اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
أفرغت عودة التنوير الديني إلى إسلام فردي الساحة من الإنسان متعدد الأبعاد؛ وإحياء التوحيد الاجتماعي-السياسي يمنع استحالة الدين إلى روحانية محضة، ويعيد المؤمنين متعددي الأبعاد إلى السياسة والمجتمع عبر نفي التمييز والاستبداد.

«أن تنغمس في أوهامك وتختلق لنفسك خيالات باطلة باسم السلوك والأخلاق، معتزلاً الحياة الفردية ومنزوياً، لا يفتح لك طريقاً للسلوك نحو الله ولا يعطي للأخلاق معنى، لأن هذه الأنانية هي سلوك نحو النفس لا نحو الله»
شعاع من القرآن، سورة البلد، آية الله طالقاني
«قال شريعتي إنه إذا كان سقراط قد أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، فإن محمداً قد فعل ذلك بالدين. كان يعتقد أن التوحيد لا يعني أن الله واحد لا غير، بل له أبعاد واسعة، فعندما تعتقد أن الله واحد وأن جميع المخلوقات هي من خلق إله واحد، وأنهم متساوون أمامه وإخوة (وأخوات) فيما بينهم؛ بهذا يتحول التوحيد الفلسفي واللاهوتي إلى توحيد اجتماعي وإزالة لكل الفوارق والتمييزات العرقية والجنسية والطبقية والقومية واللغوية... إلخ. ولهذا قال النبي إن الناس كلهم متساوون كأسنان المشط. وهكذا كان ينطلق من التوحيد إلى العدالة ونفي جميع التمييزات»
رضا عليجاني
كان أحد مشاريع الجيل الأول من المثقفين الدينيين (المهندس بازركان، وآية الله طالقاني، والدكتور شريعتي، ومجاهدي خلق المؤسسين) في مجال التجديد الديني، إضافة إلى طرح الإسلام الاجتماعي-السياسي، هو توسيع مبحث التوحيد من التوحيد الفردي والوجودي إلى التوحيد الاجتماعي-السياسي.
وبناءً على تجربة الحكم الديني، فبعد أن عاد المجددون الدينيون بعد الثورة (سروش، وشبستري، وملكيان وتلامذتهم) من الإسلام الاجتماعي-السياسي إلى الإسلام الفردي، عاد مبحث التوحيد أيضاً نحو المباحث الفردية والوجودية، حتى خلا مجال التجديد الديني من البشر متعددي الأبعاد (الناشطين في مجالات المعرفة والسياسة والمجتمع) أمثال تشمران وحنيف نجاد وهدى صابر الذين كان للتوحيد الاجتماعي-السياسي دور بارز في عقائدهم وأعمالهم.
برأي الكاتب، إن تيار التجديد الديني بحاجة إلى إحياء مبحث «التوحيد الاجتماعي-السياسي» وإعادة قراءة أعمال الجيل الأول في هذا المجال، كي لا يتحول الدين بأكمله إلى روحانيات وأخلاق وطقوس مخدرة ومهدئة في العالم الحديث، ومع التأكيد على الجوانب التحررية للدين في السياسة والمجتمع، تُخلق أرضيات لظهور بشر موحدين متعددي الأبعاد (المقصود موحدون في جميع المجالات الفردية والوجودية والسياسية والاجتماعية مثل تشمران وهدى صابر) من بين المهتمين بهذا التيار.
تستند الكتابة التالية إلى الفرضيتين التاليتين لتكون مقدمة لنقاش إحياء التوحيد الاجتماعي-السياسي:
أ) تساوي جميع البشر وتماثلهم مع بعضهم البعض في «الوجود» أمام الله.
ب) منح الله للإنسان الإرادة والاختيار والإرادة الحرة في تشكيل «ماهيته».
إذا أقررنا بصحة هذه الفرضيات، حينها يمكن تصور العقائد التالية لإنسان موحد متعدد الأبعاد:
١
للعالم خالق أحد، خلق البشر متنوعين ومختلفين من حيث المظهر الفيزيائي والهيئة؛ بأجناس وأعراق وقوميات وإثنيات مختلفة، وجميعهم متساوون ومتماثلون أمام الله.
وبالتالي، فالإنسان الموحد هو إنسان ليس عنصرياً ولا شوفينياً ولا متعصباً لقومه، ولا يرى أي جنس أو عرق أو قومية أو إثنية متفوقة على أخرى، ويعتبر جميع الأعراق والقوميات والإثنيات ناشئة من خلق الله المتعدد وإرادته، ويحترمها جميعاً. ومن هنا فهو يعارض الفاشية والشوفينية والعنصرية والتعصب القومي وأي أيديولوجيا أو نظام يروج لها.
