اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُعرِّف مصطفى ملكيان ستة أنماط من التفكير تشمل التفكير التحقيقي والاستدلالي والنقدي والدفاعي والتفاوضي والإبداعي، ولكلٍّ منها موقعه ومنهجه الخاص في مقاربة المسائل النظرية والعملية.

أنواع التفكير كما يطرحها مصطفى ملكيان:
1- النوع الأول من تفكير البشر هو «التفكير التحقيقي». وهو التفكير المستخدم في مجال التحقيق، ولا يصح استعمال «التحقيق» إلا حيث نكون جاهلين تماماً بحل مسألة ما أو طريق إزالة مشكلة ما، ذلك أن التحقيق يبدأ بـ«الجهل المحض». 2- النوع الثاني من التفكير هو «التفكير الاستدلالي». في التفكير الاستدلالي نكون نحن عالمين بحل المسألة وإزالة المشكلة، لكن «المخاطَب» لا يعلم أن هذا هو حل المسألة وذاك هو طريق إزالة المشكلة. ولإظهار هذين الأمرين لـ«المخاطَب» نقوم بـ«الاستدلال». إن طي هذه العملية يتم بواسطة التفكير الاستدلالي.
3- النوع الثالث من التفكير هو خطوة أبعد من النوعين السابقين. هنا نكون قد عرضنا حل المسألة وطريق إزالة المشكلة، وأظهرنا بالاستدلال أيضاً أن حلنا هو حقاً حل المسألة أو أن طريق إزالتنا هو حقاً طريق إزالة المشكلة، لكن المخاطَب ينازعنا في «الاستدلال» أو في إحدى المقدمات أو الخطوات أو الافتراضات المسبقة للاستدلال. هنا يكون مخاطبنا قد دخل في الواقع في «نقدنا»، ويجب أن نواجه الاستدلال المتنازع عليه «نقدياً» وبالنوع الثالث من التفكير، أي «التفكير النقدي» أو «التفكير التقييمي». لكن في هذا التفكير النقدي يجب مراعاة عدة قواعد منهجية إيجابية وسلبية.
4- النوع الرابع من التفكير، وهو على النقيض تماماً من النوع الثالث، هو «التفكير الدفاعي». عندما ينقد المخاطَب استدلالنا، يجب الدفاع عن الاستدلال وإظهار أن النزاع في الخطوات أو المقدمات أو الافتراضات المسبقة قابل للجواب. هذا الدفاع عن الرأي من جانب صاحب الاستدلال يتم بواسطة «التفكير الدفاعي». إنه تفكير يسعى إلى الأبولوجيا أو الدفاع.
5- النوع الخامس من التفكير لا يُستخدم إلا في العلوم العملية. أي في التخصصات التقنية (بشكل خاص) والتخصصات الفنية. نسمي هذا النوع من التفكير «التفكير التفاوضي»؛ أي كيفية إجراء التفاوض. وهو أمر لا استخدام له في العلوم «النظرية». (فكما أنه لو قال الأول في العلوم النظرية إن الكتلة النوعية للماء هي 1، وقال الثاني هي 0.9، وقال الثالث هي 1.1، لا يمكننا أن نقول تعالوا نتوصل إلى «الكتلة النوعية» للماء بالتفاوض). التفاوض ممكن عندما يكون لدى الشخص «أ» جواب السؤال، ولدى الشخص «ب» جواب السؤال أيضاً، لكن جواب الشخص «أ» لا يقنع الشخص «ب»، وجواب الشخص «ب» لا يقنع الشخص «أ»، ولكن على كل حال وفي مقام العمل لا بد من فعل شيء. على سبيل المثال، إما أن نبني السد أو لا نبنيه، وإما أن نحل أزمة مرور طهران بهذا الشكل أو بذاك الشكل، ولأن قابلية الاستدلال لدى أي من الطرفين في مثل هذه الحالات لا تكون حاسمة، حينئذٍ، وكما يكثر حدوثه في السياسة أو التربية والتعليم أيضاً، يتنازل كل طرف عن جزء من دعاواه إلى حد ما للوصول إلى نتيجة.
6- لكن لدينا نوع سادس من التفكير أيضاً نسميه «التفكير الخلاق» أو التفكير الإبداعي. في هذا النوع من التفكير، كأننا نكتسب نوعاً من التشبه بالله، فنبدع أو ننشئ شيئاً بتفكيرنا. الفرق بين هذا التفكير الإبداعي والأنواع الخمسة السابقة من التفكير هو أنه لا شك في أن للأنواع الخمسة السابقة من التفكير طرقاً «معروفة» و«خضعت للتحقيق»، لكن هل يمكن في باب «التفكير الخلاق» أيضاً اقتراح طرق نكتسب «الخلاقية» بالتزامنا بها؟ هنا الجواب ليس محل إجماع، وقد قال الأكثرون إن «التفكير الخلاق» ليس تفكيراً «واعياً». وإن كان هناك اليوم من يرى في سيكولوجيا الإبداع والخلاقية أنه يمكن بالتدريج اقتراح طرق تكون، إن لم تكن شرطاً كافياً، فهي على الأقل شرط لازم لتصبح الأذهان أذهاناً خلاقة.
.
.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.