة من المقولات الفلسفية أحكام تخصها، وينبغي أن نعرف الفروق بينها. فمثلاً، يتحدث علماء النفس باستمرار عن الذكاء، لكن ينبغي أن يتحدد ما إذا كان هذا الذكاء رغبة أم حدثاً أم نسبة أم عملية أم... وفي هذا الكتاب أيضاً، كُتب أن البشر يفضلون الأكثر على الأقل. ينبغي أن يتحدد ما المقصود بالأكثر أو الأقل من أي شيء. إذن، الغرض هو أنه من الأفضل في هذا الكتاب أن تُحدد المفاهيم الأساسية من ناحية الميتافيزيقا الفلسفية. بالطبع، قد يقول قائل إن هذا الإبهام سيُزال قريباً في كتاب في الاقتصاد، وحين يقول شيئاً، فإنه يقصد السلعة. لكن هذا الكلام ليس دقيقاً أيضاً.
جاء في الكتاب أن حاجات الإنسان غير محدودة وأن حاجات الإنسان لا تُشبَع. وقيل أحياناً إن الإنسان يرغب في أن يستهلك أكثر. في رأيي أن عدة مسائل قد اختلطت هنا بعضها ببعض. أولاً إن الحاجة تختلف عن الرغبة ويختلف حكم كل منهما. لتوضيح المسألة ينبغي أن أعود إلى الأنطولوجيا الفلسفية. الحاجة من الموجودات التي ليست مُدرَكِيَّتُها (بفتح الراء) وجودَها وليس وجودُها مُدرَكِيَّتَها (بفتح الراء). أما الرغبة فمن سنخ الموجودات التي وجودُها مُدرَكِيَّتُها ومُدرَكِيَّتُها (كلاهما بفتح الراء) وجودُها. أي أنه من الممكن فلسفياً أن تكون للإنسان حاجة وهو لا يدري بها، لكن لا يمكن أن تكون للإنسان رغبة وهو لا يدري بها. على سبيل المثال، جوع الإنسان (نوع من الرغبة) يختلف عن فقره (حاجة). من المحال أن يكون الإنسان جائعاً ولا يدري بذلك، لكن من الممكن أن يكون الإنسان فقيراً ولا يدري بذلك. إذن فالفقر من الموجودات التي لا يتطابق فيها الوجود والإدراك، بينما الجوع من الموجودات التي يتطابق فيها الوجود والإدراك. مثال آخر هو الألم. الألم من الموجودات التي يتطابق فيها الشعور والإدراك مع وجوده. الألم إن لم يُشعَر به، فهو غير موجود أصلاً. بينما المرض من الموجودات التي لا يتطابق وجودها مع إدراكها. يمكن أن يكون الإنسان مريضاً، لكنه لا يدرك ذلك. إذن ينبغي تقسيم موجودات العالم إلى صنفين كبيرين: تلك التي يتطابق وجودها وإدراكها، وتلك التي لا يتطابق وجودها وإدراكها. من المفاهيم المهمة في الاقتصاد مفهوما الحاجة والرغبة. لكن لا ينبغي الخلط بينهما. فمثلاً الدواء ليس من رغبات الطفل المريض، لكنه من حاجاته. بينما عند الشخص البالغ يمكن أن يكون الدواء حاجة ورغبة معاً. أو عند الطفل المريض، المثلجات وإن كانت رغبة، فهي ليست من حاجاته. إذن يجب الفصل بين الحاجة والرغبة. طبعاً الخطأ ليس من السيد سرزعيم. هو يقول إن الاقتصاديين يوحدون بين الحاجة والرغبة ويُدرجونهما في باب الذوق والتفضيل والمقبول والمرفوض ويسمونها تفضيلات. بينما هذا خطأ ويجب التفريق بين الحالات التي نكون فيها بالضرورة غير دارين بها ونحن خير حَكَم على وجودها وعدمها، وتلك التي نكون غير دارين بها والاقتصادي هو الذي يفهم إن كانت لدينا تلك الحاجة أم لا. إذن ينبغي الانتباه إلى الفصل بين الحاجة والرغبة الذي أُنجز بدقة في علم النفس بعد ويليام جيمس. القدماء كانوا يتحدثون بدل هذا الاصطلاح عن المصلحة (الحاجة) والمُستحسَن (الرغبة). أي أن شيئاً ما هو مصلحة الطفل لكنه ليس مستحسَناً عنده، أو شيء ما مكروه لدى الطفل لكنه مصلحته و... .
.
.
.
.
.
.