٢
لقد اقترن هذا الخلق المتعدد لله بمنح الإنسان إرادة حرة، ليكون للناس بمظاهرهم الفيزيائية وخصائصهم الجغرافية-الثقافية المتنوعة؛ ثقافات وعقائد وعادات وتقاليد وأساليب حياة متنوعة أيضاً. جميع هؤلاء البشر، بغض النظر عن نوع عقائدهم وأسلوب حياتهم، تشملهم رحمة الله العامة، وهم متساوون ومتماثلون في التمتع برحمانية الله.
ونتيجة لذلك، فإن الإنسان الموحّد هو إنسان يحترم ثقافات الآخرين ومعتقداتهم وأساليب حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم ما لم يعتدوا على حقوقه أو يلحقوا به ضرراً، ويتعامل معهم برحمة بغض النظر عن الاختلافات الثقافية والعقائدية وفي أساليب الحياة، ويعارض أي أيديولوجيا أو نظام يتعامل في هذا المجال مع مختلف البشر بطريقة تمييزية ويسعى إلى الهيمنة الثقافية.
۳
البشر متساوون، ونظراً لأن الله منحهم الاختيار والإرادة والحرية في الاختيار، فإنهم يتمتعون بحقوق إنسانية أساسية تشمل حقوق المواطنة، والحق في حرية الدين، وحرية المعتقد، وحرية التعبير، وحرية اللباس وغيرها، وهذه الحقوق يجب الاعتراف بها لجميع البشر، بغض النظر عن الدين والجنس والجنسية وغيرها، بشكل متساوٍ وعلى قدم المساواة.
ونتيجة لذلك، فإن الإنسان الموحّد هو إنسان يحترم حقوق سائر البشر، ويراعي حقوقهم، ويعارض أي أيديولوجيا أو نظام يسلب البشر قوة الاختيار والإرادة والانتخاب وحقوقهم الأساسية.
۴
على مر التاريخ، سعى ويسعى البعض في الدين، والبعض في السياسة، والبعض في الثروة، من خلال إقامة نظام السيد-التابع الشركي، إلى فرض السيادة وإدارة العالم والبشر. أي نظام قائم على علاقة السيد بالتابع واستبدادي في الاقتصاد والسياسة والدين يؤدي إلى استضعاف الخلق هو في تضاد مع الرؤية التوحيدية للعالم ويعتبر شركياً.
ونتيجة لذلك، فإن الإنسان الموحّد هو إنسان ينطلق من رؤيته التوحيدية للعالم ليعارض النظام الاستبدادي والديكتاتوري الجبري، سواء كان دينياً أو علمانياً، والنظام الاقتصادي الجبري، سواء كان ماركسياً أو رأسمالياً، والنيوليبرالية المسلحة التي تستفيد من استغلال عمّال الشركات العملاقة والشركات القابضة وإشعال الحروب لبيع أسلحتها، أو الكارتيلات التي تسمن بأرباح المخدرات والعبودية الجنسية والاتجار بالبشر وأمثالها، وفي الدين يعارض المنظمات الدينية التي يمارس فيها القس والكاهن ورجل الدين سيادة على المؤمنين، ويتولى استحمار الخلق من خلال تزوير وتبرير استبداد الحكام واستغلال أرباب المال.
وفي خلاصة عامة ينبغي القول إن الإنسان الموحّد، بحكم مساواة جميع البشر بعضهم ببعض وامتلاك الإنسان للإرادة والاختيار والحرية، يعارض جميع الأيديولوجيات والأنظمة والبشر الفارضين والقمعيين والسلطويين والمكبلين بالأغلال والسالبين للاختيار والتمييزيين والداعسين والمتجاوزين على حقوق سائر البشر الذين شدوا الأحزمة لاستضعاف الآخرين، ويعارض الاستبداد والاستغلال والاستحمار والاستعمار والهيمنة، ويسعى لتحقيق المساواة والعدل والحرية واحترام حقوق الإنسان والعدالة لأبناء جنسه. إن رؤية "التوحيد الاجتماعي-السياسي" ستكون دافعاً وأساساً لجهود الإنسان الموحّد التحررية في مجال السياسة (النضالات السياسية من أجل العدالة والحرية وحقوق الإنسان) والمجتمع (التخفيف من معاناة الناس من خلال الأنشطة الإنسانية).
.
.
.
.
ضرورة إحياء مبحث “التوحيد الاجتماعي-السياسي” في خطاب التجديد الديني
التوحيد الاجتماعي-السياسي في رؤية المهندس بازركان: دور الاستبداد ونفي الخضوع للسلطة
شريعتي والوظائف المزدوجة للتوحيد الاجتماعي-السياسي
طالقاني والطابع التحرري للتوحيد الاجتماعي-السياسي
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
مواظب باش دون کیشوت نشی.
کانالیزه کردن رود بزرگ باورهای ریشه دار و کهن ، « دون کیشوت گری » نیست ؛ درافتادن با آن بیشتر در خور این نام است !
زیبابود خوشمان امد