العلوم السياسية
الفن
العلوم الاقتصادية
العلوم الاقتصادية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
در بجث این دو بزرگوار جای خالی پرداختن به منطق رفتار انسانی (پراکسیولوژی ) بسیار دیده میشد چرا که ایرادات ملکیان وارده اما جوابش هم وجود داره. در این زمینه روتبارد مقاله ای داره که بطورخلاصه به این موارد پرداخته و قسمتهایی از آن به شرح ذیل تقدیم می گردد: ? "کنش (action) به طور خلاصه حکایت از آن می کند که رفتار افراد، هدفمند است و اهدافی خاص را دنبال می کند. افزون بر آن، کنش انسان به این نکته دلالت دارد که او ابزار های خاصی را به شکلی آگاهانه برای دستیابی به اهداف خود برگزیده است. اهداف برگزیده شده از سوی فرد باید برای او ارزشمند باشند، چرا که می خواهد آنها را برآورده کند و بر همین اساس، باید ارزش هایی داشته باشد که بر انتخاب هایش اثر بگذارند. اینکه فرد ابزار هایی را به کار می گیرد، بدان معنا است که به باور خود از این دانش تکنولوژیکی برخوردار است که ابزار هایی مشخص، اهداف مطلوب او را برآورده می کنند. باید متذکر شد که منطق رفتار انسانی (پراکسیولوژی) ، انتخاب ارزش ها یا اهداف توسط فرد را عاقلانه یا صحیح فرض نمی کند یا مسلم نمی گیرد که او روشی را برای دستیابی به آنها انتخاب کرده که از نظر تکنولوژیکی صحیح است. تمام آنچه پراکسیولوژی مورد تاکید قرار می دهد، این است که فرد کنشگر، به درست یا غلط، اهداف و باور هایی را اتخاذ می کند که می تواند با استفاده از ابزار هایی معین به آنها دست یابد... بنابراین کنش دلیلی است بر اینکه انسان، دانشی فراگیر درباره آینده ندارد، زیرا اگر به شکلی فراگیر از آینده آگاه بود، هیچ یک از اقداماتش اهمیتی نداشت و تفاوتی را به وجود نمی آورد. بنابراین کنش به این معنا است که ما در دنیایی با آینده ای نامشخص یا آینده ای که به طور کامل معین نیست، زندگی می کنیم. بر همین مبنا می توانیم تحلیل خود از کنش را بدین شکل اصلاح کنیم که دلیل اینکه افراد تصمیم می گیرند در حال حاضر ابزار هایی را بر اساس یک برنامه تکنولوژیکی مورد استفاده قرار دهند، این است که انتظار دارند در آینده به اهداف خود دست یابند....اجازه دهید به مداقه در باب ارتباط آن با دیگر شاخه هایی که کنش انسان را مطالعه می کنند، بپردازیم و مخصوصا بررسی کنیم که چه تفاوت هایی میان رفتار شناسی و تکنولوژی، روان شناسی، تاریخ و اخلاق - که همگی به نوعی به کنش انسان می پردازند - وجود دارد. رفتار شناسی به طور خلاصه ترکیبی است از دلالت های منطقی این حقیقت صوری جهان شمول که افراد دست به عمل می زنند و ابزار ها را در تلاش برای دستیابی به اهداف انتخاب شده به کار می گیرند. تکنولوژی به این مساله محتوایی می پردازد که چگونه باید با استفاده از ابزار ها به اهداف دست پیدا کرد. روانشناسی، این مساله را که چرا افراد، اهدافی متفاوت را برای خود برمی گزینند و چگونه دست به انتخاب اهداف می زنند، مورد بررسی قرار می دهد. اخلاق به این موضوع می پردازد که افراد باید چه هدف ها یا ارزش هایی را اختیار کنند و تاریخ در این باره مداقه می کند که چه اهدافی در گذشته انتخاب شده اند، چه ابزار هایی برای دستیابی به آنها مورد استفاده قرار گرفته اند و این اقدامات، چه پیامد هایی را به دنبال داشته است...." مورای روتبارد متن کامل مقاله
به نظر میرسد که امروزه ودر سطح جهانی قبل پیش نیاز بحث پیرامون مسائل وموضوعات اقتصادی سیاسی اجتماعی حقوقی و....بحث ونظر بنیادی وبامبناورویکردفلسفی وحقوقی وشرعی درماهیت پدیده ی اسکناس (پول کاغذی!)، یک ضرورت نظری وعملی میباشد.
صرف جهت اطلاع : Ali Ghaderi, [۱۶.۰۵.۱۶ ۱۵:۲۹] [In reply to Ali Ghaderi] اسلام از شهر کوچکی در عربستان به نام مکه حیات خود را آغاز کرد و از آنجا بود که به سرتاسر جهان گسترش یافت، اما همان شهر کوچک موطن الگوی کسبوکاری بود که بر تجارت در مسافتهای طولانی و نقاط دوردست تکیه داشت و از طبقه بازرگانان همان شهر فرزندی پدید آمد، که محمد ابن عبدالله (ص) نام داشت و کیشی نو، یعنی اسلام، را رواج داد و همراهش طریقهای نو برای زندگی را گستراند. یکی از جنبههای رویکرد او به نظم بخشدن جامعه، تعهدی بود که او نسبت به رواج تجارت داشت. در مدینه او بازاری تازه برساخت و با این کلمات افتتاحش کرد که «باشد که این بازار شما باشد و مالیاتی از آن قبض نگردد». اما محمد (ص) کار را به همینجا ختم نکرد. بسیاری از جنبههای اداره ثروت را نظم بخشید -برای مثال: احکام ارث- و کارهای دیگر بسیار کرد. در لحظهای که بعدها مسیر تاریخ مدیریت اقتصادی را عوض میکرد، محمد(ص) قیمتگذاری دستوری را برانداخت. یک قحطی در مدینه حادث شده و قیمت مواد خوراکی به شدت بالا رفته بود. طبق عرف حاکم باید در آن شرایط سقف قیمت تعیین میکرد. مومنان مطابق عرف از پیامبر درخواست کردند که سقف بر قیمتها تعیین کند. پیامبر به شدت با آن درخواست مخالفت کرد با این استدلال که «قیمتها دست خداست». این رایی است که تاثیر عمیق بر بسیاری از محققان و دانشمندان اسلامی گذاشته است، برای این که بگوییم بصیرت محمد (ص) تا چه اندازه از زمانه خود پیش بود: او بدینسان مفهوم «دست نامرئی» آدام اسمیت را که بعدها راهنمای بازارها میشد، پیشبینی کرده بود. بندیکت کلر/نویسنده مجله فارین افرز ####### با توجه به اینکه به نظر میرسد اسکناس (پول کاغذی =پول اعتباری ) از موضوعات مستحدثه میبا شد سوالات زیر مطرح میباشد: 1 با توجه به اینکه اسکناس با برات وچک وسفته و قبض و..... (که در احکام حقوقی و فقه معاملاتی هرکدامشان تعریف خاص خودشان رادارند) تفاوت و فرق اساسی دارد جایگاه وتوجیه حقوقی و فقهی اسکناس چیست؟ 2هرکالایی ارزش ذاتی دارد وسکه های سیم وزر ودراهم و.. هم همینطور . حال جای سوال است که پول کاغذی اعتبار وارزش خود را از کجا دارد آیا صرف مهر امضای دولت بر روی آن ؛ به آن ارزش میدهد . درهرصورت معامله با آن چه چه حکمی دارد؟ 3اسکناس اگر باپشتوانه هم که چاپ شود ازارزش ذاتی وپایدار بر خودار نیست چه برسد به اینکه بدون پشتوانه چاپ شود . حال به لحاظ حقوقی وفقه اسلامی چاپ اسکناس بدون پشتوانه چه کمی دارد؟ 4 چرا فقهاوحقوقدانها وروشنفکران ودیگر صاحبنظران تاکنون نسبت به پدیده اسکناس وشناخت ماهیت ولوازم آن بی توجه از کنارش رد شده اند وسلبا وایجابا حکم ونظری نداده اند. ####### برخی براین باورند که: چاپ کاغذ و به همراهش تورم لجام گسیخته تمام مصداق بردگی سیستماتیک رو داره برای همین کسی که موافق چاپ اسکناس کذایی هست نمی تونه بگه من عدالت طلب وشیعه هستم . در مورد چاپ پول کاغذی ،سیستم آموزشی ایران کلا ساکت وصامت تشریف دارند و مطلبی ارائه نمیشه بجاش تا دلت بخواد کتب اقتصاد کلان یک و دو و پیشرفته ی رییس بانک مرکزی اسراییل تدریس میشه( دکتر فیشر) برای کسی که اصول سومش عدل هست مطالعه ی عمیق اقتصاد و اخلاق اقتصادی از الزامات دینشه نه یک کار فانتزی و سهل و تفننی . کتاب "اخلاق تولید پول" نوشته "یورگ گوئیدو هولسمن"پیشنهاددهید خونده شودتاببینید اون عجنبی ها عدل اسلامی شیعی رو بهتر فهمیده اند